Site icon Lebanese Forces Official Website

الترسيم براً لا تتوافر له المعطيات “البحرية”

في 19 تشرين الأول الماضي وخلال عرض أعضاء مجلس الامن للإحاطة نصف السنوية في إطار المشاورات بشأن تقرير الأمين العام للامم المتحدة عن تنفيذ القرار 1559 الذي دعا في العام 2004 إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان، ونزع سلاح جميع الميليشيات، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي اللبنانية، أورد التقرير القلق من احتفاظ “حزب الله” بـ “قدرات عسكرية كبيرة ومتطورة” خارج سيطرة الحكومة اللبنانية. لكنه دعا إسرائيل إلى “سحب قواتها من الجزء الشمالي من قرية الغجر والمنطقة المجاورة شمال الخط الأزرق والوقف الفوري لتحليقاتها فوق الأجواء اللبنانية “. و”الخط الأزرق” أو “خط الانسحاب” في العام 2000 من قِبل #الأمم المتحدة تم تحديده لتأكيد انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وفقًا للقرار 425 الصادر في 19 آذار 1978، والذي دعا إلى الاحترام الصارم لوحدة الأراضي والسيادة والاستقلال السياسي للبنان. مع انجاز #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل نهاية الشهر الماضي والذي اعتُبر خرقا مهما في ظل التطورات والمعطيات في المنطقة، اثار البعض تساؤلين. الاول يتصل بالموانع التي تحول دون ترسيم الحدود البرية مع اسرائيل ما دامت ورشة ديبلوماسية قد فُتحت ولا موانع دون ترسيم غير مباشر بين لبنان واسرائيل فيما يمكن الامم المتحدة تولّي ذلك باعتبار انها اضطلعت بتحديد “الخط الازرق” في العام 2000. ومعظم التوقعات، او بالاحرى القراءات للترسيم البحري، خلصت الى ستاتيكو جديد قد يفتح الباب، في حال كان احدٌ مهتما من الدول المعنية بمستقبل القوة الدولية او طبيعة مهامها وما اذا كانت ستدخل تعديلات جديدة عليها بموجب المعطيات الجديدة. وهذا لا يتوقع ان يحصل قبل سنة اي قبل آب المقبل موعد التمديد السنوي للقوة الدولية العاملة في الجنوب، اذ ان الوضع الجديد يحتم على “حزب الله” التزامه بالحد الادنى لا بل ضمانه ايضا في ظل رهانه على نهوض الاقتصاد من تدفق الاموال نتيجة التنقيب في الثروات البحرية. والتساؤل الآخر يتصل بضرورة طلب وساطة الولايات المتحدة التي نجحت الى حد كبير في امتحان لعب دور الوسيط الموضوعي بحيث رضي اهل السلطة في لبنان بمن فيهم الحزب على نيل لبنان حقوقه كاملة واكثر. وتاليا فان الوساطة الاميركية قد تنجح في الضغط على اسرائيل من اجل الانسحاب من الغجر وربما ايضا من مزارع شبعا على رغم ان لا وثائق تبرز لبنانيتها امام الامم المتحدة. ويُنقل عن الديبلوماسية الاميركية انها تأمل في ان يتم ترسيم الحدود البرية، لكنها اشارت بوضوح الى دور تضطلع به الامم المتحدة في هذا الاطار ولم تتحدث عن دور او رغبة في الانخراط من الجانب الاميركي، ربما تحت طائل ان يطلب اللبنانيون او الاسرائيليون ذلك او ان يكون الملف قابلا للانهاء في المدى المنظور. وهذا ليس مؤكدا او حتى محتملا.

يقول البعض انه قد يصعب مع تكليف بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الاسرائيلية فتح ملف الترسيم الحدودي البري مع لبنان وهو الذي انتقد الترسيم البحري باعتباره تنازلا من حكومة يائير لابيد على غير المنطق الاميركي الذي تحدث عن استقرار لمصلحة اسرائيل فضلا عن تعزيز العوامل الاقتصادية. ولكن هذا الكلام قد يكون انتخابيا فحسب فيما ان الاستقرار اذا حصل سيكون مشجعا في هذا الاتجاه. يضاف الى ذلك ان اسرائيل ملزمة بالانسحاب من شمال قرية الغجر والمنطقة المجاورة شمال “الخط الازرق” وفقا للقرار 1701. الا ان هذا الامر لم يحصل فيما ان المناقشات الثنائية للقوة الدولية سابقا تناولت الترتيبات الامنية لمواكبة تنفيذ الاقتراح لتسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة الذي لا يزال يمثل انتهاكا دائما لقرار مجلس الامن 1701. لكن الامور لا تزال عالقة في حين ان مقاربة الاستقرار لاسرائيل اخيرا بناء على الترسيم البحري يجب ان تنسحب على الترسيم البري اذا صح هذا المنطق.

والسؤال الذي لا يقل اهمية يتصل بما اذا كان لبنان مستعدا بدوره لترسيم الحدود البرية على خلفية احتمالين: احدهما انه لا ينبغي ان يكون ذلك عائقا استنادا الى ان تبرير سلاح “حزب الله” بات يتجاوز ذلك عملانيا، اذ ان الاستقرار الذي يحتاج اليه التنقيب البحري ومستقبله يتوقف ايضا على الاستقرار البري لانهما لا يمكن ان ينفصلا. ولكن الحزب قد يستمر في حاجة الى بقاء الوضع على ما هو خدمة للمنطق نفسه، لا سيما لدى بيئته كما لدى اللبنانيين. فالتعليقات على الترسيم البحري وانعكاساته المحتملة او ترجمته العملية تفاوتت بين اعتباره تطويرا لاتفاق الهدنة بين لبنان واسرائيل والاعتراف بهذه الاخيرة من خلال اتفاق ورد في مضمونه كلمة اسرائيل مرات كثيرة وسط سخرية البعض مما اذا كانت لا تزال الحدود البرية مع لبنان في ظل ذلك مع فلسطين المحتلة، وصولا الى اعتبار بعض آخر ما حصل تطبيعا مع اسرائيل. وقد بذل “حزب الله” جهدا واضحا ولا يزال في محاولة نفي هذه الانطباعات او الاستنتاجات على انها في غير محلها ولا تعكس الواقع، لكن الامر لا يبدو سهلا وقد يعرقل الاتجاه الى ترسيم بري في المدى المنظور خشية ان يعزز الانطباع بان ايران تقفل الجبهة المحتملة التي سعت دوما الى تهديد اسرائيل عبرها لا سيما في الظروف والمعطيات الراهنة. والاحتمال الآخر يتصل بعدم رغبة لبنان الرسمي ادراج ذلك في اطار انهاء او فك الترابط مع سوريا والاستمرار معها في ما كان يسمى “وحدة المسار والمصير”، لا سيما ان النظام السوري عبّر بوضوح عن استيائه في رفضه استقبال وفد لبناني لترسيم الحدود البحرية معها بعد الترسيم مع اسرائيل ربطا بجملة امور. ولكن يبدو ان القوة الدولية في الجنوب تحاول وضع ترسيم الحدود براً على النار وفق ما غرّد قائدها بعد زيارتين للرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي: “كان كلا الاجتماعين فرصة جيدة، بعد النتيجة الإيجابية للمفاوضات البحرية، لمناقشة أهمية المضي قدماً في حل القضايا العالقة على طول الخط الأزرق واستئناف عملية وضع العلامات”.​

Exit mobile version