الراعي ليس على علم بحوار مع “الحزب”

 

يسكن الهمّ الرئاسي المستعصي على الإنجاز حتى الآن، بعد عرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد الدستورية ودخول البلاد في الشغور الرئاسيّ، أروقة الصرح البطريركي في بكركي، ووجدان البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي لا ينفكّ يُعلي الصوت لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم. وذلك انطلاقاً من المسؤوليات الوطنية التاريخية للبطريركية المارونية، التي كان لها الدور الأبرز في نشوء الكيان اللبناني والدولة اللبنانية، مساحة حرية وكرامة وعدالة في هذا الشرق.

وتتصاعد لهجة البطريرك في عظاته المتتالية، محمّلاً النواب والمعرقلين والمعطِّلين لانتخاب الرئيس، المسؤولية عن عدم قيامهم بواجبهم، وتهديد مصير لبنان وتغيير هوّيته وحرفه عن مساره التاريخيّ الأصيل. في حين يحاول بعض الأطراف ممّن يتولّى العرقلة والتعطيل، سواء لأسباب سياسية مصلحيّة أو لمشاريع إقليمية لا علاقة للبنان بها، التشويش على الراعي وصولاً إلى الهجوم عليه، بهدف حرف الأنظار عن أدوارهم السلبيّة في عدم إنجاز الاستحقاق.

والملاحظ أن ثمة إيحاءات تسرَّب وترويج ممنهج، من خلال بعض الشخصيات السياسية والوسائل الإعلامية التي تدور في فلك حزب الله، عن مفاوضات قائمة، غير علنية، بين البطريركية المارونية وبين الحزب. والكلام عن سلّة أسماء معروضة في “السوق الرئاسيّ” يتم التباحث بها مع البطريرك الراعي، للتوصل إلى توافق حول الاسم. علماً أن بعض الترويج الافتعالي الحاصل، يتمّ على يد بعض المتنطِّحين الباحثين عن لعب أدوار أكبر منهم على هذا الصعيد، بهدف البقاء تحت الأضواء وإعطاء حيثيات لأنفسهم، لا يمتلكونها.

الوزير السابق سجعان قزي، المقرَّب من بكركي والذي كُلِّف من قبلها بملفّات حسّاسة عدة، من بينها ملف الحوار مع حزب الله قبل نحو 6 أشهر، يؤكد أن “موقف البطريركية المارونية من انتخابات الرئاسة لا يحتاج إلى تحليل، لأن عظات البطريرك الراعي واضحة وجريئة ومتقدِّمة كفايةً، كي لا تتحمَّل مزيداً من الشروحات”.

ويجزم قزّي، بأنه “لا يوجد لدى البطريرك لا سلّة ولا صندوقة ولا شاحنة أسماء لرئاسة الجمهورية. والبطريرك تقدَّم، حتى الآن، في ثلاث عظات متتالية خلال شهرين، بنظرته ورؤيته لرئيس الجمهورية المطلوب للمرحلة المقبلة:

في العظة الأولى، حدَّد البطريرك مواصفات الرئيس. بالتالي، من يرون أنهم يمتلكون هذه المواصفات، يكونون جبناء إن لم يتقدَّموا للترشُّح. أما من لا تتوفَّر فيه هذه المواصفات، يكون مدَّعي صفة لا يملكها في حال ترشَّح للرئاسة.

وفي العظة الثانية، حدَّد الراعي دور الرئيس العتيد، إن كان رئيس تحدٍّ أو رئيساً وفاقيّاً. وبيَّن في عظته حول الرئيس الوفاقيّ، أنه رئيس سياديّ أكثر من رئيس التحدّي. فالبطريرك قال برئيس لا يُخفي الملفات ولا يغسل يديه من القضايا الوطنية ويتعاطى باليوميات فقط، بل إن الرئيس، سواء كان وفاقياً أو غير وفاقيّ، عليه فتح كل الملفات، بدءًا من الصعبة والتي هي موضع نزاع وطنيّ، من أجل يكون وعن حقّ رئيس جمهورية كل لبنان في هذه المرحلة.

وفي العظة الثالثة، الأحد قبل يومين، حدَّد الراعي برنامج رئيس الجمهورية بنحو 12 نقطة. بالتالي بات برنامج بكركي واضحاً، لناحية مواصفات رئيس الجمهورية، ودوره، ومشروعه وبرنامجه”.

أما لناحية ما يُسرَّب أو يروَّج عن اتصالات قائمة بين بكركي وحزب الله وتواصل حول الموضوع الرئاسي والأسماء المطروحة، يؤكد قزّي، لموقعنا، أن “البطريرك الراعي ليس على علم بوجود مفاوضات بين بكركي وبين حزب الله. على الرغم من أن غبطته يرحِّب دائماً بالحوار مع كل الأطراف اللبنانيين، بما فيها حزب الله، لأن لا أحد يتجاهل دور الحزب في البلاد بهذه المرحلة. لكن الحوار مع حزب الله يجب أن يكون له أصول وأدبيات:

أولاً، على الحزب أن يوقف الهجوم، من خلال أطراف تابعة له، بشكل مباشر أو غير مباشر، على بكركي والبطريرك. وثانياً، على حزب الله أن يبدي عن رغبته الصريحة بإجراء حوار جدّي مع بكركي. وثالثاً، يجب أن يقوم وفد رفيع المستوى من حزب الله بزيارة بكركي، يليق بالكرسيّ البطريركيّ، للإعلان عن هذه الرغبة وإطلاق الضوء الأخضر للحوار”.

بالإضافة إلى ذلك، ينوِّه قزّي، إلى أنه “يجب على حزب الله أن يعلم، أن الحوار لن يكون حول الكهرباء والمياه والبيئة والطرقات وغيرها، إنما حول مصير لبنان ومصير سلاحه، لأنه لا يمكننا أن نكون في دولة واحدة بسلاحين. إلا إذا كان لدى حزب الله طرح ما لم يفكِّر أحد فيه حتى الآن، ويكون قابلاً للنقاش”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل