افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 28 تشرين الثاني

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان بين”الاقتحام” الإيراني وقمة بايدن – ماكرون

 

يبدو ان الأسبوع الطالع سيشكل الحدود الفاصلة بين استمرار جلسات انتخاب #رئيس الجمهورية بالوتيرة الشكلية الروتينية إياها التي طبعت الجلسات السبع السابقة التي عقدها مجلس النواب، او التوقف الظرفي عن الدعوات التي يوجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسات الخميس بلا طائل لتمرير شهر كانون الأول، علّ وعسى تنشأ تطورات من شأنها ان تبدل مسار العقم الذي يحاصر ازمة #الفراغ الرئاسي. واذا كانت الأجواء المتصلة بالازمة قد ازدادت تلبداً وتشاؤماً وقتامة في ظل “الاقتحامات” الإقليمية السافرة لمحور “الممانعة” للساحة اللبنانية التي ميزت الساعات الثماني والأربعين الأخيرة في ظل كلام مرشد الثورة الإيرانية علي #خامنئي عن لبنان، كما تسريب كلام لرئيس النظام السوري بشار الأسد حول لبنان، فان هذه التدخلات ولو كانت مألوفة في تاريخ النفوذ المزدوج للنظامين الإيراني والسوري عبر حليفهما الأساسي “حزب الله” وحلفائه الاخرين شكلت تطورا حسيا ملموسا واثباتا إضافيا على الاستباحة الإقليمية للاستحقاقات اللبنانية التي تتيحها ممارسات فريق 8 اذار بالتكافل والتضامن مع #الراعيين الإقليميين لهذا الفريق. ولم يكن ادل على ذلك من امتناع أي زعيم او مسؤول او نائب من هذا الفريق عن اعلان أي موقف ولو مبدئي يرفض عبره أي مداخلات خارجية من أي جهة أتت لئلا تشكل عامل تعقيد إضافيا للمسار المأزوم والانسداد المتحكم بأزمة الاستحقاق الرئاسي.

 

ولكن تباهي مرشد الثورة الإيرانية بتمدد نفوذ نظامه الىِ العراق وسوريا ولبنان وحديثه عن “ابطال المقاومة” في لبنان، بدا من وجهة الرصد الديبلوماسي والسياسي لتوقيت هذه “الاطلالة” بانه تثبيت المثبت لجهة ان طهران تستعرض نفوذها وسطوتها على الساحة اللبنانية لتعزيز أوراق حلفائها في معركة فرض مرشحهم او المضي في تعطيل الاستحقاق لفتح بازار الصفقات الدولية والإقليمية وتحويل لبنان ورقة ضغط ومقايضة للمرور الحتمي بطهران لانجاز الاستحقاق اللبناني.

 

وهذا التطور وان لم يكن جديدا لجهة تكرار ادبيات طهران عن تمدد نفوذها الى عواصم عدة في المنطقة في مقدمها بيروت، يضع الاستحقاق اللبناني في عين العاصفة الإقليمية الدائرة حول ايران تحديدا واذرع نفوذها في المنطقة. وفي أي حال سيكون لبنان مدرجا هذا الأسبوع على جدول اعمال المحادثات الأميركية الفرنسية التي ستجرى بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارة الدولة التي يبدأها الأخير لواشنطن غدا الثلثاء كما اكدت معلومات العاصمة الفرنسية عشية الزيارة .

 

وتتسم المفاتحة الأميركية الفرنسية المتجددة حول الازمة اللبنانية بأهمية خاصة في ظل تاكيدات البلدين لعمق التفاهم بينهما حول اهدافهما في لبنان لجهة استعجال انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة تلتزم اجندة إصلاحية انقاذية تتيح للبنان الحصول على الدعم الدولي. ولن يكون التدخل الإقليمي السافر الذي برز علنا في الاستحقاق اللبناني بعيدا من أجواء هذه المحادثات خصوصا في ظل تصاعد الإدانة الغربية الشاملة للقمع الدموي الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الاحتجاجات المتسعة في ايران .

 

ومع تزايد اخطار الفراغ الطويل، اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في حديث تلفزيوني مساء امس انه مؤتمن على دوره وموقعه كرئيس للحكومة ولا يأخذ مكان “فخامة رئيس الجمهورية” وان مجلس الوزراء هو اليوم من يحل مكان رئيس الجمهورية وليس نجيب ميقاتي . وكرر انه مع احترامه للرئيس ميشال عون فان هناك اياد خارجة عن ارادته عطلت تشكيل الحكومة . وقال انه متاكد من وجود ميكروفونات كانت تنقل ما كنا نقوله في قصر بعبدا الى الخارج حتى يسمعها رئيس الظل. واكد انه “لا يتدخل بالقضاء وانا مع متابعة واغلاق ملف رياض سلامة والدستور يخولني أن أدعو لجلسات مجلس الوزراء وسأقوم بالدعوة لاجتماع مجلس الوزراء وكل واحد يتحمل مسؤوليته”.

 

خامنئي والأسد

في هذا الاطار، كان خامنئي جدد التأكيد مرة جديدة ان لبنان ساحة نفوذ تابعة له اذ اعتبر “ان سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان”، مؤكدًا أنّ “الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران”. وقال أنّ قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني “كان له الدور البارز في انتصار إيران على المشروع الأميركي في المنطقة”، مشيرًا إلى أنّ “قوات التعبئة الايرانية واجهت “داعش” الذي أوجده الأعداء وهاجم المراقد المقدسة، وعناصر التعبئة دعموا أبطال لبنان وفلسطين”، معلنًا “أننا سنواصل دعمنا لقوات المقاومة في المنطقة ولبنان وفلسطين”.

ومن جانبه تناول الرئيس السوري بشار الاسد في حديث اجراه قبل أيام مع مجموعة من صحافيين بعيدا من الأضواء وكشف النقاب عنه اخيرا العلاقة مع “حزب الله” فقال “دعَمنا حزب الله، وما زلنا ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجي لنا”، معربًا عن “خشيةٍ على لبنان ومستقبله في ظل الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهم جداً لسوريا”.

 

“محو الدور المسيحي”

ووسط هذه الاجواء اطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عبر عظة القاها امس في روما مواقف جديدة من ازمة الاستحقاق فسأل: ” لماذا إقفال الدورة الأولى بعد كل اقتراع وتعطيل النصاب في الدورة التالية خلافا للمادة 55 من النظام الداخلي للمجلس؟ لا يستطيع المجلس النيابي مواصلة التلاعب والتأخير المتعمد في انتخاب رئيس للدولة يؤمن استمرارية الكيان والمحافظة على النظام . فما هو المقصود؟ أعدم فصل السلطات؟ أمحو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة؟ لماذا رئيس مجلس النواب ينتخب بجلسة واحدة وحال موعدها؟ ولماذا يتم تكليف رئيس الحكومة فور نهاية الاستشارات الملزمة؟ أهما أهم من رئيس الدولة؟ إكشفوا عن نواياكم يا معطلي جلسات انتخاب رئيس للدولة”.

 

وتوجه للنواب : “إذهبوا وانتخبوا رئيسا قادرا بعد انتخابه أن يجمع اللبنانيين حوله وحول مشروع الدولة، ويلتزم الدستور والشرعية والقوانين اللبنانية والمقررات الدولية، ويمنع أن يتطاول عليها أي طرف وأن يحول دون تنفيذها وتعطيلها، أو أن يتنكر لدور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم. لا تنتخبوا رئيسا لهذا الحزب أو التيار أو المذهب. ولا تنتخبوا رئيسا لربع حل أو نصف حل، بل لحل تدريجي كامل. فرئيس لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون، مثلما يكون لبنان لكل اللبنانيين أو لا يكون. يبقى أن يكون كل اللبنانيين للبنان بولائهم الوطني وخضوعهم لدستور الدولة.”.

 

بدوره ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة انتقد بحدة “المـسـرحــيــةِ الــهَــزْلــيــةِ الــتــي تــتــوالــى فــصــولُـهــا أســبـوعــيــاً، ولا تــبــدو لــهــا نــهــايـة، لأنّ أبــطــالَــهــا يَـتَجـاهَـلـون قــواعــدَ الــنــظــامِ الــديــمـوـقـراطــي، أو يُــريــدونــه مُــعَــلّــقــاً كــمــا جــعــلــوا الــدســتــورَ مُــغَـــيَّــبــاً”، متسائلاً: “أهــي قِــلّــةُ مــســؤولــيــةٍ أم قِــلّــةُ وطــنــيــة؟ وأيُّ وفــاقٍ أو اتــفــاقٍ يَــدعــون إلـيــه وأيُّ تــوافُــقٍ يَــدَّعــونــه وهــو تــكــاذُبٌ، وأيّــةُ ديــمـوقــراطــيــةٍ يَــتــغــنــون بــهــا وهـم لا يــســتــطــيــعــون انــتــخــابَ رئــيــسٍ إلاّ بــعــد مــخــاضٍ عــســيــرٍ ووقــتٍ ضــائــعٍ وتَــراجُــعٍ وانــحــلالٍ وانــهــيــار؟ ألا يــعــرفــون أنّ عــلــيــهــم أن يــعــقــدوا جــلـســةً مــفــتــوحــةً تــتــوالــى فــيــهــا الــدوراتُ الإنــتــخــابــيــةُ ويــتــنــافــسُ الــمــرشــحــون بــوضــوحٍ فــيــخــتــارُ الــنــوابُ مَــن يــشــاؤون والــرابــحُ يــكــونُ رئــيــسَ الــبــلاد؟ أمــا بــدعــةُ الــتــعــطــيــلِ فــهــي جــريــمــةٌ بــحــقِ الــوطــنِ وبــحــقِ الــنــاخــبِ الــذي أوصــلَ الــنــائــبَ لــلــقـيــام بــواجــبِــه، فــلا ســلــطــةَ اســتــنــســابــيــةَ لــلــنــائــبِ مــن أجــلِ الــقــيـامِ بــواجــبِــه الــدســتــوري وإلاّ فــهــو يَــخــون ثِــقَــةَ الــشــعــبِ ويَــضــرُبُ مــصــلــحــتَــه”.

أجواء أوروبية

الى ذلك شارك وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب في اجتماعات المنتدى السنوي للاتحاد من أجل المتوسط ووزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي والجوار الجنوبي في برشلونة، حيث القى كلمة تطرق فيها إلى مسألة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضرورة ايجاد حل للقضية الفلسطينية باعتبارها المدخل الاساسي والضروري للامن والاستقرار في الشرق الاوسط. كما تناول النزوح السوري، مشيرا الى أن “لبنان يستضيف مليوني نازح أي نصف عدد اللبنانيين ما يهدد النموذج اللبناني مؤكدا “ضرورة وضع خارطة طريق جدية لاسيما في ظل تقليص الموارد المخصصة من قبل الدول المانحة للأزمات في الشرق الأوسط عموما والأزمة السورية خصوصا جراء انشغال العالم بأزمات جديدة”. وأكد ان “لبنان يواجه الكثير من التحديات وهو بغنى عن مشاكل اضافية خارجية ولا بد للدول المانحة والمجتمع الدولي من ان يساعداه للحفاظ على النموذج اللبناني عبر مشاركته الأعباء وتفهم ضرورة ايجاد حلول تتناسب مع الإرادة اللبنانية”.

 

وعلى هامش اعمال المنتدى، عقد بو حبيب اجتماعات ثنائية مع عدد من المشاركين وأبدى المسؤولون الاوروبيون تفهما لما يعانيه لبنان من تداعيات خطيرة جراء النزوح السوري، مبدين استعدادهم لمواصلة النقاشات مع الجانب اللبناني للبحث بالحلول الممكنة لازمة النزوح. كما شدَّد المسؤولون الاوروبيون على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات في أقرب وقت ممكن والبدء بالاصلاحات اللازمة تمهيدا لتوقيع اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي. وأكد المسؤولون الاوروبيون أن المجتمع الدولي تحديدا الاتحاد الاوروبي جاهز لتوفير الدعم والمساعدات للبنان مباشرة بعد الاتفاق مع الصندوق.

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الملف الرئاسي استعصاء وتشاؤم وسيناريوهات مقلقة.. وحركة موفدين في اتجاه لبنان

الصخب السياسي المتعدّد الجهات والأطراف لا يلغي حقيقة انّ لبنان دخل في فراغ رئاسي له بداية، ولكن لا يبدو انّ له نهاية قريبة، في واقع سياسي مهترئ ضبطته أطراف الانقسام الداخلي على إيقاع أوهامها وأجنداتها ومراهقاتها ومغامراتها ورهاناتها ومقامراتها بمصير لبنان واللبنانيين.

 

مرّ شهر على الفراغ، وأطراف التعطيل الرئاسي، قطعت كل معابر الحلول الداخلية وأعدمت كل إمكانات التوافق، وعلى هذا المنوال، سيبتلع الفراغ شهوراً وشهوراً من اللف والدوران الفارغ في دائرة التوتير والتصعيد والتعقيد. واما النتيجة الحتمية لهذا المنحى هي انزلاق البلد اكثر فأكثر الى أعماق الهاوية الكارثية.

 

لا ترقيع ولا تسكين

 

الوقائع الصدامية والانقسامية التي تدحرجت على امتداد الشهر الأول من الفراغ، شكّلت في الساعات الأخيرة مادة نقاش وتقييم، في “اجتماع مغلق” مرتبط بالملف الرئاسي، وشارك فيه سياسيون ونواب، وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ خلاصة النقاش والتقييم، كانت مخيفة، وفيها:

 

اولاً، انّ الوضع في لبنان بدأ يلامس الحضيض اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، ولحظة الارتطام الكبير تقترب، ومع استمرار الفلتان السياسي على ما هو عليه من تعطيل لانتخاب رئيس للجمهورية اولاً، وتالياً لإعادة وضع البلد على سكة الانتظام المؤسساتي، ستحلّ الكارثة الكبرى، وتداعياتها تنذر بسلبيات وإرهاقات أصعب وأقسى وأكبر مما نتخيل.

 

ثانياً، انّ الوقائع الصدامية والانقسامية، اثبتت بما لا يرقى اليه أدنى شك، انّ واقع البلد المستفحل بهريانه، لم تعد تنفع معه تمنيات، ولا ترقيعات ولا مسكنات من نوع “البانادول السياسي” قصير المفعول. بل بات يستوجب حلولاً جذرية لم تنضج ظروفها بعد. فالحل الجذري مؤجّل، ولكنه هو ما سيحصل مهما طال الوقت.

 

ثالثاً، انّ مسببات التعطيل متعدّدة، تتأتى من هوة الانقسام الفاصلة بين المكونات الداخلية، وإرادة البعض في تعميقها اكثر، وكذلك من اتساع مساحة الانتفاخ الوهمي لدى بعض الاطراف. فالخيارات باتت محسومة، والجبهات باتت مفتوحة، والاصطفافات باتت مرسّمة بين إرادات متصادمة تتجاذب الملف الرئاسي وتحرفه عن معبره الإلزامي بالتوافق على رئيس. ولا يخرج من الحسبان ابداً ان تكون تلك المسببات مغطاة في مكان ما بعامل خارجي يشحنها.

 

رابعاً، انّ تصويب المسار الرئاسي، بات يتطلب إرادة أعلى وأقوى، تفرض الحل وتستأصل كل مسببات التعطيل. وهذه الإرادة تكمن في الداخل اللبناني، وفي إمكان اللبنانيين ان يصوغوها ويتشاركوا فيها، لأنّهم وحدهم في أزمتهم. ففي أيدي اللبنانيين بلوغ حل على البارد، قبل ان يصلوا إلى وضع يصبحون فيه جميعهم وقوداً لمحرقة الأزمة الاقتصادية والمالية.

 

خامساً، الخطأ القاتل يكمن في اتساع حلقة الرّهانات على الخارج، ليس على قاعدة بلوغ حلّ توافقي حول الملف الرئاسي، بل حل يقوم على غلبة فئة على فئة. فإنْ كان ثمة من يراهن فعلاً على “راجح خارجي” لكي يتدخّل ويفرض حلاً في لبنان لمصلحته ورئيساً للجمهورية من لون معيّن، فلعلّ مبادرته الى إلقاء نظرة سريعة إلى خريطة اولويات واهتمامات الدول الخارجية، قد تجعله يتيقن من انّ الاولوية الخارجية اوكرانية، وبالتالي لا أثر للبنان في تلك الخريطة. فضلاً عن انّ كل ما يصدر من مواقف للدول الشقيقة والصديقة، ظاهرها كما باطنها، مقولة مفادها: “قلّعوا شوككم الرئاسي والسياسي بأيديكم، نساعدكم”. وهذه المقولة تشكّل الجواب المسبق على أي دعوة لمؤتمر دولي حول لبنان.

 

سادساً، انّ المناخ العربي في غالبيته داعم للاستقرار في لبنان وإعادة إحياء مؤسساته، الّا انّ الأساس في هذا الجانب انّ دولاً عربية لها حضورها ودورها الفاعل في لبنان تاريخياً، لم تحسم خيارها وتعبّر عن حيادية واضحة من الملف الرئاسي. وثمة من ينسب اليها الفيتو على مرشحين أساسيين. وربما هذا ما يتخذه بعض الاطراف غطاء للمضي في التصعيد.

 

سابعاً، كما دلّ التعاطي السلبي مع المبادرة الحوارية التوافقية التي كان يحضّر لها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فلا مجال لمثل هذا الحوار، طالما انّ القوى المسيحية الكبرى رافضة للجلوس في ما بينها على طاولة الحوار والنقاش. وثمة مؤشرات تشي بأنّ الموقفين الفرنسي والفاتيكاني يشجعان على سلوك هذا المنحى.

 

ثامناً، طالما انّ الحوار الداخلي متعذّر، وطالما انّ الحوار في الخارج ليس مطروحاً، فإنّ التعويل يبقى على “خرطوشة” الرئيس نبيه بري التي سيطلقها في الأرجاء الرئاسية في قادم الايام، لناحية عقد مشاورات متفرقة سعياً لإخراج الملف الرئاسي من عنق زجاجة التعطيل.

 

وإذا كانت هذه المشاورات قد تشكّل ايجابياتها إن تمّ بلوغها، مرتكزاً لأي جهد خارجي فرنسي او غير فرنسي يواكبها، فإنّ العبرة ليست في إجراء مشاورات للمشاورات فقط، حيث لم يعد ثمة وقت لتضييعه، بل في ان تسبقها إرادة جدّية من قبل الأطراف الداخلية المعنية بالملف الرئاسي، في الشراكة فيها بروح الانفتاح والرغبة في بناء ارضية توافقية لإنتاج رئيس. وفي غياب هذه الإرادة، عبثاً انتظار ايجابيات وتفاهمات.

 

تشاؤم ديبلوماسي

 

في هذا الوقت، عُلم أنّ الحركة الديبلوماسية المرتبطة بالملف الرئاسي، شابها شيء من الزخم في الايام الاخيرة، حيث انّها تجري بوتيرة مكثفة بعيداً من الاضواء، وشملت حتى الآن العديد من المستويات السياسية على جانبي الانقسام الداخلي.

 

وكشفت مصادر موثوقة جانباً من تلك الحركة، وقالت لـ”الجمهورية”، انّ مقاربة الديبلوماسيين للمشهد الرئاسي في لبنان تتسمّ بالسوداوية، حيث باتوا يتحدثون عن مخاطر كبيرة على لبنان من استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية. وكشف أحد السفراء الاوروبيين امام احد كبار السياسيين، عن معطيات وصفها بالخطيرة جداً، خلاصتها الخوف من تطورات دراماتيكية تهدّد الاستقرار في لبنان على كل المستويات، ولا تستثني حتى المستوى الأمني. ونقلت عنه قوله ما حرفيته: “وضع لبنان بات يشبه حافلة بلا سائق، تسقط بركابها من أعلى منحدر الى جرف عميق، لبنان في واقعه الراهن امام سيناريوهات مقلقة، وبالتالي لا بدّ من عمل لبناني سريع لتداركها”.

 

ووفق المصادر، فإنّ ما تشدّد عليه الحركة الديبلوماسية الغربية، هو انّ المجتمع الدولي معني بالحفاظ على استقرار لبنان، وهذا يؤمّنه بالتأكيد بنية دولة كاملة في لبنان رئاسياً وحكومياً، وهذا بالتأكيد مسؤولية اللبنانيين وما ينبغي عليهم السعي إلى تحقيقه. وتبعاً لذلك، ليس في أجندة أي من الدول الخارجية، ولاسيما الدول الصديقة للبنان، أي فكرة لممارسة اي ضغط او محاولة لإحداث تغييرات، او الإملاء على الداخل اللبناني بتسوية أحادية الجانب. فلبنان وضعه دقيق وحساس جداً في تركيبته وتوازناته السياسية والطائفية. ومن هنا فإنّ الوقت ما زال متاحاً امام القوى اللبنانية من دون استثناء اي منها، لحسم خيار التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا التوافق سيتواكب حتماً من قِبل اصدقاء لبنان بتحريك مسعى داعم لهذا التوجّه، واستتباعه بخطوات مساعدة في الاستحقاقات التالية، ولاسيما على الصعيد الحكومي والمهام الإنقاذية والاصلاحية لإخراج لبنان من ازمته.

 

موفدون

 

إلى ذلك، كشفت مصادر مسؤولة لـ”الجمهورية”، انّ الحركة الديبلوماسية الغربية في بيروت، قد تستتبع قريباً بزيارات لعدد من كبار المسؤولين إلى بيروت، ولاسيما من باريس والفاتيكان ودول عربية خليجية تلعب دوراً ملحوظاً على حلبة الاستحقاق الرئاسي. وكذلك من جامعة الدول العربية.

 

يُشار في هذا السياق إلى زيارة وفد من الكونغرس الاميركي برئاسة النائب مارك تاكاتو، وعضوية النائبين كولن الريد وكاتي بورتر تستمر يوماً واحداً، حيث من المفترض ان يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب وقائد الجيش العماد جوزف عون.

 

من جهة ثانية، وقبل يوم واحد على جلسة الخميس الثامنة لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، تلتقي مجموعة اللجان النيابية المشتركة بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، يومي الثلاثاء والاربعاء في 29 و 30 تشرين الثاني الجاري، وذلك لمتابعة درس مشروع القانون المعجّل الوارد بالمرسوم رقم 9014 الرامي إلى وضع ضوابط إستثنائية ومؤقتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقديّة المعروف بـ “الكابيتال كونترول”. وقد وجّهت الدعوة إلى رؤساء ومقرّري لجان: المال والموازنة، الإدارة والعدل، الإقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط، إلى جلسة مشتركة ابتداء من الساعة العاشرة والنصف من قبل الظهر.

 

فيصل كرامي يتحرّك

 

وفي الوقت الذي استوعبت فيه القيادات الطرابلسية قرار المجلس الدستوري الذي أبطل نيابة رامي فنج لصالح النائب فيصل كرامي ونيابة فراس السلوم لصالح النائب حيدر آصف ناصر، قالت مصادر كتلة “النواب التغييريين” لـ “الجمهورية”، انّ الكتلة شكّلت لجنة خاصة للإطلاع على تفاصيل الحكم الصادر عن المجلس الدستوري لدرسه والتدقيق في مضمونه، على الرغم من قناعتها الثابتة، ولا عودة عنها بأنّه قرار لا يمكن إعادة النظر فيه ولا يخضع لأي شكل من أشكال المراجعة.

 

وفي اول تحرّك له غداة استعادة مقعده النيابي، قالت مصادره لـ”الجمهورية”، انّ النائب كرامي يبدأ اليوم جولة نيابية تبدأ بزيارة رئيس المجلس نبيه بري قبل ظهر اليوم في عين التينة قبل ان يباشر مهامه في ساحة النجمة.

 

ونفت هذه المصادر الحديث الذي تردّد عن نية كرامي بتأسيس كتلة نيابية، وإن ناصر النائب الجديد عن المقعد العلوي في المدينة سيكون من اعضائها. ولفتت الى أنّه لم يكن يوماً هناك اي تفاهم مع النائب الجديد، وهو سبق له ان ترشح على لائحة التغييريين في المدينة، ولربما، وإن لم يكن على توافق معهم بعد الانتخابات فانّه يقرّر مصيره بنفسه.

 

الراعي

 

وفي موقف له من روما، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: “بقطع النظر عن العرف القائل بوجوب نصاب ثلثي أعضاء مجلس النواب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يجب ألّا ننسى المبدأ القانوني القائل: “انّ لا عرف مضاداً للدستور”. الدستور بمادته 49 عن انتخاب الرئيس بثلثي الأصوات في الدورة الأولى، وفي الدورة التالية وما يليها بالأغلبية المطلقة (نصف زائداً واحداً). فلماذا إقفال الدورة الأولى بعد كل اقتراع وتعطيل النصاب في الدورة التالية خلافاً للمادة 55 من النظام الداخلي للمجلس؟ لا يستطيع المجلس النيابي مواصلة التلاعب والتأخير المتعمّد في انتخاب “رئيس للدولة يؤمّن استمرارية الكيان والمحافظة على النظام”. فما هو المقصود؟ أعكس ذلك؟ أعدم فصل السلطات؟ أمحو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة؟ لماذا رئيس مجلس النواب يُنتخب بجلسة واحدة وحال موعدها؟ ولماذا يتمّ تكليف رئيس الحكومة فور نهاية الاستشارات الملزمة؟ أهما أهم من رئيس الدولة؟ إكشفوا عن نواياكم يا معطلي جلسات انتخاب رئيس للدولة”.

 

اضاف: “إذهبوا وانتخبوا رئيساً قادراً بعد انتخابه أن يجمع اللبنانيين حوله وحول مشروع الدولة، ويلتزم الدستور والشرعية والقوانين اللبنانية والمقررات الدولية، ويمنع أن يتطاول عليها أي طرف وأن يحول دون تنفيذها وتعطيلها، أو أن يتنكر لدور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم. لا تنتخبوا رئيساً لهذا الحزب أو التيار أو المذهب. ولا تنتخبوا رئيساً لربع حل أو نصف حل، بل لحل تدريجي كامل. فرئيس لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون، مثلما يكون لبنان لكل اللبنانيين أو لا يكون. يبقى أن يكون كل اللبنانيين للبنان بولائهم الوطني وخضوعهم لدستور الدولة. لبنان لا يستطيع انتظار حلول الآخرين لينتخب رئيسه، خصوصاً أنّ ما يحصل في الـمنطقة لا يعد حتماً بإيجاد حلول للمشاكل القائمة، بل يبقى الخطر قائماً بنشوء حروب جديدة من شأنها أن تعقّد الحل اللبناني. وحتى الآن نسمع باتصالات ومبادرات من هذه الدولة أو تلك ولا نرى نتائج. المحطات التاريخية في لبنان أتت نتيجة مبادرات لبنانية ولو كانت دول صديقة ساعدتنا على تحقيقها. فإنشاء دولة لبنان الكبير والاستقلال جاءا نتيجة جهد لبناني أثر على الخارج وليس العكس. فما بالنا نعطّل انتخاب رئيس للجمهورية. ولماذا يدّعي البعض أنّ انتخاب الرئيس ممكن بعد رأس السنة. فما الذي يمنع انتخابه اليوم؟ فهل سيتغيّر العالم سنة 2023؟”.

 

عوده

 

واعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، في عظة قداس الاحد، انّ “عيد الاستقلال مرّ هذا العام حزيناً، فلا رئيس للبلاد ولا حكومة ولا شعب يحاسب طبقة سياسية ممسكة بالقرار السياسي منذ زمن طويل، ومعطّلة للإصلاح، ومعرقلة للقضاء، ومانعة أية مساءلة ومحاسبة، والفراغ بالنسبة إليها أفضل من إيجاد حلول، ومن المجيء برئيس يقود سفينة الوطن، إلى جانب حكومة تعمل على انتشال شعب غارق، يتخبّط بين أمواج جشع المسؤولين وانعدام المسؤولية لديهم”.

 

ووصف ما يحصل اسبوعياً بالـ “مسرحية الهزلية” قائلاً: “لا تبدو لها نهاية، لأنّ أبطالها يتجاهلون قواعد النظام الديمقراطي، أو يريدونه معلقاً كما جعلوا الدستور مغيباً. أهي قلة مسؤولية أم قلة وطنية؟ وأي وفاق أو اتفاق يدّعون إليه وأي توافق يدعونه وهو تكاذب، وأية ديمقراطية يتغنون بها وهم لا يستطيعون انتخاب رئيس إلّا بعد مخاض عسير ووقت ضائع وتراجع وانحلال وانهيار؟ ألا يعرفون أنّ عليهم أن يعقدوا جلسة مفتوحة تتوالى فيها الدورات الإنتخابية ويتنافس المرشحون بوضوح، فيختار النواب من يشاؤون والرابح يكون رئيس البلاد؟ أما بدعة التعطيل فهي جريمة بحق الوطن وبحق الناخب الذي أوصل النائب للقيام بواجبه، فلا سلطة استنسابية للنائب من أجل القيام بواجبه الدستوري، وإلّا فهو يخون ثقة الشعب ويضرب مصلحته. حالة البلد مأساوية والنواب يتلهون ويقاطعون ويعطلون النصاب ويمنعون انتخاب رئيس. وبعضهم لا يخجل من الإعتراف أنّ للخارج كلمته في هذا الأمر الوطني الذي يخصّ الداخل. هل تنقصنا القدرة والكفاءة لندير أمورنا بأنفسنا ونقطع الطريق على أي تدخّل، أم أنّ التدخّلات الخارجية تناسب المصالح؟”.

 

وخلص إلى القول: “نأسف أنّ بعض المسيحيين أصبحوا ذوي إيمان هش، ينكسر أمام منصب أو مصلحة أو حفنة من المال”.

 

واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أنّ “لبنان ليس هدية لأحد، وأنّ رئاسة الجمهورية ضمانة وطنية عظمى، ومن يمنع التسوية الوطنية لانتخاب رئيس وطني هو نفسه يصرّ على اللعبة الدولية والواجهات الأممية وينتظر الفجائع. وكل الواجهات الأممية بما فيها الواجهات الناعمة غاب مصالح، وحياد لبنان بالمصالح الوطنية ممنوع، والبلد للجميع وزمن لويس الرابع عشر انتهى، واللامركزية الإدارية الواسعة خطر وجودي على الكيان اللبناني، والشراكة الإسلامية المسيحية أكبر ضرورات لبنان، ولن نقبل لبنان إلّا بشراكته المسيحية الإسلامية، ولن ترضخنا الضغوط بمختلف أدواتها للتسويات المطبوخة بالسم الأممي”.

 

وتابع: “لبنان الذي هزم تل أبيب أكبر بلد سيادي بالمنطقة، والثمن السيادي فخر لكل لبنان، والحصار الذي يعتقدونه قوة تدميرية للبنان هو قوة عكسية للبنان والأيام شواهد، والتهويل السياسي والإعلامي قنابل من ورق ومشاريع ارتزاق، والمشروع السياسي الذي يقوم على الصولد الدولي خطر وجودي على لبنان، بل من ينادي بالإنقاذ الأممي يشطب سيادة لبنان، وأمس واليوم وغداً لن نرضى عن السيادة الوطنية بديلاً، والسيادة الوطنية الإنقاذية والدستورية تمرّ بصندوق مجلس النواب السيادي، والقوى التي تنتظر سكاكين المطابخ الدولية تغامر بمصالح لبنان العليا، فسيادة لبنان فوق كل اعتبار، ومصالحه الوطنية ليست سلعة للبيع والشراء”.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

عظة “مار مارون” عن “نوايا المعطّلين”: محو الدور المسيحي والماروني؟

العرقلة الرئاسية… إبحثوا في “العمق الاستراتيجي لإيران”!

 

“حياد لبنان ممنوع، زمن لويس الرابع عشر انتهى، واللامركزية الإدارية الواسعة خطر وجودي”… بهذه الرسالة الثلاثية الأبعاد الموجّهة إلى عموم اللبنانيين والمسيحيين على وجه أخصّ، اختار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبد الأمير قبلان على طريقته تظهير الموقف الرافض لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بغير المواصفات التي حدّدها “الثنائي الشيعي”، تحت طائل التهديد بـ”أخذ البلد إلى الفتنة” كما حذر “حزب الله” أمس على لسان الشيخ نبيل قاووق، باعتبار أنّ أي رئيس لا يتمتع بهذه المواصفات سيكون رئيساً “يخدم المطالب الإسرائيلية”، مشدداً على وجوب أن تندرج مقاربة الاستحقاق الرئاسي ضمن إطار “المعادلات الداخلية الحساسة التي لا تسمح بوصول من يراهن عليه العدو” إلى قصر بعبدا.

 

وباختصار مفيد، تقارب شخصية سياسية مخضرمة العرقلة الرئاسية من زواياها العابرة للحدود، على قاعدة إبحثوا في “العمق الاستراتيجي لإيران”، في إشارة إلى العبارة التي استخدمها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي في معرض إدراجه لبنان على قائمة الدول الخاضعة لمعادلة “العمق الإيراني”. وأوضحت أنّ “كلاماً من هذا النوع يعني حكماً بأنّ طهران لن تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لا يقرّ بهذه المعادلة، وهذا ما يتمّ تجسيده بشكل أو بآخر من خلال المواصفات الرئاسية التي وضعها “حزب الله” تحت عنوان “عدم الطعن بالمقاومة” بما تشكله هذه المقاومة من أهم أوراق القوة لامتدادات العمق الاستراتيجي لإيران في ساحات المنطقة”، معربةً عن قناعتها بأنّ “خامنئي وضع بهذا المعنى أسس التفاوض مع الغرب على الورقة الرئاسية اللبنانية تأكيداً على ضرورة أن تكون لطهران الكلمة الوازنة فيها”.

 

وكان المرشد الإيراني قد شدد في خطابه السبت أمام “قوات التعبئة الشعبية” على أهمية “الخصائص الجغرافية والجيوسياسة” بالنسبة لسياسة بلاده، منوّهاً بأنّ “الثورة الإسلامية غيّرت قلوب الدول المجاورة لإيران (…) فلغة قلوبنا وقلبهم واحدة وتوجهاتهم هي نفس توجهاتنا”، ليخصّ بالذكر “سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال” بوصفها الدول التي تمثل البعد الاستراتيجي الإيراني، مؤكداً أنّ “سياسة طهران نجحت في كل من العراق وسوريا ولبنان مما أدى إلى هزيمة أميركا في هذه الدول”، ومتباهياً من هذا المنطلق بكون “الثورة الإٍسلامية انتقلت إلى شعوب المنطقة والدول المجاورة وأوجدت فيهم التغيير”.

 

وفي المقابل، برزت أمس مضامين العظة التي ألقاها البطريرك الماروني بشارة الراعي من كنيسة “مار مارون” في روما وصّوب خلالها مباشرةً على “نوايا معطلي” جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، طالباً منهم أن يكشفوا نواياهم الحقيقية من وراء هذا التعطيل فتساءل: “ما هو المقصود؟ أمحو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة؟ لماذا رئيس مجلس النواب يُنتخب بجلسة واحدة وحال موعدها؟ ولماذا يتم تكليف رئيس الحكومة فور نهاية الاستشارات الملزمة؟ أهما أهم من رئيس الدولة؟”.

 

وإذ لم يغفل “العرف القائل بوجوب نصاب ثلثي أعضاء مجلس النواب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية”، شدد الراعي على وجوب “ألا ننسى المبدأ القانوني القائل بأنه لا عرف مضاداً للدستور (…) فلماذا إقفال الدورة الأولى بعد كل اقتراع وتعطيل النصاب في الدورة التالية خلافا للمادة 55 من النظام الداخلي للمجلس؟”، داعياً المجلس النيابي إلى الإقلاع عن “مواصلة التلاعب والتأخير المتعمد في انتخاب رئيس للدولة يؤمن استمرارية الكيان والمحافظة على النظام”، وخاطب أعضاء المجلس مباشرةً بالقول: “إذهبوا وانتخبوا رئيساً قادراً بعد انتخابه أن يجمع اللبنانيين حوله وحول مشروع الدولة، ويلتزم الدستور والشرعية والقوانين اللبنانية والمقررات الدولية، ويمنع أن يتطاول عليها أي طرف وأن يحول دون تنفيذها وتعطيلها، أو أن يتنكر لدور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم. ولا تنتخبوا رئيسا لهذا الحزب أو التيار أو المذهب. ولا تنتخبوا رئيساً لربع حل أو نصف حل، بل لحل تدريجي كامل”، محذراً من أنّ “لبنان لا يستطيع انتظار حلول الآخرين لينتخب رئيسه، خصوصاً أن ما يحصل في المنطقة لا يعد حتماً بإيجاد حلول للمشاكل القائمة بل يبقى الخطر قائماً بنشوء حروب جديدة من شأنها أن تعقّد الحل اللبناني”.

 

تزامناً، وصل مساءً وفد من الكونغرس الأميركي برئاسة النائب مارك تاكاتو وعضوية النائبين كولن الريد وكاتي بورتر إلى بيروت في زيارة تستمر “يوماً واحداً”، كما نقل مصدر مواكب للزيارة وستشمل عقد سلسلة لقاءات مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، إضافةً إلى قائد الجيش العماد جوزاف عون، متوقعاً أن تشكل هذه الزيارة مؤشراً إلى بدء تبلور “توجّه أميركي حيال الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان لا سيما في ما خصّ المخاوف من إطالة أمد خلوّ سدة الرئاسة ما سيؤدي إلى مزيد من الانهيارات الاقتصادية والمالية والفوضى المجتمعية”، ولفت المصدر في هذا السياق إلى أنّ مهمة وفد الكونغرس “بقدر ما هي استطلاعية لكنها تحمل رسائل ستتضح بعد انتهاء الزيارة عبر بيان يصدر عن السفارة الأميركية”.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الراعي من روما: اكشفوا عن نياتكم يا معطلي انتخاب الرئيس

اتهم رئيس البرلمان اللبناني بمخالفة النظام الداخلي وسأل: هل المقصود محو الدور الفاعل المسيحي؟

 

واصل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، تحميل البرلمان اللبناني مسؤولية تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، متهماً رئيسه (نبيه بري) بـ«مخالفة النظام الداخلي»، وقائلاً: «اكشفوا عن (نواياكم) يا معطلي جلسات انتخاب رئيس الدولة».

وجاءت مواقف الراعي خلال ترؤسه قداساً احتفالياً في «كنيسة مار مارون» في «المعهد الحبري الماروني» في روما، حيث تطرق إلى النصاب المطلوب لجلسة انتخاب الرئيس، قائلاً: «بقطع النظر عن العرف القائل بوجوب نصاب ثلثي أعضاء مجلس النواب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يجب ألا ننسى المبدأ القانوني القائل: (أن لا عرف مضاداً للدستور). الدستور بمادته (49) عن انتخاب الرئيس بثلثي الأصوات في الدورة الأولى، وفي الدورة التالية وما يليها بالأغلبية المطلقة (نصف زائداً واحداً)، فلماذا إقفال الدورة الأولى بعد كل اقتراع وتعطيل النصاب في الدورة التالية خلافاً للمادة (55) من النظام الداخلي للمجلس؟». وأضاف: «لا يستطيع المجلس النيابي مواصلة التلاعب والتأخير المتعمد في انتخاب رئيس للدولة يؤمن استمرارية الكيان والمحافظة على النظام. فما هو المقصود؟ أعكس ذلك؟ أعدم فصل السلطات؟ أمحو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة؟ لماذا رئيس مجلس النواب ينتخب بجلسة واحدة وحال موعدها؟ ولماذا يتم تكليف رئيس الحكومة فور نهاية الاستشارات الملزمة؟ أهما أهم من رئيس الدولة؟ اكشفوا عن (نواياكم) يا معطلي جلسات انتخاب رئيس للدولة».

وتابع: «اذهبوا وانتخبوا رئيساً قادراً بعد انتخابه أن يجمع اللبنانيين حوله وحول مشروع الدولة، ويلتزم الدستور والشرعية والقوانين اللبنانية والمقررات الدولية، ويمنع أن يتطاول عليها أي طرف وأن يحول دون تنفيذها وتعطيلها، أو أن يتنكر لدور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم. لا تنتخبوا رئيساً لهذا الحزب أو التيار أو المذهب. ولا تنتخبوا رئيساً لربع حل أو نصف حل؛ بل لحل تدريجي كامل. فرئيس لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون، مثلما يكون لبنان لكل اللبنانيين أو لا يكون. يبقى أن يكون كل اللبنانيين للبنان بولائهم الوطني وخضوعهم لدستور الدولة. لبنان لا يستطيع انتظار حلول الآخرين لينتخب رئيسه، خصوصاً أن ما يحصل في المنطقة لا يعد حتماً بإيجاد حلول للمشاكل القائمة، بل يبقى الخطر قائماً بنشوء حروب جديدة من شأنها أن تعقد الحل اللبناني.

وحتى الآن نسمع باتصالات ومبادرات من هذه الدولة أو تلك ولا نرى نتائج. المحطات التاريخية في لبنان أتت نتيجة مبادرات لبنانية ولو كانت دول صديقة ساعدتنا على تحقيقها. فإنشاء دولة لبنان الكبير والاستقلال جاءا نتيجة جهد لبناني أثر على الخارج وليس العكس. فما بالنا نعطل انتخاب رئيس للجمهورية؟ ولماذا يدعي البعض أن انتخاب الرئيس ممكن بعد رأس السنة.. فما الذي يمنع انتخابه اليوم؟ فهل سيتغير العالم سنة 2023؟»

 

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

ميقاتي يكشف فضيحة مرسوم التجنيس: رفضتُ طلب عون منح الجنسية لـ4 آلاف شخص

الراعي يقصف من الفاتيكان على المجلس ورئيسه.. وإجراءات لمواكبة الدولار الجمركي والدولار يبدأ رحلة الخمسين!

 

يبدأ الأسبوع متثاقلاً على وقت نزوع سعر صرف الدولار في السوق السوداء للارتفاع بالتزامن مع نهاية الشهر ونزول الرواتب، والمخصصات والدفعات الحزبية وتلك المتعلقة بالمساعدات المتدفقة من المغتربين والجمعيات الدولية التي تغذي النازحين السوريين في لبنان، على بعد ثلاثة أيام فقط من دخول الدولار الجمركي حيز التطبيق، بدءا من اول ك1 أي الخميس المقبل، مع ما يترتب على ذلك من تلاعب أعد له بعناية في اوساط التجار، في ظل غياب مخيف لدوائر المراقبة في وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك.

 

ولئن كانت مؤسسة كهرباء لبنان بدأت وضع اللمسات على الفواتير المستحقة بدءا من ت2 الحالي، على التسعيرة الجديدة لزيادة ساعات التغذية، من دون وضوح أية آليات أو معلومات عن المسار الاجرائي في ما خص الفيول والتمويل والصفقات والمناقصات المتعلقة بهذا الموضوع، فإن النشاط الحكومي يدور في الحلقة المفرغة في حين أن النشاط النيابي، يبدأ غداً الثلاثاء بجلسة جديدة للجان المشتركة حول الكابيتال كونترول، مع التشاؤم بامكان إحداث تقدم يؤسس لإمكان اقرار القانون وفقاً لمستلزمات صندوق النقد الدولي وشروطه لوضع العقد المتعلق بقرض الـ3 مليارات دولار موضع التنفيذ.

وينتهي الاسبوع النيابي بجلسة لن تخرج عن المألوف، وهي تحمل الرقم 8 بعنوان الدعوة والحضور لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع رئاسة الجمهورية بعيد عن اي مسعى تزخيم انطلاقاً من المعطيات الحقيقية وإن ما من جهة بعد أخذت على عاتقها الفعلي العمل على الدخول بجدية في رعاية تفاصيل الاستحقاق الرئاسي.

وقالت المصادر نفسها ان فرنسا تبدي اهتماماً بالملف الرئاسي لجهة انجازه غير ان ما رسم على صعيد البيان السعودي الفرنسي الاميركي منذ فترة وجيزة يبقى أساسياً، لافتة إلى ان جلسة الخميس المقبل لن تضيف شيئاً وتشكل مادة سجال نيابي.

على أن الاخطر على الصعيد السياسي، المراجعة التي اجراها الرئيس نجيب ميقاتي لما حصل في شأن مواضيع بالغة الاهمية في العهد الماضي، إن لجهة مرسوم تجنيس او تأليف حكومة، والدور التعطيلي لرئيس الظل النائب جبران باسيل أو لجهة إفشال خطط إعادة التيار الكهربائي برفض الهيئة الناظمة والتمسك بمعمل سلعاتا بشرط باسيل نفسه.

وقال ميقاتي رداً على سؤال، في حوار مع الـlbc يوم امس حول التجنيس، إذ طرح رئيس الجمهورية السابق مشروع التجنيس، والعدد بالآلاف، رافضاً المشروع مقترحاً ارسال مشروع قانون حول التجنيس والتمويل إلى مجلس النواب، كاشفاً عن رفض أربعة آلاف، مقترحاً ان لا يتعدى التجنيس اكثر من 20 أو 40 اسماً، ولم يشأ الدخول في تفاصيل، لكنه تحدث عن حسابات طائفية في عملية التجنيس التي رفضها.

وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال انه مؤتمن على دوره وموقعه كرئيس للحكومة، ولا «آخذ مكان فخامة رئيس الجمهورية». مشيراً إلى ان لبنان يجب ان يكون موجوداً في كل مكان، وألا يغيب عن أي مكان من القمة العربية إلى افتتاح المونديال في قطر وغير ذلك.

وكشف: تقدمت بحكومتي في آخر حزيران الماضي، ومع احترامي للرئيس عون كانت هناك أياد خارج ارادته تعطل تشكيل الحكومة عبر محاولة تشكيل حكومة بشروطها وكأنها استمرارية للعهد.

واضاف: أنا متأكد ان لدى رئيس الجمهورية ميكروفونات تنقل ما كنا نقوله للخارج، حتى يسمعها «رئيس الظل»، وكان الرئيس عون يسأل «رئيس الظل».

وكشف انه سيدعو إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء، لا سيما اذا طرأت امور مالية، تحتاج إلى مجلس وزراء، وتتخذ القرارات، وتوقع القرارات من المراسيم المعنيين، مشيراً إلى ترقيات الضباط اوائل العام المقبل، فضلا عن امور مالية تتعلق بالمستشفيات فضلاً عن نقل اعتمادات. وأكد ان مجلس الوزراء يُعقد عند «الضرورة القصوى»، ولا أهدف لأي شرخ.

 

ونقل عن رئيس دولة من دون ان يسميه ضرورة ان يتكل اللبنانيون على انفسهم، للوصول إلى رئيس، نافياً ان يكون طرح امامه اي اسم ليكون رئيساً، مؤكداً انه من الضروري وجود رئيس جمهورية في لبنان، ولن تستقيم الامور قبل ان تكتمل المنظومة الدستورية، ونحاول ان نفرمل الانهيار ونقوم بصيانة نظام مهترئ.

وقال: لا اتدخل بالقضاء وانا مع متابعة واغلاق ملف رياض سلامة والدستور يخولني ان ادعو لجلسات مجلس الوزراء وسأقوم بالدعوة لاجتماع مجلس الوزراء، وكل واحد يتحمل مسؤوليته.

وحول الكهرباء، تحدث عن موضوع واسع: موضوع المفاوضات مع البنك الدولي من اجل استجرار الغاز والكهرباء، وشراء الفيول من قبل الدولة.

وقال: «القجة موجودة» في وزارة الطاقة، رافضاً التصرف بالدولار، قبل معالجة موضوع مؤسسة كهرباء لبنان.

وأكد ان وزير الطاقة رفض وضع اعلان في 5 صحف دولية كبرى وأنه يريد اعلان لـ6 موظفين في الهيئة الناظمة، مطالباً بتعيين الهيئة الناظمة.

واعتبر ان كهرباء بلا هيئة ناظمة وجباية صحيحة، وأن المواطن يدفع اولاً، وأكد ان الأنسب السير مع البنك الدولي، لأن الدفع للبنك الدولي متأخر، داعياً وزير الطاقة وليد فياض إلى التجاوب مع كتاب رئيس الحكومة حول تطبيق قانون الكهرباء، مطالباً بمعالجة موضوع سوناطراك الشركة الجزائرية التي اقيمت دعوى ضدها، مؤكداً المعالجة مع سوناطراك.

ورداً على سؤال، كشف ان موضوع القضاة على طريق الحلحلة.

وحول الدولار الجمركي 15 ألفاً أكد ان هناك 600 سلعة لا جمرك عليها، مشدداً على ان الرهان على أخلاق التجار، متوقعاً ان يقوم وزير الاقتصاد بمهام المراقبة.

وجدد دعم وصول النائب فرنجية إلى الرئاسة الاولى، لأنه رجل حوار، وممكن ان يكون حكماً بين اللبنانيين، مؤكداً ان فرنجية قادر على اصلاح العلاقات مع العالم العربي، مؤكداً ان بري وفرنجية يستطيعان ان يشكلا ثنائياً ناجحاً، وافضل ان يكون الرئيس الجديد مع طاقم سياسي جديد بالكامل.

مواقف نارية للبطريرك

على ان الامر الذي توقف عنده المراقبون المواقف النارية، من الفاتيكان، للبطريرك الماروني الكارينال مار بشارة بطرس الراعي، والتي استهدفت المجلس النيابي رئيساً ونواباً ضمن سيل غير مسبوق من الأسئلة التي تحمل اجاباتها في طياتها.

وقال البطريرك امس، خلال ترؤسه قداساً في كنيسة مار مارون في المعهد الحبري الماروني في روما: «الدستور واضح في المادة 49 التي تنص على انتخاب الرئيس بثلثي الاصوات (86 نائباً) في الدورة الأولى، وفي الدورة الثانية، وما يليها بالأغلبية (النصف + 1) اي 65 نائباً، فلماذا اقفال الدورة الاولى بعد كل اقتراع وتعطيل النصاب في الدورة التالية؟ وذلك خلافاً للمادة 55 من النظام الداخلي.

واضاف: لا يستطيع المجلس مواصلة التلاعب والتأخير المتعمد بانتخاب رئيس. وتساءل: فما هو المقصود؟ أعكس ذلك؟ أعدم فصل السلطات؟ أمحو الدور الفاعل المسيحي عامة والماروني خاصة؟ لماذا رئيس مجلس النواب ينتخب بجلسة واحدة وحال موعدها؟ ولماذا يتم تكليف رئيس الحكومة فور نهاية الاستشارات الملزمة؟ أهما أهم من رئيس الدولة؟ إكشفوا عن نواياكم يا معطلي جلسات انتخاب رئيس للدولة».

وتوجه الى النواب بالقول: «إذهبوا وانتخبوا رئيسا قادرا بعد انتخابه أن يجمع اللبنانيين حوله وحول مشروع الدولة، ويلتزم الدستور والشرعية والقوانين اللبنانية والمقررات الدولية، ويمنع أن يتطاول عليها أي طرف وأن يحول دون تنفيذها وتعطيلها، أو أن يتنكر لدور لبنان ورسالته في المنطقة والعالم. لا تنتخبوا رئيسا لهذا الحزب أو التيار أو المذهب. ولا تنتخبوا رئيسا لربع حل أو نصف حل، بل لحل تدريجي كامل. فرئيس لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون، مثلما يكون لبنان لكل اللبنانيين أو لا يكون.

واشار الى ان المحطات التاريخية في لبنان أتت نتيجة مبادرات لبنانية ولو كانت دول صديقة ساعدتنا على تحقيقها. فإنشاء دولة لبنان الكبير والاستقلال جاءا نتيجة جهد لبناني أثر على الخارج وليس العكس، فما بالنا نعطل انتخاب رئيس للجمهورية، ولماذا يدعي البعض أن انتخاب الرئيس ممكن بعد رأس السنة. فما الذي يمنع انتخابه اليوم؟ فهل سيتغير العالم سنة 2023؟».

على ضفة مسيحية مقابلة، يمضي النائب جبران باسيل في الوقوف خارج دائرة الاهتمام برئيس جديد، لا يشكل استمراراً لعهد الرئيس السابق ميشال عون، فهو يدافع مع بعض نوابه عن الورقة البيضاء، ويتصرف كشخصية ذات علاقات مميزة مع بعض الدول العربية، في محاولة لتسويق نفسه مجدداً، تماماً كما حصل خلال دعوته إلى الدوحة، حيث حضر مساء الجمعة الماضي مع نجله مباريات اميركا – انكلترا، إلى جانب شخصيات سياسية اجنبية وعربية كانت مدعوة للمناسبة نفسها.

وبالتالي، حسب مصادر سياسية على صلة بالتيار الوطني الحر، ليس المهم انتخاب الرئيس اليوم او غداً، بل المهم الاتفاق على برنامج عمل الرئيس في ما يخص الطائف، والاصلاحات، وبرنامج بناء الدولة من التعيينات إلى الملاحقات.

وقالت المصادر: هذه نقطة خلاف كبيرة مع بكركي التي ترى الاولوية لانتخاب الرئيس بصرف النظر عن اي اعتبار آخر.

إلى ذلك، اعتبرت مصادر سياسية موقف نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو الممر الالزامي لحل المشكلة الاقتصادية والمعيشية القائمة في لبنان، صحيح ماية بالماية، بالشكل، ودعوته للحوار مع باقي مكونات المجلس النيابي التي تعارض سياسات حزبه وتحالفاته المحلية والاقليمية، لانتخاب رئيس الجمهورية، يمكن ان تكون مقبولة ويتم التعاطي معها بانفتاح وايجابية، لو ان حزبه لم يتخذ مواقف مسبقة برفض مرشحي المعارضة، ووصف مرشحها بانه مرشحي تحدٍّ، والايحاء بأن المطروح هو التوافق على مرشح من حلفائه، اي ان الحوار والتوافق محصور بمرشح حزب الله دون سواه، هو لفرض انتخاب احد مرشحي تحالف الثامن من اذار، هذا لن يكون مقبولا ولو بالحد الأدنى.

واشارت المصادر إلى ان الاهم من كل ذلك ان تجارب التوافق والحوار على كثرتها مع الحزب، لم تكن ناجحة، بل كانت مجرد محطات تهدئة ظرفية يحتاجها لالتقاط الانفاس تارة، وتضليل الرأي العام تارة اخرى، لم يلتزم الحزب وحلفاؤه بأي منها، وكان ينقلب عليها وينكرها قبل ان يجف حبرها، وكأنها لم تكن بالاساس، كما حصل بنتائج طاولة الحوار في صيف ٢٠٠٦، وحوار بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان. ولكن هذا لا يعني ان المعترضين والرافضين لسياسات الحزب يرفضون الحوار بالمطلق، بل على عكس ذلك، على أن يتم التحضير لاي شكل من اشكال الحوار الوطني بشكل جيد، وومن خلاله يمكن الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد قبل أي امر اخر، اذا كان هدف الحوار هو الانتخابات الرئاسية فقط، ام إذا كانت لاهداف تتجاوز انتخاب الرئيس فهذا يعني الانشغال بامور ومشاكل اخرى، وضياع الهدف الاساس التي انعقد الحوار من اجله.

واشارت المصادر إلى ان تصرفات ومواقف الحزب، لا تعبر عن رغبة حقيقية لتسهيل انتخاب الرئيس حاليا، بل على العكس من ذلك، وانما تدل على ترحيل الاستحقاق الرئاسي الى وقت غير محدد، في محاولة مكشوفة لانهاك المعارضة، وحملها على انتخاب الرئيس المرشح من تحالف الحزب، والا فإن البديل عن ذلك اطالة امد الفراغ، ومايعنيه من تداعيات سلبية، وصعوبة في استكمال تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي، وزيادة حدة الازمة الكارثية التي تعصف بلبنان واللبنانيين حاليا.

وبانتظار نتائج باقي الطعون الانتخابية وقرارات المجلس الدستوري حولها، قد تتبدل تركيبة المجلس النيابي ولو بنسبة محدودة من دون ان تتبدل كثيراً الاصطفافات السياسية بشكل جذري، مع ان بعض التبدل سيصيب التركيبة الحالية لجهة عودة النائب فيصل كرامي إلى المشهد النيابي وسعيد لتشكيل «جبهة سياسية عريضة تتفق على عناوين سياسية كبيرة لا تفصيلية وليس مجرد تشكيل تكتل نيابي جديد» كما قال كرامي لـ»اللواء». ولجهة قرار بعض نواب مجموعة التغيير والمستقلين الانضمام إلى الفريق الذي يصوت للنائب ميشال معوض، فيما فريق الورقة البيضاء سيزيد عدده، بينما بدأ التيار الوطني الحر يفكر جدياً بطرح اسم مرشح قد يكون الوزير الاسبق زياد بارود بعدما باتت لعبة فقدان نصاب جلسات الانتخاب غير مجدية.

ويقول النائب كرامي لـ»اللواء»: ان الهدف الاول الذي يجب ان نسعى له من خلال تشكيل الجبهة السياسية هو انتظام العمل الدستوري، وهذا يعني انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن في ظل الوضع القائم انتخاب الرئيس ليس متاحاً، لأن أي طرف لا يمكنه تأمين نصاب الثلثين في المجلس، ولا يمكن التوصل إلى مخرج سوى بالحوار والتلاقي.

(راجع ص2)

تعطيل قسري للروابط في الرسمي

تربوياً، يواجه العام الدراسي في المدارس الرسمية تحديثا بدءا من اليوم، حيث تمتنع روابط التعليم الاساسي عن الحضور إلى المدارس لمدة 3 ايام، بانتظار تحويل وزارة المال المستحقات المتأخرة سواء بدلات النقل او المساعدات الاجتماعية، فضلاً عن الحوافز التي وعدت مؤسسات دولية بتقديمها للاساتذة بمعدل 115 دولاراً شهرياً، تدفع بالعملات الصعبة، والتي ما يزال وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال عباس الحلبي، يسعى لتوفيرها دون طائل.

ويأتي هذا الموقف بالنسبة لروابط الاساسي بعد اعلان رابطة التعليم الثانوي التوقف القسري يومي الثلاثاء والاربعاء بعد خلاف مستحكم مع الوزير الحلبي.

من جانبه، كشف حراك العسكريين المتقاعدين عن اجتماعات تعقد في مختلف المحافظات، تمهيداً لساعة الصفر، والتحرك مجدداً في الشارع، لتوجيه انذار «لكل من تسول له نفسه التعدي على حقوقهم وحقوق العسكريين المكرسة بالدستور والقانون»، لجهة حرمانهم من نسبة تتراوح بين 40 و50% من المساعدة الاجتماعية.

مالياً، توقعت مصادر مصرفية أن يصدر مصرف لبنان بدءاً من اليوم بعض التعاميم او تأكيد تعاميم قديمة، لجهة المضي بتمديد العمل بالتعميم رقم 161 المرتبط بتقاضي الرواتب بالدولار الأميركي.

 

تسهيلات لتأمين مشاهدة المونديال لم يُكتب لها النجاح

 

كشفت اوساط متابعة لملف المفاوضات الجارية بين المسؤولين اللبنانيين  وشركة «سما» لتأمين نقل مباريات كأس العالم المونديال من قطر الى لبنان، ان تسهيلات مهمة قدمتها الشركة بإيعاز من المسؤولين القطريين، تضمنت تخفيض كبير للمبلغ المطلوب للشركة، لتمكين اكبر شريحة من محبي كرة القدم اللبنانيين، لمشاهدة وقائع المونديال،الا ان المسؤولين اللبنانيين، تذرعوا بعدم امكانية تأمين دفع المبلغ بسبب عدم  انعقاد جلسات مجلس الوزراء، في حين لم تكشف المصادر عن نسبة التخفيضات بالمبلغ، بينما ترددت معلومات انها وصلت لحدود نصف المبلغ الذي كانت تطالب به الشركة وهو بحدود الأربعة ملايين دولار أميركي.

 

أُسود المغرب يفترسون بلجيكا وتعادل إسبانيا وألمانيا

 

وضع منتخب المغرب قدما في الدور الثاني للمونديال، بفوز غال على بلجيكا 2 – صفر، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة السادسة من نهائيات كأس العالم الـ22 لكرة القدم التي تستضيفها قطر.

وقدم لاعبو (اسود الاطلس) اداء رفيعا وبسطوا سيطرتهم على مجريات المباراة، واعادوا إلى الأذهان «ايام العز» بمونديال المكسيك 1986.

والغى الحكم هدفاً سجله حكيم زياش للمغرب، لكن الضغط أثمر عن التعويض بهدفين نظيفين عبر الاحتياطيين عبد الحميد صابري وزكريا ابو خلال، وتصدرت كرواتيا المجموعة بفارق الأهداف أمام المغرب بفوزها على كندا 4 – 1.

وانعشت المانيا آمالها واجلت تأهل اسبانيا بتعادلهما 1-1، ليتأخر الحسم حتى الجولة الثالثة، حيث أن فوز المانشافت على كوستاريكا مع نتيجة مماثلة لإسبانيا امام اليابان يؤهل القطبين الأوروبيين معا.

ودخلت كوستاريكا دائرة التنافس على العبور الى الدور الثاني، بفوزها على اليابان 1 – صفر.

وتقام اليوم الاثنين 4 مباريات باختتام الجولة الثانية من الدور الاول، كالآتي: الكاميرون مع صربيا الساعة 12 ظهرا في المجموعة السابعة، كوريا الجنوبية وغانا عند الثالثة عصرا ضمن المجموعة الثامنة، وتلعب البرازيل مع سويسرا السادسة مساء في المجموعة السابعة، وختاما البرتغال مع الاوروغواي عند التاسعة مساء في المجموعة الثامنة.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»… جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة

 مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام

 مخاوف من تفلّت أمني… وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد – بولا مراد

 

شهدت نهاية الاسبوع الماضي هدوءا ملحوظا على الصعد كافة، وجمودا قاتلا على جبهة الانتخابات الرئاسية، يرجح ان ينسحب طوال الشهر المقبل، حتى انتهاء فرص الأعياد وانطلاق العام الجديد. وبالرغم من بعض المساعي والزيارات المتوقعة، وابرزها للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بمحاولة لتحريك المياه الراكدة رئاسيا، فإن المعطيات والجو العام يؤكدان ان اي خرق لن يشهده الملف قبل الربيع المقبل، وان كانت اسماء مرشحين ستحترق، واخرى ستطفو الى السطح خلال الاشهر المقبلة.

 

في هذا الوقت، يستعد اللبنانيون لموجة جديدة من ارتفاع الاسعار تزامنا مع بدء اعتماد الدولار الجمركي على اساس سعر صرف ١٥ ألفا مطلع الشهر المقبل، اي خلال ايام معدودة، ما سيؤدي الى ارتفاع اسعار الكثير من السلع، في ظل محدودية قدرة اجهزة الرقابة على ضبط السوق وجشع التجار.

 

أمنيا، يفترض ان تتخذ الاجهزة المعنية اجراءات وتدابير مشددة خلال الايام المقبلة، مواكبة للاحتفالات والنشاطات التي ترافق فترة الاعياد، في وقت عبرت اوساط معنية عن مخاوفها من خلل امني يترافق مع الموجة الجديدة لرفع الاسعار، اضافة لفرض المصارف تسديد القروض بالدولار بالفريش مطلع شباط المقبل.

مرحلة عون وفرنجية

 

وبالعودة الى الملف الرئاسي، قالت مصادر مواكبة عن كثب للمستجدات، ان المعركة الراهنة محصورة بين رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وان كل حديث آخر بأسماء أخرى غير جدي وفق المعطيات الراهنة. وتشير المصادر في حديث لـ «الديار» الى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد يدعو لجلستين بعد لانتخاب رئيس قبل فرص الاعياد، تتخللها مواصلة الحوارات الثنائية، بعدما بات محسوما عدم استعداده لتوسيع مروحة الحوار كي يكون جامعا وشبيها بحوار ٢٠٠٦، وبخاصة بعد فشل مساعيه الاخيرة في هذا الاطار بضربة عونية- قواتية.

 

ولا يزال بري يحاول التسويق لفرنجية بتكليف من حزب الله، الذي لم يفقد الامل بعد في ايصال مرشحه مرة جديدة الى سدة الرئاسة. وبحسب معلومات «الديار»، فان الحزب لن يتخلى عن فرنجية، الا اذا اعلن هو انه لم يعد مرشحا، وهو امر لا يبدو على الاطلاق انه سيحصل قريبا. ويرجح البعض ان يكون بعض غزل الحزب بقائد الجيش سببه زكزكة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من خلال القول له ان بديل فرنجية جاهز، وهو قائد الجيش لاقتناعه انه بين الرجلين يفضل باسيل الاول.

الاسعار نار! 

 

في هذا الوقت، وعلى وقع الفراغ المتسلل الى كل المؤسسات ما يؤدي الى شلها، انطلاقا من رئاسة الجمهورية، مرورا بحكومة تصريف الاعمال، وصولا الى مجلس نيابي غير قادر على التشريع ما دام هو هيئة انتخابية، يتوقع ان تشهد البلاد موجة غلاء كبيرة مع بدء مفاعيل الدولار الجمركي على اساس سعر صرف ١٥ الفا. وترجح مصادر مطلعة ان يتراوح ارتفاع الاسعار حسب السلع بين ٢٠ و ٥٠٪، وان يشمل كل السلع دون استثناء بغياب الرقابة الفعلية وجشع التجار.

 

واذ اكدت مصادر وزارية لـ «الديار» ان الوزارات المعنية ستمارس اقصى درجات الرقابة لجهة حصر رفع الاسعار بالبضائع المستوردة التي يُصنع مثيل لها في لبنان، وبتلك التي تندرج في اطار «الترف والرفاهية»، يبدو محسوما انه لا يمكن الركون عند هذه التطمينات، نظرا لان التجارب في هذا السياق لم تكن يوما مشجعة.

تفلت أمني؟

 

وكما كل عام، تتفاقم المخاوف الامنية مع انطلاق موسم الاعياد، وهو ما يدفع الاجهزة الامنية الى رفع جهوزيتها، وبخاصة ان الاعياد هذه الفترة تتزامن مع ارتفاع في الاسعار، في بلد يعاني الامرّين من الغلاء بعد وصول سعر الصرف الى عتبة الـ٤٠ الفا. وتخشى مصادر مطلعة في حديث لـ « الديار» من عودة موجة اضطرابات في الشارع، بخاصة في ظل قرار المصارف تقاضي الدفعات الشهرية للمقترضين بالدولار بـ « الفريش»، وهو امر سيتحول قانونيا مطلع شباط المقبل مع قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفع الدولار الرسمي من ١٥٠٠ ليرة الى ١٥ الف ليرة.

 

ولا تستبعد المصادر ان تلجأ جهات داخلية وخارجية للعبث بالامن لفرض امر واقع في الملف الرئاسي، مرجحة ان يحصل ذلك بين شهر نيسان وايار.

 

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الاستحقاق في مهب الريح .. وخامنئي يعتبر لبنان ساحة نفوذ تابعة له !

 

تأثرت المناخات السياسية في الداخل ببرودة الطقس المحلي، فبردت الحركة على الخط الرئاسي وأصيبت بشلل شبه تام أقلّه في العلن، وسط معطيات بدأت تكثر عن انها ستشهد مزيدا من التباطؤ في قابل الايام، مع حلول شهر الاعياد. وسواء واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري توجيه الدعوات الى جلسات انتخابية، أم عدل عن هذه الخطوة في كانون الاول المقبل، فإن أي خرق في جدار الازمة الرئاسية بات مستبعدا في المدى المنظور، أي ان الجلسات ستبقى فلكلورية شكلية لا اكثر، خصوصا وان حزب الله باق على الورقة البيضاء، وعلى مطالبته بمرشّح توافقي لكن شرط ان يكون صديقا للمقاومة ولا يغدر بسلاحها، في معطيين يدلان على ان ساعة الحسم الرئاسي لم تحن بعد وقد باتت على الارجح، مضبوطة على ايقاع مصالح ايران.

 

ايران فاعلة!

 

في هذا الاطار، جدد مرشد الثورة الإيرانية ​علي خامنئي​ التأكيد على ان لبنان ساحة نفوذ تابعة له، حيث اعتبر ان “سياسة ​ إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان”، مؤكدًا أنّ “الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران”، وموضحًا أنّ قائد ​فيلق القدس​ الراحل ​قاسم سليماني​ “كان له الدور البارز في انتصار إيران على المشروع الأميركي في المنطقة”، مشيرًا إلى أنّ “قوات التعبئة الايرانية واجهت “​داعش​“ الذي أوجده الأعداء وهاجم المراقد المقدسة، وعناصر التعبئة دعموا أبطال لبنان وفلسطين”، معلنًا “أننا سنواصل دعمنا لقوات المقاومة في المنطقة ولبنان وفلسطين”.

 

الاسد

 

من جابنه، قال الرئيس السوري بشار الاسد عن العلاقة مع “حزب الله”، “دعَمنا حزب الله، وما زلنا ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجي لنا، معربًا عن خشيةٍ على لبنان ومستقبله في ظل الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهم جداً لسوريا”.

 

حوار بري

 

وفي ظل هذه المواقف التي تعطي الازمة اللبنانية السياسية والرئاسية ابعادا اقليمية – دولية متعلقة بالصراع الاميركي – الايراني والايراني – السعودي، كتشف مصادر سياسية مطّلعة  ان بري يدرس راهنا امكانية إجراء حوار، لم يتم تحديد شكله بعد، لافتة الى ان هذا الحوار لن يقود الى صيغةٍ ما تتيح ملء الشغور، بل هدفه سيكون ملء الوقت الضائع الى حين نضوج الحل الذي سيأتي من الخارج بما ان الاصطفافات المحلية على حالها، أكان داخل بيت 8 آذار الداخلي، أو على الضفة المقابلة الداعمة لترشيح النائب ميشال معوض او على جبهة النواب الضبابيين المترددين في تحديد خياراتهم.

 

باريس والڤاتيكان

 

وفي وقت تشير الى ان التسوية الخارجية التي تعمل عليها باريس لا تزال بعيدة المنال وهي قد تتأخر أشهرا سيما في ظل توتر العلاقات الفرنسية – الايرانية والايرانية – الغربية، توضح المصادر ان الفاتيكان يجري ايضا اتصالات مع القوى الدولية المؤثرة في الملف اللبناني لحثّها على عدم ترك لبنان وعلى مساعدته وبذل ما يلزم من جهود لاخراجه من الوضعية السياسية والاقتصادية الخطيرة التي يقبع فيها.  في السياق، تتجه الانظار الى زيارة البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي  الى الفاتيكان والى اللقاءات التي يمكن ان يجريها خلالها.

 

باسيل لم يقتنع!

 

في الداخل، المراوحة السياسية على حالها اذا. وما يعزز هذه المعادلة السلبية رئاسيا ويثبّتها  أكثر، واقعُ ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لم يستسلم بعد، ولا يزال يحاول اقناع القوى الدولية بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، في موقفٍ يمدّد عمرَ الفراغ اذ يدفع حزبَ الله الى التريث أكثر في اعلان اسم مرشّحه الى الرئاسة والذي تتقاطع المعطيات على التأكيد انه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. ولتأكيد حقيقة ان باسيل لم يقتنع بعد بالتنحي عن الحلبة الرئاسية، فإنه زار قطر مرة جديدة منذ ساعات، معوّلا على دورها في التوسّط لدى الاميركيين لرفع العقوبات عنه ولدى الفرنسيين والايرانيين والسعوديين لتلميع صورته لديهم… فقد أظهرت صور رئيسَ “التيار” يحضر مباريات أميركا – إنكلترا مساء الجمعة برفقة نجله في الدوحة، وعُلم ان زيارته قطر جاءت بدعوة رسمية لمتابعة كأس العالم في حضور ضيوف سياسيين أجانب من دول عدة، وأن سيتم خلالها استكمال المحادثات التي أجراها في زيارته السابقة حيث ستكون له مجموعة من الإجتماعات السياسية.

 

مواصفات الحزب

 

في الاثناء، حليف باسيل “حزبُ الله”، يطالب برئيس توافقي لكن بمواصفات يصعب التوافق عليها.. وفي السياق، اعتبر رئيس تكتل “بعلبك الهرمل” النائب حسين الحاج حسن أن “الانقسام السياسي النيابي لا يسمح بانتخاب رئيس إلا من بوابة التوافق، وهذا ما دعونا إليه منذ البداية، وما رفضه الآخرون ولم يقبلوا به. هم يريدون رئيس تحد واستفزاز، ونحن نريد رئيس تفاهم بين المكونات اللبنانية”. وقال “المقاومة لا تطلب حماية من أحد، المقاومة تطلب أن لا تطعن في ظهرها كما يريد ويخطط البعض في الداخل وفي الإقليم وفي الخارج، والرئيس مؤتمن على هذا الأمر. كما أن الرئيس المقاوم سيكون لديه مهام إصلاحية، لذا من مواصفات الرئيس في الإصلاح والاقتصاد والإدارة، أن يصلح شؤون البلد بقيادته، مع تأكيد دور الحكومة المقبلة والوزراء والقوى السياسية ومجلس النواب في الإصلاح والسيادة، لكن رأس الدولة هو الأساس. نريد رئيساً للإصلاح الاقتصادي وفي الوقت نفسه لإنقاذ البلد، ونريد رئيساً للقيام بالدور الحقيقي في حماية البلد والحفاظ على المعادلة الذهبية جيش وشعب ومقاومة”.

 

كهرباء

 

اقتصاديا، الازمات تتفاقم، وترصد الردارات مسار قانون الكابيتال كونترول الذي تواصل اللجان المشتركة درسه الاسبوع الطالع، ومصير سلفة الكهرباء التي يدرس كل من بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي كيفية اقرارها لتأمين حد أدنى من التغذية بالتيار الكهربائي تمهيدا لرفع التعرفة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل