لبنان يحلِّق بخمسة أفلام وختامها مسك

كتبت جوزيفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1734

في الدورة 2 من مهرجان البحر الأحمر السينمائي

لبنان يحلِّق بخمسة أفلام وختامها مسك

بعد النجاح الكبير الذي حققه مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في نسخته الأولى في كانون الأول 2021، تنطلق فعاليات النسخة الثانية من عروس البحر الأحمر، مدينة جدة، في الأول من كانون الأول 2022 وحتى العاشر منه.  وكما في الدورة الأولى، سيكون لعروس البحر الأبيض المتوسط بيروت، عرس سينمائي ثانٍ خلال المهرجان، فبعد مشاركة عدد كبير من الأفلام اللبنانية في الدورة الأولى، تستعد بيروت مجددًا لارتداء طرحتها البيضاء التي تبيّض وجه الوطن سينمائيا وثقافيا وفنيا، على سجادة مهرجان البحر الأحمر الحمراء هذه السنة.

في شهر كانون الأول من سنة 2021، وبعد تأجيل لأكثر من عام بسبب جائحة كورونا، انطلق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي من قلب المدينة التاريخية جدة، المصنّفة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي وفق اليونيسكو. إنطلاقته شكّلت حلمًا تحقق بالنسبة للسينمائيين السعوديين وكافة عشاق الفن السابع، وعرسًا فنيًا وثقافيًا استمر على مدى 10 أيام، واحتفى بجديد السينما (وما أكثره) وقديمها (وما أغناه) من خلال إعادة إكتشاف الروائع الكلاسيكية وتلك التي تمت إعادة ترميمها.

يومها، كرّم المهرجان في حفل الإفتتاح جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، ورئيس معهد العالم العربي في باريس، وكاترين دونوڤ أيقونة السينما الفرنسية، والفنّانة المصرية ليلى علوي، والمخرجة والمنتجة السعودية هيفاء المنصور، صاحبة أول فيلم روائي تم تصويره في المملكة عام 2012، تحت عنوان «وجدة». كما عرض المهرجان في دورته الأولى 135 فيلمًا من 67 دولة، منها 48 عرضت عربيًا لأول مرة، و27 فيلمًا سعوديًا، و17 في عرض عالمي الأول، وكان الإفتتاح بالفيلم الموسيقي البريطاني «سيرنو» للمخرج جو رايت. وتنافس يومها على جوائز «اليسر» التي يقدمها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، 16 فيلمًا في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و18 في مسابقة الأفلام القصيرة، إلى جانب مسابقة السينما التفاعلية، كما تم منح أكثر من 700 ألف دولار أميركي للمشاريع الفائزة بجوائز سوق البحر الأحمر. وكان الختام مع العرض العالمي الأول لأحد أفلام برنامج «جيل جديد» وهو فيلم «برّا المنهج» للمخرج المصري عمرو سلامة.

 

بيروت – جدة 2021

طبعا كان للسينما اللبنانية حصة كبيرة في النسخة الأولى من المهرجان، حيث عرضت ضمن إقسام المهرجان العديدة، مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة مثل «دفاتر مايا» Memory Box للثنائي جوانا حاجي توما وخليل جريج (وهو الفيلم الذي رشحته وزارة الثقافة لتمثيل لبنان في الأوسكار هذه السنة)، و«بيروت هولدم» لميشال كمون، وBroken Keys لجيمي كيروز (فاز بجائزة موركس دور قبل أسبوعين) و»البحر أمامكم» The Sea Ahead لإيلي داغر، وفيلمًا قصيرًا هو «إمرأة من فضاء» للمخرج هادي موصللي.

 

لبنان 2022

مجددًا هذه السنة، ستنطلق الدورة الثانية في الأول من كانون الأول 2022، برئاسة الرئيس التنفيذي للمهرجان محمد التركي، وإدارة مدير البرنامج العربي والكلاسيكيات المنتج اللبناني أنطوان خليفة. ومجددًا لبنان سيكون حاضرًا بقوة من خلال مجموعة أفلام ستشارك في أقسام المهرجان العديدة.

في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، يعرض المهرجان فيلم «حديد نحاس بطاريات» Dirty Dificult Dangerous للمخرج اللبناني ــ الفرنسي وسام شرف، وهو مخرج وصحفي ومصوّر في ARTE، قام بتغطية أحداث مناطق النزاع في عدد كبير من دول العالم مثل لبنان وأفغانستان وهايتي والشرق الأوسط. إنطلاقته الإخراجية في عالم السينما كانت عام 2004 من خلال الفيلم القصير «هوّ يا وز»، تلاها أفلام قصيرة مثل «البطل لا يموت» و»جيش النمل» عام 2007.  حصد عام 2012 جائزة «التانيت البرونزي» في مهرجان قرطاج السينمائي عن فيلم «كل هذا وأكثر»It’s all in Lebanon  وكتب سيناريو فيلمه الروائي الطويل الأول «من السماء» عام 2007 واستغرق البحث عن تمويل له أكثر من عشر سنوات وتم تصويره في غضون خمسة عشر يومًا فقط لضيق الميزانية.

أما شريطه الروائي الطويل الثاني «حديد نحاس بطاريات» الذي سيشارك هذه السنة في المسابقة الرسمية لمهرجان البحر(بانتظار أن يشاهده الجمهور اللبناني عام 2023)، فتدور أحداثه في بيروت ويروي قصة حبيبين، هما لاجئ سوري (زياد جلّاد) يبيع الحديد والنحاس والبطاريات، وعاملة منزلية إثيوبية (الفرنسية من أصل إثيوبي كلارا كوتوري) تعمل لدى زوجين مسنين، يواجهان العديد من العقبات المالية والصحية، الى أن يقررا يومًا الفرار من بيروت والبدء من جديد في مكان آخر. يشارك في الفيلم كل من رفعت طربيه ودارينا الجندي، وسبق له المشاركة في تظاهرة «أيام المؤلّفين» وحصد جائزة سينما أوروبا، ضمن مسابقة جورناتي دل أوتوري، التي أُقيمت بالتوازي مع الدورة الـ79 من «مهرجان البندقية السينمائي الدولي» في شهر أيلول الماضي. يومها أعلنت لجنة تحكيم شبكة  Europa cinemas أن الفيلم «ممتع، أصيل جداً، ويدفع للتفاؤل بشكل غير متوقع. تواجهنا جميعاً العديد من الموضوعات التراجيدية مثل الحرب واللاجئين والتهريب عبر الحدود، لكن المخرج شرف قدم قصة حب تحمل عناصر خيالية قوية، وراحة سببها الإبتعاد عن الوعظ وبعض اللحظات السوداوية المرحة. الفيلم يمنح مشاهديه أملاً قوياً ينبع من الشجاعة».

في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، يشارك كل من فيلمي «ورشة» لدانيا بدير و»سيدة البرمة» لميشال وغابريال زرازير. دانيا بدير سبق أن قدمت فيلمًا قصيرًا بعنوان «بالأبيض» عام 2017، وشارك فيلمها «ورشة» في مهرجان صندانس بدورته الـ38. وتروي في فيلمها الجديد «ورشة» قصة عامل بناء، سيحل مكان زميل له توفي في حادث رافعة. التقاليد تمنعه من التعبير بحرّية عن شغفه بالرقص، فيهرب من الواقع باتجاه فضاء مُتحرّر، يجعله يُبدع ويغنّي ويرقص ويحلم. أما فيلم «سيدة البرمة» لميشال وغابريال زرازير، فينقلنا الى عالم دير راهبات حيث ستكتشف إحدى الراهبات أنها تعيش في كذبة، فيختل توازنها.

في قسم «رؤية جديدة» New Vision، شريطان لبنانيان. الأول «أخطبوط» للمخرج اللبناني المقيم في نيويورك كريم قاسم، والذي سبق أن فاز عنه بجائزة أفضل فيلم في مسابقة التصوّر ضمن مهرجان الفيلم الوثائقي الدولي في أمستردام عام 2021. فيلم مؤثر عن إنفجار بيروت العاصمة التي وصل إليها قاسم قبل يوم واحد من 4 آب 2020، فنجا بأعجوبة أثناء إقامته في فندق قبالة المرفأ، وقرر أن يستبدل فكرة تقديم فيلم مؤلف من 8 قصص قصيرة عن لبنان، بشريط آخر يوثّق تداعيات الإنفجار. الفيلم صامت وخال من الحوارات، فالكلمة الوحيدة للقطات المدينة المنكوبة وسكّانها الجالسين في منازل ومتاجر مهدمة.

الفيلم الثاني في قسم «رؤية جديدة»، شريط « ما بعد النهاية « للمخرج والموسيقي نديم مشلاوي الذي سبق أن ألّف الموسيقى التصويرية لفيلم «1982»، وأخرج فيلمًا أول بعنوان «القطاع صف» عام 2011. في «ما بعد النهاية» بيروت تتلاشى وتختفي حسب رؤية مشلاوي، إذ يضعنا الفيلم وسط مدينة بيروت المتغيّرة باستمرار معماريا وتاريخيا، مع إضاءة على حياة المخرج وذكريات طفولته فيها.

الختام مع قسم «روائع عربية» Arab Spectacular الذي سيستقبل الفيلم الروائي اللبناني «عَ مفرق طريق» All Roads Leads To Rome في عرضه الأول، قبل أن يتم إفتتاحه الرسمي في لبنان في 14 كانون الأول المقبل، على أن تبدأ عروضه في الصالات اللبنانية في 15 كانون الأول. الفيلم من النوع الكوميدي الرومنسي الاجتماعي، من إخراج لارا سابا، وكتابة  جوزيفين حبشي عن فكرة للممثل شادي حداد والمنتج أنطوان خليفة.  تولى الإنتاج كل من ART و«واكاندا فيلمز»، وكان قد فاز بجائزة التسويق للأفلام التي هي في مراحل ما بعد الإنتاج في مهرجان مالمو في السويد. يروي الفيلم قصة ممثل شاب شهير يدعى هادي نجم ستأتيه فرصة الإنطلاق نحو العالمية من خلال تصوير فيلم في روما. إستعدادا للسفر يقرر الإبتعاد عن ضجيج بيروت باتجاه بلدة طفولته في الشمال، حيث سيلتقي 4 راهبات ظريفات سيستضفنه في الدير. الحب سيكون على موعد معه أيضا، إضافة الى مغامرة مشوّقة ستغيّر نظرته للحياة والطموح والأرض والجذور. الفيلم الذي ستستقبله الصالات اللبنانية خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة يندرج ضمن خانة الـ Feel-Good Movies، وهو من بطولة شادي حداد وجوليا قصار وبيتي توتل وميرنا مكرزل وسينتيا كرم وربى زعرور، بمشاركة كل من رفعت طرابيه ونقولا دانيال وهيام أبو شديد وشربل زيادة وجوزيان بولس وعماد فغالي.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل