#dfp #adsense

البنوك المركزية الخليجية تحذو حذو البنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة

حجم الخط

تستمر البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي في زيادة أسعار الفائدة والتي تُظهر التزامها بربط عملتها الإقليمية بالدولار، في محاولة لاستعادة استقرار الأسعار ومحاربة التضخم.

في شهر سبتمبر قامت البنوك المركزية الخليجية برفع سعر الفائدة الرئيسي علي إثر رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة لثالث زيادة على التوالي بواقع 75 نقطة أساس، يأتي هذا مع تراجع خام برنت إلى ما دون علامة 90 دولار للبرميل قبل أن يحقق انتعاشًا.

في حين أن تحرك البنك الاحتياطي الفيدرالي مدفوع بشكل رئيسي بخفض مستوي التضخم، فإنه يعمل أيضًا على توجيه السياسة النقدية في دول الخليج حيث أن أغلب عملات تلك المنطقة ترتبط بالدولار.

وقامت المملكة العربية السعودية والبحرين برفع أسعارهما القياسية بما يعادل 75 نقطة أساس، بينما صرحت قطر والإمارات العربية المتحدة إن زياداتهما المطابقة في الأسعار سيتم تطبيقها يوم الخميس (22 سبتمبر).

في الوقت نفسه، نتج عن أسعار تداول النفط المرتفعة وارتفاع الإيرادات غير النفطية في أكبر اقتصادات المنطقة (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) إلى ارتفاع توقعات نمو اجمالي الناتج المحلي.

يقول الخبراء الاقتصاديين أن النشاط غير النفطي في أغلب دول منطقة الخليج العربي لا يزال صامد، مع تحسن الخلفية الاقتصادية التي تدعم مستويات الثقة في القطاع الخاص والطلب على الائتمان، ولكن يمكن أن تؤثر استمرار ارتفاع سعر الفائدة بوتيرة كبيرة في تباطؤ مستويات الطلب المحلي في ظل ارتفاع معدلات الاقتراض، كما أنها ستؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد خلال العام القادم.

هل ستتأثر السعودية؟

يري أحد المحللين أن قرار رفع الأسعار لن يكون له تأثير كبير على مستوى أكبر، وأضاف أنه من غير المحتمل أن يكون التأثير على صورة الاقتصاد الكلي كبيرًا نظرًا لارتفاع المعدلات من المستويات المنخفضة تاريخيًا ووصلت للتو إلى ما يسمى بالمعدلات” العادية “، وأضاف على المستوى الكلي وتحديداً في المالية العامة جاء ارتفاع سعر الفائدة مع تحسن التمويل العام السعودي بشكل كبير، وبالتالي تراجعت الحاجة إلى الاقتراض، وأضاف: “إن التأثير الأكثر ترجيحًا للديون المتزايدة على المستهلكين وخاصة الرهون العقارية، يمكن أن يحد من قدرتهم على إنفاق الأموال على أشياء أخرى”.

في المقابل، يعتقد البعض أن التطورات الأخيرة ستؤثر على الاقتصاد السعودي مثل أي اقتصاد عالمي آخر، حيث يروا أن ارتفاع تكلفة الخدمات والسلع ستؤدي إلى تغيير موقف العملاء، سينتقل الناس بعيدًا عن سلع مثل العلامات التجارية الراقية والرفاهية، وفي بعض الأحيان، ربما إلى الخدمات الأكثر أهمية مثل الرعاية الصحية والتعليم والطعام.

من المرجح أن التضخم المرتفع قادم لأن معظم السلع تأتي إلى السوق السعودية من الخارج، ومن المتوقع أننا سنرى الحكومة تحاول السيطرة على التضخم أكثر من السيطرة على أسعار الفائدة، حيث يؤثر التضخم على جميع السكان وخاصة الدخل المنخفض.

التضخم في السعودية والإمارات أقل من الغرب

بلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة في يونيو 9.1% وهو أعلى مستوى منذ العام 1981، في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لم يكن للتضخم تأثير كبير.

في المملكة العربية السعودية الذي يعتبر أكبر اقتصاد عربي ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2.3% في يونيو 2022 من 2.2% في مايو، وفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، ولكن مع استمرار ارتفاع معدل الفائدة وعدم سيطرة السلطات على التضخم في نفس الوقت، فسيكون ذلك غير معتاد بالنسبة للاقتصاد، وبعد ذلك ستضيف أرقامًا مزدوجة لتكاليف المعيشة المرتفعة.

يتوقع الاقتصاديون أن يبلغ معدل التضخم في المملكة العربية السعودية 2.4% في عام 2022 مدفوعًا بالارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية، كما توقعوا أن يبلغ معدل التضخم في المملكة 2.2% في العام 2023.

في الإمارات العربية المتحدة يعتبر التضخم منخفضًا نسبيًا مقارنة بالمعدلات في أجزاء أخرى من العالم، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات إلى 3.4 % خلال الربع الأول من عام 2022.

يقول مدير صندوق النقد الدولي إن دول الخليج تواجه تضخماً أقل من البلدان الأخرى، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن مستويات التضخم في دول الخليج أقل مقارنة بالتضخم في دول أخرى.

وفي حديثه عن ارتفاع أسعار الفائدة، أوضح أنها مرتبطة بقفزات التضخم، حيث تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للحد من ارتفاع الأسعار، وأضاف أزعور أنه ينبغي اتخاذ إجراءات تكميلية أخرى، وأشار إلى أنه على الرغم من أن هذا العام شهد صدمات متعددة بما في ذلك الحرب على أوكرانيا وارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام إلا أن الظروف المالية للدول المصدرة للنفط ستتحسن.

مجلس التعاون الخليجي يتوقع أن يسجل معدل نمو مرتفع هذا العام

حذر صندوق النقد العربي من ارتفاع التضخم لبقية العام والذي من المتوقع أن يؤثر على النمو، وقال صندوق النقد العربي إن الاقتصادات العربية ستشهد نمواً هائلاً هذا العام، وفقًا لتقرير آفاق الاقتصاد العربي الصادر عن صندوق النقد العربي، أدت عوامل مثل ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة إنتاج الدول العربية المصدرة للنفط وستساعد الإصلاحات الجارية لتعزيز النمو في زيادة معدل النمو الإقليمي إلى 5.4% في العام 2022.

مقارنة بمعدل 3.5% الذي نمت فيه اقتصادات المنطقة في العام 2021 فإن معدل النمو الحالي استثنائي، كما يشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي مهيأة لتحقيق معدل نمو يبلغ 6.3% مقارنة بـ 3.1% في عام 2021.

ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد العربي استقرار هذا الارتفاع في العام المقبل، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العربي بنسبة 4%، بينما سيقتصر النمو في دول مجلس التعاون الخليجي على 3.7% في عام 2023، ويمكن أن يكون هذا الانخفاض مرتبطًا بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار السلع والخروج التدريجي من السياسات المالية والنقدية التوسعية.

وحذر صندوق النقد العربي الدول من أن التضخم المحلي والعالمي المتزايد سيؤثر أيضًا على معدلات التضخم في المنطقة، يشير التقرير إلى التحديات في سلاسل التوريد العالمية والمخاوف المتزايدة بشأن الأمن الغذائي العالمي بسبب زيادة أسعار السلع الأساسية التي يمكن أن تعطل النمو العالمي، ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم في الدول العربية إلى 7.6% عام 2022 و 7.1% عام 2023 حسب التقرير.

كما يتحدث التقرير عن كيفية استفادة مصدري النفط العرب الآخرين من عوامل مثل زيادة كميات الإنتاج ضمن اتفاقية أوبك بلس وارتفاع أسعار النفط العالمية، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى معدل نمو يبلغ 4.6% في عام 2022 ومثل الاقتصادات الأخرى سينخفض إلى 3.9% في العام المقبل.

في وقت سابق، قدم صندوق النقد الدولي تنبؤات مماثلة وقال إن الاقتصادات الرائدة في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية ستنمو بوتيرة مذهلة، وقالت إنه في حين أن الاقتصادات العالمية الكبرى قد تفشل في تحقيق ذلك، فإن زيادة أسعار النفط والإدارة الفعالة لكوفيد 19 والإصلاحات الحكومية والحافز لمواجهة التضخم سوف تستمر في دفع النمو في هذه المنطقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل