






لا امرأة يليق بها هذا اللقب بقدر تلك المناضلة انطوانيت شاهين. تدور تلك المرأة في حنايا العالم، لا تتعب، لا تتردد، ولا تحب اصلاً أن ترتاح “منتعب بس نرتاح، مش هيك بيقول الحكيم؟” تسأل ضاحكة. وحيث تحضر انطوانيت تحضر معها قضيتها، تلك المعتقلة السابقة، وقضية القوات اللبنانية، وقضية الحريات وحقوق الانسان ومناهضة عقوبة الاعدام.
الى برلين هذه المرّة توجهت المعتقلة السابقة، سعادة سفيرة الإنسانية المناهضة للتعذيب ولعقوبة الاعدام، حيث عُقد المؤتمر الثامن ضد عقوبة الإعدام. لم تكن لوحدها بل برفقة النائب جورج عقيص، حضور طاغٍ لنائب مشرِع من الطراز الأول، والذي أضفى بمشاركته المؤتمر، ذاك العمق الفائق، وتلك الجدية والرصانة التي تفرض حضورها في كل استحقاق، فكانت محاضرته محط إعجاب واحترام أصحاب الدعوة والمشاركين كافة، “استاذ جورج بيكبّر القلب، شو هالرجل الرائع، شو هالشخص الكبير المحترم لـ بيفرض حضوره القوي مطرح لـ بيكون، وشو نحنا فخورين فيه بالقوات اللبنانية” تقول شاهين عن عقيص الذي استضيف في لقاءات عديدة وكان نجم المؤتمر.
كل ثلاثة أعوام يعقد مؤتمر برلين، ويشارك فيه نواب وجمعيات وشخصيات سياسية اجتماعية من أقطاب العالم كافة، إضافة الى شباب وصبايا يمثلون الأجيال الصاعدة في بلدانهم، ويدعون للمشاركة بأفكارهم الخلاّقة وأحلامهم بمستقبل أفضل للبشرية، ولتُزرع في أعمارهم الطرية فكرة العذوبة الانسانية والرحمة، ومكافحة فكرة التعذيب التي تمثّل قمة الوحشية الانسانية، وبالتالي ذاك العقاب الذي يثير جدلاً في العالم كله، حكم الإعدام.
من لبنان ثمانية شباب وصبية شاركوا واختيروا من الطوائف كافة، ومن بينهم جويا شاهين ابنة انطوانيت، أضفوا على المؤتمر روح الشباب، روح لبنان المعذب صحيح، إنما المناضل لأجل البقاء والحياة، ولأجل وطن يفوح منه عبق الأرز والأصالة والانسانية، وليس وطن الإرهاب والتخلف والاضطهاد كما صار يراه العالم في السنوات الاخيرة. “صبايا وشباب بياخدوا العقل، وبيضولنا وجنا ببرلين” تقول شاهين.
في المؤتمر عُيِنت انطوانيت شاهين، سفيرة عالمية ضد التعذيب، وأضافت الى سجلها لقباً ومسؤولية جديدة، “وأنا قادرة احمل أكتر بكتير بعد طالما عم ضويي بقضيتي وحضوري على قضية المعذبين وعلى القوات اللبنانية وكل يللي عانيت منه عبر نضالي ضد الاحتلال” تقول.
هي أيام قليلة في برلين، لكنها امتلأت من حضور عقيص وشاهين، حيث شاركا في العديد من المحاضرات واللقاءات والدعوات الخاصة. ومنها دعوة الى العشاء في بيت سفير لبنان في المانيا مصطفى أديب، ودعوة من السفارة الإيطالية مع طلاب لبنان، كما لبّت شاهين دعوة خاصة من وزير العدل الفرنسي، الذي شكرها على زيارتها السابقة لأحد سجون باريس، أما قمة اللقاءات فكانت مع الرفاق في برلين حيث دعيت وعقيص الى عشاء نظمه رئيس مركز برلين فادي حفار، “الشباب هونيك مشتاقين للبنان وخايفين كتير عليه، الاستاذ عقيص وضعهم بالأجواء السياسية، وكتير فرحوا فينا، شمّوا ريحة القوات فينا وريحة بلدنا” تقول شاهين.
“أهدي منصبي الجديد للقوات اللبنانية” تقول. “انا بنت قضية ومسؤوليتي كل يوم بتكبر، بيتنا بيت قضية، انا بنت بيّاع السمك والخبّازة لـ كبّروني ع حلم وطن وع قضية مناضلين لأجل هالوطن، وعانوا أكبر معاناة وقت اعتقلت، وليكي وين صرنا ووين صارت القوات، فوق بالعالي” تقول بفخر وتأثر كبير. “بوعدكن انو ما رح إتعب، ورح ضل ناضل لأجل الإنسانية، ورح تضل القوات اللبنانية تاج راسي، ورح تبقى المعتقلة انطوانيت شاهين، درس بالصمود والاستمرارية ورح تبقى انسانية الانسان وحقو بالكرامة قضيتي، لآخر نفس”، تعد الرفاق، وتعلن فخرها بتلك التجربة القاسية التي عبرت بها زمن الاحتلال السوري، ومن خلالها صارت رمزاً للصمود. وقبل أن تنتهي المقابلة، “فيرا انا بكرا رايحة ع فرنسا وآخدة معي كل قواتيتي”… وذهبت سعادة السفيرة الى قطف المزيد من ورود الانسانية في شوك المعذبين.
