بطاقة “الحزب” الحمراء تخرج باسيل من “المونديال الرئاسي”

رصد فريق موقع “القوات”

في موازاة المونديال القطري الذي أبهر العالم في افتتاحية العرس الكروي العالمي، لا يزال “المونديال اللبناني” الرئاسي باهت، ومدرجات مجلس النواب تغص بمشجعين معطّلين تابعين لمنتخب الدويلة التي تجعل من العرس الدستوري مأتماً لمقام الرئاسة الأول في لبنان.

فبعض اللاعبين كرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لم يهضم فكرة مدربه حزب الله باستبعاده عن المباريات الرئاسية، حتى لم يتقبل جلوسه على دكة البدلاء، وبات يركل الكرة يميناً ويساراً من دون تحقيق أي أهداف، وعلى ما يبدو، إذا قرر باسيل مخالفة قرار “الحزب” فمصيره البطاقة الحمراء.

وفي سياق المونديال الرئاسي، برز كلام في أوساط سياسية عن فكرة تطالب بعقد حوار روحي ـ سياسي يُساهم في دفع الاستحقاق الرئاسي نحو مرحلةٍ جديدة.

وأكّدت المصادر أن دور المرجعيات الروحية كبيرٌ جداً في تقريب وجهات النظر والمساهمة في الاتفاق على خارطة طريق واضحة بين الأطراف، تساهم في إخراج البلاد من المسار المُظلم.

واعتبرت مصادر سياسية  قريبة من قوى الثامن من اذار، أن رفع منسوب انتقاد باسيل، لحليفه الوحيد حزب الله، على خلفية دعم الأخير لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، لن يؤدي إلى قلب المعادلة لمصلحة باسيل، ويفسح بالمجال امامه، ليكون مرشحا متقدما على سائر المرشحين لرئاسة الجمهورية.

وقالت، “يعلم باسيل قبل غيره، ان هناك صعوبة بالغة في ترشحه لرئاسة الجمهورية، او دعمه من أي كان، لاعتبارات عديدة، أولها رفض معظم اللبنانيين لهذا الترشح وصعوبة تأييده، كونه يملك رصيدا حافلا بالفشل الذريع بتولي المسؤولية، ونهب الأموال العامة بالكهرباء وغيرها وتدمير قطاع الطاقة بالكامل، وثانياً، عدم القدرة على حشد تأييد المجلس النيابي لانتخابه، لان أكثرية المجلس ترفض هذا الخيار رفضاً قاطعاً، وثالثاً، العقوبات الأميركية المفروضة عليه بالفساد، ورابعاً استحالة تجاوز العزلة العربية والدولية ضده بالوقت الحاضر.

وفي اعتقاد المصادر المذكورة، فإن رئيس التيار الوطني الحر يعلم بحقيقة هذه الأسباب، ولكنه يطمح على الأقل، من كل ما يقوله، حجز موقع معين له لدى الرئيس المقبل، ويكون له دور في العهد الجديد، لتفادي أي مساءلة او ملاحقة على الارتكابان التي قام بها، هو وفريقه السياسي، ان كان بالكهرباء او السدود المثقوبة وغيرها.

وشددت المصادر ان طرح هذه المواضيع والمسائل منذ الان، لن يقرب ولا يؤدي إلى تسريع الانتخابات الرئاسية، بل الى تعطيل الانتخابات واطالة امد الفراغ الرئاسي، وفتح البلد على تجاوزات ومشاكل غير محسوبة من وقتها وحتى اليوم وقالت: ان الانتقادات التي يوجهها باسيل بكل الاتجاهات، لن تحرجه مع حزب الله، لان الأخير يعرف ما يرمي اليه، وهو يسعى من كل ذلك، لإبقاء وضعيته التي كانت قائمة قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بالحد الأدنى، بعد ان فقد امتيازات الرئاسة ومغانمها بعد انتهاء العهد.

وقالت، “باسيل هو آخر من يحق له ان يحرتق على حليفه، لأنه لم يتبنَ ترشحه للرئاسة، ويعرف ان التوجه بات اقرب لتأييد فرنجية، استنادا الى وعد سابق. ولكن عليه ان يعرف ان الحزب سلفه كما سلف عمه العماد ميشال عون انتخابه للرئاسة الأولى، ودعمه ومنع سقوط في الهجمة الشرسة ضده قبل سنوات، كما دعم باسيل بالانتخابات النيابية الأخيرة في مواجهة خصومه، ليفوز بالكتلة التي يرأسها الان، ولذلك فاذا كان الهدف حرق ترشيح خصمه اللدود فرنجية، فإن  تحقيقه يعود بالضرر على التحالف الذي يضمه مع الحزب، أي على الجميع، ويعود بالفائدة على مرشح توافقي من خارج التحالف.

وفي الغضون، أكدت مصادر موثوقة ومتابعة للحراك القائم حول الاستحقاق الرئاسي لـ”اللواء” أن اقتراح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل التوافق مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على مرشح ثالث غيرهما لم يصل الى باب بنشعي. وحزب الله وصل مرحلة العجز عن تحقيق تفاهم بين الرجلين، كما ان الحزب – حسب المصادر الموثوقة – ابدى انزعاجه من تصعيد باسيل بوجه الرئيس نبيه بري وفرنجية، علماً ان باسيل اتفق في اللقاء مع رئيس المجلس على التهدئة السياسية والإعلامية وابلغه بموقفه برفض ترشيح فرنجية والبحث عن مرشح ثالث، فرد بري بالرفض والقول ان فرنجية هو مرشحنا، فكان أن أدلى باسيل بما ادلى به من باريس بحق بري وفرنجية ما ألغى التهدئة المتفق عليها، وأضاع فرصة استكمال التشاور والتوافق.

ونفت المصادر المعلومات التي تحدثت عن زيارة مرتقبة لوفد من الحزب الى باسيل قريباً، في محاولة أخيرة لإقناعه بالتوافق على فرنجية او الاستماع الى ما الجديد لديه.

وأكدت ان لا لقاء مرتقباً بعد اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وباسيل قبل نحو 3 أسابيع، وبالتالي لا خطوة جديدة سيقوم بها الحزب تجاه باسيل، لكن هذا لا يعني فرط تفاهم مار مخايل القائم بين التيار والحزب ولا القطيعة بينهما، بانتظار تهدئة الأجواء التي توترت مؤخراً وظروف افضل للحوار.

وأوضحت المصادر ذاتها، ان كل الحراك القائم خارجياً وداخلياً لم يتوصل الى حل، خصوصاً بعد دخول لبنان ودول المنطقة في ما يُسمى “هدنة المونديال” والانشغال الدولي به وبأحداث كبرى أخرى خلال الشهر الذي يستغرقه المونديال.

واقتحم المونديال الرئاسي اللبناني المشهد الدولي، إذ قالت أوساط مطلعة لـ”الجمهورية”، إنّ “المبادرة الفرنسية في اتجاه السعودية، والتي ستسبق القمة الأميركية – الفرنسية مطلع الشهر المقبل، يحرص الإليزيه على إبقائها طي الكتمان الشديد لعدم إحراقها وإفشالها. وبالتالي، فإنّ باريس لن تفصح عن الأفكار المنوي تحضيرها، الّا بعد أن تضمن بذور نجاحها.

وغالب الظن، انّ باريس تنتظر تأكيدات سعودية بالموافقة مسبقاً على ما تمّ طرحه حول لبنان، قبل انتقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى واشنطن للقاء نظيره الاميركي.

ووصفت هذه الأوساط ما يحصل بأنّه عمل بطيء ودقيق، ولكنه سينجح في نهاية الامر. وقالت، “الدور السعودي لاستعادة لبنان استقراره واستنهاض اقتصاده أساسي ومهم جداً، ولا بدّ من أخذ ذلك في الاعتبار”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل