شاهين: حكموا عليَّ بالإعدام وخرجت براءة!

كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1734

لبنان في طليعة الدول العربية المناهضة لعقوبة الإعدام

شاهين: حكموا عليَّ بالإعدام وخرجت براءة!

في واقع القانون الدولي تُعتبر عقوبة الإعدام إنتهاكًا لحقوق الإنسان والشرعة العالمية، وعلى وجه الخصوص الحق في الحياة والحق في عدم التعرّض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكلا الحقين يكفلهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948. وإذا كان الإعدام من أقدم العقوبات التي نفذت كعقاب للجريمة، إلا أن العديد من الدول إتجه نحو إلغائها بشكل كلي من النصوص، أو أبقى عليها من دون تطبيقها في الواقع، أو تنفيذها بشكل مستمر.

لبنان لم يلغ عقوبة الإعدام، إنما توقف عن تطبيقها عام 2004. ولمناسبة اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام 10 تشرين الأول، كان لقاء تكريمي للشباب الثمانية المشاركين في المؤتمر العالمي الثامن ضد عقوبة الإعدام، الذي سيُعقد في برلين في 15 تشرين الثاني 2022 من تنظيم من جمعية ECPM ensemble contre la peine de mort. وقد جمع المؤتمر سياسيين وجمعيات ومناضلين وناشطين ومحامين رافضين لعقوبة الإعدام. وشارك فيه من لبنان أيضًا أربعة نواب ووزير وجمعيات محلية وإعلاميين.

أشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الخاص بإستخدام عقوبة الإعدام الى أن أعداد الدول التي تخلّت عن هذا العقاب بدأ يزداد، خصوصًا في العقدين الماضيين مع السعي الحثيث إلى إلغائها من الدول التي لا تزال تحتفظ بها في نصوصها وتطبقها.

لم يكن لبنان فقط ممن صدقوا على شرعة حقوق الإنسان، بل من واضعيها الأساسيين مع المفكر الكبير شارل مالك، وبالتالي فمن واجبنا السعي والعمل المتواصل لإلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي من نصوصنا القانونية، تفاديًا لإستعمالها للأسباب التي سبق وذكرناها، وخصوصًا كأداة سياسية، وإلتزامًا بشرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية الإنسانية. من هذا المنطلق لبنان مدعو اليوم لمواكبة التطور التشريعي في الدول الديمقراطية، والسعي لإلغاء العقوبة تناصره مجموعة كبيرة من الناشطين والحقوقيين والبرلمانيين.

شابات وشباب من المناطق اللبنانية كافة جمعهم هذا الهدف الواحد، وهو حمل شعلة الدفاع عن حقوق الإنسان ورفع عقوبة القتل، وبمبادرة وسعي من جمعية «أحلى جبيل»، وبتنسيق وإشراف الناشطة أنطوانيت شاهين التي شاركت سابقًا في المؤتمرات التي تنظمها جمعية ECPM على مدى 21 عامًا ، كانت الدعوة للقاء تكريمي في البيت الثقافي في جبيل. البداية كانت بكلمة ترحيبية ثم مداخلة من شاهين شرحت فيها عن المؤتمر وأعمال الشباب ومناصرتهم، وعملها المتابع لهم. ثم كانت كلمة من إحدى الشابات المشاركات عبّرت فيها عن أهداف هؤلاء الشباب ومشروعهم ونيتهم في العمل للوصول إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إضافة الى كلمة للمحامي منير زكريا ممثل الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية عبّر فيها عن عمل الحقوقيين المتواصل الذي يصب في هذا الهدف. في الختام كانت كلمة نائب منطقة جبيل زياد الحواط الذي رحب بالحضور وعبّر عن فخره بشباب قرروا العمل من أجل قضية نبيلة، وقد تطرق إلى بعض المواضيع السياسية الحالية.

شاهين قالت: «عشت مرارة عقوبة الإعدام، عشت الخوف منها وعشت ظلمها. وحُكم عليَّ لمدة خمسة أعوام ونصف ظلمًا ثم خرجت من السجن بحكم براءة. من هذا المنطلق تضيف «أن الظلم صعب جدًا خصوصًا إذا سُجن شخص ظلمًا، فكيف إذا ما  أُعدم ظلمًا»، وهي تناضل من أجل ألا يعيش أحد مرارة الواقع الذي عانت منه وراء قضبان السجن.

وعن طبيعة مشاركتها ضمن فاعليات المؤتمر، تقول إنها ستشارك ضمن طاولات حوار مع العديد من وفود البلدان المشاركة، إضافةً إلى إشرافها على عمل الشباب والإعلاميين بمتابعة حثيثة لعملهم.

وعن مدى تحقيق هذا الهدف الذي تسعى من أجله، تقول: «أنا من المتفائلين بأننا سنصل يومًا ما الى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان. صحيح أنه حتى اليوم لم يقم أي بلد عربي بهذا العمل، ولكن لبنان على سلّم أولويات المنظمات الدولية الناشطة في هذا المجال ونحن غير بعيدين عن هذا الهدف.

وشددت ختامًا على أن الإعدام لم ولن يكون الحل لردع الجرائم ولن يوقف القتل، والعدالة تتحقق بقضاء نزيه وعادل بعيدًا من الشبهات ولا يقبل بالوساطات ولا يخضع للضغوط مهما كانت. والمجرم مكانه في السجن، فالسجن المؤبد أقسى من الإعدام.

ثمانية شابات وشبان شاركوا في الأعمال التحضيرية للمؤتمر هم: علي محمود، هادي شاكر، نادين مبارك، ريم أبو حمدان، موريال خليفة، مريم فنيانوس، عبد الكريم غندور وجويا صليبا التي عاشت جرح والدتها أنطوانيت والمأساة التي عاشتها طيلة الفترة السابقة، واليوم جاء دورها ودور الشباب زملائها لحمل المشعل والمضي قدمًا نحو تحقيق الهدف.

-هادي: نحن مجموعة شبابية من مختلف المناطق والطوائف اللبنانية جمعتنا قضية واحدة وهي التحرك لمناصرة إلغاء هذه العقوبة وقد تم إختيارنا، بعد ترشيحنا من قبل أساتذتنا الجامعيين لتمثيل لبنان في هذا المؤتمر بعد أن تلقينا تدريبات وورش عمل خاصة لتوعيتنا على كل خلفيات هذا الموضوع وتحضيرنا للإنطلاقة.

– موريال خليفة: دورنا كشباب في هذا المؤتمر يكمن أولًا في تمثيل لبنان وفي وضع أفكار وأساليب وتوصيات خاصة بنا تهدف للسعي نحو تحقيق الهدف لبنانيًا.

– نادين مبارك: توصيات الوفد اللبناني مقسومة إلى شقين: الأول توصيات تشريعية عبر إلغاء عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ومن ناحية المناصرة والتوعية السعي نحو توعية الناس على أهمية إستعمال وسائل اللاعنف وعدم مواجهة القتل بالقتل، وأن نكون سلميين ونستعمل وسائل تجنبنا الجريمة ونعاقب الجاني. أما الفريق المرافق المتعدد المجالات من قانونيين وناشطين إجتماعيين وإعلاميين وحتى فنانين، فسيضع من خبرته للفريق من أجل تحقيق الهدف من هذا المؤتمر.

– علي: مسيرة تحقيق هذه القضية طويلة، وهي نتيجة عمل حثيث ومتواصل، بدأناها منذ سنة، وسنكمل عبر إستراتيجية مناصرة وتوعية واضحة ومستمرة، عبر إقامة ورش عمل للناشطين في المجتمع اللبناني ونشر هذه الثقافة بين كل فئات المجتمع بتنوّعه. فكل شخص من موقعه أو من موقع مسؤوليته يكون قادرًا ولو قليلًا على الدفع قدمًا بإتجاه تحقيق هذا الهدف.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل