
رصد فريق موقع “القوات”:
لا يزال اعتداء العاقبية يتفاعل، داخلياً، والذي راح ضحيته عنصر إيرلندي تابع لقوات الـ”يونيفيل” وأُصيب 3 آخرين، في وقت ينتظر فيه لبنان التداعيات الدولية على الحادثة. وتتّجه الأنظار نحو التحقيقات التي لا يُمكن أن تكون على منوال تلك المحلية التي تجري بعد كل جريمة، ولا تصل إلى كشف أي من خيوط الحادثة، فتُطوى الصفحة وتُنسى القضية بالأدراج، لأن الأمم المتحدة وإيرلندا ستتابعان مجريات الملف حتى النهاية.
في السياق، أكدت مصادر “نداء الوطن”، أن “أسماء القتلة باتت معروفة إلاّ أنّهم متوارون راهناً وتسليمهم إلى الأجهزة الرسمية رهن قرار رفع الغطاء الحزبي والسياسي عنهم”.
تزامناً، انطلقت محاولات اللملمة واللفلفة والاحتواء الدعائية بكثافة من الدوائر اللصيقة والقريبة من حزب الله، وجاراه فيها بعض الجهات السياسية على قاعدة استباق التحقيق الذي يجريه القضاء العسكري والذي يراد له ان يثبت مسبقاً قاعدة اعتبار الاعتداء الذي استهدف عمداً كما تدل القرائن الالية الإيرلندية بأنه عرضي وغير متعمد. هذه المحاولات رسمت مزيداً من الشكوك حول الحادث ودوافعه وأهدافه وظروفه الملتبسة، ولم تكن عاملاً مساعداً اطلاقاً على إنجاح محاولات احتواء التداعيات الساخنة للحادث.
وعليه، عكست معطيات أوساط دبلوماسية لـ”النهار”، “مناخات تشدد لدى قيادة اليونيفيل أسوة بالحكومة الإيرلندية حيال التركيز على أن يُنجَز تحقيق شفاف في الحادث ويكشف مطلق او مطلقو النار على الالية التي قتل سائقها باعتبار ان ثمة فيديوهات وأشرطة مسجلة ووقائع عدة يمكن عبرها التوصل الى كشف الظروف والذين تورطوا في حادث القتل وتسليمهم الى السلطات المسؤولة”.
على ضفة أخرى من المصائب اللبنانية، يبدو أن أبواب بعبدا ستبقى مقفلة لمدة طويلة، إذ تؤكد مصادر لـ”الجمهورية” أنّ “التسوية الرئاسية حتمية، وسنصل اليها، فيمكن أن يطول الوقت قليلاً، ربما لأسابيع أو لأشهر، ولكن في نهاية المطاف ستجد المكونات الداخلية نفسها ملزمة بالانصياع الى التسوية، مدفوعة بعاملين أساسيين، أولهما انّ وضع البلد في انحدار خطير، وتلوح في أفقه احتمالات انهيارات كارثية في شتى المجالات. فالوضع اليوم مختلف تماماً، وجذرياً عما كان عليه في فترة الفراغ السابقة. ففي تلك الفترة كان البلد ماشي، وكانت هناك حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات، وكان الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي ممتازاً قياساً مع ما هو عليه حالياً، فكيف له ان يستمر مع هذا الانحدار؟”.
وتتابع المصادر، أن “العامل الثاني، هو انكفاء الخارج عن إطلاق أي مبادرة رئاسية، وعدم قدرة هذا الخارج أيّاً كان على إطلاق مبادرة رئاسية ملزمة للأطراف الأساسيّين في لبنان، فنجاح أي مبادرة مرتبط بالدرجة الأولى بتوفّر بيئة حاضنة لها، وقاعدة ترتكز عليها، وهو ما ليس متوفراً. والمجتمع الدولي الذي يدرك ذلك، مُنصرف أساساً الى أولوياته واهتماماته التي لا تشمل لبنان، ووجّهَ إشارات متتالية يحثّ فيها على التوافق، ويؤكد انه يشكل عاملاً مساعداً وليس عاملاً ضاغطاً في أي اتجاه لصياغة أي تسوية. ولكن المؤسف هو ان ثمة في الداخل من لا يزال يراهن على مبادرة خارجية تقلب الميزان الرئاسي لمصلحته، وهذا لا نقول انه رهان خاسر سلفاً، بل رهان قاصِر وخائب في قراءة المشهد اللبناني وتطوراته وتوازناته”.
اقتصادياً، يشير مسؤول مالي إلى أن «تأخير إقرار الصيغة النهائية لخطة التعافي ومن ضمنها صعوبة إصدار حزمة القوانين المالية المطلوبة، من شأنه أن يبدّد الآمال المعقودة على بلوغ الملف اللبناني محطة الإقرار لدى الإدارة المركزية لصندوق النقد الدولي. وبالتالي سيجري ترحيل كامل الملفات الحيوية إلى ما بعد عودة الانتظام للمؤسسات الدستورية وتأليف حكومة جديدة مكتملة الصلاحيات. فتأخير إقرار قانون وضع الضوابط الذي كان يفترض إصداره في الأسابيع الأولى لانفجار الأزمة، يتماهى في نتائجه مع منهجية الحكومة الحالية التي عدّلت مراراً من شكليات توجهاتها في المعالجات المقترحة لاحتواء الخسائر المحققة كمنطلق لإعادة هيكلة وانتظام القطاع المالي”.
وأضاف لـ”الشرق الأوسط”، “لكنها لم تتراجع ضمناً عن نظرية الشطب، بل سعت إلى تلطيف العبارة عبر التركيز على أن حجم الفجوة یشیر إلى أنه لا یمكن لمصرف لبنان أن یعید للبنوك مجمل ودائعها بالعملات الأجنبية، وبالتالي فإنه لا یمكن للبنوك أن تعید معظم أموال مودعیها في الوقت الذي یطلبونه وبالعملة ذاتها.