#dfp #adsense

احتجاجات إيران تستدرج رهانات مختلفة

حجم الخط

 

سلطت التطورات الاخيرة المتصلة بالمنتخب الايراني ومشاركته في المونديال في قطر الضوء على التحديات الجديدة التي باتت تواجهها ايران ليس في ضوء التضامن الذي ينتشر مع الشعب المنتفض ويعبر عنه بوضوح وقوة في الخارج وليس في داخل ايران فحسب بل ايضا في رد الفعل المرحب بالفوز الاميركي على ايران في المباراة بينهما . وهذا في حد ذاته ليس ناقضا للايديولوجية الايرانية ضد ” الشيطان الاكبر” وفق وصف المسؤولين الايرانيين للولايات المتحدة فقط بل اهميته في تجويف هذا المنطق من الداخل وافقاده كل معنى له. في الصين التي انتفضت فيها فئات كبيرة من الشعب ضد استمرار فرض الحظر المتشدد بسبب جائحة كورونا في الايام الاخيرة ، عمدت مدن صينية الى تخفيف الحجر الصحي واجراء الفحوص على مستوى البلاد. وهذا لا يتم بمعزل عن السلطات المركزية القوية في الصين ولكنها طريقة ملتوية لاظهار السلطات الصينية تراجعا على ضوء تلقفها الدروس من قمع للارادة الشعبية قد ينتهي على غير ما ترغب فيه السلطات فيما ان الصين تخشى بقوة تضرر اقتصادها وموقعها العالمي نتيجة لتصاعد الاحتجاجات وامكان انزلاقها الى مكان اخر . ومع ان هذه المرونة ينتظر كثر رؤية نتائجها في قابل الايام وما اذا كانت فاعلة ام لا ، فان الاشارة الى الصين في هذا السياق التي يأتي العصيان فيها في خضم ما تزال ايران تشهده منذ اكثر من شهرين على خلفية مقتل الشابة الكردية الايرانية مهسا اميني بسبب اساءة ارتداء الحجاب، يسلط الضوء على الانزلاق الايراني الذي كان يمكن تجنبه فيما يمكن ان يضعف ايران في خضم خوضها معارك سياسية على جبهات عدة . وحتى لو ان هذا التطور يرده المسؤولون الايرانيون الى تحريض اميركي وخارجي ، فلو صح ذلك او تم التسليم به جدلا وهو لا يعبر عن حقيقةً ما يعتمل في المجتمع الايراني ، فان ايران ينبغي ان تقر على الاقل بانها استدرجت الى ردود فعل نمطية مرتقبة من جانبها ولم تفعل ما يجنبها هذه الازمة . وتبعا لذلك ، يعرب بعض المراقبين عن عدم استغرابهم فيما لو ان رهانات عقدت اخيرا على ضوء هذه التطورات على اضطرار ايران الى اظهار مرونة ما في ملفات معينة على غرار ملف الرئاسة اللبنانية والافراج عنها. ذلك ان كل الرهانات السابقة لكل الاطراف المنضوية تحت ما يسمى محور الممانعة استندت الى مكاسب ايران المرتقبة والمحسومة من العودة الى العمل بالاتفاق النووي. فهذه الرهانات تعمل في الاتجاه المعاكس لا سيما اذا استمرت الاحتجاجات الايرانية تربك النظام على النحو الحاصل مع رهان اضافي على انعكاسات تطاول نفوذ ايران واذرعتها في المنطقة . ولبنان لا يشكل استثناء على هذا الصعيد مع بيئة اظهرت تمردا منذ العام 2019 ولا تستطيع شأنها شأن كل الفئات اللبنانية تحمل المزيد من الغرق وربما تستنسخ النموذج في الاعتراض او التمرد الايراني كذلك .

 

هناك في نموذج ما حصل في 2016 بعد التوصل الى الاتفاق النووي الاساسي ما كان يشكل الدافع الرئيسي لهذا الاعتقاد .وعدم الاستغراب يستند كذلك الى تجربة لم يمر عليها الزمن وتكمن في اتاحة ” حزب الله” وتاليا ايران التوصل الى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل على نحو لا يزال يثير الكثير من علامات الاستفهام اولا حول الدوافع وثانيا حول ما اذا كانت اتفاقات حصلت وراء الكواليس على رغم نفي وجودها من الجانب الاميركي في شكل خاص. ولكن الموافقة على الوساطة الاميركية في هذا الاطار ،وان لاسباب مصلحية بحت ، خفف الى حد كبير من اهمية الشعارات التي يطلقها هذا الفريق ضد #الولايات المتحدة واضعف الاتهامات ضدها .

 

وعلى رغم هذا الاعتقاد ، فان بعضا اخر يخشى ان استمرار الاحتجاجات المربكة للنظام تشكل سببا اضافيا للتشدد الذي يمكن ان يترجمه ” حزب الله” وليس الى المرونة خشية ارسال اشارات ضعف او استضعاف . ولكن هؤلاء يقرون ان هامش التشدد ولو حصل بات محدودا ولا يمكن استخدامه كما استخدم للوصول الى نتائج 2016 . ذلك انه ، مع ان الحليف المسيحي يتحمل جزءا كبيرا من واجهة الاعتراض التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية ، فان لا احد يقبض قدرة هذا الاعتراض فعلا لو ان ” حزب الله” لا يستخدمه لمصلحته وفي انتظار اقناع الدول الخليجية بمرشحه حتى اذا تأكد له استحالة ذلك ، واضطر الى المساومة على مرشح اخر . اذ ان معادلة انتخاب هذا المرشح ، ايا كان او الفراغ ، بات يمكن استخدامها على نحو عكسي كذلك لا سيما ان الحزب كما غالبية الاطراف اللبنانية باتت تحت سيف الاتهام بعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية وتاليا تتحمل مسؤولية غرق سفينة التايتانك التي بات يشكلها لبنان وما يعنيه ذلك من تداعيات حتى على الحزب وراعيه الاقليمي . فاذا كان الذهاب الى ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل جزءا من المساهمة في منع الذهاب الى ذلك، فهذا ينسحب ايضا على الحسابات الاخرى خصوصا ان استمرار الاستعصاء قد يؤخر الاستفادة من الترسيم او ان فرض مرشح باكثرية ما لن يسمح بذلك اطلاقا .

 

وتكشف مصادر عليمة ان هناك الكثير مما يجري بعيدا من الاضواء بحيث يمكن اعتبار ان الوضع دقيق جدا . فالامر اشبه بمباراة شطرنج مقفول حيث يصعب جدا تحريك القطع من اجل كسب المعركة او عدم خسارتها .

المصدر:
النهار

خبر عاجل