#طالب_بحقك في المدارس الرسمية… “بيوت عنكبوت” وأولادكم بخطر

 

“طالب بحقك”. ملف يُعنى بشؤون الطلاب في لبنان، ومشاكل الجامعات والإنجازات والابتكارات الطالبية، يفتحه موقع القوات اللبنانية الإلكتروني على مصراعيه، للوقوف إلى جانب روّاد الغد ومستقبل لبنان الحضارة

انهار السقف على رأس الطالبة ماغي محمود في طرابلس، سارقاً حياتها وفاتحاً الباب على مأساة طلاب المدارس الرسمية في لبنان ومعاناتهم، إثر تقاعس الدولة الكبير والإهمال الذي جعل من الصروح التعليمية الرسمية فاقدةً لأبسط مقوّمات العلم الكريم، وحوَّلها من منارةٍ إلى خطرٍ دائمٍ على جميع الطلاب وأساتذتهم.

العام 2019، وفق “الدولية للمعلومات”، بلغت الزيادة في أعداد الطلاب في المدارس الرسمية خلال الأعوام العشر الأخيرة نسبة 24%، أي بمعدل وسطي سنوياً 2.4٪. ومن شأن هذه الزيادة التي لا شك أنها تضاعفت وارتفعت، مراكمة الوضع سوءاً إثر غياب أي خطة واضحة للنهوض بالتعليم الرسمي وإعطائه حقّه، خصوصاً مع انعدام قدرة عائلات لبنانية كثيرة على ضمِّ أولادها إلى المدارس الخاصة، وتسديد أقساط مرتفعة جداً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

“نعيش وسط ظروف لا طبيعية، وغالبية المقوّمات اللوجستية غائبة، وحتى الطبشور شبه مفقود. لا رقابة، والنظافة الضرورية لسلامة الأطفال غير متوافرة، ومع حلول فصل الشتاء التدفئة بالأحلام. هذه عيّنة عن نمط الدولة، نعيشها يومياً في المدارس الرسمية”، وفق ما تؤكد معلّمة منذ 20 سنة في أكثر من مدرسة رسمية، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، مفضِّلةً عدم ذكر اسمه.

وتشير المعلّمة، إلى جملة أزمات عصفت بالمدارس الرسمية منذ جائحة “كورونا” والتعليم عن بعد وحتى يومنا هذا، لافتة إلى أن “القصة بدأت عندما عدنا من الحجر الصحي لنجد المدارس كبيوت العنكبوت. غبار متراكم لم يُنزع حتى يومنا هذا، إثر غياب قدرة الدولة على تأمين شركات تنظيف والاعتماد على امرأة عاملة واحدة، إن وجدت، في كل مدرسة. فضلاً عن أن أبسط الشروط الصحية غائبة، ومعها كل حاجاتنا من أوراق وطبشور وألواح وسواها، حتى يشعر زائر المدرسة أنها تفتقد لكل شيء، إذ نقاوم باللحم الحي”.

وفي حين تؤكد أن مشاكل المباني ليست جديدة، توضح أنها “تفاقمت جداً نتيجة غياب أي ترميم أو صيانة مع انخفاض ميزانية المدارس الرسمية. حتى أن مدارس معيّنة باتت تشكل خطراً كبيراً على طلابها وأساتذتها على حد سواء، في ظلّ جدران قابلة للانهيار، ونشٍّ مع كل شتوة، وأبواب خشبية أكل الدهر عليها وشرب، ومع كل هبّة هواء تهتزُّ وتصدر أصواتاً تعطِّل سير الدروس… باختصار مأساة نستقبلها يومياً مع شروق الشمس، ونودّعها عندما نعود إلى منازلنا محمَّلين بالقرف، منهكين، متعبين وأكثر”.

وزارة التربية والتعليم العالي ترفض كيل الاتهامات بشكل عشوائي، وتقول مصادر تربوية عبر موقع “القوات”، إنّ “كل مدير مدرسة مسؤول عن معرفة إن كان المبنى يحتاج لترميم أو صيانة وعلى عاتقه إبلاغ الوزارة بالأمر، وهي بدورها ترسل الفرق الهندسية للكشف، وعليه يتم تحديد حاجة المبنى ويصار إلى تقديم الخدمات المطلوبة”.

وتتأسَّف المصادر ذاتها، لخسارة طالبة في مقتبل العمر بمدرسة “الأميركان” في طرابلس، وتتمنَّى “عدم تكرر حوادث مشابهة أبداً”. وفي حين ترفع المسؤولية عن عاتقها، تؤكد، أن “حالة المبنى سليمة ورُمِّم منذ وقت قصير، ولا كتاب يطلب عمليات صيانة له في الوزارة، علماً أنه تمَّ هدم الحائط بقرار من إدارة المدرسة بهدف توسيع الصف نتيجة الاكتظاظ”.

وعن الاكتظاظ الفائق في مدارس رسمية وقلّة الطلاب في أخرى، وما يرتِّبه هذا الأمر من نتائج سلبية، تقول المصادر، “نعود هنا إلى تاريخ إنشاء هذه المدارس على أساس طائفيّ لا على أساس الكثافة السكانية”، مضيفةً، “هذا لبنان وهكذا تؤخذ فيه القرارات للأسف”.

وعن أن الطالبة ماغي محمود قُتلت، ترفض المصادر التعليق وتكتفي بالقول، “رحمة الله عليها، شابة كانت تمثِّل أملاً ومستقبلاً في لبنان وخسارة كبيرة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل