#dfp #adsense

“الحزب” يستجدي الحوار مع المسيحيين “تحسباً لردة فعل باسيل”

حجم الخط

لافتاً كان إصرار حزب الله، مباشرة او عبر وسائل الاعلام، على الإعلان عن مروحة حوارات يجريها مع أطراف مسيحية سياسية او روحية، في الآونة الاخيرة. بداية، من بكركي غير البعيدة من منطق الحوار، لا بل تدعو اليه وتشجعه، الا انها لم تفتح، كما روّج في شكل خاص، إعلام الممانعة منذ نحو أسبوع، أي حوار رسمي مع الحزب أخيراً، حتى أن أكثر من مصدر قريب من الصرح نفى ما يروج عن حوار يدور عبر اجتماعات متلاحقة بين مُمثلين عن بكركي وحزب الله، وتحديداً في ما يتصل بملف الاستحقاق الرئاسي، وادرج الأمر في إطار الشائعات ليس إلا.

وحينما توّضحت الأمور، وثبت أن الصرح البطريركي لم يفتح الباب الحواري مع الحزب في المرحلة الأخيرة، ولو أن ابوابه مفتوحة دائماً للجميع، وأن ما جرى هو مجرد التقاء على مأدبة عشاء وليس حواراً رسمياً، انتقل الاعلام الممانع الى تسريب معلومات عن حوار يجري بين  حزبي الله والكتائب اللبنانية الذي سارعت قيادته ومسؤولوه الى نفي الخبر بالمطلق، مؤكدين أن أي حوار، إن جرى، سيتم الإعلان عنه للملأ، وموضحاً ان ما يحاول الحزب اعتباره حواراً هو مجرد لقاء حصل خلال واجب اجتماعيّ في منزل في الضاحية الجنوبية ولم يتناول الشأن السياسي لا من قريب ولا من بعيد. إلا أن الحزب تمسك بحصول اللقاء وعلى مدى ساعتين بين عضو المكتب السياسي محمد الخنسا وأمين عام الكتائب سيرج داغر بطلب من الأخير، في مفارقة لافتة، اذ قلّما كان يعتمد حزب الله أسلوب الإفصاح عن معلومات في شأن لقاءات حوارية يجريها مع أي طرف سياسي، بيد انه يبدو ولهدف ما، قرر الخروج من مربّع التحفظ والكتمان الى عالم التسريبات. فما الذي تبدّل وفرض تبديل قواعد اللعبة واستراتيجيات الحزب الإعلامية؟

تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية” ان حزب الله يستشعر اكثر من اي يوم مضى مدى مأزوميته وانعزاله ويراقب عن كثب تداعيات الثورة الشعبية في إيران على النظام واحتمال انفلاشها على أوسع نطاق، اذ باتت الأخطر على الاطلاق، منذ ثورة العام 1979 التي قلبت النظام رأساً على عقب، وفي الوقت نفسه يدرك ان نفوذه في الداخل يتقلص ولم يعد قادراً على التحكم باللعبة السياسية بالكامل، لا سيما في ملف رئاسة الجمهورية في ضوء خروج حليف مار مخايل من دائرة “أمر الطاعة” وتمرد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على قراره دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وما يمكن أن يؤدي اليه الافتراق رئاسياً على مستوى التحالف ومتانته وربما استمراره.

وتعتبر المصادر أن الحزب، إزاء هذا الواقع، يستغل كل مناسبة او لقاء مع أي طرف مسيحي، ولو على هامش مناسبات اجتماعية لإعلانه الى الملأ وتصويره على انه تقارب او حوار، علّه بذلك يؤمن تواصلا من أطراف مسيحيين غير التيار من جهة، ويبعث رسالته لباسيل ومفادها انه “ان هو تمرد فالخيارات البديلة موجودة” من الجهة المقابلة.

ليس خافياً ان سياسة الحزب شهدت أخيراً نقلة نوعية لجهة محاولة التواصل مع بعض القوى السياسية في الطرف الاخر، ولو بخجل، تختم المصادر، في محاولة لفتح صفحة جديدة ومدّ جسور تقيه السقوط، ان تبدّلت المعطيات السياسية والميدانية، فتشكل له مظلة واقية تحفظ بعض المكتسبات سياسيا، حينما تدق ساعة وضع سلاحه على طاولة المفاوضات، ويبدو انها لم تعد جد بعيدة.​

خبر عاجل