خامنئي يعرّي شعارات التوافق: الرئاسة رهن ضوء أخضر إيراني

 

دخل الاستحقاق الرئاسي اللبناني الذي يدور منذ أشهر في حلقة مفرغة، منعطفاً جديداً في الساعات الماضية، سالكاً درباً لا يطمئن ولا يوحي بأن أي خرق في جدار الأزمة المحلية ممكنٌ توقّعه قريباً.

حتى الأمس القريب، كان المعطّلون للانتخابات والذين يلجأون إلى الورقة البيضاء وإلى تطيير نصاب الجلسات بعد الدورة الانتخابية الأولى، يغطّون تعطيلهم بشعارات برّاقة جميلة تتحدث عن ضرورة التوافق والحوار بين الكتل السياسية كافة، للتفاهم على اسم مرشّح وتأمين وصوله إلى بعبدا. وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم منذ أيام قليلة، “الورقة البيضاء رسالة إيجابية بعدم الحسم، بينما بعض الأسماء التي طرحت تعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي ضد مصلحة لبنان، وهو يربط لبنان بالمصالح الأجنبية”، الأمر الذي عاد وكرره أمس عضوا “الوفاء للمقاومة” النائبان ابراهيم الموسوي وحسن عزالدين مؤكدين أن “الورقة البيضاء رسالة للتفاهم”.

غير أن مواقف قائد محور الممانعة في المنطقة، وولي أمر حزب الله، المرشد الأعلى للثورة في إيران علي خامنئي، السبت الماضي، كشفت حقيقة لعبة التسويف وأغراضَها، وعرّت شعارات حزب الله البرّاقة، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، وأثبتت أن التعطيل هدفه إبقاءُ قصر بعبدا شاغراً لتُفاوض الجمهوريةُ الإسلامية على ورقته مع القوى الكبرى، فتنال ثمناً ما، مقابل الإفراج عنه، على أن يكون الرئيس الذي سيدخل إليه داعماً لمحور إيران في المنطقة، بما أن لبنان في نظر خامنئي، ساحة من ساحات المقاومة في المنطقة. فهو اعتبر أن “سياسة إيران الفاعلة في لبنان وسوريا والعراق كانت نتيجتها فشل مخطط أميركا في هذه البلدان”، مؤكدًا أنّ “الأعداء استهدفوا سوريا والعراق ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران”. وأوضح أنّ قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني “كان له الدور البارز في انتصار إيران على المشروع الأميركي في المنطقة”، مشيراً إلى أنّ “قوات التعبئة الإيرانية واجهت داعش الذي أوجده الأعداء وهاجم المراقد المقدسة، وعناصر التعبئة دعموا أبطال لبنان وفلسطين”، معلناً أننا “سنواصل دعمنا لقوات المقاومة في المنطقة ولبنان وفلسطين”…

ولتكتمل عملية “إجهاز الطوق” حول عنق الرئاسة اللبنانية، تتابع المصادر، لاقى الرئيس السوري بشار الأسد حاميَه خامنئي في منتصف الطريق، قائلاً عن العلاقة مع حزب الله، “دعَمنا حزب الله، ولا نزال ندعمه، وسنبقى ندعمه لأنه حليف استراتيجي لنا، معرباً عن خشيةٍ على لبنان ومستقبله في ظل الواقع الحالي، لكونه خاصرة سوريا الأساسية، والاستقرار فيه مهم جداً لسوريا”.

الرئاسة اللبنانية إذاً لا تنتظر فض الخلاف بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحسمَ الحزب موقفه من دعم هذا أو ذاك، وهي لا تنتظر أيضاً نتائجَ حوارٍ داخلي يدعو إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري يكون جامعاً أو على شكل مشاورات مع الأطراف السياسيين للتفاهم على اسم رئيس، بل هي تنتظر ضوء أخضر إيرانياً، لا أكثر ولا أقل.

فلبنان، الواقعُ على حدود الكيان العبري، يُعتبر “الأغلى” في الحسابات الإيرانية، وبالتالي لا يُمكن لطهران التخلّي عنه بسهولة أو تركُه يُدار من قِبل رئيسٍ حقيقي فعلي سياديّ يعمل على بناء دولة قوية تواجه الدويلات وتفرض سلطتها على أراضيها وعلى قرارها السيادي، وتعيد بناء الجسور مع عمق لبنان العربي والخليجي الحيوي الطبيعي. بل المطلوب أن يجلس في قصره رئيسٌ يُبقي البلاد “ساحة” تشكّل عمقاً استراتيجياً حيوياً لإيران، رئيسٌ يُشبه اميل لحود وميشال عون. فهل ستنجح الجمهورية الإسلامية هذه المرة، في فرضه على اللبنانيين؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل