#adsense

هل استعجلت إيران رصد ردّ فعل واشنطن؟

حجم الخط

 

لم يقع اتهام كتلة “حزب الله” النيابية للولايات المتحدة بـ”العدوانية المتوحّشة” إزاء ما اعتبرته منع #لبنان من الحصول على هبة #إيرانية من الفيول للكهرباء في توقيت ملائم كانت خلاله مديرة الوكالة الاميركية للتنمية الدولية سامنتا باور لم تنهِ زيارتها للبنان بعد، وكانت أعلنت فيها عن أكثر من 72 مليون دولار من المساعدات للبنان. الهبة الإيرانية السابقة من المحروقات الايرانية لم تكن على مستوى ما أعلن عن تلبيتها، فيما اتهام كتلة “الوفاء للمقاومة” بدا تعبيراً عن الغضب الكبير من الاستهداف الذي تعرّضت له قافلة إيرانية على الحدود العراقية السورية قيل إنها كانت متوجّهة الى لبنان وأوقعت عدداً من القتلى فيما تفاوتت المعطيات لجهة قصف إسرائيلي أو أميركي في ظل عدم تبنٍّ واضح لذلك. فهذا جانب مهم في السياق الاقليمي القائم لم يستطع الحزب تخطيه، وما هو حاصل على الارض لا يقل إحراجاً.

 

فالضربة العسكرية قد تساعد إيران في تبرير استمرار العداء في ظل اتهامات بأن #الولايات المتحدة تغذي الاحتجاجات الشعبية في إيران وأن هذه الضربة تعرقل تقديم المساعدات الضرورية للشعب اللبناني التي تظهر إيران جهوزية لتقديمها لولا العقوبات من جهة والضربات العسكرية من جهة أخرى، وذلك مع العلم بأن إيران تخضع للعقوبات الاميركية ونجاحها سابقاً إبان المفاوضات في فيينا في إحداث خرق لها لم يبد متاحاً راهناً. وقد تكون إيران تمتحن الولايات المتحدة في هذا التوقيت لرصد رد فعلها بعد أيام قليلة على الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي واستعجلت ذلك فتلقت إجهاضاً لمحاولتها.

 

ولكن الحزب يواجه تحدياً آخر في قيادة الولايات المتحدة جهود الإغاثة الإنسانية الدولية ومشاركتها مع دول أخرى في لبنان من أجل درء كارثة إنسانية متمادية لدى اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين. والتحدي الاميركي يتسبب بالإحراج للحزب لاعتبارين أساسيين أحدهما أن الحزب يقود حملة التعطيل المتمادي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ليس من خلال رفضه من يعتبره مرشح تحدٍّ مدعوماً من الولايات المتحدة بل لتمتّعه بعامل اللامبالاة بعيداً من الإلحاح الذي يفرضه الوضع الانهياري في لبنان انتظاراً لقرار إقليمي أو خدمة لأهداف إقليمية بحيث يمكن أن تشكل دعماً للضغوط الإيرانية إزاء جملة مسائل تواجهها إيران مع الدول الغربية. وسبق زيارة باور للبنان وصول مساعدات عسكرية للجيش اللبناني في إطار برنامج المساعدات العسكرية الأميركية الخاصة للجيش بعدما كان الرئيس الاميركي جو بايدن وقع في ايلول الماضي مذكرة تسمح بمنح مساعدات فورية للجيش اللبناني بقيمة 47 مليون دولار. والاعتبار الآخر أنه مع أن المساعدات الاميركية للجيش من ضمن اعتباره الركيزة الاساسية الباقية التي يعتمد عليها لضمان الاستقرار والامن في لبنان، فإن هذا الانخراط الاميركي المستمر، وإن لم يكن لبنان أولوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يندرج حتى الآن في خانة منع البلد من المزيد من الانهيار ومن سقوطه أكثر في يد إيران أو تعزيز نفوذها وسيطرتها على نحو أكثر من السابق بالاضافة الى ما يمكن أن يستدرجه ذلك من انعكاسات إقليمية متدحرجة. فالدعم الاميركي للمواطنين اللبنانيين كما للاجئين يضعف كذلك منطق الحصار الذي ردّده الحزب وحليفه المسيحي على الوضع اللبناني ويوجه رسائل مباشرة في اتجاه منع استغلال الحزب لفقر اللبنانيين من أجل الإمساك أكثر بالوضع الداخلي عبر المساعدات الإيرانية.

 

وهذه الرسائل الاميركية مقلقة للحزب أقله أمام جمهوره وبيئته وفي المنطق الذي يرفعه نتيجة المفاعيل غير المباشرة لهذه الرسائل ولا سيما بعد تسليم الحزب بالوساطة الاميركية التي نجحت في ضمان “إنجاز تاريخي” للبنان عبر اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل. فهذا أمر كبير جداً ولا سيما أن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن تذليل أي عقبات تنشأ على هذا الملف وستتابعه عن كثب. فهذه التطورات تظهر كأن هناك مداً أميركياً قد يترك مفاعيله على جوانب أخرى من الواقع السياسي اللبناني. هذا لا ينفي أن الحزب يمسك بمفاتيح فك أسر انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة فاعلة يمكن أن يتيحها جنباً الى جنب مع إقرار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي ما يمكن أن يعيد الثقة بلبنان في حال تحقيق ذلك ويعيد الاستثمارات والدعم إليه أيضاً. فمع أنه خسر الاكثرية النيابية في الانتخابات النيابية الاخيرة، فإن أحزاب المعارضة والنواب الجدد المحسوبين مبدئياً على المجتمع المدني لم يحققوا تقدماً على نحو كافٍ لتغيير هذا الواقع.

 

والإحراج الذي يطاول الحزب وإن لم يكن يقتصر عليه هو أنه من دون هذه الاستحقاقات أثبتت التطورات الاخيرة المتمثلة بـ”إنجاز تاريخي” في ترسيم الحدود البحرية لم تحرك الوضع المالي إيجاباً قيد أنملة. فالوضع يظهر استمرار الحاجة الى إنجاز الاستحقاقات السياسية والاقتصادية التي يمانع الحزب مع غالبية الاطراف السياسية في إنجازها، فيما الاستمرار في التعطيل يلقي التبعة على من يقوم بذلك ويزيد من الضغوط الشعبية التي لا يرغب في حصولها فيما هو جهد ولا يزال في دحض مسؤوليته عن الانهيار الذي حصل ويستمر تصاعدياً. وذلك فيما يقع على عاتق الحزب تقطيع الوقت والإلهاء لأن إيران ليست راهناً في موقع ما قد تعتبره استسلاماً أمام الضغوط نتيجة وضعها الداخلي الصعب جداً في الدرجة الاولى ولأنه ليس واضحاً لإيران في هذه المرحلة ما إن كان الموقف الاميركي سيتغير ويعبّر عن توجه الحزبين الجمهوري والديموقراطي إزاءها أم لا. يضاف الى ذلك صعوبة أو غموض الوضع الاقليمي بالنسبة الى إيران، ما لا يتيح فك استرهان الاستحقاقات الدستورية اللبنانية ويبقي لبنان ساحة صراع لكن على البارد.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل