نصرالله يكشف “الورقة البيضاء”… “أنا القرار وبقيّة حلفائي كومبارس”

خرج حزب الله عن غموضه “غير البنّاء” حيال موقفه الفعليّ من استحقاق انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية. وهو موقف حاول طوال جلسات الانتخاب الخمسة “التعطيلية” التي عُقدت حتى الآن، مداراته بحجج وأعذار ودعوات للتوافق وما شابه، بكلام هادئ نسبيّاً وبصوت خافت، مستخدماً “الورقة البيضاء”، الفارغة في الشكل إنما الساترة لنواياه الحقيقية في المضمون.

لكن موقف الأمين العام للحزب حسن نصرالله، الجمعة الماضي، لم يترك للتستُر والتّقية والمداراة مطرحاً. فالشروط التي رسمها “لرئيسه للجمهورية” والمواصفات القاطعة التي لا يسمح برئيس من خارجها، واضحة ولا تحتمل الالتباس. فضلاً عن تدحرج مواقف نواب ومسؤولي حزب الله، منذ الجمعة الماضي، على وتيرة التصعيد “والوعيد المبطَّن” ذاتها، وصولاً إلى إعلان النائب محمد رعد بصريح العبارة، إننا “نتحرك من أجل أن يأتي إلى الرئاسة من نريد”.

ومن يدري؟ وطالما اتخذ حزب الله قرار التصعيد وتحمية الانتخابات الرئاسية، من غير المستبعد أن نصل إلى رفع مستويات اللهجة والخطاب. ولمَ لا؟ ربما يتصعَّد الأمر من “الرئيس الذي نريد”، إلى “لن نسمح بانتخاب أي رئيس للجمهورية لا يلتزم بأجندتنا وشروطنا”. علماً أن نصرالله أعلن بوضوح علامات “رئيسه” المرغوب، من طينة إميل لحود وميشال عون، وإلا فليستمرّ الشغور إلى ما شاء الله، أو إلى ما يشاء “حزبه”.

أما للإجابة عن سؤال، هل يعيد التاريخ القريب نفسه؟ فيرى المحلل السياسي أسعد بشارة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الواضح أن كلام نصرالله، ترجم حقيقة الورقة البيضاء التي يضعها كل فريقه في صندوقة الاقتراع، في كل جلسات الانتخاب الرئاسية، الخمسة حتى الآن”.

ويشدد، على أن “الورقة البيضاء هذه، هي غطاء للتعطيل، ولمحاولة فرض إرادة حزب الله دون غيره في انتخابات الرئاسة، والإتيان برئيس يُكمِّل ما بدأه الرئيس السابق ميشال عون. لكن حزب الله يعدِّل اليوم في آلية وشكل وأسلوب عمله، إذ لا يجاهر إلى الآن بمن يريد كمرشَّح، لكنه يفرض شروطه من دون أن يذهب حتى الآن إلى تسمية الإسم، بانتظار أن يرتِّب بيته الداخلي”.

ويلفت بشارة، إلى أن “جميع حلفاء نصرالله، بعد كلامه الأخير، أصبحوا مجرّد (كومبارس). فهو ليس مجرّد المتحدث الرسمي باسم هذا المحور إنما صانع القرار فيه، أما البقيّة فمجرّد مسترئسين”.

ويعتبر، أنه “على ضوء كلام نصرالله بدأت مرحلة جديدة، ستُحدَّد من خلال مجموعة من العوامل، أبرزها، قدرة المعارضة على أن تُشكِّل سدّاً في مواجهة محاولة فرض رئيس للجمهورية من قبل حزب الله، لأن هذا الفرض أصبح واضحاً وجليّاً، وإن بأسلوب يختلف عن العام 2016”.

ويؤكد بشارة، أنه “إذا استطاعت المعارضة أن تصمد هذه المرة، من دون أن تنهار تحت وقع الفراغ والتشكيك والتهديد والابتزاز، يمكن القول إن الاستحقاق الرئاسي الحالي سيختلف عن العام 2016”.

ويحذّر، من أنه “إذا ما ذهب الجميع إلى ما يسمَّى تسويات، وهي بالفعل عملية إذعان تحت اسم التسوية، نكون قد جدَّدنا لمنظومة حزب الله بدءً من رأس الهرم، أي رئاسة الجمهورية، وكل ما يستتبعها من ارتهان لوصاية حزب الله على قرار لبنان”.

ويضيف، “في الحالة الأخيرة، من الطبيعي أننا سنكون إزاء مستقبل لا يبشِّر بالخير، على ضوء تجربة السنوات الست الماضية التي هيمن فيها حزب الله على القرار اللبناني، بدءً من رئاسة الجمهورية، والتي أدَّت إلى حالة الانهيار شبه الكامل التي وصلنا إليها. بالإضافة إلى أنه من البديهيّ في هذه الحالة توقُّع المزيد من الانهيار وارتفاع منسوب العزلة الدولية والعربية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل