عرفت الأسابيع الماضية التعبير عن مجموعة “لاءات” بعيداً عن التنسيق أو التشاور المسبق بين “القوات اللبنانية” والتيار الوطني الحرّ بدءاً من “القول لا” للدعوة إلى جلسات تشريعية عادية بغياب انتخاب رئيس للجمهورية، مروراً بالاعتراض على انعقاد مجلس الوزراء بالطريقة المتّخذة ووصولاً إلى “لا حوارية” رداً على اعتزام رئاسة المجلس النيابي تنظيم طاولة مستديرة.
ولا تعني الإجابة المتشابهة بـ”نعم” أو “لا” اختيار خانة السبب التعليليّ نفسه حيث لا تقرأ معراب تلاقياً في المضامين مع “ميرنا الشالوحي” خلافاً لما تناقله بعض الاعلام عن “ثنائية” في هذا الصدد. وبالنسبة إلى ما يُستنتج من المقاربة “القواتية”، هناك ضرورة للتمييز بين “لا ناهية” أو “لا نافية” أو سواها من اللاءات، خصوصاً أن أجواء “القوات” لا تلتمس اعتراضات قطعية من رئاسة “التيار” على انعقاد الحوار وهذا ما لن يرضى به تكتل “الجمهورية القوية”، بحسب المعطيات، مهما تعددت أساليب ضخّ فكرة مماثلة ومواقيتها. ومن جهة ثانية، لا تقوّم “القوات” تموضعها خارج نطاق امكان دعم انعقاد الجلسات في السرايا الحكوميّ إذا دعت الحاجة، لكنها لم ترحّب بفحوى جدول الأعمال الذي حُضّر بادئ ذي بدء، فيما ترى أن منطلقات “التيار” كانت مغايرة وأقرب إلى الرفض المطلق. وفي المحصلة، تركّز الأجواء “القواتية” المعبّر عنها عبر أوساط نيابية كما استشارية رسمية، على غياب أي أنواع من التقارب الممكن أو المقبل مع “التيار الحرّ”.
وفي السياق، يؤكّد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم في حديث لـ”النهار” أن “التقاطع بين “القوات” و”التيار” غير مباشر وغير متفق عليه وليس ضمن منطلقات واحدة، لذلك لا يمكن البناء عليه حتى إذا التقى الطرفان في مكان معيّن، ولكنهما يختلفان سياسياً تماماً عن بعضهما البعض. وتشكّل مواقف “التيار” استمرارية مع المرحلة التي سبقت نهاية ولاية ميشال عون الرئيس، بعدما حصل اشتباك حول الطروحات بين إما تجديد الثقة للحكومة المستقيلة بكامل أعضائها وإما إضافة تعديلات على التشكيلة الوزارية”، لافتاً إلى أن “مواقف التيار ترتبط بمشاركته في السلطة وليس بالانتقال إلى عملية إصلاحية متكاملة، متّخذاً مقاربته من ناحية التمسك ببعض المواقع.
وفي المقابل، تبني “القوات” المبادئ بدءاً من احترام الدستور اللبناني وعدم الدخول في أزمة جديدة تؤدي إلى انعدام التوازن دستورياً في وقت يعتبر الدستور توازنياً بين المسلمين والمسيحيين. ويعبّر موقف “القوات” عن ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية مع دعوة الأفرقاء جميعاً إلى احترام بنود الدستور في كونه يحتضن الجميع وينظّم العملية الديموقراطية وشؤون الدولة وبدءاً من الحرص على التمسك به”.
اللاءات التي عبّرت عنها “القوات” لن تؤدي إلى متغيرات تقاربية مع التيار الوطني الحرّ، وفق ما يجزم كرم، في قوله إن “منطلقات “القوات” القائمة على صون الدستور والتأكيد على الدور المسيحي والتصدي لاستهدافه والحرص على التوازن والتفاهم الوطنيين على أساس الالتزام الدستوري والقانوني، هي أسس سبق أن حصل الاتفاق عليها مع “التيار” إضافة إلى مسائل أخرى إصلاحية وديموقراطية، في وقت خالف الأخير هذه المسائل وطعن بها ذاهباً إلى مفاوضات مع “الثنائي الشيعي” للحصول على مواقع في السلطة والعودة إلى التفاهم معه”.
وهنا، يلفت كرم إلى أن “عودة “التيار” إلى الاصطفاف السيادي والدخول إلى برنامج إصلاحي وإنقاذي للبلاد يحتاج إلى الكثير لإثبات الصدقيّة خصوصاً بالنسبة إلى رئاسة “التيار” التي سلكت خطوات كبيرة في اصطفافها مع حزب الله وسط ثقة مفقودة بها والحاجة إلى إثبات “التيار” أولاً باقتناعه بتحرير لبنان من سياسة محور “الممانعة”.
ولا يزال من المبكر الحكم إذا كان “التيار” بدأ يخطو فعلياً خطوات هادفة إلى تحرير لبنان من “الممانعة” أو لا”.
إجابة “القوات” بـ”نعم” تخصّها معراب بضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي. ويشرح كرم أنه “ليس لدى “القوات” أي تغيير في قرارها الرئاسي المستمر بدعم النائب ميشال معوض وليست في مرحلة الذهاب إلى تفاهم وطني شامل يدخل به معوض.
ولا تزال المعادلة الرئاسية قائمة ضمن ثلاثة اصطفافات لناحية المعركة الرئاسية بين فريق متمسك بترشيح معوض، وفريق الورقة البيضاء الذي يعاني أزمة بين تكتلاته البرلمانية، وفريق ثالث يلجأ إلى الاقتراع بشعارات وليس لديه أي قرار واضح. ويستمر الاقتراع لمعوض إلى أن يتوافر حلّ آخر بالمؤهلات نفسها مع إمكان إيصاله بما يجعلنا ننتقل إلى اسم جديد”.
ويقول، رداً على سؤال، إن “قائد الجيش ينتخب بتسوية واسعة وكبيرة تؤدي إلى اتفاق وطني شامل حوله لكن لا تبدو هذه الصورة قريبة حتى اللحظة”. وينفي كرم أي “اتجاه ممكن إلى تقاطع رئاسي مع “التيار” رئاسياً لأن خياراته السياسية الشاملة في مكان آخر وقائمة على التفاهم مع دويلة حزب الله، بما يعني انتفاء الخيارات باستثناء إما انتخاب رئيس يحرّر لبنان من أيدي المحور “الممانع” وإما يبقيه بين يديه.
ويبدو “التيار” حاسماً أمره حتى الآن بالحفاظ على التفاهم مع حزب الله”.
وفي موضوع التشريع، يختم: تعارض “القوات” انعقاد جلسات تشريعية انطلاقاً من وضوح النصوص الدستورية وغياب المجال للانتقال إلى جلسات عادية، في وقت ستفشل أي محاولات يراد منها إزاحة الأنظار عن أولوية الانتخابات الرئاسية مع التأكيد على مواجهتها بصرامة”.
