Site icon Lebanese Forces Official Website

عرقلة “الحزب” لتحقيق العاقبية تضعه في خانة “المتهم” دولياً

بعد التبرؤ والتلطي خلف كلمة “أهالي” المنطقة، تتجه الأنظار المحلية والدولية نحو التحقيقات الرسمية، في حادثة الاعتداء على دورية من الكتيبة الإيرلندية التابعة للقوات الدولية العاملة (يونيفيل) في جنوب لبنان، في بلدة العاقبية الجنوبية، والتي أدت إلى مقتل الجندي الإيرلندي شو اوررني وجرح 3 آخرين، وسط حديث عن توجُّه إيرلندي رسمي إلى إرسال لجنة لمتابعة التحقيق.

أن يصبح التحقيق دولياً، ليس بالأمر السهل، فالمجتمع الدولي الذي يعلم بما تتعرض له قواته في جنوب لبنان، بين فترة وأخرى لن يتصرف على الطريقة اللبنانية، وشهيدهم ليس معارضاً لبنانياً أو ممن يعتبرهم حزب الله من المتفلتين عن البيئة الحاضنة. التحقيق الدولي إذا حصل، لن يأتمر بطبيعة الحال بتعليمات سياسية وضغوط أمنية تمارس على القضاء، ولا على التعتيم والتمييع والتلويح بكل لحظة بفائض القوة وبالمئة ألف مقاتل.

الدولة اللبنانية حفظت ماء وجهها أمام المجتمع الدولي فتحركت بشخص رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزف عون، معزية من جهة ومؤكدة عبر وزير داخليتها بسام مولوي أن التحقيق يجب أن يكون جدياً وأن من يقف وراء الاعتداء على الـ”يونيفيل” لا يخفي نفسه، فهل ستتدخل الأمم المتحدة وإيرلندا تحديداً لمعرفة ملابسات الجريمة، وماذا لو عُتّم على التحقيق ومُيّع كما سابقاته؟

المحلل السياسي علي الأمين يتوقع تدخُّل الأمم المتحدة أو الدولة الإيرلندية على خط التحقيقات، في حال لمسوا أن التحقيق اللبناني سيكون غير جديّ، لافتاً إلى أن “الشهود العيان رووا أن العملية ضد الدورية الإيرلندية كانت مقصودة وليست مجرد خطأ حصل أو التباس، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك رد فعل دولي على ما جرى، ورواية واضحة يصل إليها التحقيق.

يتوقف، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند الموقف الرسمي اللبناني وإبداء الجهات المعنية على الأقل حتى الآن، إصرارها على إجراء التحقيق، واعتبار الاعتداء جريمة، وإذ يلفت إلى أن هذا الجو يدفع منطقياً بالأمور، ومن ضمن المعايير السياسية والدولية لوصول التحقيق إلى نتيجة توضح المعطيات، يرى أنه في حال ذهبت الأمور باتجاه التعتيم، فـ”العوض بسلامتك”، وهذا يثبت مجدداً إلى أي مدى وصلت أمور البلاد لناحية خروجه عن القانون وعن كل القواعد الأمنية والسياسية، أي نحن في وضع أسوأ من السيء.

ويشدد الأمين على ضرورة أن تتوفر “ضمانات الحد الأدنى” للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، لا سيما أننا سنسمع في الفترة المقبلة عن انسحاب دول حتى لو تم التجديد لعمل القوات الدولية في الجنوب، مؤكداً أن جميع الأطراف بمن فيهم حزب الله متمسكون باليونيفيل، وبالتالي جريمة كهذه لا يجب أن تمر.

وعن إمكان تهرُّب حزب الله من التحقيقات، يشير الأمين إلى أن عدم تجاوبه أمر طبيعي، لكن على الأقل، سيأتي من يقول إن الحزب عرقل التحقيقات ووضع العوائق أمامه، ما سيشكل مزيداً من الإحراج له، وسيضعه مباشرة في خانة المتهم دولياً بالجريمة، جازماً بأن تعامل الدولة اللبنانية كما المجتمع الدولي مع ما جرى في العاقبية، سيحدد ما ستكون عليه المرحلة المقبلة، ليُبنى على الشيء مقتضاه.​

Exit mobile version