
حادث الاعتداء، ليل أمس الأربعاء، على دورية للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، في بلدة العاقبية، ليس الأول، ولن يكون الأخير. فمنذ العام 2006 والاعتداءات على الـ”يونيفيل” تتكرر. هذه المرة، كان وقع ما تعّرضت له الدورية الإيرلندية خطيراً، فقد قتل جندي منها فيما حالة الآخر حرجة.
من الواضح أن حزب الله ومن خلال “الأهالي”، يحاول وكما في كل مرّة يريد فيها توجيه رسائله بالاتجاهات كافة، التذكير بأن منطقة الجنوب نفوذ حصري له. وما استعمال كلمة “الأهالي” إلا تعبيراً مُلطَّفاً عن حقيقة واضحة، مفادها أن “الأهالي” هؤلاء ليسوا سوى دروع بشرية للحزب، يتلطَّى خلفهم كي لا تكون الرسالة مذيَّلة باسمه مباشرة.
التعليق الأول للـ”يونيفل” على لسان الناطق الرسمي باسمها أندريا تنتي، حمل بين سطوره لغة التهدئة، إذ لفت الى أن التفاصيل حول الحادث متفرّقة ومتضاربة، وأن القوات الدولية تنسّق مع الجيش اللبناني، وقد فتح تحقيق بالحادث.
وفي قراءة لما حصل، من زاوية استراتيجية سياسية، يحمّل العميد المتقاعد خليل الحلو الحكومة اللبنانية المسؤولية عن اعتداء العاقبية، مذكراً إياها بالقرارات الدولية الثلاثة، الـ1559 وهو الضمانة الشرعية لسيادة لبنان تجاه الميليشيات غير الشرعية المسلحة، والـ1680 الذي أعطى ضمانة شرعية دولية لسيادة لبنان تجاه خروقات سوريا، والـ1701 الذي كرّس سيادة لبنان تجاه الخروقات الإسرائيلية مع إعادة تأكيده على الـ1559.
ويسأل الحلو، في حديث الى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عما إذا كانت الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش، متمسكتين بهذه القرارات ومستعدتان لتنفيذها، لا سيما الـ1701، حتى يرتاح لبنان، مشيراً الى أن ما جرى معيب بحق المؤيدين لجماعة الممانعة الذين يعلمون أكثر من غيرهم بأن وجود الـ”يونيفل” في الجنوب نشر جواً من الطمأنينة في المنطقة، ولم تكن أعمال عناصرها يوماً عدائية مع الأهالي. ويصف ما جرى مع الدورية الإيرلندية بالخطير جداً، مبدياً أسفه لسقوط عشرات الضحايا من الـ”يونيفل” على مدى 44 عاماً من وجودها في لبنان، ومؤكداً ألا أحد يحمل السلاح في الجنوب إلا حزب الله، الذي يدّعي تنفيذ القرار 1701 لكنه لطالما خرقه مع الإسرائيليين في كل مرة اقتضت مصالحهما ذلك.
ويضع الحلو هذا الاعتداء في خانة “رسالة التحدي” الدولية من حزب الله وإيران إلى المجتمع الدولي. فطهران تحاول التخلص من العقوبات التي فرضت عليها منذ العام 1979، وفكّ عزلتها الدولية والعودة إلى المجتمع الدولي بنظام “الملالي”، كما المحافظة على الفوضى في المنطقة لحماية نفسها، مذكراً بأن التجديد للـ”يونيفل” يتوقف على مدى فعاليتها، علماً أن ثمة رغبة دولية كبيرة بسحبها من لبنان نظراً لميزانيتها المرتفعة ولعجزها عن منع الحروب نهائياً أو تأمين منطقة آمنة في جنوب لبنان.
وفي حين يتخوّف من ردّة الفعل الإيرلندية التي تعتبر كتيبتها من أساسيات المشهد اليومي للـ”يونيفل”، يرى الحلو أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى قيادتها العاملة في الجنوب بعد أيام، أكثر من طبيعية، مناشداً المجتمع الدولي عدم التعاطي بطريقة البازار مع الخارجين عن القانون والأعراف الدولية في العالم، وضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة بحق من يزرع الأحقاد والإرهاب والترهيب.
