
افتتاحية صحيفة النهار
مجلس “الكحل والعمى”… وعرض حواري متجدد
على طريقة المثل الشعبي “بدل ما يكحلها عماها”، جاءت مجريات الجلسة التاسعة ل#مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية امس لتطلق العنان حتى من قلب المجلس وباصوات نواب لادانة تتسع باطراد للسلوكيات الهزلية التي تسخف اخطر استحقاق دستوري ترتكز اليه صورة الهيبة والجدية للأصول الديموقراطية الجادة. وبلغ الجانب المستخف بالاصول ذروة خفته وهزاله بعدما قرر فريق “التيار الوطني الحر”، “الحردان”، استعمال الجلسة وتوظيفها “نصف بريد” الى حليفه “حزب الله” على طريقة مهاجمته من دون تسميته، وذلك بتصويت هزلي زج فيه اسم المرشح الوحيد الجدي الثابت، وهو مرشح المعارضة النائب ميشال معوض، عبر توزيع خمس أوراق تحمل نصف اسمه لـ”التمريك” على حليف لم يجرؤ على تسميته ومن ثم سارع الى لقائه في قلب المجلس النيابي إياه عقب الجلسة !
بهذه الرمزية الخفيفة وسواها، عادت انغام الحوار لترتفع في الجلسة ما قبل الأخيرة هذه السنة قبل ان يتم ترحيل الجلسات ومعها الاستحقاق الرئاسي ومعهما ازمة الفراغ الرئاسي الى السنة 2023 ، اذ ستكون الجلسة العاشرة الخميس المقبل الاخيرة هذه السنة ما لم يطرأ ما يحول الجلسة الانتخابية الى جلسة حوارية كما دعا الى ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري في ختام الجلسة .
العودة الى طرح الحوار طريقا او محاولة الى كسر الانسداد والدوران في دوامة العقم التي تطبع جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، بادر اليها بري ردا على مداخلة “مهذبة” لعضو “كتلة الجمهورية القوية” النائب فادي كرم الذي حذر من ان “البلد ينهار” وخاطب بري من موقع كون الأخير “من اكبر المسؤولين عن تدارك الأمور ويمكنكم دعوة جميع المقاطعين الى وقف هذه المقاطعة”. ولاقى كلامه استحسانا واسعا. وقال الرئيس بري في نهاية الجلسة: “الجلسة الاخيرة قبل آخر السنة الساعة الحادية عشرة قبل ظهر الخميس المقبل، وآمل من الان الى الخميس ان آخذ رأي الكتل جميعها في الحوار، اذا حصل فسأحولها الى حوار، واذا لا فعندئذ نذهب الى آخر السنة”.
ولكن بدا واضحا ان دعوة بري المتجددة الى الحوار قد لا تلقى حظا ومصيرا افضل من دعوته السابقة التي وجهت آنذاك برفض وتحفظ الكتل المسيحية على قاعدة تحكيم المنطق الدستوري في اتباع الية الانتخاب من دون افقاد النصاب وعدم اخضاع العملية الديموقراطية لاي الية أخرى. ومع ذلك لم يرفض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل دعوة رؤساء الكتل النيابية للنقاش ولو انه رأى أن “بري يسير بمنطق التوافق على حساب الديموقراطية وقد فسر الدستور باستحالة الانتخاب الا بالتوافق. وبمجرد الاشتراط نصاب الثلثين في الدورتين، فان العملية الانتخابية لم يعد لها لزوم ومن هنا اصرارنا على تطبيق الدستور بحرفيته” . كما ان النائب بيار أبو عاصي قال ان للانتخابات الرئاسية الالية الدستورية المعروفة المطلوب احترامها وعدم القفز فوقها وان إتمام هذه العملية يتم بالانتخاب وليس عن طريق التوافق”.
“عاصفة الحليفين”
ولكن العلامة الفارقة التي واكبت الجلسة، فبرزت في اتجاه “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” الى احتواء “عاصفة” الاستياء التي فجرها رئيس التيار جبران باسيل الذي وصل الى ساحة النجمة متأخرا 37 دقيقة عن موعد الجلسة، والتقى بعدها، نائبي كتلة “الوفاء للمقاومة” علي فياض وحسن فضل الله في احد اروقة المجلس بمشاركة عدد من نواب “تكتل #لبنان القوي”. وتردد ان النائب الان عون هو من رتّب اللقاء بعدما قاد جولة اتصالات بين الطرفين. وجاء اللقاء السريع في المجلس فيما استمرت تصفية ذيول العاصفة إعلاميا. وصدر بيان صباح امس عن العلاقات الاعلامية في “حزب الله” رد على مؤتمر باسيل وما تناول فيه الحزب فاكد ان “حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد … لذلك فإنَّ الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه”. واضاف “إن مسارعة بعض أوساط التيار الى استخدام لغة التخوين والغدر والنكث خصوصاً بين الأصدقاء، هو تصرّف غير حكيم وغير لائق. ويبقى حرصنا على الصَّداقة والأصدقاء هو الحاكم على تعاطينا مع أي رد فعل، خصوصاً أنَّ لبنان اليوم أحوج ما يكون الى التواصل والحوار والنقاش الداخلي”.
ورد اعلام “التيار الوطني الحر” على البيان معتبرا ان “الظاهر ان هناك التباسا وعدم وضوح لدى قيادة حزب الله في ما حصل، ولا زلنا نأمل تصحيحه. امّا الصداقة فإن التيار الوطني الحرّ يعرف معناها جيّداً لأنّه يقدّم كل ما يلزم في سبيل حفظها والحفاظ عليها، الاّ ما يتعلّق بمسألة الدور والوجود والشراكة. وبكل الأحوال، ان رئيس التيار سيتحدّث عن كل هذه المغالطات ويكون كلامه اكثر شرحاً وايضاحاً حول ضخامة ما حصل في مقابلة اعلامية ليل الأحد”.
حنين مرشحا
أما التطور البارز الاخر الذي اتسم بجدية في مسار الترشيحات فتمثل في اعلان النائب السابق صلاح حنين ترشّحه رسميًا لإنتخابات رئاسة الجمهوريّة، خلال مشاركته في جلسة مع حزب الكتلة الوطنية في مقرّه في الجمّيزة. وأوضح حنين أنّ “الانطلاقة كانت مع نوّاب التغيير الذين تداولوا بعض الأسماء لترشيحها ضمن سلّة واحدة. وكان لي الحظ أن يكون اسمي من بين هذه الأسماء وحصل تواصل بيننا، وفي موقع آخر قرّروا ضمن آليّة لاختيار اسم من بين الأسماء التي توافقوا عليها وتبيّن أنّهم اختاروا اسمي”. واوضح أن “المبادرة اليوم ما زالت بين أيديهم وقد علمت أنّه من الممكن أن يقدموا على مبادرة جديدة تقوم على التواصل مع الأحزاب والتيّارات لتحديد التقاطعات بين بعضهم”.
شراكة فرنسية سعودية
الى ذلك أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين ان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وعد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بانه سيتحرك لمساعدة لبنان. وسمعت الأوساط الاميركية الالتزام نفسه من الجانب السعودي الذي اكد انه يسير مع #فرنسا بشأن لبنان. فواشنطن تدعم هذا التعاون السعودي الفرنسي بشأن لبنان الذي أدى الى عودة السفير السعودي الى لبنان ثم الى تأسيس صندوق فرنسي سعودي للمساعدات الإنسانية للبنان وارسال مساعدات، وان كان بطيئا بعض الشيء، ولكن على الأقل هناك التزام من كلا الجهتين بالاستمرار في التعاون على هذا الصعيد . الا ان الصورة العامة لهذا الالتزام السعودي لفرنسا تبدو نابعة من اهتمام ولي العهد السعودي بعلاقته بماكرون وليس اهتمامه بالشأن العام في لبنان. فالانطباع السائد لدى القيادة #السعودية ان النظام في لبنان ما زال يخضع لنفوذ “حزب الله” وان الطبقة السياسية فيه فاسدة ولم تنجز أي اصلاح كما هو مطلوب. إضافة الى ذلك تتساءل مصادر ديبلوماسية غربية عن حقيقة لا احد يعرفها وهي حول العلاقة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري ما جعل السعودية تسحب دعمها لقيادة الحريري للصف السني في لبنان. ولكن مصادر فرنسية رفيعة تقول لـ”النهار” ان ليس صحيحا ان الأمير محمد بن سلمان غير مهتم بالوضع اللبناني فكثيرا ما يؤكد لماكرون انه يريد العمل معه على الملف. وتضيف ان السعودية وفرنسا تتطلعان الى انتخاب رئيس في لبنان ثم تشكيل حكومة مع رئيس لها يقوم بالإصلاحات المطلوبة والمعروفة كما تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. يظهر ان الاتحاد الأوروبي أعاد البحث في العقوبات على من يعطل الانتخاب الرئاسي في لبنان ولو ان ليس هناك وحدة حال حتى اليوم في الاتحاد الأوروبي حول هذه العقوبات . وترى باريس ان لا يمكن للبنان ان يستمر في هذا النهج وان على البرلمان ان ينتخب رئيسا وان يتم تشكيل حكومة والا مات ما تبقى من مؤسسات في البلد.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
كرامي يحجب صوته عن فرنجية ويضع عينه على رئاسة الحكومة
“غرام وانتقام” بين باسيل و”حزب الله”: “بهدلة” إعلامية و”مسخرة” رئاسية!
في عمق المشهد اللبناني، كل ما يدور في فلك التأزم الرئاسي المحتدم يصبّ في مجرى الصراع الجيوسياسي حول هوية لبنان ودوره وموقعه وتموضعه في المرحلة المقبلة… وإذا كانت جبهة المعارضة والسيادة والحياد تلعب أوراقها على المكشوف في معركة “لبننة الاستحقاق” وتحرير الدولة من سطوة المحاور والأجندات العابرة للحدود، فإنّ “جبهة الشغور” تبقي أوراقها مستترة وترهنها على المكشوف على طاولة التسويات الخارجية حتى تأتي نتائجها في مصلحة ما يرنو إليه محور الممانعة من تمديد قبضة ولايته الرئاسية على الجمهورية اللبنانية لضمان إبقاء لبنان ساحة من ساحات نفوذ هذا المحور في التوزيعة المستقبلية لخارطة المنطقة.
وعلى هذا المستوى الاستراتيجي، يتعاطى “حزب الله” ببالغ الأهمية مع محورية الاستحقاق الرئاسي في رسم الاتجاهات اللبنانية ضمن مسار لعبة موازين القوى الإقليمية، ومن هذا المنطلق يخوض معركة “الورقة البيضاء وتعطيل النصاب” بكثير من التصلّب في وجه الخصوم لمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية غير مطابق للمواصفات المطلوبة في إطار هذه اللعبة، غير أنّ ما لم يتحسّب له هو أن يجبره “الشبق الرئاسي” لدى جبران باسيل إلى خوض معركة “غرام وانتقام” معه أدت إلى شرذمة صفوف فريقهما السياسي وهبطت به إلى درك “البهدلة” الإعلامية كما حصل أمس من خلال تراشق البيانات وتبادل الاتهامات على الملأ بين الجانبين، وصولاً إلى تحويل سلاح “الورقة البيضاء” الذي يتسلّح به “حزب الله” إلى محطّ “مسخرة” رئاسية بعدما استبدلها باسيل بتسميات هزلية في صندوق الاقتراع على سبيل مكايدة “حزب الله”.
ولأنّ رئيس “التيار الوطني الحر” لم يعد لديه ما يخسره على “طاولة القمار” الرئاسية في ظل ما يبديه “حزب الله” من وقوف جاد خلف ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، آثر باسيل خلال الجلسة النيابية الأمس المغامرة “صولد” بحاصل الأوراق البيضاء الذي يعوّل عليه “الحزب” في لعبة شدّ الحبال مع مرشح المعارضة النائب ميشال معوّض، فأوعز لعدد من نواب تياره بالتصويت بأسماء متقاطعة تصب في مجملها بين “ميشال” و”معوّض” و”معوّض بدري ضاهر” في خانة التلويح لـ”حزب الله” بإمكانية الاصطفاف إلى جانب مرشح المعارضة الرئاسي في مواجهة فرنجية في حال بقي “الحزب” مصراّ على ترشيحه، خصوصاً وأنّ نتيجة الفرز أتت لتحقق التوازن في الصندوق الرئاسي بواقع 39 صوتاً لكل من معوّض والأوراق البيضاء، عدا عن التسميات الفولكلورية المعهودة الأخرى التي لا تقدّم ولا تؤخر في المعادلة الانتخابية، والتي أضيف إليها أمس نيلسون منديلا وفوزي أبو ملهب.
وتحت سقف احتدام التوتر في العلاقة بين الجانبين، لفت أمس تعمّد قيادة “حزب الله” تحجيم الرد على كلام رئيس “التيار الوطني الحر” الأخير إلى مستوى وحدة “العلاقات الإعلامية” لتتكفل بمهمة تأنيب باسيل وتكذيب ما أورده عن الوعد غير الصادق الذي كان قد قطعه “الحزب” في الملف الحكومي، فأكدت في بيان أنّ “حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد، ولم يقدّم وعداً للتيار (الوطني) بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار، لذلك فإنَّ الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه”، ليخلص البيان إلى إدراج ما أعطاه باسيل من أبعاد وتفسيرات لانعقاد الحكومة توحي بممارسة “ضغط رئاسي” عليه من أجل السير بترشيح فرنجية، في خانة “الأوهام”، من دون أن يتجاهل “الحزب” توبيخ “بعض أوساط التيار الوطني الحر” على المسارعة إلى “استخدام لغة التخوين والغدر والنكث” باعتباره “تصرفاً غير حكيم وغير لائق خصوصاً بين الأصدقاء”.
وبينما تتجه الأنظار اليوم إلى بكركي حيث تردد أنّ باسيل سيزور البطريرك الماروني بشارة الراعي صباحاً لوضعه في أجواء المستجدات التي طرأت والمواقف منها، تمهيداً لزيارة الرئيس السابق ميشال عون مساءً الصرح البطريركي، حرص رئيس “التيار الوطني الحر” على الرد بالمثل على “حزب الله” عبر بيان صادر عن اللجنة المركزية للإعلام والتواصل في التيار، فوصف ما ورد في بيان “الحزب” بأنه “ملتبس جداً ويحمل تناقضاً”، معتبراً أنّ “هناك التباساً وعدم وضوح لدى قيادة “حزب الله” في ما حصل (حيال مسألة انعقاد مجلس الوزراء)، ولا زلنا نأمل تصحيحه”، مع الإشارة إلى أنّ باسيل “سيتحدث عن كل هذه المغالطات ويكون كلامه اكثر شرحاً وايضاحاً حول ضخامة ما حصل في مقابلته الاعلامية ليل الأحد”.
تزامناً، وفي سياق متقاطع مع التشقّقات الرئاسية الآخذة بالاتساع على أرضية قوى الثامن من آذار، نقلت أوساط واسعة الاطلاع معلومات تفيد بأنّ النائب فيصل كرامي الذي كانت هذه القوى تعوّل على استعادة مقعده البرلماني لرفع حاصل الأصوات الانتخابية لفرنجية، قرر أن ينأى بنفسه عن ترشيح الأخير لاعتباره أنّ التسوية الخارجية الآتية ستفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية من خارج صفوف مرشحي 8 آذار، وبالتالي فإنه يراهن على أن تكون المعادلة المقبلة مغايرة لتلك التي كان البعض يراهن على تحققها لناحية انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل تسمية رئيس حكومة من الشخصيات المعارضة، لتصبح المعادلة الجديدة كناية عن انتخاب رئيس جمهورية من الشخصيات التوافقية كقائد الجيش العماد جوزيف عون مقابل تسمية رئيس حكومة محسوب على قوى الثامن من آذار، وبناءً عليه فإنّ كرامي آثر أن يحجب صوته عن فرنجية للرئاسة الأولى واضعاً نصب عينيه إمكانية أن يؤدي ذلك إلى رفع حظوظه ليكون مرشح الثامن من آذار لرئاسة الحكومة في توازنات التسوية المقبلة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الخلاف بين «حزب الله» و«الوطني الحر» يخرج إلى الإعلام
الحزب أصدر بياناً اتهامياً للتيار… ونواب الطرفين حاولوا احتواء التأزم
خرج توتر العلاقة بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من النقاشات في الأروقة الداخلية، إلى الإعلام للمرة الأولى منذ توقيع «تفاهم مار مخايل» بينهما في عام 2006، حيث رد الحزب على تصريحات رئيس التيار النائب جبران باسيل ببيان رسمي، واضعاً التفسيرات لمشاركة وزراء الحزب في اجتماع الحكومة الأخير في إطار «الأوهام».
وانفجر الصراع إلى الإعلام، يوم الاثنين الماضي، إثر مشاركة وزراء الحزب في اجتماع مجلس الوزراء الذي دعا إليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي؛ لاتخاذ بعض القرارات «الطارئة». وقاطع «التيار» الجلسة، وهو ما دفع التيار لمهاجمة الحزب وانتقاده، وصولاً إلى التلويح بأن اتفاق «مار مخايل» يهتزّ إثر هذه الجلسة، وقول باسيل في مؤتمر صحافي إن «مشكلتنا مع الصادقين الذي نكثوا بالاتفاق وبالوعد والضمانة»، في إشارة إلى «حزب الله».
وغالباً ما لم تخرج التباينات بين الحليفين إلى الإعلام، وكرر الحزب في مرات سابقة التأكيد أن معالجة الاختلافات تتم في اجتماعات بين الطرفين، لكن هذه المرة، اختار الحزب طريق الإعلام، حيث أصدر بياناً رسمياً عن «العلاقات الإعلامية» فيه، قال فيه «إنَّ الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد، وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه».
وقال الحزب في البيان إنَّ «الجميع في لبنان يعلم طريقة حزب الله في مقاربة المسائل التي يختلف فيها مع الأصدقاء والحلفاء، وهي حرصه على مناقشة الأمور معهم من خلال اللقاءات الخاصّة والمباشرة، ولأننا لا نريد أن ندخل في سجال مع أي من أصدقائنا، رغم أن الكثير مما ورد في كلام الوزير باسيل يحتاج إلى نقاش، فإننا نجد أنفسنا معنيين بالتعليق على مسألتين لضرورة إيضاحهما للرأي العام»؛ أولهما «لم يقدم حزب الله وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد».
وأضاف الحزب في البيان: «إننا لم نقل إن الحكومة لن تجتمع إلا بعد اتفاق مكوناتها»، كما أكد أن «حزب الله لم يقدّم وعداً للتيار بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار».
وتابع الحزب: «نحن دُعينا للمشاركة في جلسة الحكومة، وكان شرطنا أن يقتصر جدول الأعمال على المسائل الضّرورية والمُلحّة وغير القابلة للتأجيل والتي لا حلّ لها إلا بواسطة مجلس الوزراء»، مضيفاً: «إننا كنا قد أخبَرَنا باسيل بأنه إذا شاركتم ورفضتم أي قرار في الجلسة فسيتم احترام ذلك بناءً على أن القرار سيُتّخَذ بإجماع مكونات الحكومة، إلا أنه عبّر عن موقفه المبدئي من أصل انعقاد الجلسة لحكومة تصريف الأعمال».
وقال الحزب إنَّ «إعطاء مشاركتنا في الجلسة تفسيرات سياسية على سبيل المثال رسالة ساخنة في قضية انتخاب الرئيس، أو الضغط على طرف سياسي في الانتخابات الرئاسية، أو لَيّ ذراع لأحد، أو استهداف الدور المسيحي أو أو… كلّها أوهام في أوهام، فحجم الموضوع بالنسبة إلينا هو ما ذكرناه أعلاه».
وقال الحزب إن «مسارعة بعض أوساط التيار إلى استخدام لغة التخوين والغدر والنكث خصوصاً بين الأصدقاء، هو تصرّف غير حكيم وغير لائق. ويبقى حرصنا على الصَّداقة والأصدقاء هو الحاكم على تعاطينا مع أي رد فعل، خصوصاً أنَّ لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى التواصل والحوار والنقاش الداخلي للخروج من الأزمات الصعبة التي يعانيها».
ونقل البيان المفصّل الخلافات بين «التيار» و«الحزب» إلى مرحلة جديدة تكشف عمق الهوة بين الطرفين، وتوتر قنوات الحوار المتواصلة بينهما، علماً أن الحزب كان أكد مراراً أنه «في فريقنا وبين الحلفاء نحن لسنا رجلاً واحداً ولسنا حزباً واحداً، هناك شخصيات وأحزاب وتيارات وقوى ووجهات نظر مختلفة ومتفاوتة، نلتقي استراتيجياً، ويوجد نقاش بالقضايا التفصيلية الداخلية السياسية، وممكن أن يكون هناك تباينات في وجهات النظر»، كما أكد أن المعالجة لا تتم في الإعلام.
وحاول الطرفان، أمس، التخفيف من وقع الأزمة، عندما قال النائب عن الحزب علي فياض: «إننا لا ندخل في نقاش حول مستقبل العلاقة مع التيار»، فيما بدت هناك مؤشرات على ترميم العلاقة من خلال لقاء بين نائبي الحزب علي عمار وحسن فضل الله مع النائبين جبران باسيل وغسان عطا الله.
وحين سُئل عطا الله عن هذا اللقاء، قال: «كان عمار وفضل الله يمران، وحصل سلام معي ومع النائب باسيل ولم يكن اجتماعاً». لكنه جدد موقف تياره من أن هناك كتلاً في جلسة مجلس الوزراء «لم تلتزم بما وعدت به أمامنا وأمام الشعب اللبناني». وقال لقناة «الجديد»: «حضور حزب الله في جلسة مجلس الوزراء ضرب الشراكة الوطنية، وضرب الالتزام الذي حصل»، ولم يعلق على بيان الحزب.
بدوره، اعتبر النائب سليم عون في حديث إذاعي أن «الغضب أقل ما يكون بعد الممارسات التي حصلت وخرق الدستور والميثاقية، واختصار توقيع رئيس الجمهورية بشخص رئيس الحكومة وليس بالوزراء كافة».
وكان باسيل قال، الثلاثاء، إن «جلسة مجلس الوزراء غير دستورية وغير شرعية وغير ميثاقية»، مؤكداً أنها «إعدام للدستور وضربة قاتلة للطائف وطعنة باتفاق وطني حصل وأعلن عنه في مجلس النواب». وأضاف: «لا أعتقد أن هناك من يصدق اليوم أن هذه المواجهة هي مع ميقاتي، المشكلة هي مع من قالوا صراحة إن مجلس الوزراء ينعقد والمراسيم لا تحتاج لتوقيع جميع الوزراء، وهم في السابق لم يقبلوا إلا بتوقيعها من جميع الوزراء، المشكلة هي مع من أوقف مجلس وزراء كامل الصلاحيات أربعة أشهر بوجود رئيس جمهورية؛ لأن هناك موضوعاً من خارج صلاحيات مجلس الوزراء أتوا به وقاموا بمشكل، ولم يحضروا، وعدم حضورهم أدى إلى عدم عقد جلسات» في إشارة إلى وزراء «حزب الله» و«حركة أمل».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
بري يعاود طرح الحوار… وسجال “التيار” و”الحزب” يظلله “التفاهم”
جاؤوا الى الجلسة الانتخابية الرئاسية التاسعة وبمِثل ما جاوؤا عادوا، فهم يدركون انّ مصيرها سيكون كسابقاتها، مسرحية تصويت معروفة نتيجتها سلفاً وليس مهماً «صوت بالزايد وآخر بالناقص لهذا المرشح او ذاك من المرشحين الاستعراضيين او المعروضين طالما انّ الغاية هي الكيدية او «الزَكزكة المتبادلة» المباشرة وغير المباشرة بين القوى الاساسية الناخبة في الاستحقاق الرئاسي، وإمرار للوقت الى حين هبوط «الوحي» الاقليمي والدولي الذي ينصاعون إليه على الفور وينتخبوا الرئيس الذي تنتقيه العواصم المتعاطية بالشأن اللبناني اكثر من تعاطي أهل البيت به.
لكن ما مَيّز الجلسة هذه المرة هو انّ الكيل قد طفح لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب من رؤساء الكتل ان يزوّدوه في الجلسة العاشرة والاخيرة هذه السنة الخميس المقبل آراءهم في الحوار الذي يدعو اليه للاتفاق على رئيس جمهورية جديد، والخروج من الفراغ الرئاسي الذي قد يطول ويطول ان استمرّ فلكلور الجلسات الاستعراضية وغير المنتجة.
وفي وقائع الجلسة برز للمرة الاولى وبنحو لافت تَساو بين الاصوات التي نالها المرشح ميشال معوض والاوراق البيض (39 مقابل 39) نَجمَ من ألاعيب انتخابية مارسها على ما يبدو نواب تكتل «لبنان القوي» عبر اوراق كتب عليها «ميشال» و»معوض» و»معوض بدري ضاهر»، ولم يذهبوا الى التصويت لأيّ مرشح جدي آخر كما يتوقع البعض بهدف استثارة الكتل التي تقترع بالارواق البيض منذ الجلسة الاولى وحتى جلسة الامس، ما دلّ الى ان «التيار الوطني الحر» لن يذهب بعيدا في الخلاف الناشئ بينه وبين «حزب الله» الذي استبقَ الجلسة ببيان رَد فيه على مواقف رئيس التيار النائب جبران باسيل التصعيدية الاخيرة، مؤكداً انه لم يقطع له اي وعد كما زعم، بعدم حضور اي جلسة لمجلس الوزراء.
ورأت مصادر نيابية انّ جلسة الخميس المقبل، واذا لم يسبقها الوحي الموعود، سيكون مصيرها كسابقاتها وسيكون مصير الحوار الذي يدعو اليه بري مرهوناً بردود الكتل ان حصلت على هذه الدعوة، ما يعني انّ انجاز الاستحقاق الرئاسي سيكون مرشحا للتأجيل الى السنة الجديدة، حيث ستكون الجلسة المقبلة الاخيرة في الايام المتبقية مع السنة الجارية.
بري والحوار
وقال بري لدى رفع الجلسة بعد «تطيير» نصابها القانوني للجلسة، مُحدداً الحادية عشرة قبل ظهر الخميس المقبل موعدا لجلسة جديدة: «آمل من الآن الى الخميس المقبل ان آخذ رأي الكتل جميعاً في الحوار، إذا حصل فسأحوّلها الى حوار، واذا لا فعندئذ نذهب الى آخر السنة».
وكان بري قد لفتَ في اكثر من مداخلة، رداً على بعض النواب، بأن «لا شيء يحصل إلا بالحوار»، وذكر بأنه «قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية كان يحاول إجراء حوار» للاتفاق على انتخاب الرئيس.
ونتيجة الفرز، نال النائب ميشال معوض 39 صوتاً، ورقة بيضاء (39)، عصام خليفة (5)، «لبنان الجديد» (9)، بدري ضاهر (3)، «لأجل لبنان» (1)، صلاح حنين (1)، فوزي ابو ملهب (1)، زياد بارود (1)، معوض بدري ضاهر (1)، «التوافق» (1)، و4 اوراق ملغاة. وبلغ عدد المقترعين 105.
حنين يُعلن ترشيحه
وعلى هامش الجلسة التاسعة أعلن النائب السابق صلاح حنين ترشّحه رسميًا لإنتخابات رئاسة الجمهوريّة، خلال مشاركته في سلسلة «رئاسيّات»، ضمن جلسة مع «الكتلة الوطنية» في مقرّها في الجمّيزة. ولفت إلى أنّ «الانطلاقة كانت مع نوّاب التغيير الذين تداولوا بعض الأسماء لترشيحها ضمن سلّة واحدة. وكان لي الحظ أن يكون اسمي من بين هذه الأسماء وحصل تواصل بيننا، وفي موقع آخر قرّروا ضمن آليّة لاختيار اسم من بين الأسماء التي توافقوا عليها وتبيّن أنّهم اختاروا اسمي». وأوضح أنّ «المبادرة اليوم ما زالت بين أيديهم، وقد علمتُ أنّه من الممكن أن يقدموا على مبادرة جديدة تقوم على التواصل مع الأحزاب والتيّارات لتحديد التقاطعات بين بعضهم». أضاف: «صحيح أنّ المبادرة تعثّرت، ولا شيء في السياسة وفق الظروف لا يتعثّر، وأعتقد أنّهم سيستمرون فيها بالتقاطع مع الأحزاب والتيّارات».
في عين التينة
ولوحِظ انّ بري استقبل لاحقاً في عين التينة السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، وعرض معها الاوضاع العامة وآخر المستجدات والعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا. ثم التقى مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق مدير مركز ويلسون للدراسات في واشنطن ديفيد هيل، الذي قال بعد اللقاء إنّ مركز ويلسون «أطلق برنامجاً حول لبنان وحول الموضوع الاقتصادي والبرنامج السياسي وأين موقع لبنان في المنطقة وكيف يُبنى لبنان». واضاف «انّ الوضع غير ميؤوس منه. لبنان أنجَز انتخابات نيابية وكذلك هو في طور القيام بإصلاحات مالية واقتصادية حيث انّ الدعم الدولي جاهز للمساعدة فور إنجازها. والمطلوب ان تتوافر إرادة سياسية لدى اللبنانيين لاتخاذ هذه الخطوات الضرورية لإعادة الثقة، واذا ما توافرت هذه الارادة السياسية لدى اللبنانيين للتعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات في لبنان والقطاع المالي، واذا ما تضافرت هذه الجهود، فأنا متفائل بمستقبل أفضل للبنان».
«الحزب» و»التيار»
في غضون ذلك استمر الخلاف المُستجد بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» في التفاعل على وَقع بيانين متضادين في يوم واحد.
إذ وبعد بيان الصباح الباكر للعلاقات الإعلامية في الحزب، والذي سَرد فيه حيثيات مشاركته في الجلسة الحكومية موضع النزاع، ردّت اللجنة المركزية للاعلام والتواصل في التيار لاحقاً ببيان اعتبر انّ الحزب وقعَ في التباس يستدعي التصحيح.
ولكن يبدو انّ الحزب سيكتفي راهناً ببيانه على قاعدة انه «كاف وواف ونقطة على السطر»، كما أكد قريبون منه لـ»الجمهورية»، مُشددين على أنّ قرار الحزب بالمشاركة في جلسة مجلس الوزراء انطلقَ فقط من أسباب اجتماعية وإنسانية لا غير، ولم يكن يضمر أي استهداف للتيار أو لموقع رئاسة الجمهورية. وبالتالي، يجب أن تتم مقاربة موقفه بعيداً من «نظرية المؤامرة» التي لا مكان لها في حساباته.
الى ذلك، رجّحت أوساط سياسية عبر «الجمهورية» ان يكون التباين الواسع في مقاربة الاستحقاق الرئاسي قد فاقَم هواجس باسيل حيال الحزب الذي لا يزال يتمسّك بخيار رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وإن يكن لم يُجاهر به بعد علناً.
واشارت الاوساط الى انّ جزءا اساسيا من الحساسية الزائدة لباسيل حيال «حزب الله» في هذه المرحلة يرتبط بالحسابات الرئاسية، وهذا ما دفعه الى الاستشعار بأنّ قرار الحزب بحضور مجلس الوزراء يَندرج في سياق الضغط عليه في الملف الرئاسي، «الأمر الذي ينفيه «حزب الله» لأنه لا يحتاج إلى توجيه رسائل لإيصال موقفه الذي أبلغه الى باسيل مباشرة».
لا اجتماع
وفيما تردّد أنّ اجتماعاً عُقد على هامش الجلسة النيابية بين رئيس «التيّار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل وعضوي كتلة «الوفاء للمقاومة» النائبين علي عمار وحسن فضل الله وعدد من نواب تكتّل «لبنان القوي»، أوضح النائب غسان عطالله أنّ النائبين عمار وفضل الله «كانا مارّين وحصل سلام بينهما وبيني وبينهما وبين النائب جبران باسيل، ولم يكن اجتماعاً».
بعد انتهاء عملية الإقتراع دخل باسيل الى القاعة، في مرحلة فرز الأصوات، أي أنه لم يُدلِ بصوته، وراح يتبادل أطراف الحديث مع نواب كتلته، بعدما استعاد مقعده من النائب أسعد درغام.
رد ورد مُضاد
وكانت العلاقات الاعلامية في «حزب الله» قد استبقَت الجلسة النيابية ببيان علّقت فيه على المؤتمر الصحافي الاخير لباسيل، واكدت انّ «حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أنّ اجتماع الحكومة الذي حصل هو نَكث بالوعد». واوضحت انّ التشاور والتوافق «مع بري وميقاتي كان على اساس ان لا تجتمع الحكومة إلا في حالات الضرورة والحاجة الملحّة». وانه «في حال اجتماعها فإنّ قراراتها ستؤخَذ بإجماع مكوناتها»، وانّ «حزب الله لم يقدّم وعداً للتيار بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار». واكدت انّ «الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد، وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه».
واعتبرت «إنّ إعطاء مشاركتنا في الجلسة تفسيرات سياسية على سبيل المثال رسالة ساخنة في قضية انتخاب الرئيس، أو الضغط على طرف سياسي في الانتخابات الرئاسية، أو لَيّ ذراع لأحد، أو استهداف الدور المسيحي أو… أو… كلّها أوهام في أوهام، فحَجم الموضوع بالنسبة إلينا هو ما ذكرناه أعلاه». ووصفت تصرف «التيار» بأنه «تصرّف غير حكيم وغير لائق».
وردت اللجنة المركزية للإعلام والتواصل في «التيار الوطني الحر» على «حزب الله»، فقالت إنّ ما ورد في بيانه «مُلتبس جداً ويحمل تناقضاً بين الحرص على إجماع مكونات الحكومة في اتخاذ القرارات، فيما لا ينسحب ذلك على حضور الجلسات، فإذا لم يكن هناك إجماع في الحضور، فكيف يكون في اتخاذ القرارات؟!».
واعتبرت «انّ ما تم إخبار الوزير باسيل به في حال حضور الجلسة هو غير واقعي إطلاقاً، خصوصا أنّ الوزير هيكتور حجار قد حضر الجلسة فقط بغية إبلاغ الحاضرين عدم الموافقة على أصل عقدها وبنودها، وتم تجاهل هذا أيضاً مما ينفي احترام ما زعم في بيان «حزب الله» الاتفاق عليه». وقالت «انّ هناك التباساً وعدم وضوح لدى قيادة «حزب الله» في ما حصل، وما زلنا نأمل تصحيحه». واعلنت انّ باسيل «سيتحدث عن كل هذه المغالطات ويكون كلامه أكثر شرحا وإيضاحا حول ضخامة ما حصل في مقابلته الإعلامية ليل الأحد على محطة LBC».
القمة العربية ـ الصينية
من جهة ثانية وصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء امس الى الرياض لحضور القمة العربية – الصينية التي تستضيفها المملكة العربية السعودية اليوم، وذلك تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. ويرافق ميقاتي الى هذه القمة وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، وزير المال يوسف الخليل، وزير الصناعة جورج بوشيكيان، مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق نقولا نحاس، سفراء لبنان في المملكة فوزي كبارة وفي مصر وجامعة الدول العربية علي الحلبي وفي الصين ميليا جبور.
وقالت مصادر تواكب الوفد اللبناني لـ»الجمهورية» انّ مشاركة لبنان الى جانب نحو 13 رئيس دولة وأمير وملك ستشكّل محطة تسمح لميقاتي لقاء ملوك دول الخليج وأمرائها وعدد من الشخصيات الدولية.
وعن ترتيب مواعيد الوفد قالت المصادر انّ الصورة النهائية ستتضِح خلال الساعات المقبلة، وسيتم تحديد المواعيد الرسمية لميقاتي مع قادة المملكة وضيوف القمة الكبار.
وجاء في نص الدعوة التي تلقاها ميقاتي الى القمة:
«دولة الاستاذ نجيب ميقاتي رئيس الوزراء في الجمهورية اللبنانية، نحن على ثقة بأن حضور دولتكم سيكون له أطيب الأثر في تحقيق أهداف هذه القمة، والمساهمة في التوافق على مخرجاتها بما يعود بالنفع على دولنا والعالم أجمع. وتقبّلوا دولتكم أطيب تحياتنا وتقديرنا».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
توجُّه عوني نحو بكركي بحثاً عن تغطية للصدام مع «الثنائي»
بري يرمي كرة الانتخاب إلى الحوار أو السنة الجديدة.. وحزب الله يُسفِّه باسيل أخلاقياً
في خطوة، ذات دلالات متعددة، يشارك لبنان، ممثلا برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في اجتماعات القمة العربية – الصينية اليوم في الرياض، والذي كان وصل امس الى المملكة على رأس وفد رسمي ضم ثلاثة وزراء واربعة سفراء، ليتسنى للبنان ان يستفيد من ثمار اتفاقية الشراكة العربية- الصينية في مجالات الاستثمار والطاقة والتبادل التجاري والصناعي..
وذكرت وكالة الانباء السعودية (واس) أن رئيس وزراء جمهورية لبنان نجيب ميقاتي والوفد المرافق له، وصلوا إلى الرياض أمس, للمشاركة في قمة الرياض العربية الصينية للتعاون والتنمية.
وكان في استقباله بمطار الملك خالد الدولي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان وليد بن عبدالله بخاري، وسفير جمهورية لبنان لدى المملكة الدكتور فوزي كباره.
ويضم الوفد وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، وزير المال يوسف الخليل، وزير الصناعة جورج بوشيكيان، مستشار الرئيس ميقاتي الوزير السابق نقولا نحاس،سفير لبنان في المملكة فوزي كبارة، سفير لبنان في مصر ولدى جامعة الدول العربية علي الحلبي، وسفيرة لبنان في جمهورية الصين الشعبية ميليا جبور.
ومع هذا التطور في العلاقة مع المملكة ودول الخليج والاعتدال العربي، يرى مصدر دبلوماسي لبناني ان البلد علي سكة تصحيح العلاقات مع العواصم العربية من زاوية الانتماء والمصالح المشتركة والحرص على استقرار لبنان وخروجه من الازمات التي يعاني منها.
وبانتظار تطورات في المشهد الاقليمي- العربي- الدولي تجاه لبنان، علمت «اللواء» من مصدر مطلع في العاصمة الفرنسية ان حتى مساء امس، لم يكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حسم امر مجيئه الى لبنان، لتفقد كتيبة بلاده العاملة ضمن اليونيفيل.
أما على الصعيد المحلي، فقد ظلل الخلاف الذي خرج الى العلن بين التيار الوطني الحر وحزب الله، على الجلسة التاسعة التي عقدها مجلس النواب قبل ظهر امس، لانتخاب رئيس للجمهورية حيث تعالت خلالها الورقة البيضاء (الثنائي الشيعي وحلفاؤه) والمرشح النائب ميشال معوض (القوات اللبنانية والكتائب والتجدد واللقاء الديمقراطي) بحيث سجل الرقم 39 للجانبين.
على ان الجلسة، على الرغم من الرتابة والتكرار، لم تخلِ من نقطتين جديدتين، الاولى: تتعلق بـ «حركات برتقالية» في صندوقة الاقتراع، بعدت عن الورقة البيضاء، وتوزعت بين «ميشال» و«معوض» كل ورقة على حدّة (4 ورقات)، لكنها لم تحتسب، وكذلك بضع ورقات لبدري ضاهر (مدير عام الجمارك الموقوف في ضوء تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، فيما غاب نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، الذي دأب في جلسات سابقة على انتخاب الوزراء زياد بارود.
وبحسب مصادر نيابية، انه لا معنى لأوراق التيار البرتقالي في جلسة امس، سوى ارسال رسالة «للثنائي الشيعي» ان ما هدَّد به باسيل عن عدم التنسيق في ما خص انتخاب الرئيس ماضٍ به، وما جرى في الجلسة-9 هو الدليل على جدية رئيس التيار..
ان النقطة الثانية، فتتصل باطلاق الرئيس نبيه بري دعوة لرؤساء الكتل النيابية، لاعطائه جواباً في ما خصَّ رأي النواب والكتل جميعاً بموضوع الحوار في مجلس النواب، واذا كان الرأي ايجابياً فستتحول جلسة الخميس المقبل، وفي تحمل رقم 10 الى جلسة للحوار، وإلَّا فتبقى جلسة انتخاب، ولكن اخيرة لهذا العام.
إذاً، حسب مصادر نيابية، اختار تكتل لبنان القوي التهدئة مع حزب الله والثنائي، بعد البيان، غير المسبوق من العلاقات الاعلامية في حزب الله رداً على ما جاء في المؤتمر الصحفي للنائب باسيل الثلاثاء الماضي باتهام الحزب بالنكث بوعده لجهة عدم المشاركة في مجلس الوزراء ما لم يشارك وزراء التيار الوطني الحر، فجاءت اوراق نوابه مدروسة، لدرجة لا تستفز «الثنائي»، في الوقت نفسه تبعث على الاعتقاد بأن المسار آخذ بالتبدُّل.
ولئن شاءت الصدفة، ان يلتقي النائب باسيل مع نفر من اعضاء كتلته على الواقف، مع النائب من حزب «تفاهم مار مخايل» او كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله وعلي عمار لتبادل السلام والكلام، فإن معلومات اخرى تحدثت عن لقاء عقد، دبَّره النائب في كتلة لبنان القوي آلا عون، وعقد في احدى غرف المجلس، لاحتواء الخلاف، ومنعه من تجاوز الخط الاحمر.
وفي اطار المهادنة ليست إلَّا.
وقالت مصادر سياسية ان رد كتلة نواب التيار الوطني الحر، على حزب الله، بالتخلي جزئيا عن التصويت بالورقة البيضاء، وتوزيع بعض الاصوات باتجاهات اخرى بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية بالامس، كان واضحا من خلال تدني عدد الأوراق البيضاء، ويأتي تنفيذا لتهديدات رئيس التكتل جبران باسيل، للرد على الصفعة التي تلقاها بانعقاد مجلس الوزراء، بدعم من الحزب، رغما عنه، ولم تنفع كل محاولات الصاق تهمة زيادة عدد الأوراق البيضاء بخصوم التيار، وتحديدا، بنواب كتلة التنمية والتحرير، بهدف اذكاء الخلاف مع الحزب.
ووصفت المصادر تصرف كتلة التيار الوطني الحر هذه، بالمناورة لجس رد فعل الحزب عليها، ولكنها لم تتخط الخطوط الحمر لعلاقة الحزب مع التيار الوطني حتى الان، الا انها تعبر بوضوح عن، احتمال انتهاج كتلة التيار لخيارات مغايرة لما يريد الحزب فرضه عليه، ولا سيما تأييد انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، واعتبرت ان المؤشرات الاولية للتصعيد السياسي بين الحليفين، تشتت الاصوات التي كانت تشكل كتلة متراصة في معظم الاستحقاقات، وتراجع واضح في حظوظ فرنجية للرئاسة، بالرغم من استمرار حزب الله بدعمه ضمنيا، من دون تبني ترشيحه علنيا، جراء عدم ضمانة تأمين الاصوات اللازمة لفوزه بالرئاسة، وهذا الامر يحقق جانبا من الاهداف التي يسعى باسيل الى تحقيقها، جراء تصعيد الخلاف الحاصل مع حزب الله، ولكنه من الصعب أن يتكهن بما يكون عليه الرد عليه، ولاسيما انه لا يحبذ انتخاب بعض الذين تتردد اسماؤهم بالسباق الى الرئاسة الاولى وتحديدا قائد الجيش العماد جوزف عون.
من جانب آخر توقعت مصادر متابعة لزيارة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران الى بكركي اليوم، بأنها محاولة متجددة لباسيل للطلب من البطريرك الماروني بشارة الراعي جمع القيادات المارونية في الصرح البطريركي وتحت جناحه، لتبديد التباينات القائمة، وإجراء مصالحة بينهم، والتحاور للتفاهم على مرشح للرئاسة، بموافقة الجميع، الى جانب وضعه في مجريات انعقاد جلسة مجلس الوزراء وخلفياتها.
واستبعدت المصادر ان يوافق البطريرك على طلب باسيل، نظرا لحدة الخلافات التي تحكم العلاقات بين هؤلاء القيادات واستحالة اتفاقهم على مرشح واحد لخوض الانتخابات الرئاسية.
وفي ما خص مبادرة الرئيس بري فقد جاءت للرد على المطالبات النيابية الجديدة بالحوار، وإن ربطها البعض بالإبقاء على جلسات الانتخاب مفتوحة بالتزامن مع حلقات حوارية داخل القاعة العامة او خارجها، وبذلك يكون رئيس المجلس وضع الجميع امام مسؤولياته، بعد تحميله كرئيس للمجلس مسؤولية «التعطيل من اقرب المقربين اليه».
ولاحظت مصادر نيابية ان التوتر الذي رافق انعقاد جلسة مجلس الوزراء، ومشاركة «حزب الله» في الجلسة، وما صدر عن النائب جبران باسيل بالامس، ليترجم في عملية الاقتراع، حيث انخفضت بورصة الاوراق البيضاء الى 39 (بعد تسجيل عدد من نواب التيار في اربع اوراق انقسمت بين ميشال على حدة، مقابل معوض، واخرى معوض بدري ضاهر)، لتتساوى البيضاء مع ما ناله النائب ميشال معوض 39 صوتاً، ما فسرته المصادر النيابية انه رسالة مدروسة ورد غير مباشر على الحزب، وهو ما ترجم بلقاء بين باسيل وبعض نواب «الوفاء للمقاومة»، بعد انفراط عقد الجلسة، علما ان نواب الحزب كانوا غادروا القاعة العامة بالتزامن مع فرز الاصوات، وقبيل فقدان النصاب القانوني.
ردّ الحزب
بتوقيت لافت، اذ مع ساعات الصباح الاولى، وقبل وقت قصير من جلسة الانتخاب، ردّ حزب الله على باسيل، ليس بطريقة مألوفة، بل عبر بيان «للعلاقات الاعلامية» اعتبر فيه ان ما ورد في كلام باسيل يحتاج الى نقاش.
لكن الحزب أراد انتقاء مسألتين للرد مباشرة عليه، «لضرورة ايضاحها للرأي العام».
وجاء في البيان: حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد. ما قلناه بوضوح سابقاً وبعد التشاور والتوافق مع الرئيسين بري وميقاتي هو التالي: أ- حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا في حالات الضرورة والحاجة الملحّة. ب- وفي حال اجتماعها فإن قراراتها ستؤخذ بإجماع مكوناتها ولم نقل أن الحكومة لن تجتمع إلا بعد اتفاق مكوناتها. ج- ومن جهة أخرى، فإنَّ حزب الله لم يقدّم وعداً للتيار بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار. لذلك فإنَّ الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه… اضافت «إن مسارعة بعض أوساط التيار الى استخدام لغة التخوين والغدر والنكث خصوصاً بين الأصدقاء، هو تصرّف غير حكيم وغير لائق. ويبقى حرصنا على الصَّداقة والأصدقاء هو الحاكم على تعاطينا مع أي رد فعل، خصوصاً أنَّ لبنان اليوم أحوج ما يكون الى التواصل والحوار والنقاش الداخلي للخروج من الازمات الصعبة التي يعانيها».
والتيار يرد
وجاء في ردّ التيار ليلاً: آخر ما كنّا نريده هو ان ندخل في نقاش اعلامي مع حزب الله، لكن الحقيقة تفرض علينا ان نوضحها ونقول ان ما ورد في بيان العلاقات الاعلامية في حزب الله هو ملتبس جداً ويحمل تناقضاً بين الحرص على اجماع مكوّنات الحكومة في اتخاذ القرارات فيما لا ينسحب ذلك على حضور الجلسات، فإذا لم يكن هناك اجماع في الحضور فكيف يكون في اتخاذ القرارات؟!
أضاف: امّا ذكر ما تمّ اخبار الوزير باسيل به في حال حضور الجلسة فهو غير واقعي اطلاقاً، خاصةً وان الوزير هيكتور حجار قد حضر الجلسة فقط بغية ابلاغ الحاضرين على عدم الموافقة على اصل عقدها وبنودها، وقد تمّ تجاهل هذا ايضاً مما ينفي احترام ما زعم في بيان حزب الله الاتفاق عليه.
ظاهر ان هناك التباساً وعدم وضوح لدى قيادة حزب الله في ما حصل، ولا زلنا نأمل تصحيحه.
في أي حال، النائب باسيل، سيتحدث بعد غد الاحد في حوار مع الـ L.B.C، حول الانتخابات الرئاسية والخلاف مع حزب الله.
كورونا: 5 إصابات
كوليرا: لا إصابات
صحياً، سجلت وزارة الصحة 5 اصابات جديدة بفاريروس كورونا ليرتفع العدد الى 1220988 اصابة، ولم يتم تسجيل اي حالة وفاة وعن اصابات كوليرا، لم تسجل اية اصابة جديدة، واستقر العدد التراكمي على 655 اصابة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لا ولادة في الجلسة التاسعة وبري يخرج «ارنب» الحوار حفاظا على «ماء وجه» الكتل النيابية
«التيار» يصعّد مجددا من «بوابة» التشكيك بالمصداقية وحزب الله لا يلزم احداً بالتحالف !
هيل يقر بعدم وجود لبنان على «الطاولة» وغريو تقر بعجز باريس في احداث خرق خارجي
وفي الجلسة التاسعة لم يأت المخاض الرئاسي بنتيجة، كان «الطلق» كاذبا ولم يخرج من «رحم» ساحة النجمة الا «أرنب» حواري جديد من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وضع الكتل النيابية امام مسؤولياتها من خلال اعادة تقديم طرحه في توقيت مختلف لا بصيغة مختلفة هذه المرة حيث بات الجميع يشعر بالاحراج من المشهد الهزلي الذي يتكرر كل يوم خميس، ولهذا قد يكتب لهذه المحاولة النجاح، لا في انتاج رئيس طبعا وانما في تغيير عنوان «المسرحية» من جلسة اسبوعية عقيمة لانتخاب الرئيس الى حوار عقيم للاتفاق على الرئيس العتيد، وفي كلا الحالتين النتيجة معروفة، لا تسوية رئاسية تلوح في الأفق دون نضوج «الطبخة» الاقليمية والدولية، وقد كان واضحا عدم وضعه على «النار» بعد من خلال اجواء السفيرة الفرنسية آن غريو التي جاءت الى عين التينة حاملة اسئلة لا اجوبة، وجولة ديفيد هيل الدبلوماسي الاميركي السابق العارف ببواطن الامور والذي ذكر على مسامع من التقاهم بان لبنان اليوم ليس على «الطاولة» بعد. وفي الانتظار قد يكون الحوار المفترض مخرجا «لحفظ ماء الوجه» للجميع بينما يواصل التيار الوطني الحر «لحس المبرد» في حربه الاعلامية والسياسية المفتوحة على حليفه الوحيد حزب الله الذي شكل ويشكل ومن خلال التجربة سندا حقيقيا في «السراء والضراء»، واذا كانت «الرسالة» في الجلسة الرئاسية تحمل طابعا «ولاديا» وغير ناضج من خلال فرض تعادل «وهمي»بين الاوراق البيضاء والتصويت للنائب ميشال معوض، فان بيان الرد على بيان الدائرة الاعلامية في حزب الله حمل اصرارا مستغربا على التصعيد «والعبث» في منطقة محرمة وحساسة لدى «حارة حريك» من خلال الاصرار على محاولة تشويه مصداقية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المعروف عنه لدى العدو قبل الصديق انه «اذا وعد وفى». هذه العلاقة التي يحرص على متناتها حزب الله الذي عمم اجواء بوقف اي تصعيد والاكتفاء بالتوضيحات التي صدرت في بيانه الاخير، لن «يغصب» احد على البقاء اذا اراد الرحيل.
الدعوة الحوارية
فيما كان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يؤدي مناسك العمرة في السعودية على هامش تلبيته دعوة الرياض لحضور القمة العربية الصينية، على راس وفد ضم وزير خارجيته المتمرد المحسوب على التيار والوزير المنشق عن الطاشناق، ووزير المال، تكرر المشهد الممل في ساحة النجمة بالامس، ولم يتمخض عن الجلسة التاسعة اي جديد رئاسيا، رئيس المجلس النيابي نبيه بري استغل حراجة الموقف التي تمر به الكتل النيابية وحشرها في «الزاوية» من خلال دعوته الى تحويل الجلسات الانتخابية العقيمة الى طاولة حوار موسعة، ووفقا لمصادر نيابية مطلعة، فان نسب النجاح مرتفعة هذه المرة لان الكل محرج ويحتاج الى مخرج من «مهزلة» يوم الخميس، وفي هذا السياق، يرغب بري في التدرج حواريا من خلال ثلاثة مراحل، الاولى استعراض وجهات النظر المتقابلة ومحاولة فهم حقيقة مواقف كل كتلة سياسية على حدة. المرحلة الثانية تقديم كل طرف طروحاته حيال كيفية الخروج من المأزق. وثالثا، دمج هذه المقترحات ومحاولة الوصول الى قواسم مشتركة تؤدي الى تسوية حول هوية الرئيس المقبل. ولهذا فهو يريد من الكتل السياسية ان تلاقيه في «منتصف الطريق» وهو سيمهلها حتى بداية الاسبوع المقبل للاعلان عن مواقفها، وهو ابلغ من راجعه انه في حالة نجاح الدعوة فان اللقاءات ستعقد في القاعة نفسها التي شهدت الحوار في العام 2006 عبر ممثلين عن الكتل، ولن تكون في القاعة العامة لان حضور 28 نائبا سيعني فوضى ومزايدات ولن تصل الامور الى اي نتيجة، وفي حال وافق الجميع على هذه الخطوة سيعلن تحويل جلسة الخميس المقبل الى جلسة حوارية لا انتخابية.
هل توافق الكتل النيابية؟
وفي المواقف الاولية، لا يعارض حزب الله الفكرة بل يؤيدها وهو على تنسيق كامل مع بري حول كامل مندرجاتها، القوات اللبنانية تدرس الخطوة وتميل نحو الايجابية دون ان يحسم الامر بعد، موقف التيار الوطني الحر لا يزال مبهما، واختار عدم حسم خياره على نحو متسرع، وهو يدرس تداعيات الرفض والقبول وعندها سيكون الموقف اكثر وضوحا. كتلة «اللقاء الديموقراطي» لن تقاطع اي حوار يرعاه بري، اما حزب الكتائب فهو ايجابي للغاية ولن يرفض اي حوار يجري ضمن المؤسسات، اما النواب المستقلون والتغييريون، فلا موقف موحدا بعد وبعضهم يتريث في الاعلان عن الرفض او القبول بانتظار تبلور المشهد على نحو اكثر وضوحا. وعقدت الجلسة بغياب النواب جميل السيّد، سليم الصايغ، سيمون أبي رميا، ياسين ياسين، وضاح صادق، الياس بو صعب، ستريدا جعجع، نعمت افرام، طه ناجي، علي عسيران، ملحم رياشي وهاغوب بقرادونيان، فيما حضر النائب جبران باسيل بعد جولة الانتخاب ولم يشارك في عملية الاقتراع. وكانت مداخلة لعضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب فادي كرم، كرّر فيها موقف زميله في التكتل النائب أنطوان حبشي الذي أدلى به في الجلسة السابقة، فتوجّه إلى بري بالقول إنّ «البلد ينهار وكلّنا مسؤولون وأنت المسؤول الأكبر»، وطلب منه دعوة النواب «الذين لا يحضرون ليحضروا ويفاجئوا الشعب اللبناني بخبر إيجابي وهو انتخاب رئيسٍ». فردّ بري قائلاً إنّ الجميع يعلم أنني قبل انتهاء ولاية فخامة رئيس الجمهورية أحاول وأؤكد ضرورة أن يكون هناك حوار، من أجل ماذا؟ من أجل الوصول إلى حلّ وتوافق. فالسؤال هل هناك إمكان لأيّ أمر غير الحوار؟ إن شاء الله يقتنع الجميع بهذا الأمر.وكما في كل جلسة طار النصاب بعد فرز الاصوات في الجلسة الاولى، ودعا بري الى جلسة «مبدئيا» يوم الخميس المقبل.
استراتيجية «التيار» التعادلية !؟
وكان بري دعا الكتل النيابية كافة إلى إبداء رأيها بشأن الحوار قبل الخميس المقبل، فيما لم تحمل جلسة مجلس النوّاب التاسعة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية أيّ جديد يميّزها عن سابقاتها سوى «التعادل» الذي سُجّل في عدد الأصوات بين الورقة البيضاء والنائب ميشال معوّض، وقد انتهت عملية فرز الأصوات على النحو الآتي: معوض: 39، أوراق بيضاء: 39، عصام خليفة: 5، أوراق ملغاة: 15، سليمان فرنجية: 0، زياد بارود: 1، وأسماء6 أخرى. وهذه النتيجة واضحة لما اعتبره التيار الوطني الحر «رسالة» الى حزب الله رداً على مشاركته في جلسة الحكومة الإثنين الماضي، وقد لمّح إلى ذلك النائب جبران باسيل الذي اكتفى بعد انتهاء الجلسة بالقول «على قد ما لازم»، كما أكد النائب غسان عطالله في تصريحه خلال مغادرته مجلس النواب قائلاً: أصبح هناك تعادل. وهو امر اعتبرته مصادر سياسية مقربة من الحزب بانه امر مخيب للآمال و»مخجل» لان ما حصل سيناريو «ولادي» بكل ما للكلمة من معنى، وهو اساسا لا يغير من المشهد شيئا، لكنه يؤكد ان الازمة المفتعلة من قبل «التيار» لا علاقة لها ابدا بجلسة مجلس الوزراء الاخيرة التي اعتبرت ضربا للميثاقية، والا هل يمكن لهذا الرد ان يكون على هذا المستوى المتدني غير المتناسب مع هول «الجريمة» المفترضة من قبل الحزب.وفي أوّل تعليق من «التيار» على بيان حزب الله الذي صدر امس، قال عطالله إنّ كلام باسيل «لم يكن كما ذُكر في البيان». واعتبر أنّ حضور حزب الله في جلسة مجلس الوزراء ضرب للشراكة الوطنية وللالتزام الذي حصل.
علاقة التيار – حزب الله!
وفي هذا السياق، يبدو «التيار» مصرا على رفع مستوى السجالات الاعلامية مع حزب الله، ومع مسارعة نوابه الى عدم منح اللقاء «العرضي» في المجلس النيابي مع النائبين علي عمار وحسن فضل الله طابع عودة الاتصالات الى سابق عهدها، والاصرار على ان الحديث كان عاما ولم يتطرق الى العلاقة الثنائية، خرجت اللجنة المركزية للاعلام والتواصل في «التيار» ببيان تفصيلي ردا على بيان سابق للدائرة الاعلامية للحزب صدر عقب كلام باسيل. ووصف «التيار» بيان اعلام حزب الله بانه «ملتبس» ويحمل تناقضات، مصرا على ان ما حصل نكث للوعود السابقة، واصفا ما ورد في بيان الحزب بانها مزاعم ، متهما حليفه بعدم الوضوح… خاتما البيان بالقول» اما الصداقة فان التيار الوطني الحر يعرف معناها جيدا لانه يقدم كل ما يلزم في سبيل حفظها، الا ما يتعلق بمسألة الدور والوجود والشراكة. متوعدا بشرح مفصل من باسيل يوم الاحد المقبل».
هل يتمسك «الحزب» بالعلاقة؟
وفي المقابل» يبذل حزب الله جهدا لوقف التصعيد تستغرب اوساط مقربة منه هذا الاصرار على شحن الاجواء من قبل «التيار»، وترى فيها «دعسة ناقصة» لن تستدرج الحزب الى «فخ» الردود المتبادلة والسجالات التي لا طائل منها. ولولا ان باسيل استهدف «بسهامه» مصداقية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لما كان بادر الى الرد عليه. مع العلم ان السيد لا ينتظر شهادة من احد في المصداقية، واذا كان ثمة من لديه شك، فعليه ان يقرأ ماذا يقول العدو الاسرائيلي. ووفقا للمعولمات، لا اتصالات مباشرة حتى الآن بين الطرفين، الحزب يعمل على استيعاب الطرف الآخر، وهو متمسك بالعلاقة الا ذا لم يعد باسيل يريدها، وهذا خياره. لكن بات واضحا ان المسألة ليست حكومة او جلسة استثنائية وانما ملف الرئاسة الاولى حيث لم يهضم رئيس التيار التبني غير الرسمي من قبل حزب الله لترشيح فرنجية وهو سيعمل اي شيء لمحاولة ثنيه عن ذلك.؟!
لبنان ليس على «الطاولة»
على صعيد آخر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق مدير مركز ويلسون للدراسات في واشنطن ديفيد هيل والوفد المرافق، حيث تم عرض للتطورات والاوضاع العامة، ووفقا لاوساط مطلعة، كان هيل واضحا في مقاربته للوضع اللبناني، وقد شروحات مستفيضة خلاصتها ان لبنان الان، وبحكم تجربته السابقة ومعلوماته، ليس على «الطاولة» الاقليمية او الدولية الآن وعلى قواه السياسية محاولة تقطيع الوقت باقل الاضرار الممكنة اذا كان الوصول الى تفاهامات وتسويات غير متاح. مشددا على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الامني وتجنب اي اهتزازات قد يصعب استيعابها بسبب الانشغالات الدولية عن المنطقة. وبعد اللقاء قال هيل «كان لقاء ايجابيا جدا مع رئيس مجلس النواب. وشرف لي أن التقيه كزيارة أولى الى بيروت كمواطن ومدير لمركز ويلسون في واشنطن بعد خدمة 34 عاما في الخارجية الاميركية وكما هو معلوم إن مركز ويلسون هو مركز مستقل يقوم بإعداد نقاشات وأبحاث وتنظيم حوارات مفتوحة في واشنطن حول جملة قضايا دولية وأن برنامج قسم الشرق الاوسط في المركز أطلق برنامجا حول لبنان وحول الموضوع الاقتصادي والبرنامج السياسي وأين موقع لبنان في المنطقة وكيف يبنى لبنان». واضاف: «هذه العناوين هي على طاولة المركز في واشنطن وكذلك دور الإغتراب في مستقبل لبنان». وقال: «أنا هنا اليوم لكي أسمع واتعلم لقد كنت هنا منذ سنة ولمست نوعا من الاسى حيال مجريات الوضع لكن أعلم ان الوضع غير ميؤوس منه. لبنان أنجز انتخابات نيابية وكذلك هو في طور القيام بإصلاحات مالية واقتصادية حيث ان الدعم الدولي جاهز للمساعده فور إنجازها.والمطلوب ان تتوافر إرادة سياسية لدى اللبنانيين لإتخاذ هذه الخطوات الضرورية لاعادة الثقة واذا ما توافرت هذه الارادة السياسية لدى اللبنانيين للتعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات في لبنان والقطاع المالي اذا ما تضافرت هذه الجهود فأنا متفائل بمستقبل افضل للبنان».
غريو لا تملك اجوبة
وفي السياق نفسه، لم تحمل السفيرة الفرنسية آن غريو اي جديد الى عين التينة، ووفقا للمعلومات، حملت الكثير من الاسئلة ولم تكن تملك اي اجوبة حول مآل الاتصالات الفرنسية مع القوى الاقليمية والدولية حيال لبنان. وهي شجعت بري على مبادرته الحوارية، وتساءلت عن حظوظ نجاحها في احداث اختراق في الملف الرئاسي. وما اذا كانت باريس يمكن ان تلعب اي دور في تقريب وجهات النظر. وكان واضحا ان باريس عبر سفيرتها قد نعت على نحو غير مباشر نتائج زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون الى الولايات المتحدة الاميركية، في ما يخص الملف اللبناني حيث عاد خال الوفاض ودون اي جديد يذكر، كما ان الرياض لم تتعاون كما يجب حتى الان مع المقترحات الفرنسية.
اضراب «الفا» و«تاتش»
معيشيا، لا تزال البلاد تتخبط في ازماتها، دون اي افق لحلول في ظل الفراغ المخيف، وتوالي فصول الانهيار ومواصلة موظفي شركتي الخليوي «ألفا» و»تاتش» إضرابهم لليوم الرابع احتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم. وتوقفت أعمال خدمات الزبائن، وأُقفلت متاجر الشركتين في بيروت والمناطق، وتوقف توزيع الخطوط والبطاقات المسبقة الدفع وأعمال الصيانة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يدعو لتحويل العاشرة حوارية… وشيا تعود بنتائج القمة
المشهد السياسي “المتصحّر” ذاته يتكرر. الموعد، المكان، الحضور، الاقتراع والمُقترع لهم، الاوراق البيضاء، ثم مغادرة نواب 8 اذار جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. لكن الجلسة التاسعة امس سجلت مفارقتين اولاهما تساوي اصوات مرشح المعارضة النائب ميشال معوض مع الاوراق البيضاء نتيجة “ردة الاجر” التي اعتمدها التيار الوطني الحر على اداء حليفه حزب الله في الملف الحكومي وتوزيع اصوات كتلته شمالا ويمينا، من دون ان يذهب نحو الخيارات الحاسمة، كما توعد النائب جبران باسيل في موقفه الاخير، وقد رد الحزب امس ببيان لزوم الرد، لا اكثر. وثانيهما اعلان النائب السابق صلاح حنين ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية، علما ان اسمه طُرح من بين الخيارات المُصنفة توافقية من قبل بعض الاطراف السياسية.
الخلاف بين التيار والحزب حضر في الجلسة الرئاسية العقيمة امس في المجلس، حيث أسست لطي صفحة التباين بين الحليفين. ذلك ان رئيس التيار الذي وصل الى ساحة النجمة متأخرا 37 دقيقة عن موعد الجلسة، التقى بعدها، نائبي كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض وحسن فضل الله في احد اروقة المجلس بمشاركة عدد من نواب تكتل لبنان القوي. وعلم ان النائب الان عون هو من رتّب اللقاء بعدما قاد جولة اتصالات ليلية بين الطرفين افضت الى احتواء الخلاف ومنع تجاوزه الخطوط الحمراء. وخلال الجلسة، لم يعتمد “التكتل” اسم مرشح معيّن، واكتفى بعض نوابه باسقاط اوراق تحمل عبارة “معوض” او “ميشال” او بدري ضاهر في صندوقة الاقتراع، في موقفٍ برتقالي يفتح الباب على التهدئة مع الضاحية.
بيان الحزب
واللافت ان هذا اللقاء السريع في المجلس، أتى بعيد بيان صدر صباحا عن العلاقات الاعلامية في “الحزب”، جاء فيه “إنَّ الجميع في لبنان يعلم طريقة حزب الله في مقاربة المسائل التي يختلف فيها مع الأصدقاء والحلفاء، وهي حرصه على مناقشة الأمور معهم من خلال اللقاءات الخاصّة والمباشرة، ولأننا لا نريد أن ندخل في سجال مع أي من أصدقائنا، رغم أن الكثير مما ورد في كلام الوزير باسيل يحتاج الى نقاش، إلا أننا نجد أنفسنا معنيين بالتعليق على مسألتين لضرورة إيضاحهما للرأي العام: حزب الله لم يقدّم وعداً لأحد بأنَّ حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا بعد اتفاق جميع مكوناتها على الاجتماع، حتى يعتبر الوزير باسيل أن اجتماع الحكومة الذي حصل هو نكث بالوعد. ما قلناه بوضوح سابقاً وبعد التشاور والتوافق مع الرئيسين بري وميقاتي هو التالي: أ- حكومة تصريف الأعمال لن تجتمع إلا في حالات الضرورة والحاجة الملحّة. ب- وفي حال اجتماعها فإن قراراتها ستؤخذ بإجماع مكوناتها ولم نقل أن الحكومة لن تجتمع إلا بعد اتفاق مكوناتها. ج- ومن جهة أخرى، فإنَّ حزب الله لم يقدّم وعداً للتيار بأنه لن يحضر جلسات طارئة للحكومة إذا غاب عنها وزراء التيار. لذلك فإنَّ الصَّادقين لم ينكُثوا بوعد وقد يكون التبسَ الأمر على الوزير باسيل فأخطأ عندما اتّهم الصَّادقين بما لم يرتكبوه… اضافت “إن مسارعة بعض أوساط التيار الى استخدام لغة التخوين والغدر والنكث خصوصاً بين الأصدقاء، هو تصرّف غير حكيم وغير لائق. ويبقى حرصنا على الصَّداقة والأصدقاء هو الحاكم على تعاطينا مع أي رد فعل، خصوصاً أنَّ لبنان اليوم أحوج ما يكون الى التواصل والحوار والنقاش الداخلي للخروج من الازمات الصعبة التي يعانيها”.
الاصوات
بالعودة الى ساحة النجمة، فقد التأم المجلس النيابي برئاسة رئيسه نبيه بري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في جلسة تحمل الرقم 9. وبعد فرز اصوات الدورة الاولى، اتت النتائج كالتالي: 39 صوتاً لميشال معوّض و39 ورقة بيضاء و5 أصوات لعصام خليفة و9 أصوات لـ”لبنان الجديد” و1 “لأجل لبنان” وصوت واحد لزياد بارود وصوت واحد لصلاح حنين و3 أصوات لبدري ضاهر وصوت واحد لفوزي أبو ملهب وصوت واحد لـ”التوافق” وصوت لـ”معوّض بدري ضاهر” و4 أصوات ملغاة، من اصل 105 اصوات. وقبل الدورة الثانية، وكما العادة، طيّر نواب 8 آذار النصاب، وحدد بري جلسة الخميس المقبل على ان تكون الاخيرة هذا العام كما قال، متمنيا ان يوافق الجميع على الحوار لتحويلها الى جلسة للحوار. وكان لفت وصول باسيل متأخرا 37 دقيقة الى مجلس النواب. اما النائب طوني فرنجية فغادر الجلسة باكرا وقال: عندي مشوار.
بري: للحوار
وفي مستهل الجلسة، قال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم لبري: البلد ينهار وانت من اكبر المسؤولين عن تدارك الامور ويمكنكم دعوة كل المقاطعين الى وقف هذه المقاطعة. رد بري: احول الدعوة الى الحوار من اجل اختصار هذا الوضع وآمل ان يقتنع الناس بالحوار. من جانبه، قال النائب هادي ابو الحسن في الجلسة: اما ان ننتظر الخارج او ان نحاول ايجاد مرشح في الداخل، لذا نرى ان من المعيب استمرار هذا المسلسل ولا حل الا بفتح المجال للتشاور من اجل عقد جلسة حوار على طاولة مستديرة تحت عنوان اختيار رئيس. اما النائب ملحم خلف فسأل: هل من عائق دستوري في بقاء النواب داخل المجلس؟ ورد عليه بري قائلا: انا فاتح استراحة هون؟!
عودة شيا
من جهة ثانية، علم ان السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا الموجودة في بلادها في اجازة ستعود الى بيروت قريبا مزودة بنتائج قمة الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون والاميركي جو بايدن، لا سيما الشق المتصل منها بلبنان، على ان تضع المسؤولين اثر العودة في اجوائها.
وافادت مصادر ديبلوماسية ان ماكرون لم يحسم نهائيا امر زيارته للبنان، على اثر مشاركته في قمة بغداد- 2 في الاردن، مرجحة في حال عدوله عنها، كما يتردد، ان يوفد الى بيروت احد اعضاء خلية الازمة الخاصة بلبنان.