حكاية البرلمان من عهود العزّ الى قعر الجحيم


كتبت نجاح بو منصف في “المسيرة” – العدد 1734

حكاية البرلمان على عقارب “ساعة العبد”

من عهود العزّ الى قعر الجحيم

في تلك الساحة التاريخية، على وقع دقات تلك الساعة الشهيرة، وعلى أدراج برلماننا العريق، يختال نواب أمتنا جيئة وذهابًا سعداء بنجومية أدوارهم في مسرحية انتخاب الرئيس الـ14 لجمهوريتنا العتيدة.

نواب ممانعة، نواب معارضة، نواب «تغيير»، يختالون لكأنهم على «كروازيت» مهرجان «كان» السينمائي، يستعرضون مهاراتهم الكلامية، يضيق خلقنا من ثرثراتهم المتكررة، كثيرًا يتكلمون قليلا يفعلون، وكلنا.. كلنا عيون شاخصة لدخان أبيض يتصاعد من قبة ذاك المجلس يأتي لنا بقامة وعهد جديد ينقذنا من براثن عهد الجحيم، لكن أي قامة هذه ستأتينا؟ وهل يُسمح للقامات بعد أن تحط في ذاك المجلس؟ نسأل ونتحسر، وذاك البرلمان مثلنا يتحسر، يتفرَّج ويقهقه ساخرًا، يضحك ويبكي حزناً لما آلت إليه حاله ونسيج نوابه، ولو قُيِّض له لتقيأ هؤلا «المتسلقين»، يترحم على أيام زمان، يوم كان للبنان برلمان تهتز الأرض تحت أقدام «نجومه»، وما أدرى أجيال اليوم ببرلمانيي ذاك الزمان، قامات ومشرّعون ورجالات دولة.. هي حكاية برلمان ذاك الزمان ترويها ساحة النجمة وجدران مجلس عريق يجتاحه الحنين لتاريخ وعزّ عهوده.. ودائمًا على وقع دقات «ساعة العبد».

هو  ثلاثي «النجمة»، ساحة وبرلمان وساعة، يروي.. كان ذلك عام 1918، تاريخ بيروت العثماني يطوي صفحاته فاتحًا حقبة الإنتداب الفرنسي.. رحل الأتراك عن مدينتنا، واقتحم الإنكليز والفرنسيون شواطئها ليدخلوا مدينة فقدت هويتها ووسطاً شبه مدمّر. ومع إعلان الجنرال غورو ولادة لبنان الكبير عام 1920، أطلق الإنتداب الفرنسي خطة إعمار، واضعًا نصب عينيه مخططاً توجيهياً جديداً لوسط بيروت، فشقّت الطرقات وتوسعت الشوارع، وفي أقل من عقد من الزمن، لبست بيروت حلة جديدة، عبر خطط وهندسة معمارية حديثة كان أبرز معالمها إستعمال الباطون المسلّح، ليحل  تدريجًا محل الحجر في البناء.

ولتنفيذ خطتها البيروتية تلك، استعانت سلطة الإنتداب بالمهندس البارون هوسمان مصمم العاصمة الفرنسية باريس بشوارعها الضخمة والعريضة، ومن بينها ساحة «النجمة» الشهيرة، والتي على غرارها، صار لبيروتنا «ساحة النجمة» وسط شارع «المعرض».

 

كيف انطلق بناء ساحة النجمة؟

يروي الإعلامي والباحث في التراث الشعبي البيروتي زياد عيتاني أنه «شُيِّدت في ساحة «النجمة» مبانٍ حجرية شبيهة بمباني شارع «الريفولي» في فرنسا، مع الإصرار على التمسك بطابع العمارة والهندسة العربيتين، فجاءت الأبنية الجديدة، والتي لا تزال قائمة، لتنبئ بهذه الهوية بما تحتويه من عقود ومقرنصات وقناطر وأعمدة وزخارف، إضافة إلى تزيين مداخل المباني بالبلاط وصفوف النوافذ والشرفات. ومن بين هذه المباني، مبنى مجلس النواب».

وعلى غرار ساحة النجمة الباريسية، سُمِّيت الساحة البيروتية بهذه التسمية، لما يتفرّع عنها من شوارع متساوية الزوايا وسداسية الإتجاهات على شكل النجمة، علماً أن التصميمات التي وُضعت في حينه أخذت في الإعتبار أن يكون عدد الإتجاهات ثمانية، إلا أن الحرص على إبقاء بعض المعالم حال دون ذلك.

وجاء إختيار هذه الساحة الحديثة والنموذجية، بالمقارنة مع باقي أجزاء وسط بيروت، إنطلاقا من قرار بناء مبنى لمجلس النواب اللبناني في وسطها، بعد أن كانت إجتماعات مجلس النواب تُعقد في ساحة البرج، وتحديدًا في السراي الصغير الذي هُدم ليُبنى مكانه في وقت لاحق مبنى سينما «الريفولي» الشهير الذي دمرته لاحقاً الحرب الأهلية، وأزالته نهائيًا إعادة الإعمار.

 

من كان وراء تصميم البرلمان؟

في وسط ساحة النجمة، انتصب مجلس النواب اللبناني، ووفق الباحث البيروتي: «كثيرون من زائري وسط بيروت وساحة النجمة يجهلون أن مصمم مبنى المجلس هو التركي من أصل أرمني واللبناني الشهرة مارديروس ألتونيان (1889ـ 1958)، المولود في منطقة بورسا التركية (أو أرمينيا الغربية)».

كان ذلك بين عامي 1933 و1934، حين كُلِّف ألتونيان، وهو مهندس ونحات ورسام، بإنشاء مجلس على طراز عثماني مستحدث، فانطلق في تصميمه وتنفيذه «مستعملاً عناصر مستوحاة من فن العمارة في بنايات منطقة الشوف من حيث استعمال النوافذ المزدوجة والقناطر المثلثة فوق قوس على المدخل».

واللافت، وفقاً لعيتاني، أنه «جعل لبوابة المجلس العامة مدخلين: واحدًا للنواب وآخر للزوار»، مشيراً الى أن قاعة المجلس ضمت 75 مقعداً للنواب على أحدث طراز، بحيث كان عدد هذه المقاعد يتزايد مع تزايد عدد النواب. وكان البناء على شكل «الأنفيتياتر»، وفي القسم الأعلى للقاعة، وُضعت ألواح شكلت صالوناً للزوار، وتحديدًا للصحافيين والمراسلين الأجانب كما للسفراء والديبلوماسيين الذين درجوا على حضور بعض الجلسات الهامة وأبرزها جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

 

أولى الجلسات…

وهكذا صار للبنان مجلس خاص لنوابه، وكان ذلك في العام 1934 حين انطلقت أولى جلساته. آنذاك، عنونت جريدة «النهار» الخبر وكتبت حرفياً كالاتي:

«دوائر مجلس النواب تنتقل إلى المكتبة الجديدة دعوة المجلس إلى دورة آذار، تقرر نقل دوائر مجلس النواب من السراي الصغير إلى المكتبة الوطنية الجديدة في بناية البرلمان في ميدان النجمة صباح الأربعاء القادم في 7/3/1934 وكُلِّف الأستاذ سعد الدين خالد بتنظيم وترتيب قاعة مجلس النواب في المكتبة.

أما متعهد بناء البرلمان فقد قال إن البناء ينتهي في أوائل أيلول القادم 1934 فيجتمع فيه المجلس في دورة تشرين.

ومن المنتظر أن يصدر مرسوم صباح الإثنين القادم بدعوة المجلس إلى الإنعقاد في 20/3/1934.»

أجواء أول جلسة لمجلس النواب، نقلتها صحيفة «العواصف» وفق ما يلي: «إن وقائع مناقشة الجلسة الأولى في المبنى خُصّصت لمناقشة كارثة إنهيار مبنى (كوكب الشرق)، وطُلب من الحكومة الإسراع في التحقيق لتحديد المسؤولية وإعانة ذوي الضحايا».

ووفق «العواصف»: «عقد المجلس في اليوم التالي جلسته الثانية وتُلي ردّ الحكومة على الأسئلة التي وُجّهت إليها في صدد كارثة الكوكب، إذ إنّه بعد النقاش في الموضوع، طلب الدكتور أيوب تابت تأجيل البحث ريثما ينتهي التحقيق الإداري والعدلي، فوافق الأعضاء على طلبه…»

 

صحن الفول يهدّ «الكوكب»!

«كارثة كوكب الشرق» تلك تناقلتها صحف ذاك الزمان مشيرة الى أن «كوكب الشرق» هو ملهى كان يقوم في وسط ساحة البرج، هُدم مبناه عام 1843 بسبب إقدام صاحب مطعم فول، أبو عفيف برهومي، بإزالة عامود في مطعمه لتوسعته، فانهار الملهى وسقط ثلاثون قتيلاً، ما دفع الشاعر عمر الزعني إلى نظم قصيدة ناقدة يقول مطلعها: «مش معقول مش معقول يهدّ الكوكب صحن الفول».

 

ساعة العبد… حارسة البرلمان

والى الساحة والبرلمان، اكتمل ثلاثي «النجمة» بانتصاب «ساعة العبد»، لتصبح شهرتها متلاصقة بشهرته. فبراعة المهندس ألتونيان، لم تقتصر على تصميم البرلمان، إذ فاز بالمرتبة الأولى في امتحان أفضل تصميم  لساعة العبد التي قدمها المغترب الثري والمكسيكي من أصل لبناني ميشال عبد والتي حملت إسمه.

على بعد نحو ثلاثين متراً عن البرلمان، إرتفعت «ساعة العبد» بعلو ناهز الـ15 متراً، تزيّنها فتحات هواء، وتعلوها غرفة مغلقة تطل على المدينة من الجهات الأربع، ولتدور عقاربها  للمرة الأولى عام 1933.

ويروي عيتاني أنه في مطلع الأربعينات، دشّنت ساعة العبد في احتفال كبير أقيم في الساحة، وبقيت صامدة في مكانها حتى العام 1966، حين صدر قرار من بلدية بيروت على عهد الرئيس شارل حلو، أثنى عليه كل من جورج نقاش ونينا حلو وكميل مروّة بنقلها الى محلة كورنيش النهر ـ العدلية، بعدما اكتشفت آثار في الموقع الذي أقيمت فيه أصلاً، وبعد مرور ثلاثين عامًا، قُدّر لهذه الساعة أن تسترجع موقعها وتستحوذ على الإعجاب الذي كان يميّزها في الماضي، إذ عادت الى «بيتها»، الى ساحة النجمة، ودارت عقاربها مجدداً في الثاني والعشرين من تشرين الأول عام 1996 في إطار مشروع هندسي متكامل تضمن إقامة متحف جوفي للآثار تحت الساعة، وإعادة تركيب المكتشفات التي عُثر عليها تحت مبنى «بنكو دي روما» سابقاً حيث أقيم مكانه مبنى جديد يضم مكاتب النواب.

نعم .. وبكلفة قُدّرت بنحو 260 ألف دولار، عادت «حارسة البرلمان» كما يصفها زياد عيتاني الى ساحة النجمة، لتتحول الى معلم تراثي عريق يقف متحدياً العوامل الزمنية والطبيعية كافة، وملتقى ودليلاً للكثيرين، ولتعدّ أكثر مثيلاتها اجتذاباً للمارة والمتسوّقين والسيّاح.

وليس ذلك وحسب، فقد تحوّل حوض الماء الذي يحيط بساعة العبد الى ظاهرة أزعجت بلدية بيروت، حيث درج الحمالون في سوق النورية على استعماله ليغسلوا وجوههم، فقررت البلدية تجفيفه لوضع حد لهذه الظاهرة، ليتحول إلى مكان لتفريغ البضائع.

 

عهد ذهبي

إكتمل «ثالوث» ساحة النجمة، ومنها انطلق عهد ذهبي شكّل ذاك البرلمان محوره ونجمه الأبرز، لا بل نجم الجمهورية اللبنانية. فذاك المقر الذي تحوَّل الى رمز تراثي وعمراني ونقطة جذب والتقاء للزوار والمغتربين والسياح العرب والأجانب يتهافتون على التقاط الصور أمام بواباته وأدراجه وكل ما يحيط به، صار رمزاً سياسيًا وصرحًا للديمقراطية اللبنانية، مشكّلاً ظاهرة فريدة في محيطه العربي والمنطقة بأسرها، سياسيًا قانونيًا تشريعيًا وثقافيًا، ولو قُدِّر لجدران مبناه أن تحكي، لروت الكثير الكثير مما شهدته أروقته من سياسات وتشريعات وقوانين أرساها كبار من بلادنا وكتبت تاريخه بأحرف من ذهب، هم نواب الشعب اللبناني، أسماء ما زالت تلمع في وجداننا الوطني، أبطال إستقلالنا، قامات وطنية ورجالات دولة  ومشرّعون، لا تتسِّع لحكاياتهم وخطاباتهم المدوية وإنجازاتهم مجلّدات، معهم وبهم كُتب تاريخ لبنان الحديث، لبنان الديمقراطي المستقل، لبنان الحريات كوكب الشرق ومنارته سياسيًا اقتصاديًا وعمرانيًا وسياحيا.

هم نواب حقبات ما قبل الحرب الأهلية، وهو النائب السابق بطرس حرب سليل آخر انتخاباتها يروي لنا غيض من فيض عهود تلك المجالس الذهبية قبل أن يجتاحها ذاك الإنهيار الكبير، الذي سلب ذاك المجلس بريقه وعزته ورسالته.

يتذكر النائب السابق «السعيد جدًا» لخروجه من مشهد ندوة اليوم: «عندما دخلت الندوة البرلمانية عام 1972، وحينما وقفت لألقي كلمتي لأول مرة أمام النواب، شعرت برهبة وخوف كبير، وجدت نفسي أمام قامات وقيادات تهتز لذكرها البلاد، أصابتني فعلاً رهبة كبيرة.»

ويستذكر حرب قامات تلك المجالس، كميل شمعون، كمال جنبلاط، صائب سلام، نصري معلوف، بهيج تقي الدين رشيد كرامي ريمون إده وغيرهم وغيرهم… ويقول: «بعد مجلس 1972 تحولات كبيرة طرأت على المجالس المتعاقبة الجديدة»، مشيرًا الى الفارق الكبير: «المجالس السابقة ضمت  قادة البلاد الذين حرصوا دائمًا على التواصل الشعبي والشخصي مع مجتمعهم، كانوا أوفياء جدًا لتمثيلهم الشعبي، مع ما شكلوه من إضافة كبيرة بتوقهم الكبير للعمل الجدي تشريعيًا ورقابيًا».

ويشير حرب الى أن الغالبية الكبيرة من نواب تلك المجالس ضمَّت أهم شخصيات البلد وقادته، والسمة الغالبة كانت رجال القانون والمحامين، كانت المجالس غنية بالمشرّعين الكبار والضالعين في الفقه والقانون وتشريعاته والقادرين من خلال خبراتهم ونجاحاتهم المهنية على وضع وإصدار قوانين دقيقة وجيدة خالية من اللبس والخطأ ولا تحتاج الى تعديلات، وهذا ما نفتقده في شخصيات المجالس الأخيرة.

بوصفه لمجالس الأمس يقول حرب: «كان مستوى الحياة التشريعية والسياسية أرقى بكثير، ربما درجات علم وشهادات النواب اليوم أعلى، لكن نواب الأمس كانوا يتمتعون بثقافة عامة وبخامة سياسية أعلى وبحنكة وحكمة أقوى، فيما نواب اليوم يفتقدون للنضج السياسي كما للثقافة التشريعية والقانونية».

لا ينكر حرب أن تقلّص عدد المشرّعين فضلاً عن دخول الأحزاب الى المجلس غيّر المشهد العام. ويضيف: النواب السابقون كانوا يعتبرون أن الخروج عن آراء مجتمعهم خيانة لرسالتهم وتمثيلهم، اليوم لا نرى هذا الإتجاه لدى نواب تراههم متحررين من هذا الواجب الأساسي، ولا يشعرون بأنهم ملتزمون بتأدية الحساب لناخبيهم. الإلتزام الإجتماعي والأخلاقي كان الأساس».

أن تسأل النائب السابق من هم النواب الذين كانوا الأكثر حضورًا وتألقاً في الندوة البرلمانية آنذاك، يؤكد أنه من الصعب جدًا حصرهم بالنظر لما كانت تضمه تلك المجالس من عدد كبير جدًا من «الكبار».

ومما يتذكره حرب، بلاغة خطابات لويس أبو شرف الفريدة والمعززة باللغة العربية المتمكّنة، وعلى مثاله النواب بهيج تقي الدين وبشير الأعور وإدمون رزق، كما إدوار حنين وآخرين.

يتوقف حرب أمام تلك الأسماء متحسرًا.. «قامات ورجالات دولة كبار.. للأسف جلسات مجلس النواب نزلت الى أسفل الدرك، صار مسرحًا للشتائم والكيدية  والتفاهات، لا نقاشات قانونية سياسية راقية، تغيّرت أجواء المجلس وتبدل حالها، والى الأسوأ».

 

برلمان «قصر منصور»

وحلّت على لبنان الكارثة الكبيرة، هي الحرب الأهلية، غيَّرت هوانا وهوى مجلسنا، وتحوّل معها وسط بيروت إلى مسرح يومي لأبشع المعارك وأكثرها عنفاً بين الأطراف المتقاتلة، ما أدى إلى تدميره كاملاً. ولم يسلم المجلس النيابي من شظاياه، وقد تحولت منافذه لمتاريس، ومداخله الى حواجز  للمسلّحين. وبهذا، ومع تعذر إنعقاد جلسات المجلس النيابي واجتماعاته كما حضور النواب، نُقل المجلس إلى «قصر منصور» في العام 1975، أما سبب إختيار «قصر منصور»، فلأنه يقع بين منطقتي المتحف والبربير اللتين شكلتا خطاً فاصلاً بين بيروت «الشرقية» و«الغربية».

وما اقتصر الأمر على نقل جلسات المجلس، كذلك تم نقل المكتبة الوطنية التابعة للمجلس اللبناني مع كل ما تحويه من كتب ووثائق تضمّنت دستور عام 1926، فيما أشارت المعلومات الى أن «المكتبة فقدت كتباً ووثائق في غاية الأهمية نتيجة الدمار الذي شهده البلد خلال الحرب».

وعلى رغم انتقاله الى قصر منصور، شلّت الحرب إستحقاقات المجلس المهجّر قسرًا، وما كان ليخطر في بال النواب الذين فازوا في انتخابات نيسان 1972 أنهم سيكونون أصحاب أطول ولاية نيابية، إستمرت منذ ذلك التاريخ حتى انتخابات أيار 1992، ولو بانتخابات مشوّهة شهدت مقاطعة مسيحية واسعة، حيث انتخب اللبنانيون للمرة الأولى منذ 20 عامًا مجلسًا نيابيًا جديدًا، لتنتهي بذلك حقبة نواب شهدوا أطول ولاية نيابية، وأكثرها صخبًا.

وبانتهاء الحرب الأهلية، ومع إنتهاء إعادة إعمار وسط بيروت، أُعيد ترميم المجلس النيابي، وعاد النواب الى ساحة النجمة، ومفاجأة جميلة كانت في انتظارهم بعد غياب طويل، باستحداث مبنى جديد ملاصق للبرلمان خُصّص لمكاتب النواب، صمّم عمارته ونفّذها المهندس نبيل فوزي عازار بين عامي 1994 و1997.

وبعدها، توالت الإستحقاقات النيابية، تحولات كثيرة طرأت على المجلس وعلى خلفية النواب الجدد الذين شكلوا هذه المجالس، حزبيون رجال أعمال ورجال أمن سابقون، فيما انحسرت رقعة المشرِّعين الذين بنوا أمجاد المجالس السابقة ما انعكس تحولاً كبيرًا على أوليات وأجندات النواب سياسيًا تشريعيًا واقتصاديًا.. وانطفأ ذاك العز الكبير بانطفاء قاماته، وانطفأ معه ضجيج تلك الساحة وقد تحولت «قلعةً» لحراس ذاك البرلمان بوجه ثورات شعب، راسمة نهاية عهود مجلس النواب الذهبية، ومشرّعة أبوابها لعهود ومجالس معظمها «لا تمثلنا»، تنهار وتتساقط ونتساقط معها.. والى قعر الجحيم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل