“شغّلوا” الموسيقى عند الشعور بالاكتئاب

حجم الخط

يعود استخدام الموسيقى للعلاج والشفاء إلى اليونان القديمة، لكن استخدامها العلاجي في عصرنا الحالي، بدأ في القرن العشرين، وتحديداً مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بينما تأتي أول إشارة إلى العلاج بالموسيقى، من مقال عام 1789 بعنوان: “الموسيقى فيزيائياً”. وشهد القرن التاسع عشر نمواً في الأبحاث الطبية حول الطبيعة العلاجية للموسيقى، وبحلول الأربعينيات، كانت الجامعات تقدم برامج العلاج بالموسيقى. ويتضمن العلاج بالموسيقى، استخدام استجابات الشخص وارتباطاته بالموسيقى؛ لتشجيع التغيّرات الإيجابية في الحالة المزاجية والرفاهية العامة، ويمكن أن يشمل العلاج بالموسيقى، إنشاء موسيقى بأدوات من جميع الأنواع، أو الغناء، أو مجرد الاستماع.

تأثير الموسيقى على العقل:

للموسيقى تأثيرات قوية على العقل؛ إذ يمكن أن يكون للأنماط المختلفة من الموسيقى، تأثير كبير على الحالة المزاجية للشخص بسرعة كبيرة، ويمكن أن تساعد في تجربة مجموعة واسعة من المشاعر ومعالجتها، من السعادة إلى الإثارة؛ فضلاً عن الحزن والهدوء والتفكير. ويمكن أن يكون صنع الموسيقى مفيداً مثل الاستماع إلى الموسيقى، ويشجع العلاج بالموسيقى الأشخاص، على إنشاء الموسيقى التي يجدونها مفيدة لهم.

ويَستخدم العلاج بالموسيقى القدرات القوية للموسيقى؛ لتحسين رفاهية الشخص، وهو بديل لأنواع العلاج الأخرى، مثل: الاستشارة أو العلاج السلوكي المعرفي (CBT). ويستخدم المعالجون بالموسيقى استجابات الشخص وعلاقاته بالموسيقى؛ لتشجيع التغيّرات الإيجابية في الحالة المزاجية والعقلية بشكل عام، ويمكن أن يشمل العلاج بالموسيقى، الاستماع إلى الموسيقى، أو تأليف موسيقى بآلات من جميع الأنواع، ويشمل أيضاً الغناء. ويمكن أن يساعد العلاج بالموسيقى في تحسين الثقة ومهارات الاتصال والاستقلال والوعي الذاتي، والوعي بالآخرين ومهارات التركيز والانتباه.

والتفاعل الموسيقي الحيّ بين الشخص والمعالج مهم أثناء العلاج بالموسيقى، كما يمكن أن يكون الارتجال أيضاً جزءاً أساسياً من العلاج بالموسيقى، ويتضمن ذلك تأليف الموسيقى على الفور؛ استجابةً لمزاج أو موضوع ما، مثل: إصدار صوت عاصفة باستخدام الطبول وعصا المطر.

كيف يؤثر العلاج بالموسيقى على الدماغ؟

تم معالجة جميع جوانب الموسيقى بما في ذلك النغمة والإيقاع واللحن بواسطة مناطق مختلفة من الدماغ. على سبيل المثال، يعالج المخيخ الإيقاع، والفص الأمامي يفك تشفير الإشارات العاطفية الناتجة عن الموسيقى، ويساعد جزء صغير من الفص الصدغي الأيمن على فهم درجة الصوت.

ويمكن لمركز المكافأة في الدماغ، المسمى بالنواة المتكئة، أن ينتج علامات جسدية قوية للمتعة، مثل: صرخة الرعب عندما يسمع موسيقى قوية. ويمكن أن يستخدم العلاج بالموسيقى ردودَ الفعل الجسدية العميقة للجسم؛ لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من حالات الصحة العقلية.

العلاج بالموسيقى مقابل أشكال العلاج الأخرى:

لا يعتمد العلاج بالموسيقى على التواصل اللفظي؛ لذلك يمكن أن يكون أفضل للأشخاص الذين يكافحون للتواصل اللفظي، نتيجة الإعاقة أو حالة تنكس عصبي مثل: الخرف، أو إصابة دماغية مكتسبة، أو حالة صحية عقلية.

ونظراً إلى أن العلاج المعرفي السلوكي والاستشارة، كلاهما علاجات تتطلب التحدث مع المريض؛ فقد لا تكون مناسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في التواصل اللفظي، وهذا هو الوقت الذي يمكن أن يكون فيه العلاج بالموسيقى مفيداً. ويمكن لممارسي الصحة العقلية، إحضار العلاج بالموسيقى مباشرة إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون النهوض من السرير، أو لم يتمكنوا من الوصول إلى مكتب المعالج. ويمكن للاستمتاع بالعلاج بالموسيقى في المنزل أن يفيد أيضاً الأطفال الذين يريدون أن يكونوا في بيئة مألوفة أثناء جلساتهم.

علاج القلق بالموسيقى

تشير العديد من الدراسات، إلى أن “العلاج بالموسيقى يمكن أن يقلل من مشاعر القلق؛ خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسرطان، وأولئك الذين يخضعون لعملية جراحية، والأفراد الذين يذهبون إلى وحدات العناية المركزة؛ إذ تشير بعض الدراسات أيضاً إلى أن الموسيقى يمكن أن تقلل من ضغط الدم وضربات القلب؛ مما قد يكون له تأثير مباشر على شعور الشخص بالتوتر.”

وهناك أيضاً أدلة تشير إلى أن “أولئك الذين يخضعون للعلاج بالموسيقى، قللوا من القلق فوراً بعد الجلسة. وتؤثر الموسيقى على كمية هرمونات التوتر التي يفرزها الجسم، مثل: الأدرينالين والكورتيزول، ويمكن أن يساعد تقليل هذه الهرمونات، في تخفيف أعراض القلق”.

كيف تساعد الموسيقى في علاج الاكتئاب؟

تشير الدراسات إلى أن العلاج بالموسيقى، يمكن أن يحسّن أعراض الاكتئاب؛ إذ يتحسّن أولئك الذين يخضعون للعلاج بالموسيقى؛ جنباً إلى جنب مع العلاجات العادية للاكتئاب- مثل العلاج بالكلام- أكثر من الأشخاص الذين تلقَّوا العلاج بالكلام فقط. ويمكن أن يؤدي الاستماع إلى الموسيقى أيضاً، إلى إفراز الـ”دوبامين”، وهو هرمون يجعل الناس يشعرون بالرضا، والـ”إندورفين” وهو هرمون يمكن أن يحفز المزاج السعيد ويخفف الألم.

المصدر:
سيدتي

خبر عاجل