
اعتبرت مصادر سياسية موقف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو الممر الالزامي لحل المشكلة الاقتصادية والمعيشية القائمة في لبنان، صحيح ماية بالماية، بالشكل، ودعوته للحوار مع باقي مكونات المجلس النيابي التي تعارض سياسات حزبه وتحالفاته المحلية والإقليمية، لانتخاب رئيس الجمهورية، يمكن ان تكون مقبولة ويتم التعاطي معها بانفتاح وإيجابية، لو ان حزبه لم يتخذ مواقف مسبقة برفض مرشحي المعارضة، ووصف مرشحها بانه مرشحي تحدٍّ، والايحاء بأن المطروح هو التوافق على مرشح من حلفائه، أي ان الحوار والتوافق محصور بمرشح حزب الله دون سواه، هو لفرض انتخاب احد مرشحي تحالف الثامن من اذار، هذا لن يكون مقبولا ولو بالحد الأدنى.
وأشارت عبر “اللواء”، إلى ان الأهم من كل ذلك ان تجارب التوافق والحوار على كثرتها مع الحزب، لم تكن ناجحة، بل كانت مجرد محطات تهدئة ظرفية يحتاجها لالتقاط الانفاس تارة، وتضليل الرأي العام تارة أخرى، لم يلتزم الحزب وحلفاؤه بأي منها، وكان ينقلب عليها وينكرها قبل ان يجف حبرها، وكأنها لم تكن بالأساس، كما حصل بنتائج طاولة الحوار في صيف 2006، وحوار بعبدا في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان. ولكن هذا لا يعني ان المعترضين والرافضين لسياسات الحزب يرفضون الحوار بالمطلق، بل على عكس ذلك، على أن يتم التحضير لأي شكل من اشكال الحوار الوطني بشكل جيد، ومن خلاله يمكن الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل أي امر اخر، اذا كان هدف الحوار هو الانتخابات الرئاسية فقط، ام إذا كانت لأهداف تتجاوز انتخاب الرئيس فهذا يعني الانشغال بأمور ومشاكل أخرى، وضياع الهدف الأساس التي انعقد الحوار من اجله.
ولفتت المصادر إلى أن تصرفات ومواقف الحزب، لا تعبر عن رغبة حقيقية لتسهيل انتخاب الرئيس حالياً، بل على العكس من ذلك، وانما تدل على ترحيل الاستحقاق الرئاسي الى وقت غير محدد، في محاولة مكشوفة لانهاك المعارضة، وحملها على انتخاب الرئيس المرشح من تحالف الحزب، والا فإن البديل عن ذلك إطالة امد الفراغ، وما يعنيه من تداعيات سلبية، وصعوبة في استكمال تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي، وزيادة حدة الازمة الكارثية التي تعصف بلبنان واللبنانيين حالياً.
