
افتتاحية صحيفة النهار
رميش بعد اليونيفيل… من تستهدف “الرسائل”؟
ماذا بعد حادثي رميش والعاقبية واي هدف من حلقات التوتير واي دوافع وراء استراتيجية اطلاق هذا النوع من الرسائل في اتجاهات بعض الداخل وبعض الخارج؟
سيكون من الصعوبة البالغة إيجاد مبررات وذرائع جديدة تختبئ وراء “الأهالي” بعد تجدد الاعتداءات على أملاك أهالي رميش ومنعهم من استثمارها واستصلاحها ومصادرتها قسرا بقوة الامر القاهر المسلح بزعم “المقاومة” وذلك بعد أيام قليلة جدا من الاعتداء المسلح على الوحدة الايرلندية وقتل الجندي الشاب شون روني في حادث باتت معظم المعطيات المجمعة حول ظروفه تثبت حصوله عمدا. ولذا ارتسمت علامات تساؤل مقلقة ومريبة للغاية حول التوقيت والاطار المكاني اللذين دارت مجريات الحادثين المتعاقبين فيهما أي منطقة الجنوب بفاصل ثلاثة أيام فقط بين اعتداء العاقبية على وحدة #اليونيفيل المتجهة الى بيروت، واثارة حادث رميش بالاعتداء على أملاك اهاليها واحراق خيم زراعية فيها ومنع الأهالي من استصلاح أراضيهم على يد عناصر مسلحة من “حزب الله”. ولعل الخطير في هذا المنحى الطارئ ان أي تطور داخلي لم يحصل لكي يعتبر تبريرا للحادثين كما تثبت الوقائع بما يوجه الشكوك اكثر فاكثر نحو غايات مريبة لا يمكن “حزب الله” المعني المباشر بالاتهامات العلنية المباشرة او الضمنية المبطنة التي طاولته ان يبقى في موقع من يرمي الوقائع على “الأهالي” او المجهول في منطقة يعلم القاصي والداني استحالة حصول أي تطور فيها الا بارادته. كما ان بعض الشكوك بدأ يذهب في اتجاه اثارة القلق من رسائل تستهدف الاستقرار الأمني بموازاة استفحال الازمة السياسية المتصلة بالفراغ الرئاسي وسط مؤشرات توحي بإمكان تحرك دول معينة للدفع نحو استعجال رئيس الجمهورية مع بداية السنة الجديدة .
واتخذ حفل الوداع الذي اقامته قيادة اليونيفيل للجندي الإيرلندي شون روني الذي قُتل في اعتداء العاقبية، منحى شديد الوطأة على الجهات الرسمية للتعجيل في انجاز التحقيق في الاعتداء، اذ أقيم الوداع في مطار رفيق الحريري الدولي تحت تغطية إعلامية محلية واجنبية كثيفة قبيل نقل جثمانه إلى إيرلندا. وتقدم القائد العام لليونيفيل الجنرال ارولدو لاثارو الجنازة في القاعدة الجوية في المطار وسط مراسم خاصة جرى التحضير لها بالتنسيق بين قيادة الجيش وقوات اليونيفيل.
وكان تسليم جثمان الجندي الإيرلندي تمّ في مستشفى حمود في صيدا، بحضور عناصر من قوات اليونيفيل ومن مديرية مخابرات الجيش، مع انتشار كثيف للجيش.
الاعتداء المتعمد
وتزامن ذلك مع تقارير جديدة عن الاعتداء تتسم بخطورة عالية لجهة تركيزها على ان الاعتداء على الدورية الإيرلندية في اليونيفيل كان متعمدا. وتحدثت هذه التقارير عن تعرض موكب الاليات اثناء توجهها إلى بيروت في منطقة الصرفند لعملية تعقب قبل حصول الاحتكاك والاعتداء، وان ثمة وقائع تكشف مجريات محاصرة الاليات ومن ثم استهداف احداها برشقات الرصاص بما أدى الى مقتل الجندي وجرح ثلاثة اخرين. ويبدو ان مسار التحقيقات الأولية لا تزال بطيئة خصوصا لجهة استجماع الشهادات من الجرحى والتثبت من تقرير الطبيب الشرعي عن مقتل الجندي الايرلندي ولو ان مخابرات الجيش ضبطت شهادات عدد وافر من شهود العيان والأهالي في البلدة .
اما الصدام الذي تجدد قبل يومين بين عناصر من “حزب الله” وأهالي بلدة رميش الحدودية، فدفع أهالي رميش إلى رفع الصوت مجددا بالتحذير من أن “أراضي وأملاك وأرزاق البلدة تتعرض لاستباحة وتعديات وتهديد لبعض المالكين من قبل قوى الامر الواقع في المنطقة، إذ تقوم هذه القوى بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في احراج تعود ملكيتها لأهالي رميش، ويجري كل ذلك على مرأى ومسمع الجيش ال#لبناني الذي يعمل في منطقة خاضعة للقرار 1701 في الجنوب واعتراض وسخط كبير من الأهالي”. وناشد الأهالي في بيان من خلال رئيس بلديتها ومجلسها البلدي “المسؤولين في الدولة والمراجع الروحية وعلى رأسها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على أهالي رميش وعلى أراضيهم واملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء الى العيش المشترك وعدم ترك الأمور الى المزيد من التفاقم”.
ودان البطريرك الراعي امس الحادثين فقال “لقد آلمنا للغاية إغتيال الجندي الإيرلنديِّ قبل ثلاثة أيّام، وهو من أفراد القوّات الدوليّة في الجنوب اللبنانيّ. إنّنا نشجبها وندينها بأشدّ العبارات. ونُعزي بلدَه الصديق وعائلتَه، والكتيبة الإيرلنديّة وقائد القوّات الدوليّةّ وجنودها. وإنّنا نلتمس الشفاء العاجلِ لرفاقة المصابين. إن هذا الجنديَّ الإيرلندي الذي جاء إلى لبنان ليَحميَ سلامَ الجنوب، استشهد فيه برصاصة حقد إغتالته. هذه الحادثة المأسويّة التي تشوّه وجه لبنان، إنما تستوجب تحقيقًا شفافًا لبنانيّاً وأمميّاً يكشف الحقيقة ويجري العدالة. لقد حان الوقتُ، بل حانَ من زمان، لأن تضعَ الدولةُ يدَها على كلِّ سلاحٍ مُتفلِّتٍ وغيرِ شرعيٍّ وتطبّق القرارِ 1701 نصاً وروحاً لأن تطبيقَه حتى الآن هو انتقائيّ واعتباطيّ ومُقيّد بقرارِ قوى الأمر الواقع، فيما الدولةُ تَعَضُّ على جُرحها، وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها”
وفي موضوع رميش قال الراعي : “كنّا ننتظر وفداً من بلدة رميش العزيزة. الذين يشتكون من التعديات الحاصلة على أراضيهم وعمليات جرف وبناء إنشاءات تقوم بها جهات نافذة في المنطقة. إننا إذ نأسف لما تتعرض له أراضي البلدة من تعديات في مزرعة سموخيا المحاذية للحدود الدولية من قبل عناصر قوى الأمر الواقع التابعة لأحد الأحزاب في المنطقة . نهيب بالأجهزة الأمنية القيام بواجبها في حماية أرزاق أبنائنا وطمأنتهم، وإزالة المخالفات فوراً وسحب العناصر الغريبة عن البلدة، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك فيشعر أهالي رميش الأحبّاء أنهم ينتمون إلى دولة تحميهم وتضمن سلامتهم وحرية عملهم في ارضهم”.
الإخفاق الحكومي
ومع ان المناخ الضاغط والمأزوم في البلاد ناهيك عن ملامح استفحال الازمات المالية والاجتماعية كانت توجب المضي في الايجابية التي برزت بين الوزراء في الاجتماع التشاوري الذي عقد الجمعة برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، فان هذه الإيجابية لم تصمد الا ساعات اذ عادت السلبية سريعا الى هذه الضفة. وأفادت المعلومات انه خلال اجتماع اللجنة الرباعية التي تم تأليفها الجمعة لتحديد الاولويات والقضايا الطارئة التي يُمكن للحكومة ان تجتمع لمناقشتها، فوجئ وزراء الداخلية بسام مولوي والثقافة محمد مرتضى والتربية عباس الحلبي، بموقف وزير العدل هنري خوري، المحسوب على “التيار الوطني الحر”، الذي وخلافا لما تم الاتفاق عليه، أصرّ على أنه لا يمكن لمجلس الوزراء الانعقاد بتاتا، متمسكا بأن تسيير الأعمال يجري عبر المراسيم الجوالة وبتوقيع 24 وزيراً. ولم تتمكن اللجنة التي التأمت السبت على مدى ساعتين في السرايا، من اتخاذ اي قرار وهي نقلت حصيلة مداولاتها الى ميقاتي .
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
3 رسائل من بكركي تتصدّى لـ”قوى الأمر الواقع”
اليونيفل تحمّل “حزب الله” مسؤولية “تجييش البيئة”!
مع مراسم تأبين الجندي الإيرلندي الأممي شون رووني قبيل نقل جثمانه عبر مطار رفيق الحريري الدولي ليوارى الثرى في بلده الأم، بدأ حيّز المناورة يضيق ومساحة الضغوط تتّسع لدفع السلطة إلى الكشف عن الحقيقة في جريمة العاقبية وتقديم مرتكبيها للمحاسبة، ولم تعد لازمة “تكثيف الجهود لكشف الملابسات” تجدي نفعاً في ظل ما تكشّف من تقارير ووقائع دامغة توثّق مسببات وقوع الجريمة ونيّة “القتل العمد” في أسلوب ارتكابها، لا سيما من خلال ما تبيّن من مطاردة متعمّدة للدورية الإيرلندية وإطلاق النيران الحربية مباشرةً على إحدى آلياتها ما أسفر عن مقتل رووني جراء إصابته برصاصة بالرأس.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ تقريراً أمنياً لبنانياً وثّق إصابة آلية “اليونيفل” المستهدفة في حادثة العاقبية بـ”27 طلقاً نارياً من عدة جهات”، ما بيّن بحسب الخبراء الأمنيين أنّ “الحادث ليس عفوياً ولم يُتخّذ قرار من الجهات المعنية في المنطقة بالسيطرة على الوضع فور وقوع الإشكال”.
وبالاستناد إلى المعطيات والأدلة الواردة في هذا التقرير، فإنّ مسؤولين لبنانيين تواصلوا مع قيادة “حزب الله” للتأكيد على كون “المسألة صارت محرجة” أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ويجب الإٍسراع في إيجاد “مخرج مناسب لها” خصوصاً مع دخول لجنة إيرلندية على خط متابعة ما توصلت إليه التحقيقات الرسمية والأممية. وكشفت المصادر إزاء ذلك عن مساع قام بها مسؤول أمني رفيع في “حزب الله” لعقد لقاء مباشر مع قائد قوات “اليونيفل” بغية محاولة التوصل معه إلى الصيغة الأنسب لإنهاء القضية، فحصل اللقاء عن بُعد عبر تطبيق “زووم” وجدد خلاله المسؤول الأمني في “حزب الله” التأكيد على أنّ “الحزب” حريص على العلاقة مع “اليونيفل” ولا علاقة له بما حصل في بلدة العاقبية، فكان الجواب مقتضباً: “إذا لم تكونوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن الحادثة فإنكم تتحملون مسؤولية تجييش البيئة الشعبية في الجنوب علينا”.
وفي الغضون، برزت أمس ثلاث رسائل من بكركي تقاطعت مضامينها عند نقطة محورية تؤكد وجوب تصدي الشرعية لممارسات “قوى الأمر الواقع” في مختلف المجالات والميادين، الرئاسية والأمنية والمناطقية. ففي الرسالة الأولى أضاء البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد أمس على التعديات على أملاك أهالي رميش التي ترتكبها “عناصر قوى الأمر الواقع التابعة لأحد الأحزاب في المنطقة” مهيباً بالأجهزة الأمنية القيام بواجبها “وسحب العناصر الغريبة عن البلدة ووضع حد لكل التعديات فيشعر أهالي رميش أنهم ينتمون إلى دولة تحميهم”، وذلك في إشارة إلى تعدي عناصر “حزب الله” المنضوين تحت جمعية “أخضر بلا حدود” على بعض العقارات الحدودية العائدة لأهالي رميش والتخييم بالقوة فيها بحجة الدواعي الأمنية والاستراتيجية التي تحتّم وجودهم في المنطقة المحاذية للحدود.
أما في الرسالة الثانية، فأعاد الراعي التصويب على القوى المعطّلة للاستحقاق الرئاسي “من أجل مآرب سياسية ومذهبية فضلاً عن السعي إلى تفكيك أوصال الدولة والمؤسسات”، مشدداً على أنّ المطلوب انتخاب رئيس للجمهورية “يحمي ظهر لبنان وصدره لا ظهر هذا أو ذاك (…) رئيس لا ينحاز إلى المحاور، ويحمي الشرعية لتضبط جميع قوى الأمر الواقع”.
وإلى جريمة العاقبية التي “استشهد فيها جندي إيرلندي برصاصة حقد اغتالته بعدما جاء إلى لبنان ليحمي سلام الجنوب”، أكد البطريرك الماروني أنّ “هذه الحادثة المأسوية التي تشوّه وجه لبنان تستوجب تحقيقاً شفافاً لبنانياً وأممياً يكشف الحقيقة ويجري العدالة”، وأردف: “لقد حان الوقت لأن تضع الدولة يدها على كل سلاح متفلّت وغير شرعي، وتطبّق القرار 1701 نصاً وروحاً لأن تطبيقه حتى الآن هو انتقائي واعتباطي ومقيّد بقرار قوى الأمر الواقع، فيما الدولة تعضّ على جرحها وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تحقيقات لبنان في الاعتداء على «يونيفيل» لم تسفر عن توقيفات
تشييع الجندي الآيرلندي إلى بلده… والراعي يدعو الدولة لوضع يدها على السلاح غير الشرعي
دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الدولة اللبنانية لوضع يدها «على كل سلاح متفلت وغير شرعي وتطبيق القرار 1701 نصاً وروحاً»، بعد حادثة مقتل جندي آيرلندي في عداد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، وسط تحقيقات متواصلة لم تتوصل بعدُ إلى توقيف أحد من المنخرطين بإطلاق النار على الآلية الدولية.
وقُتل جندي آيرلندي، ليل الأربعاء – الخميس، خلال انتقاله من جنوب لبنان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء مطاردة آلية عائدة لـ«يونيفيل» في منطقة العاقبية الواقعة بين مدينتيْ صيدا وصور في الجنوب، ومحاولة توقيفها بإطلاق النار عليها، وأصيب معه 3 جنود آخرون؛ أحدهم حالته حرِجة.
وأقامت «يونيفيل»، في مطار رفيق الحريري في بيروت، أمس الأحد، جنازة للجندي الآيرلندي شون روني بمراسم خاصة، بالتنسيق بين قيادة الجيش اللبناني، حضرها القائد العام لـ«يونيفيل» الجنرال أرولدو لاثاردو، وذلك قبل انطلاق طائرة نقلت الجثمان إلى مسقط رأسه في آيرلندا.
وكان تسليم جثمان الجندي الآيرلندي قد جرى في مستشفى حمود في صيدا صباحاً، بحضور عناصر من «يونيفيل» ومديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني، وسط انتشار كثيف للجيش.
وتُواصل مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني تحقيقاتها في الحادثة، وقالت مصادر أمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات المكثفة مستمرة في الحادث، نافية أن تكون قد أسفرت عن توقيف أحد.
وبموازاة الضغوط الدولية والدعوات لمحاسبة المرتكبين، قال البطريرك الراعي، في قداس الأحد، أمس: «لقد آلمَنا كثيراً اغتيال الجندي الآيرلندي قبل 3 أيام، وهو من أفراد القوات الدولية في الجنوب اللبناني». وأكد «إننا نشجبها وندينها بأشدّ العبارات، ونعزِّي بلده الصديق وعائلته، والكتيبة الآيرلندية وقائد القوات الدولية وجنودها، كما نلتمس الشفاء العاجل لرفاقه المصابين»، مشيراً إلى أن «هذا الجندي الآيرلندي جاء إلى لبنان ليحمي سلام الجنوب، واستُشهد فيه برصاصة حقد اغتالته».
وقال الراعي: «هذه الحادثة المأسوية التي تشوِّه وجه لبنان تستوجب تحقيقاً شفافاً لبنانياً وأممياً يكشف الحقيقة ويُجري العدالة. لقد حان الوقت، بل حان من زمان، لأن تضع الدولة يدها على كل سلاح متفلت وغير شرعي وتطبق القرار 1701 نصاً وروحاً؛ لأن تطبيقه حتى الآن هو انتقائيّ واعتباطيّ ومقيد بقرار قوى الأمر الواقع، فيما الدولة تعض على جرحها، وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها».
وينص القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن في عام 2006، على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل) ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومُعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل». ويدعو للتطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما فيها تجريد كل الجماعات اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة، ومنع بيع وتوفير الأسلحة والمُعدات العسكرية إلى لبنان إلّا تلك التي تسمح بها الحكومة.
وقال الراعي إن «كل ما يجري على الصعيد الرئاسي والحكومي والنيابي والعسكري في الجنوب وعلى الحدود، وتآكل الدولة رأساً وجسماً، يؤكدان ضرورة تجديد دعوتنا إلى الحياد الإيجابي الناشط، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويته فلا يفقد ما بنيناه في مئة سنة من نظام وخصوصية وتعددية وحضارة وثقافة ديمقراطية وشراكة وطنية، جعلت منه صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب، وفق قول البابا القديس يوحنا بولس الثاني».
وأثارت الحادثة استنكاراً رسمياً وحزبياً لبنانياً. وبعد ردّ «حزب الله» على لسان مسؤوله الأمني وفيق صفا، الخميس الماضي، على الاتهامات الموجَّهة إليه، بالدعوة إلى عدم إقحامه بالمسؤولية عن الحادث، أكد عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أمس، أن «بين حزب الله وقوات الطوارئ الدولية علاقة تعاون وتنسيق، وهذه العلاقة مستقرة ومستمرة؛ لأن حزب الله يحترم القرار 1701».
في سياق متصل، استنكر النائب هاني قبيسي، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، «الحادث الأليم والمؤسف الذي ذهب ضحيته جندي في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان»، وقال: «نحن من موقعنا لا نرضى لضيوفنا من القوات الدولية إلا أن يبقوا شاهداً حياً على اعتداءات العدو الصهيوني».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: المونديال الرئاسي مستمر داخليًا وخارجيًا… وتعويل على الخارج لإنسداد الداخل
إنتهى المونديال الرياضي في قطر بفوز الارجنتين على فرنسا بركلات الترجيح، فيما المونديال السياسي والرئاسي اللبناني بشقيه الداخلي والخارجي، تتواصل فصوله، وكان آخرها ترحيل ملف الانتخابات الرئاسية إلى السنة الجديدة. فلا جلسات رئاسية ولا جلسات حوار، كما انّ لا مؤشرات إلى اجتماع قريب للحكومة، مع استبداله بلقاءات تشاورية موسعّة ومصغّرة. ولكن الحدث الذي خطف الأضواء من ملفي الرئاسة والحكومة، وسيبقى محور تركيز ومتابعة في الأيام المقبلة، يكمن في الاعتداء على «اليونيفيل» في العاقبية، فيما الأنظار تتجّه إلى قمة «بغداد 2» التي تُعقد في الأردن غداً الثلثاء.
التعويل على الحركة الخارجية سببه انسداد أفق الحركة الداخلية التي وصلت مع الاستحقاق الرئاسي إلى الحائط المسدود، فلا مبادرات ولا قدرة لأي فريق على إيصال مرشحه، كما لا نية لأي فريق لأن يتنازل او يتراجع خطوة إلى الوراء قبل ان يتراجع خصمه، الأمر الذي أدخل الانتخابات الرئاسية في جمود، وهذا ما يفسِّر الرهان على تطورات الخارج، علّها تكون كفيلة بكسر هذا الجمود وإخراج الاستحقاق الرئاسي من عنق الزجاجة.
