
من الواضح انّ الأمور لم تنضج حتى اللحظة، لا على مستوى المعارضة ولا الموالاة ولا الخارج أيضاً، ما يعني انّ الشغور مرشح إلى ان يطول في انتظار إما وقوع أحداث تؤدي إلى تسريع التوافق على رئيس، وإما انتقال كتلة وازنة من ضفة إلى أخرى، وإما تغيير المعارضة او الموالاة لموقفهما، وإما حصول ضغط خارجي على غرار الضغط الذي حصل مع الترسيم والذي لولاه لما تحقّق هذا الترسيم.
وإذا كان محسوماً انّ الانتخابات الرئاسية ستحصل عاجلاً أم آجلاً، إلّا انّ ما هو غير محسوم توقيت حصولها والمخاوف من انعكاسات الشغور مزيداً من الانهيار والانقسام والتوتير والتسخين وعدم الاستقرار. وهناك من يعتبر في المقابل، انّ أحداً من الكتل النيابية لن يستطيع ان يتحمّل مشهد الخميس المكرّر، ولا بدّ من ان تبادر هذه الكتل، بعدما اصطدمت بالحائط المسدود، فلا يجوز ان تبقى في حالة دوران حول نفسها، والصورة أصبحت واضحة، وهي انّ اي فريق لن يتمكن من إقناع الفريق الآخر بخياره ومرشحه.
فما الفائدة من الانتظار والتسويف والمماطلة؟ ومن سيبادر إلى كسر حدّة الاصطفاف والتقابل، من خلال اتصالات ولقاءات بعيدة من الأضواء، خصوصاً انّ هذا الاستحقاق يختلف عن الذي سبقه في ثلاثة جوانب أساسية:
– الجانب الأول، انّ «حزب الله» لم يلتزم علناً لا برئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية ولا برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وذلك على غرار التزامه بالعماد ميشال عون. والبعض بعتبر انّ عدم الالتزام العلني يعني ترك باب الخيارات مفتوحاً.
– الجانب الثاني، انّ الوضع المالي لا يتحمّل الشغور الطويل، إنما يشكّل عاملًا ضاغطاً على جميع الكتل والقوى من أجل الاتفاق على رئيس للجمهورية، تجنّباً لسقوط الهيكل على رؤوس الجميع.
– الجانب الثالث، انّ دقّة الوضع المالي والاقتصادي وتعقيدات الوضع السياسي تدفع الكتل إلى ترجيح، في عمقها، الخيار الوسطي، لكي لا تتحمّل تبعات استمرار الانهيار، كون الخروج منه ليس سهلاً، خصوصاً أنّ لا المعارضة لديها مصلحة في انتخاب رئيس من صفوفها، تدرك سلفاً أنّه لن يتمكن من الحكم، ولا الموالاة لديها مصلحة في تكرار تجربة العهد الفائت وتحميلها مسؤولية الفشل في إخراج البلد من الانهيار، بعدما تمّ تحميلها مسؤولية دفعه إلى هذا الانهيار.