زحمة دبلوماسية وسط غيبوبة لبنانية

رصد فريق موقع “القوات”

وسط تلكؤ اللاعبين المحليين وعدم فعاليتهم داخل الملعب الرئاسي، تنشط حركة دبلوماسية باتجاه الملف الرئاسي، وهذه الحركة الناشطة نابعة من خشية الدول الغربية والعربية على الوضع في لبنان، وعدم تمكن الطبقة الحاكمة من إنجاز الاستحقاق الدستوري في موعده، وتعمّدهم ممارسة سياسة التعطيل.

ويبدو أن حزب الله يستقصد إطالة عمر الفراغ عن طريق طرح مواصفات للرئيس العتيد لا تصلح في بلد مثل لبنان، لأن هم “الحزب” الأول هو حماية المقاومة في حين أن هم المواطن هو لقمة عيشه وتأمين الكهرباء وتحسين الوضع الاقتصادي.

وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية موقف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو الممر الالزامي لحل المشكلة الاقتصادية والمعيشية القائمة في لبنان، صحيح ماية بالماية، بالشكل، ودعوته للحوار مع باقي مكونات المجلس النيابي التي تعارض سياسات حزبه وتحالفاته المحلية والإقليمية، لانتخاب رئيس الجمهورية، يمكن ان تكون مقبولة ويتم التعاطي معها بانفتاح وإيجابية، لو ان حزبه لم يتخذ مواقف مسبقة برفض مرشحي المعارضة، ووصف مرشحها بانه مرشحي تحدٍّ، والايحاء بأن المطروح هو التوافق على مرشح من حلفائه، أي ان الحوار والتوافق محصور بمرشح حزب الله دون سواه، هو لفرض انتخاب احد مرشحي تحالف الثامن من اذار، هذا لن يكون مقبولا ولو بالحد الأدنى.

ولفتت المصادر عبر “اللواء”، إلى أن تصرفات ومواقف الحزب، لا تعبر عن رغبة حقيقية لتسهيل انتخاب الرئيس حالياً، بل على العكس من ذلك، وانما تدل على ترحيل الاستحقاق الرئاسي الى وقت غير محدد، في محاولة مكشوفة لانهاك المعارضة، وحملها على انتخاب الرئيس المرشح من تحالف الحزب، والا فإن البديل عن ذلك إطالة امد الفراغ، وما يعنيه من تداعيات سلبية، وصعوبة في استكمال تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي، وزيادة حدة الازمة الكارثية التي تعصف بلبنان واللبنانيين حالياً.

من جهته، يبدو أن التيار الوطني الحر يسير على خطى حزب الله، فبحسب مصادر سياسية على صلة بالتيار الوطني الحر، ليس المهم انتخاب الرئيس اليوم او غداً، بل المهم الاتفاق على برنامج عمل الرئيس في ما يخص الطائف، والإصلاحات، وبرنامج بناء الدولة من التعيينات إلى الملاحقات.

وقالت المصادر عبر “اللواء”، “هذه نقطة خلاف كبيرة مع بكركي التي ترى الأولوية لانتخاب الرئيس بصرف النظر عن اي اعتبار آخر”.

وبالنسبة إلى الجهود الدبلوماسية، عُلم أنّ الحركة الدبلوماسية المرتبطة بالملف الرئاسي، شابها شيء من الزخم في الأيام الأخيرة، إذ انّها تجري بوتيرة مكثفة بعيداً من الأضواء، وشملت حتى الآن العديد من المستويات السياسية على جانبي الانقسام الداخلي.

وكشفت مصادر موثوقة جانباً من تلك الحركة، وقالت لـ”الجمهورية”، انّ مقاربة الدبلوماسيين للمشهد الرئاسي في لبنان تتسمّ بالسوداوية، حيث باتوا يتحدثون عن مخاطر كبيرة على لبنان من استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية. وكشف أحد السفراء الاوروبيين امام احد كبار السياسيين، عن معطيات وصفها بالخطيرة جداً، خلاصتها الخوف من تطورات دراماتيكية تهدّد الاستقرار في لبنان على كل المستويات، ولا تستثني حتى المستوى الأمني. ونقلت عنه قوله ما حرفيته، “وضع لبنان بات يشبه حافلة بلا سائق، تسقط بركابها من أعلى منحدر الى جرف عميق، لبنان في واقعه الراهن امام سيناريوهات مقلقة، وبالتالي لا بدّ من عمل لبناني سريع لتداركها”.

وفي الغضون، كشفت مصادر مسؤولة لـ”الجمهورية”، عن انّ الحركة الدبلوماسية الغربية في بيروت، قد تستتبع قريباً بزيارات لعدد من كبار المسؤولين إلى بيروت، ولا سيما من باريس والفاتيكان ودول عربية خليجية تلعب دوراً ملحوظاً على حلبة الاستحقاق الرئاسي، وكذلك من جامعة الدول العربية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل