#dfp #adsense

جبران تويني لم يمت… ونحن لم نستسلم

حجم الخط

12/12/2005، يوم مزّق البارود والنار جسد جبران تويني المتمرد على الخنوع وأنصاف الحلول. جبران الذي عرفته وكنت لا أزال يافعاً، كان يكرر أمامي قولاً: “لا قيمة أن نعيش نصف حرية، ونصف سيادة ونصف استقلال، وأن يطبق القانون على نصف اللبنانيين وأن يدفع نصفهم الضرائب والرسوم”.

اغتيال جبران كان رسالة واضحة لكبح جماح المتمردين الأحرار واللبنانيين الرافضين مبدأ الاستزلام والاستسلام.

جبران تويني الثائر أراد أن يكون مثالاً لنا في الشجاعة والبسالة، أراد أن يكرّس باستشهاده قسمه: دفاعاً عن لبنان العظيم

فأيُّ لبنان دافع عنه جبران وقبله آلاف الشهداء من المقاومة اللبنانية؟

هذا اللبنان ليس كياناً سياسياً وإطاراً جغرافياً فحسب، بل أعمق بكثير من ذلك. هو جوهر الحرية الانسانية الذي تكرّس في الميثاق والدستور من خلال تقديس حرية الرأي والمعتقد والاقتصاد الحرّ والمبادرة الفردية. كرّس الدستور الانسان اللبناني، فرداً حراً يشكل انطلاقاً من مجتمعه هوية مجتمعيةً فريدة تتكامل وتنتظم في وطن عصري ومتقدم.

هذا اللبنان اليوم يُغتال كما اغتيل جبران وقبله وبعده آلاف الشهداء والضحايا، يُغتال عن سابق تصوّر وتصميم.

فمن عجز في قوة السلاح من تحويل لبنان إلى وطن بديل، يخطط بقوة الدفع لانهيار الدولة إلى احراج اللبنانيين وإخراجهم من أرضهم وتدمير ثقافتهم وحضارتهم وتقاليدهم وعاداتهم.

هذا الانهيار الذي نعيش، يحدث تشوّهاً في الطبقات الاجتماعية، ولا سيما أبناء الطبقة الوسطى المدماك الأساسي في البنيان اللبناني. فالبعض ينزلق إلى أعتاب الطبقة الفقيرة والآخرون يهاجرون بحثاً عن مستقبل أفضل.

أمام هذا التدمير الممنهج، لا نزال نحن الأمناء على القضية اللبنانية، نقاوم… نعم، نقاوم بوسائل شتّى ولو اختلفت عن السابق، مقاومتنا مستمرة ضمن أطر المؤسسات الدستورية، وفي ممارستنا السياسية اليومية، وفي مواجهة كل باطل وحاقد وتافه ومتزلف ومستزلم.

مقاومتنا مستمرة في رفض القفز فوق الدستور والاتيان برئيس رمادي لا طعم له ولا لون سوى شهوة الوصول إلى سدة الرئاسة الاولى.

دستورنا واضح وضوح الشمس، أعطى في الباب الثالث منه أولوية قصوى لانتخاب رئيس للجمهورية.

المادة 73: … وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فانه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انهاء ولاية الرئيس.

المادة 74: إذا خلت سدة الرئاسة… يجتمع المجلس فوراً!

المادة 75: إن المجلس الملتئم لانتخاب رئيس يترتب عليه الشروع حالاً لانتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أو أي عمل آخر.

الدستور قال كلمته: حكماً وفوراً وحالاً!

في ذكرى جبران، رسالة إلى كل نواب الامّة، انتفضوا لكرامتكم ولوطنكم ولمستقبل أولادكم! انتفضوا وانتخبوا رئيساً خارج المألوف، يعيد الثقة ويطلق العنان للاصلاح واطلاق الاقتصاد وبناء مؤسسات دستورية منتجة لا تتعطل.

الدستور قال كلمته، ونحن في كتلة الجمهورية القوية نكرر موقفنا بأفعالنا قائلين: جبران لم يمت ونحن لم نستسلم.

حتى صياح الديك معلناً انبلاج فجر جديد للبناننا العظيم… فلبناننا آت لا محال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل