
خلف ستار من الهدوء والكتمان يدير مريدو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية “معركة” ضمان إيصاله الى سدة الرئاسة الأولى، وهم يعون تماماً ثقل المهمة وحجم “الهجمة المضادة” المعارضة لهذا الخيار.
واللافت إلى أن معسكر المعارضة والمناهضة الشرسة لخيار فرنجية صرفوا جهودهم في الآونة الاخيرة على تظهير ضآلة فرص فرنجية لبلوغ غايته المنشودة، لذا يصرون على الحديث عن “تراجع حظوظه” خصوصاً مع استمرار معاندة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وإصراره على عدم السير بهذا الخيار على الرغم من تمنيات حليفه حزب الله وهو الذي بيّن بسلوكه أخيراً أنه مستعد لفك عرى تفاهمه مع هذا الحليف إذا ما أصر الأخير على موقفه.
ومع كل هذه المعطيات والوقائع الفارضة نفسها على كل حساب يتصل بهذا الأمر فإن مريدي فرنجية بدأوا أخيراً يتحدثون عن اتساع دائرتهم على المستويين الوطني والمسيحي، وبرهانهم على ما يزعمون وفود من الشخصيات المسيحية المعروفة والعاملة في الشأن العام تتقاطر الى بنشعي بغرض التأييد.
والى رئيس مجلس النواب نبيه بري وما يمثل ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وحزب الله ونواب كتلة فرنجية الأربعة الى قسم من كتلة الاعتدال العكارية، انضم النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الى دائرة الداعمين لرحلة سباق فرنجية الى قصر بعبدا. وفي هذا الإطار شاع أخيراً أن دعم الفرزلي لفرنجية بات يتعدّى النطاق الداخلي الى الفضاء الإقليمي، إذ كشف أخيراً عن أنه شرع عملياً في مهمة “إقناع” القيادة السعودية بخيار فرنجية رئيساً، متكئاً بطبيعة الحال على رصيده عند هذه القيادة.
للفرزلي دفوعه الجاهزة والمبكلة عن هذا الخيار الذي لا يبدو سهلاً، وعنده أيضاً فلسفته للسير به. ويقول في حديث لـ”النهار”، إنني “أدعم فرنجية عند الإخوة في القيادة السعودية تهمة لا أنفيها وشرف لا أدّعيه. الأمر صحيح وليس تكهناً. مع العلم بأن بيت فرنجية التاريخي ليس نكرة أو منطقة مجهولة عند القيادة السعودية. وأذكر أنني عندما ذهبت ذات يوم برفقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى الرياض لتعزية الملك سلمان بأحد أبنائه وكان حينها أميراً على الرياض أتى الملك في حديثه يومذاك على الشخصيات اللبنانية التي لها مكانة متميزة عنده فأورد على ما أذكر اسم الرئيس سليمان فرنجية الجد الى جانب عمّي الراحل (النائب السابق) أديب الفرزلي”.
وعما إذا هناك معادلات وموازين قوى في مجلس النواب تبيح إيصاله الى قصر بعبدا في ظل هذا الانقسام العمودي في البلاد؟، يشير الفرزلي، إلى أننا “نقر جميعاً بأننا نراوح منذ فترة في أزمة عميقة وما نحتاج إليه لمواجهتها أولاً رئيس راغب وقادر على توفير سبل الإنقاذ وأنا بحثت بيني وبين نفسي وناقشت الأمر مع آخرين عن شخصية من شأنها أن تؤدي هذه المهمة العاجلة وهذا الدور فلم أجد إلا فرنجية، خصوصاً أننا ما زلنا نعاني من تداعيات تجربة حكم من أسوأ التجارب وهي عهد الرئيس عون”.
ويسهب الفرزلي في شرح وجهته، “يحدثك البعض عن رئيس يملك مشروع إنقاذ اقتصادي وطني ونحن ندرك أن صلاحيات الرئيس في هذا المجال محدودة جداً فالمشاريع والخطط الإنقاذية الاقتصادية هي من مهمة الحكومات فيما دور رئيس الجمهورية أن يؤدّي مهمة الحكم والمحافظ على وحدة البلاد وسيادتها”.
ويضيف، “من هذا المنطلق يتعيّن أن نبحث عن رئيس راغب وقادر من خلال مكانته الدستورية على خوض عملية معالجة القضايا الخلافية، وغير خافٍ أن إحدى هذه القضايا هي سلاح المقاومة ومصيره. ولقد سمعنا جميعاً أحد أكبر المسؤولين عن هذا السلاح وهو الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وهو يقول بلسان صريح إنه يريد رئيساً لا يطعن المقاومة من الخلف وإن هذا الأمر يشجّعه على المضيّ لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وهنا أسارع الى القول إنه ما من أحد يعطي الأمن والأمان والاطمئنان للحزب في هذه المرحلة أكثر من فرنجية رئيساً”.
ويتابع الفرزلي “فرنجية القادر على محاورة الحزب فعلياً هو أيضاً قادر على محاورة سوريا لمعالجة مشكلات ترسيم الحدود البرية والبحرية وما يتصل بها من عمليات تهريب إضافة الى مشكلة أكثر إلحاحاً وهي مشكلة النازحين السوريين. وأنا أتحدى أن يكون هناك أكثر من فرنجية قدرة على أداء دور الوساطة مع دمشق نظراً لرصيده الكبير عندها ونظراً لاطمئنانها إليه. وبالنسبة إلينا، فإن العلاقة مع السعودية خصوصاً والمنظومة الخليجية عموماً قضيّة محورية واستراتيجية إذ لا يجوز أن تبقى هذه العلاقة في حالة صراعية على حالها منذ أعوام بل يتعيّن العمل بكل ما أوتينا لكي تعود الى مربّع الدفء والعلاقة الطبيعية، ولا أعتقد أن غير فرنجية قادر على وصل ما انقطع بين لبنان وهذه الدول التي نحتاج إليها لكي نستعيد ثقة العالم كله بدورنا الاقتصادي”.
ويقول الفرزلي، “نحن مع إعادة الاعتبار لمقولة أن لبنان ليس ممراً أو مستقراً لأي جهة تريد الإضرار بمصالحه وبعلاقاته مع محيطه العربي. والذي نعتقده أن دور لبنان التاريخي هو عبارة عن معادلة قوامها: حماية الثغور في مقابل ضمان الاستقلال والسيادة. فإذا ما حصل وتخلى لبنان عن الدور المنوط به تاريخياً (أي حماية الثغور) فإن استقلاله يصير عرضةً للضياع. وأكثر من ذلك فإنه يتعيّن علينا كلبنانيين حماية عروبة بلدنا، لأن هذه الهوية هي في مقابل نهائية الكيان التي ارتضيناها جميعاً، وعلى الرغم من كل ما جرى لا إخال أحداً عندنا يرغب في إسقاط هذه المعادلة الموزونة بدقة. وأجزم بأن أي رئيس آخر غير فرنجية راغب وقادر على ضمان ديمومة هذه المعادلة من جهة وعلى تأمين ما ذكرناه بداية من جهة أخرى خصوصاً أنه أعلن في آخر إطلالة متلفزة له عن أنه لا يريد سلطة بل يريد أن يؤدي من خلال موقعه التاريخي وعلاقاته الداخلية والخارجية على حد سواء دوراً إنقاذياً استناداً الى رؤية فحواها أن أحداً ليس في إمكانه التصدّي لهذه المهمة وأداء هذا الدور في هذه المرحلة البالغة التعقيد”.
ويتابع، “كل ما يدفعنا أيضاً الى دعم ترشيح فرنجية هو أن التجربة المرّة لعهد ميشال عون تقنعنا أكثر فأكثر بضرورة إيجاد كتلة مسيحية ثالثة تسلك في أدائها مسلك العاقل المتعقل المتبصّر بعمق الأمور لا مسلك الراغب في غلبة الآخر وتهميشه تمهيداً لإقصائه وإلغائه”.
