اللامركزية والبترول… أشرعة المركب اللبناني الجديد

أسمع من الرفاق في حزب القوات اللبنانية ومن أصدقاء عدة عامةً في زحلة وبيروت، شكوى متعاظمة من الحالة التي وصل إليها لبنان، شكوى تبلغ أحياناً حدّ اليأس المفرط. وإني، وإنْ كنت أتقاسم مع هؤلاء بعضاً من القلق وربمّا الغضب، إلا أنني أترقّب الأيام المقبلة من منظارٍ قد يكون ورديّاً في نظر البعض، بيد أننا إنْ عملنا بجديّة سياسية، قد يصبح هذا المنظار واقعيّاً ومنطقيّاً.

تتلخّص نظرتي إلى المستقبل بإمكانية انقلاب واقعنا الحالي رأساً على عقب في حال تمّ اكتشاف كميات تجارية كافية من الغاز الطبيعي في منطقتنا الاقتصادية الخالصة، كما وفي حال اجتهدنا من أجل تأمين أكثرية، أيضاً كافية، لتمرير قانون حديث للامركزية الموسّعة تطبيقاً لما اتفق عليه في الطائف العام 1989.

وبمعزلٍ عن كل التأثير الدولي أو الإقليمي في حياتنا، وعن المعوق الأساسي لكل أملٍ أو رجاء بمستقبل وطننا والمتمثل بدويلة حزب الله، وبمعزلٍ أيضاً عن انحلال الدولة حالياً وفراغ المؤسسات الدستورية من مضمونها وتواضع فعاليتها، فالأمل بالإنقاذ قد يأتي من بابَي اللامركزية والبترول، وإليكم المنطق الكامن وراء ذلك:

لا يحتاج النفط إلى مصالحة بين اللبنانيين، ولا يرتبط التنقيب عنه بالبتّ بمصير سلاح حزب الله، كل ما يحتاجه النفط هو الاستقرار الإقليمي، وهو ترسّخ بنتيجة اتفاق الترسيم الذي تمّ توقيعه بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي على الرغم من كل استعراض حزب الله الخطابي والعضلاتي، وإلى إطار شفاف لحوكمة قطاعه، بدأت “القوات” رسم مساره من خلال تقديمها لاقتراح قانون يضمن الشفافية في قطاع النفط، وصدر تحت رقم 84/2018، وتستكمله اليوم مع تقديمها الأسبوع الماضي لاقتراح قانون حول انشاء الصندوق السيادي لحفظ واستثمار عائدات النفط.

أما اللامركزية، فهي نظام لإدارة الخدمات التي يحتاجها اللبناني بطريقة أكثر فعالية تعزّز انماء المناطق وتفرض على السلطات المحلية تواصلاً أسهل وأعمق في آن مع المواطن. وهي أصبحت حاجة بعد سقوط النظام الحالي المركزي للدولة، سقوطاً نهائياً لا عودة له، إذ أصبح النظام المركزي عبئاً لا يمكن لأحد تحمّله.

لا تحتاج اللامركزية إلا إلى تفاهم بعض الكتل اللبنانية ـ ولمَ لا جميعها ـ على الصيغة الأمثل للنظام اللامركزي طالما أنها من بنود الإصلاحات التي تمّ الاتفاق عليها في الطائف، على أن تشمل حتماً لامركزية مالية وضريبية وليس فقط إدارية كما يحاول البعض الإيحاء والتأكيد.

في غمرة الهموم، ووسط اليأس الذي يعانيه معظمنا، ينطلق مركب لبناني جديد أشرعته الأساسية اللامركزية والبترول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل