معادلة “الشغور والانهيار” قاتلة.. حذار المقامرة بالأمن

في وقت يدخل قرار رفع الدولار الجمركي إلى 15 ألف ليرة اليوم، في بلدٍ بات أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر، مع ما سيحمله من تداعيات على قدرة اللبنانيين الشرائية المعدومة أصلاً، وبينما أصبح اقتحام المودعين للمصارف مطالبين بأموالهم من يومياتنا، عاد إلى الأذهان كلام مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف، التي حذرت، في مناسبتين مختلفتين في الأسابيع القليلة الماضية، من انفجار اجتماعي في لبنان.

هي قالت إن “لبنان مفتوح أمام كل السيناريوهات، بما فيها “تفكك كامل للدولة”، مضيفة، “اللبنانيون سيضطرّون على الأرجح إلى تحمّل مزيد من الألم قبل تشكيل حكومة جديدة. وأردفت “قد تفقد قوى الأمن والجيش السيطرة وتكون هناك هجرة جماعية، هناك سيناريوهات كارثية عدة. وفي الوقت نفسه أتخيل أن البرلمانيين أنفسهم سيحزمون حقائبهم ويسافرون إلى أوروبا، حيث ممتلكاتهم”. وأشارت إلى أنه “ليس عمل الدبلوماسيين الأجانب الذهاب إلى مجلس النواب والضغط على النواب لانتخاب رئيس. أعتقد أنه يجب أن تسوء الأمور أكثر، قبل أن يصبح هناك ضغط شعبي يشعر به النواب. نحن نضغط على القادة السياسيين ليقوموا بعملهم، لكن لا شيء يؤثر مثل الضغط الشعبي، وعاجلاً أم آجلاً، سيتحرك ذلك من جديد”.

الوضع الأمني حتى الساعة مضبوط وتحت السيطرة. هذا ما تكشفه مصادر أمنية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني. إلا أنها تشدد في الوقت ذاته، على أن استمرار الوضعيتين السياسية والاقتصادية على حالهما من المراوحة السلبية، سيجعل الخوفَ أكبر على الاستقرار، والتحديَ أكبر على كاهل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

القلق، تتابع المصادر، ليس من أي تهديدات خارجية، بل مصدرُه داخلي. فالشغور الرئاسي الذي يشلّ عمل المؤسسات الدستورية، إذ يمنع التشريعَ في شكل طبيعي وذلك في ظل حكومة غير كاملة المواصفات، يُعقّد عملية انطلاق ورشة الإنقاذ مالياً واقتصادياً كي لا نقول إنه يوقفها نهائياً، ما يمهّد لمزيدٍ من المعاناة والفقر. وهذه المعادلة، التي يُضاف إليها عتمةٌ وبردٌ وطرقاتٌ تطوف وذلٌّ يومي لا ينتهي، ستوصل الناس ولو بعد حين، إلى خيار من اثنين: إما الفوضى في الشارع، أو التطرف.

انطلاقاً من هنا، تتابع المصادر، الأجهزة ترفع الصوت عبر قادتها الذين يطالبون في كل مناسبة، بحلولٍ سياسية سريعة. ففي بياناتهم خلال عيد الاستقلال منذ أيام على سبيل المثال لا الحصر، كانت دعواتٌ صريحة إلى أهل الحكم، بتحمّل مسؤولياتهم. ذلك أن الأمن مرتبط بشكل عضوي، بالاستقرار السياسي المفقود اليوم.

والجدير ذكره أيضاً، أن الأزمة اللبنانية انعكست بشدة على أوضاع عناصر المؤسسات العسكرية والأمنية الذين باتت رواتبهم لا تساوي شيئاً، ويجب أخذ هذا العامل غير المطمئن، في الاعتبار، لرسم صورة شاملة ودقيقة عن الواقع الأمني المحلي، اليوم، وفي المرحلة المقبلة.

بعضُ أهل المنظومة يراهن على أن القوى الخارجية لن تترك الأمن اللبناني ينهار لأنها ستكون من المتأثرين بهذا الانهيار من ناحية موجات النزوح إلى شواطئ أوروبا مثلاً، تتابع المصادر، وهذا البعض يعتبر أيضاً أن إنجازات القوى العسكرية والأمنية في مجال ضبط الأمن ومحاربة الإرهاب، مريحة وتدل على أنها لا تزال قوية وصلبة، وبالتالي يُمكنه المضي قدماً في معاركه السياسية الرئاسية وغير الرئاسية. لكن ما يفعله هؤلاء مخيف وهو مغامرة لا بل مقامرة خطيرة غير محسوبة النتائج، قد توصل إلى إسقاط الهيكل فوق رؤوس الجميع، فحذارِ! تضيف المصادر.

خبر عاجل