“شروط لعودة القضاة بـ24 ساعة”… المساعدون يتأهبّون

 

مقولة “العدالة المتأخرة عدالة ناقصة” متعارف عليها في عالم القانون، وهي تؤخذ على أي قاض يطيل فترة البت في ملف بين يديه. الأمر الذي ينطبق على حال لبنان اليوم. قوس العدالة تيتّم منذ سنوات، فبعدما عمّت شوارع لبنان هتافات ثورة 17 تشرين العام 2019، “حجر” كورونا “العدلية” لسنتين، تلاه إضراب المحامين العام 2021 ليشلّ أحد “جناحَي العدالة”، وفق المادة 35 من نظام آداب مهنة المحاماة ومناقب المحامين. و”آخر العنقود”، اعتكاف قضاة لبنان في آب العام الحالي والمستمر لغاية اليوم.

الآراء حول اعتكاف القضاة، ضائعة، تماماً كتسمية قاعة قصر عدل بيروت، “الخطى الضائعة”. فالبعض يصرّ على الاعتكاف ويعتبره حق القضاة في التعبير عن رأيهم وحقوقهم “مثل البقية”، بينما يرونه آخرون أنه يقضي على آخر مقومات المجتمع، وهي العدالة، فيتحوّل البلد إلى “شريعة غاب”.

“شي بخوّف”، يروي أحد المحامين لموقع “القوات اللبنانية”، عن “قصور العدل الفارغة، والملفات المكدّسة، والموقوفين من دون محاكمات لسنوات. والله حرام في منن ظُلم توقفوا! السجون امتلأت، وفي ظل الأزمات الاقتصادية والصحية، باتت حياة المساجين بخطر محدق ويجب التصرف قبل فوات الأوان”، مضيفاً، “الحل أصبح أكثر من ضروري اليوم قبل الغد، والدولة، يا عيني ع الدولة خليني ساكت”.

في المقابل، يؤكد مصدر قضائي لموقعنا، أن “مطالب الاعتكاف متشعبة، منها مادية وأخرى معنوية. بالنسبة للأول، “المطلب المالي هو ببساطة الاستقلالية المالية للسلطة القضائية، كي يعمل القاضي بضمير مرتاح. عدد كبير من المؤسسات التابعة للدولة اللبنانية مثل أوجيرو تحسنّ رواتبه، أما راتب القاضي فيتراوح بين 100 دولار للمبتدئ و150 دولار للقاضي الذي عمل 20 عاماً في العدلية. ولم يعد يغطي صندوق تعاضد القضاة 100% من تكاليف الاستشفاء والطبابة، ولا حتى 50%. علماً أن الصندوق ساهم، في السابق، بتعليم أولاد القضاة بالمدارس والجامعات بنسبة لا بأس بها، واليوم توقف كلياً عن التغطية في ظل الأقساط (الفريش)”.

ويضيف، “لا يحق للقاضي أن يعمل سوى في مجال التعليم لـ125 حصة في الجامعات، وهذا يعني إضافة 10 ملايين ليرة إلى مدخوله السنوي، وطبعاً هذا لا يكفي أبداً أمام الكارثة الاقتصادية التي يعيشها”.
ويلفت إلى أن “الغريب، عند مطالبة القضاة بتحسين الرواتب والاستقلالية المالية، وهذا يتطلب نحو 6 مليون دولار في السنة لأن عددهم قليل نسبياً في لبنان، ترفض السلطة السياسية المطلب. أما منصة Sayrafa، فتهدر كل يوم بين الـ75 والـ80 مليون دولار”.
ويقول المصدر، “مع هذا النوع من السلطات لا أستغرب شيئاً، وأساساً الاستقلالية المالية والإدارية تؤدي إلى المحاسبة الفعلية، كابوس كل مسؤول في الطبقة الحاكمة”.
أما المطلب المعنوي، وفق المصدر ذاته، فهو استقلالية السلطة القضائية، وهو مطلب قديم ـ جديد يتم تجديده من قبل القضاة. ومشروع استقلالية السلطة القضائية يُبحث به منذ العام 1994 ولم يتغير شيء”.
ويشير حول استثناء بعض القضاة حول الاعتكاف إلى أن “ذلك يعود إلى حالة الموقوفين، فهناك حالات إنسانية ينظر القاضي في ملفها ويبت فيها، لكن هذا ليس قرار القضاة بالإجماع”.
ويشدد، حول إمكانية “فك” الاعتكاف، على أنه “يجب الحصول على الجواب من السلطة السياسية، فالقضاة بأتم الجهوزية للعودة إلى قوس المحكمة وبظرف 24 ساعة إذا اتخذ القرار بتحقيق المطالب المذكورة أعلاه، أما غير ذلك، لا تراجع”.

ووسط “العودة واللاعودة”، تكشف مصادر لموقع “القوات” عن أن “المساعدين القضائيين قالوها بالحرف الواحد، إذا حسّنوا أوضاع القضاة وما حسّنوا وضعنا، هني بيرجعوا ونحنا لأ”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل