
تاريخ من تاريخ…
لأننا واجهنا ببسالة دفاعاً عن لبنان، ولأننا نصرّ على بناء الدولة وعلى ألا يتكرر الماضي، نسترجع من ذاكرة الزمن أحداثاً خبرناها، لتكون العبرة لمن اعتبر.
نعم، هي الذكرى للعبرة وليس استفزازاً، الذكرى للقاء عابر مع أبطال صنعوا مجد لبنان ويستحقون العودة إليهم عبر صفحات الوقت. الذكرى لتكريم من كانوا متراساً بأجسادهم ليموتوا هم، ويحيا لبنان.
قبيل بدء موسم الأمطار والثلوج على المرتفعات في العام 1976، احتدمت معارك الجبل التي كانت أحزاب “الجبهة اللبنانية” قد باشرت بها بعد الانتهاء من عملية تحرير النبعة وتل الزعتر وجسر الباشا، خصوصاً أن الفلسطينيين تعنّتوا وقرروا عدم الانسحاب من المنطقة. استعدّت المقاومة اللبنانية جيداً، إذ قامت وحداتها بمهاجمة مواقع للفلسطينيّين وحلفائهم في حينه، في صنين والزعرور وعينطورة والمتين وصليما وآرصون، بعدما تقدّمت من بولونيا والمروج وبعبدات والمونتيفردي. وخلال 36 ساعة كانت معركة الجبل قد حُسمت مبدئياً بأسر 295 عنصراً من الخليط المسلّح ومقتل عشرات المسلحين الآخرين، كما إستشهد ثمانية من شباب المقاومة اللبنانية وجرح 24 من رفاقهم على محاور صنين والزعرور وعينطورة وصليما.
تخلل هذه المعركة عملية خطيرة قامت بها فرقة الـ”ب.ج”، أطلق عليها اسم “عملية صليما” وهي أوّل عملية معلنة، إذ انطلق فيها 40 مقاتلًا سيراً على الأقدام مع ذخائرهم على ظهورهم من بعبدات – السفيله – الزاهرية – القنابة سالكين طريق حاصبيا إلى ضهور صليما فصليما!
العملية كانت قفزة في العمل العسكري يومها. المجموعة المهاجمة مشّطت المنطقة وفتحت الطريق أمام القوى العسكرية الأخرى التي كانت تنتظر في بعبدات بقيادة بشير الجميّل، حيث خاضت معركة شهيرة ضد منظمة فتح الفلسطينية وانتصرت فيها. وقد اشتركت في المعركة ست فتيات من المقاومة اللبنانية، علماً ان جميع المقاتلين عادوا سالمين.
وفي مقابلة له مع إذاعة “صوت لبنان”، أعلن قائد المقاومة اللبنانية بشير الجميّل، أن قواته إضطرت إلى خوض هذه المعركة لتحرير الجبل، بعدما تبيّن أن لغة الحوار مع الفلسطينيين لم تعد تنفع، وقال البشير: “لا يسعني هنا إلاّ أن أشير بتقدير إلى العمليات التي قامت بها فرقنا، وخصوصاً فرقة الـ”ب.ج” التي توغّلت وراء الخطوط وهدمت التحصينات وسهّلت دخول مجموعاتنا المقاتلة إلى المتن الأعلى، من دون جهد كبير، وقد جرت المعارك بالسلاح الأبيض”.
أما بالنسبة الى بلدة صليما فأكد الشيخ بشير أنه قام شخصياً بتأمين حماية أهالي المنطقة الذين أرادوا الخروج من البلدة.
بعدما نجح المقاومون في تحرير جبل لبنان ما عدا قضاء الشوف، بدأت تحركاتهم الفاعلة في منطقة الجنوب الحدودية حيث سيطروا على ثلثي المنطقة المحاذية للحدود الجنوبية.
