Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا التصويب على “القوات” وصولاً إلى تطوّرات الرئاسة؟

لا تنقطع محاولات التصويب على حزب “القوات اللبنانية” من نطاق محور “الممانعة”، في وقت برزت آخر فصول هذه الذبذبات بُعَيد إصدار نتائج الطعن الانتخابي في طرابلس. ويلاحظ مراقبون سياديون مواكبون لنتائج الانتخابات النيابية الماضية أن انزعاج “الممانعة” من القدرة الشعبية الاستقطابية “القواتية” يتصاعد، مع تمركزه خصوصاً في دائرة “الشمال الثانية”، استناداً إلى الأرقام المعبّرة عن تقدّم واضح حصدته لائحة “إنقاذ وطن” التحالفية بين “القوات” واللواء أشرف ريفي. وفي الحديث العلمي للاقتراع الذي أنتج الشخصيات المتربّعة على المقاعد النيابية في الدائرة الطرابلسية شمولاً بالمنية والضنية، فإن مجموع الأصوات الذي نالته لائحة “القوات” – ريفي بلغ 30 ألفاً، في مقابل 29 ألفاً للائحة “الارادة الشعبية” المدعومة من مكوّنات قوى 8 آذار، بحسب الأرقام المدوّرة لإحصاءات مركز دراسات الباحث كمال الفغالي. وتفوّقت الأصوات التي نالتها “القوات” مسيحياً على المرشحين المدعومين من تيار “المرده” في المنطقة، بعدما حصل النائب الياس الخوري على 1000 من الأصوات الأرثوذكسية و670 صوتاً مارونياً ونجح المرشح بلال هرموش المدعوم “قواتياً” في استقطاب العدد الكبير من الأصوات المسيحية أيضاً. وفي الموازاة، حاز المرشح رفلي دياب 517 صوتاً أرثوذكسياً و120 صوتاً مارونياً.

وهناك من يقوّم هذه المؤشرات الرقمية على أنها تشكّل تحدياً متصاعداً للقوى “الممانعة” طرابلسياً، بما يفسّر بالنسبة إلى السياديين الحزازات التي يراد منها شيطنة “القوات” والمتحالفين معها في مقابل التعتيم على ممارسات النظام السوري والمحور “الممانع” في المدينة وعلى رأسها تفجير مسجدي التقوى والسلام والأحداث الأمنية التي عرفتها المنطقة. ولا تستهين نظرة السياديين أيضاً بالدلالات التي يعنيها هذا الدفق الشعبي باتجاه القوى السيادية والتغييرية عموماً في عاصمة الشمال، مع حصول “لبنان لنا” على 28 ألفاً من الأصوات، “انتفض للسيادة” على 14 ألفاً من توجهات المقترعين، وكلّ من “للناس” و”التغيير الحقيقي” على 16 ألفاً من المؤيدين؛ وهي جميعها لوائح مقابلة في توجّهاتها السياسية لـ”الممانعين”. ومن ناحيتها، لا تحصر المقاربة “القواتية” الكباش الذي تخوضه “القوات” بمنطقة معينة أو دائرة انتخابية، بل تقرأ أوساطها أنّ المواجهة مستمرّة مع المحور الخصم على نطاق الجغرافيا اللبنانية بأكملها وسط محاولات الاستهداف الممنهج للدور البارز الذي تضطلع به والمتصاعد شعبياً وسياسياً. وعملياً، تخوض “القوات” نزالاً لا تقلّل من حدّته أوساطها لجهة استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، في ظلّ أجواء تتلقفها على شكل ضغوط غايتها ايصال المرشح الذي يريده “حزب الله”.

وفي سياق آخر، تعبّر مقاربة مصادر “قواتية” رسمية لـ”النهار” عن محاولات ظاهرة للعمل على اجتذاب معراب، وفق ما تشير إليه المعطيات من خلال رسائل غير مباشرة لاستمالتها وتحفيزها على السير بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية من جهة، ومحاولة طرح أفكار استشعارية لقياس مدى إمكان الوصول إلى اتفاق معراب آخر برعاية الصرح البطريركي بين “القوات” وتيار “المرده” من جهة ثانية، وبداية سعي “حزب الله” إلى تحريك عمل اللجنة الحوارية مع بكركي من جهة ثالثة. وهنا، تلتمس “القوات” أزمة رئاسية متفاقمة من ناحية محور 8 آذار والانطلاق بتوجيه إشارات نحو النائب جبران باسيل فحواها بأن ثمة بدلاء عن “التيار الوطني الحرّ” لدعوته إلى الاقتراب أكثر من النظرية المؤيدة لفرنجية رئاسياً.

كيف ستتعامل معراب مع هذه الصورة الرئاسية الراهنة والمؤشرات التي تحيط بها؟  تلخّص مصادر “القوات” مقاربتها، وفق الآتي: أولاً، تقطع “القوات” الطريق أمام كلّ التصوّرات التي تراهن على مؤشرات ايجابية مقبلة في موقف معراب حيال تأييد ترشيح أسماء من 8 آذار، بعدما أعلنت موقفها الرئاسي الواضح والمستمرّ بدعم النائب ميشال معوض ورفضها المقارنة بين ظروف ومعاني وطبيعة وتوقيت السير بدعم العماد ميشال عون للرئاسة الأولى وبين معطى طرح إسم سليمان فرنجية راهناً. ثانياً، تضيء “القوات” على انتكاستين تلقّاهما محور “الممانعة” على الصعيد النيابي عموماً والمسيحي خصوصاً في استحقاق الانتخابات الأخيرة.

وهو لا يمكنه الاستمرار على المنوال المعطّل للاستحقاق الدستوري والتمسّك بمرشح واحد أوحد رئاسياً انطلاقاً من نقض نتائج الانتخابات النيابية. ويتمثل الحلّ بالنسبة إلى “القوات” في ضرورة اقتناع فريق 8 آذار بالوصول إلى صيغة مع الفريق السيادي والذهاب نحو رئيس للجمهورية يشكّل تقاطعاً وتلاقياً وطنياً استناداً إلى مؤهلات إنقاذية كالتي يتحلّى بها المرشّح معوض وبالتفاهم مع الأخير مع التأكيد على التمسّك به ومقاربة أي تطورات إلى جانبه. ثالثاً، تشرح مصادر “القوات” توجّه تكتلها النيابي إذا نجح محور “الممانعة” في الوصول إلى وحدة بين كتله النيابية وتأمين أصوات إضافية كفيلة في إيصال مرشحه، حيث سيتعامل تكتل “الجمهورية القوية” مع احتمال مماثل بدءاً من محاولة تفكيك التجمّع النيابي الذي يحاول المحور الخصم تركيزه، كخطوة تكتية الطابع ستتّخذها “القوات” على عاتقها خلال جلسات عدّة نيابية. أما اذا تبيّن بأن هناك قدرة لدى فريق 8 آذار على تجميع “بلوك” نيابي غير قابلة للتجزئة، فإنها حينئذٍ لن تقابل هذا السيناريو بنسخة مكرّرة عن تعامل محور “حزب الله” مع الاستحقاقات الدستورية؛ بل يتأكد أن “القوات” لن تعطّل الجلسات الانتخابية بل تنطلق من معادلة واقعية فرضها المجلس النيابي المنتخب وتنتقل إلى المواجهة السياسية المفتوحة عبر موقع المعارضة مع رفض الدخول في تسويات والمشاركة في حكومات، والحال هذه.

Exit mobile version