.jpg)
حاولت “الأخبار” أن تصوِّر التزام مجموعة من الشبان المسيحيين بتعاليم دينهم وقراءة الإنجيل والصلوات،على أنّها حالةٌ متطرِّفة، بينما هي في الحقيقة الحالةُ الطبيعية، وتجاهلت أساطيرَ وخرافاتٍ، أضافها كثرٌ من معمَّمي الشيعة السابحين في فلك الممانعة، لأسر الجمهور وإبقاء الناس مخدَّرين وتابعين بشكل أعمى لهم.. وفي هذا اعتداء على فكرة التديّن في الأساس، ومحاولة لحصر الحقّ فيها بفئة محدّدة من الناس، هم الذين تدور “الأخبار” في فلكهم.
وتجاهلت “الأخبار” أنّ ذروة التطرّف يعلنها “حزب الله” بانتمائه إلى نظام الوليّ الفقيه وأنّ هذا الانتماء يشمل عقيدة عدائية تجلّت في غزو طهران وسيطرتها على أربع عواصم عربية، عبر ميليشيات وحشيّة قتلت ودمّرت وهجّرت أهل العراق وسوريا واليمن، وحوّلت حياة اللبنانيين إلى جحيم، فعن أيّ تطرّفٍ تتحدّث “الأخبار” وهي تقارب حالة مناطقية شعبية، تكوّنت نتيجة عجز الدولة عن حماية حياة المواطنين وأرزاقهم؟
في المقابل، ماذا يفعل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية، هل يترك للجيش والقوى الشرعية القيام بعملها بأريحية، أم أنّ انتشار الجيش تقلّص فيها والقوى الأمنية الأخرى تعمل تحت وطأة ضغوط “الحُجّاج” وفي معظم الأحيان تأتي حركتها لقمع من يخرج عن الخط المرسوم وليس لإنفاذ القانون بالمعنى الشامل للكلمة.
رفض الشذوذ ليس تطرّفاً
أوحت “الأخبار” أنّ الشبان الذين تجمَّعوا تحت اسم “جنود الربّ” هم حالةٌ ميليشيوية وأنّهم يحظون بنفوذ لدى الأجهزة الأمنية لتغطية حركتهم، وقد فاتها أو تجاهلت أنّ الدولة موجودة في معظم المناطق اللبنانية، وأنّ أجهزتها تعمل بدون مقاومة، باستثناء مناطق الثنائي الشيعي التي يُحرَّمُ فيها على المخافر أن تفتح تحقيقاً في اعتداء تعرّض له ناشط أو معارض، والحالات في هذه الحال أكثر من أن تُعَدّ وأن تُحصى.
إن رفض “جنود الربّ” لحملات الترويج للشذوذ، الذي تسمّيه “الأخبار” (مثلية)، فإنّ هذا يطرح علامة استفهام عن هذا الخلط بين دعم أيديولوجيا دينية متشدّدة، قتلت مهسا أميني لأنّ حجابها كان “سيئاً” وبين الدفاع عن الشواذ، إلاّ إذا كان بعض الفتاوى المتداولة والتي تجيز هذا السلوك هي الأساس في التعاطي مع هذه القضية.
أما السبب الأكبر لغضب “الأخبار” المدفوع بغضب باسيل، فهو أنّ “جند الرب” كانوا الأكثر وضوحاً في التعبير عن سعادتهم برحيل من وصوفه بـ”الشيطان” عن قصر بعبدا، والوحيدين الذين أقاموا الاحتفالات في الأشرفية بمناسبة انتهاء ولاية ميشال عون.
أبعاد وأهداف
حملة “أخبار” “حزب الله”
أرادت “الأخبار” من ملف “الفاشيين الجدد” إلى تحقيق جملة أهداف، منها:
ــ إستهداف حالة التماسك الاجتماعي والسياسي التي تحافظ عليها الأشرفية كمجتمع له توجهاته السياسية والوطنية الواضحة.
ــ الإنتقام من الأشرفية التي مزّقت ما تبقّى من حضور ميشال عون وجبران باسيل واحتفلت بنهاية عهد جهنّم ووصفته بالشيطان.
ــ ضرب أي محاولة لتحصين المجتمعات المحلية وإبقاؤها في حالة “الفوضى الخلاّقة” التي يبدو أنّ “حزب الله” أتقن استنساخها عن الأميركيين.
ــ منع القيادات في المناطق المعارضة للحزب من إظهار قدرتها على حماية الناس، وعرقلة ذلك بمختلف الوسائل: الاستهداف الإعلامي ثم السياسي، وتحريض أجهزة الدولة على أيّ تجربة من هذا النوع.
ــ التصويب على نبيل وأنطون الصحناوي باعتبارهما من الخصوم ذوي الحضور الوازن لجبران باسيل، في السياسة والاقتصاد وفي الشارع المسيحي بشكل خاص، فضلاً عن انفتاحهما على طرابلس ومناطق لبنانية أخرى، ونفّذا فيها مبادرات خيرية تركت بصماتها عند الرأي العام في هذه المناطق، خاصة أنّ أنطون صحناوي يمتلك صداقات عابرة للطوائف، ولديه أصدقاء ومحبّون، سنّة وشيعة، أكثر مما يتوقع إعلام “حزب الله” ومن يقف وراءه في في الأمن والسياسة.
وصفت “الأخبار” أنطون صحناوي بأنّه صانع الرؤساء والنواب والوزراء، والحقيقة أنّ هذه صفات تحمل القوة والقدرة على الفعل السياسي وتدعو إلى الاعتداد بهذه الإمكانية، وليست مذمَّة تدعو للتبرّؤ منها.
يتحدّث إعلام “حزب الله” عن 300 شاب يحاولون حماية الأشرفية بالعصيّ والمصابيح، بينما سبق للشيخ حسن نصرالله أن هدّد اللبنانيين بمائة ألف مقاتل، فهذا الإعلام الأصفر الفاجر لا يمكن التعامل معه سوى أنّه ناطق باسم السلاح غير الشرعي، وهو بذلك يوجّه تهديداً للأشرفية وقياداتها وأهلها، وهو تهديد ساقط، فعلى من يهدّد أن ينظر إلى طهران… وهي تحترق!