سمير جعجع الزاهد

نحن القواتيون لا نحبّذ تمجيد وتبجيل شخص رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بل نميل إلى الكلام بالسياسة والمشاريع والإنجازات والإخفاقات، ولا حتى جعجع تستهويه الأقلام المادحة والإطراءات المجانية.

لكن لا أحد ينكر أن لبنان يعيش أزمة أخلاقية سياسية، وبات أداء أي مسؤول “آدمي” مترفّع عن الطموحات السياسية الضيقة والمناصب، يثير إعجاب الناس والصحافة التي يجب أن تكون مرآة للمجتمع. لذلك لا بد من تخطي القاعدة التي نؤمن بها، ونعترف استثنائياً بأن هناك مسؤولاً بل رئيس حزب كبير مثل “القوات اللبنانية” حائز على أكبر كتلة نيابية، تخلى عن حقه كمرشّح طبيعي قويّ للرئاسة، بهدف تأمين وحدة المعارضة، والاتفاق على إسم رئيس يتمتع بالمواصفات المطلوبة أي سيادي، إصلاحي، إنقاذي، يشكّل نقطة تقاطع، بين كل مكوّنات المعارضة.

هذه تضحية كبيرة أقدم عليها جعجع من أجل إنقاذ لبنان، إذ برهن أنه زاهد بالسلطة وأكثر ما يهمّه القضية أي قضية لبنان الدولة والمؤسسات والدستور والقانون والسيادة والحرية والإنسان والعيش الكريم والاقتصاد المزدهر.

سلوك جعجع المترفّع ينسحب على كل الهيكلية التنظيمية لـ”القوات”، والجميع يذكر كيف  استلمت “القوات” وزارة العدل بين الأعوام 2008 و2011 ولم تستطع إسترداد بعض ممتلكاتها القانونية ولم تستعمل النفوذ داخل قصور العدل، كما أنها خرجت من الحكومة في العام 2011 ولم تدخلها العام 2014 مع تسوية حكومة الرئيس تمام سلام، في حين أن عودتها إلى طاولة مجلس الوزراء العام 2016 لم تترافق مع ادخال أفواج من القواتيين إلى الوزارات لا بل على العكس، فإن وزراء “القوات” أنهوا عقود موظفين لا يعملون، بينما أدخلت أحزاب وتيارات السلطة نحو 6000 موظف قبل إنتخابات 2018. وقدّم هؤلاء أفضل أداء، بل الأنظف والأكثر نزاهة.

وهذا ليس بأمر جديد لأن جعجع اختار القضية منذ زمن بعيد، تحديداً منذ أن خلع ثوب طالب الطب لمواجهة الاحتلالات في لبنان، ثم رفض أن يمشي في منظومة الوصاية السورية والانقلاب على الطائف، وعندما تجمّعت كل القوى المحلية والاقليمية ضده، وخيّر بين النفي إلى الخارج والمعتقل، اختار المعتقل، فأمضى 11 عاماً في سجن ظروفه لا تطاق لمثل رجل يعشق الحرية. مع ذلك، صمد وقاوم وخرج أقوى من السابق.

ربما إذا تمّ استطلاع الشعب اللبناني بحريّة للرئيس الذي يتمناه، لن يكون سوى سمير جعجع، لأن هذا الشعب يتوق إلى رئيس زاهد ونظيف ونزيه وشفّاف مثل فؤاد شهاب الذي كان علامة مميزة في تاريخ السياسة اللبنانية وأمثولة في الزهد بالمناصب، وفي مناقبية القيام بالواجب العام.

نحن كقاعدة قواتية متحمسون لترشيح جعجع، لأن انتخابه يعني انتصار مشروع “القوات” بعدما حقق القائد السابق بشير الجميل هذا الانجاز قبل 40 عاماً. لكن يبقى همّ جعجع، خلافاً لتطلعاتنا، ليس رئاسة الجمهورية إنما إنقاذ الجمهورية، وهذا ما يجعله في هذه المرحلة ممراً أساسياً للرئيس العتيد، ونحن نرفع القبعة لإبن القضية الزاهد سمير جعجع!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل