
يكافح المسؤولون في بريطانيا لإعادة بناء المصداقية المالية والسياسية مع المستثمرين بعد رئاسة الوزراء القصيرة والفوضوية لليزا تراس، بينما تعاني الحكومات حول العالم مع ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض النمو.
وتشير أرقام الصناعة المالية إلى أنه حتى مع رحيل تراس، فإن سوق العمل الضيق والاستثمار التجاري المنخفض والصادرات الضعيفة تعني أن الاقتصاد البريطاني سيتخلف عن أقرانه في العام المقبل.
وأدت المخاوف بشأن تعافي النمو إلى قيام بعض المستثمرين بالحد من ممتلكاتهم من الجنيه الإسترليني والديون البريطانية.
وقال فينسينت مورتييه، كبير مسؤولي الاستثمار في أوموندي، أكبر مدير للصناديق في أوروبا، والذي يدير أصولا بقيمة 1.9 تريليون يورو لرويترز “حاليا نعتقد أن المخاطر عالية جدا مقارنة بالمكافآت”.
وينجذب المستثمرون الأجانب تقليديا إلى البلد بفعل القواعد القوية والحوكمة المستقرة وقطاع الخدمات المالية والمهنية المزدهر. لكن الاقتصاد المفتوح يعني أن أي تغيير في الإدراك يمكن أن يكون له تأثير كبير.
وأدت حقيقة ما فعلته تراس بزيادة الضغط على بنك إنجلترا المركزي ونشر الفوضى في الأسواق إلى تدقيق شديد في السياسة والشؤون المالية بالبلاد.
وتسبب استبدالها بوزير المالية السابق ريشي سوناك في تهدئة الأصول البريطانية مؤقتا، لكن المستثمرين ما زالوا قلقين بشأن الانهيار الوشيك لصناديق المعاشات التقاعدية ومدى اقتراب بريطانيا من كارثة مالية من صُنعها.
وشهدت صناديق الأسهم بالبلاد ثاني أكبر تدفقات شهرية لها على الإطلاق في نوفمبر الماضي، وفقا لبيانات شبكة الصناديق المالية كلاساتون، وهي إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين منذ انهيار سبتمبر الماضي.
وظل الإسترليني منخفضا بنسبة 9 في المئة مقابل الدولار الأميركي القوي وانخفض بنسبة 3.5 في المئة مقابل اليورو في أسوأ عام له منذ التصويت على بريكست في 2016.
ومثل الحكومات الأخرى، شهدت بريطانيا التي تخطط لجمع ما يزيد عن 300 مليار إسترليني، معظمها عن طريق بيع السندات في العامين المقبلين، ارتفاعا حادا في تكاليف الاقتراض هذا العام.