وعلى الرغم من انّ العنوان الرئيس لقمة «بغداد 2» هو الوضع السياسي الداخلي في العراق، إلّا انّها ستتناول أوضاع المنطقة برمتها، خصوصاً انّ هذه الأوضاع مترابطة ومتشابهة على غرار تشابه الوضعين العراقي واللبناني، فضلاً عن انّها تضمّ السعودية وإيران إلى جانب مصر والإمارات وقطر وتركيا والبحرين وعمان وبالطبع العراق وفرنسا، وبالتالي يمكن ان تشكّل فرصة لإعادة إطلاق الحوار السعودي-الإيراني الذي توقّف.
ومعلوم انّ الملف الرئاسي اللبناني يشكّل محط متابعة فرنسية حثيثة، ودخلت قطر أخيراً على هذا الخط، ولا شك في انّ باريس التي تشكّل الجهة الراعية للقمة، ستستفيد من مشاركة الرياض وطهران لإثارة بعض الملفات الشائكة في المنطقة ومن ضمنها الانتخابات الرئاسية في لبنان، حيث تصرّ باريس ومعها واشنطن على ان يحصل إنتاج السلطة في لبنان بما يتوافق مع المبادئ التي أُعلنت في البيان الثلاثي مع الرياض التي يشكّل دورها صمام أمان للبنانيين.
ومع تراجع دور الداخل من أجل الخروج من المأزق الرئاسي، تحوّلت كل الأنظار إلى دور الخارج المعلن منه على غرار قمة «بغداد 2»، والمضمر منه لجهة اللقاءات الديبلوماسية والكواليسية مع بعض المرشحين والمعنيين في هذا الاستحقاق. فهل تفتح القمة التي تستضيفها عمّان، الطريق إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصاً انّ أبرز المشاركين في هذه القمة يتابعون الملف اللبناني من قرب؟ وهل ستنجح باريس في تحقيق الاختراق الرئاسي من خلال اللقاءات الجانبية المتوقع ان تجريها مع العواصم المعنية؟ وهل ستتجاوب إيران مع المسعى الفرنسي أم ستتذرع بعدم التدخّل في شأن يتعلق بـ»حزب الله»؟ وهل طهران ستهدي الورقة الرئاسية لباريس أم تتطلع إلى إهدائها لواشنطن؟
ويصعب على الخارج ان يحقق الاختراق الرئاسي المنشود ما لم تصل القوى السياسية في الداخل إلى اقتناع بضرورة الخروج من الاستعصاء الرئاسي، فهل وصلت إلى هذا الاقتناع؟ وهل البحث في الأسماء التوافقية بدأ يسلك طريقه؟ وهل تشكّل قمة «بغداد 2» بداية العد العكسي لإنهاء الشغور الرئاسي؟
مراوحة واستنزاف
في غضون ذلك، اعتبرت اوساط متابعة انّ البلاد دخلت في مرحلة من الجمود السياسي المكلف، مع الاقتراب من فترة الاعياد التي سيتلطى خلفها العجز الداخلي الصارخ عن انتخاب رئيس الجمهورية.
وقالت هذه الاوساط لـ»الجمهورية»، إنّ الايام الفاصلة عن نهاية السنة الحالية ستكون مرحلة استنزاف، حيث أنّ المراوحة في الاستحقاق الرئاسي تترافق مع ارتفاع مستمر في سعر الدولار الذي وصل إلى رقم قياسي جديد (44 الف ليرة)، ما يهدّد بتذويب كل الزيادات التي حصل عليها الموظفون والمتقاعدون.
واشارت الاوساط، إلى انّه «إذا كان مونديال قطر قد شغل اللبنانيين على امتداد شهر، فإنّهم سيعودون بدءاً من اليوم إلى مواجهة الواقع المزري، كما هو، وبلا مسكنات من نوع مباريات كأس العالم التي شكّلت نوعاً من الهروب الطوعي إلى الامام». ولفتت إلى انّه وإزاء الاستعصاء الداخلي في الملف الرئاسي فمن المتوقع ان يرتفع منسوب التأثير الخارجي في مجرياته مع مطلع السنة المقبلة.
مواقف
وفي المواقف التي شهدتها عطلة نهاية الاسبوع، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من بكركي «النواب ومن وراءهم» إلى الكف «عن هذه السلسلة من الاجتماعات الهزلية في المجلس النياني»، وتوجّه اليهم قائلاً: «لقد أرسلكم الشعب إلى البرلمان لتنتخبوا رئيساً لا لتحدثوا شغوراً رئاسياً. والله أعطاكم مناسبة تجلٍ لتنتخبوا رئيساً في المهلة الدستورية، فحولتموها زمن تخلٍ لا نعرف متى ينتهي». واضاف: «الشعب يريد رئيساً لا يخونه مع قريب أو بعيد ولا ينحاز إلى المحاور؛ رئيساً يطمئنه هو ويحمي الشرعية لتضبط جميع قوى الأمر الواقع؛ رئيساً يعمل مع مجلس وزراء جديد وفعّال وموحّد الكلمة فتعود الحياة الطبيعية إلى مؤسسات الدولة وإداراتها».
وكرّر الراعي دعوته «إنّ كل ما يجري على الصعيد الرئاسي والحكومي والنيابي والعسكري في الجنوب وعلى الحدود، وتآكل الدولة رأساً وجسماً، يؤكّد ضرورة تجديد دعوتنا إلى الحياد الإيجابي الناشط، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويته، فلا يفقد ما بنيناه في مئة سنة من نظام وخصوصية وتعددية وحضارة وثقافة ديمقراطية وشراكة وطنية، جعلت منه «صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب». ودان «اغتيال» الجندي الإيرلندي الذي «استشهد برصاصة حقد إغتالته». وقال: «هذه الحادثة المأسوية التي تشوّه وجه لبنان، إنما تستوجب تحقيقاً شفافاً لبنانياً وأممياً يكشف الحقيقة ويجري العدالة. لقد حان الوقت، بل حان من زمان، لأن تضع الدولة يدها على كل سلاح متفلت وغير شرعي، وتطبّق القرار 1701 نصاً وروحاً لأنّ تطبيقه حتى الآن هو انتقائي واعتباطي ومقيّد بقرار قوى الأمر الواقع، فيما الدولة تعض على جرحها وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها».
محاسبة النواب
وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة في قداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس الذي تخلّله جناز لراحة نفس جبران تويني ورفيقيه: «سبع عشرة سنة مرّت على اغتيال الحبيب جبران، وما زال صـوته مدوياً، مذكّراً اللبنانيين بأن يبقوا موحّدين، دفاعاً عن لبنان العظيم». واستذكر عودة بعض ما قاله تويني من انّ «ما يريده الشعب هو إلغاء هؤلاء السياسيين الذين يومياً يبيعون الوطن من الخارج، في حين يبيعون الداخل مواقف كاذبة. إلى متى سنظل نقبل أن يحكمنا الفاشلون المفروضون علينا بالقوة لتشويه سمعة لبنان والإجهاز عليه؟». وقال: «ماذا كان جـبران ليقول في هذه الأيام القاتمة التي تمرّ على لبنان واللبنانيين، بسبب أشخاص يعملون من أجل منافعهم ومراكزهم، تقودهم أنانياتهم، ولا يرون في بلدهــم سوى قالب حلوى يتقاسمونه بدلاً من الاحتفال به مع أبناء الشعـب». وسأل: «هل نسـتسلم أمام من ينحرنا؟ هــل نترك اليأس يغزو نفوسنا؟ أم نشهر سـيف المطالبة بإصلاحات جذرية تضع حداً لكل فساد وتهاون وإساءة للبلد وأبنائه، وتقـتص من كل معتدٍ على الدسـتور وعلى القوانين وعلى المواطنين وحقوقهم، وتعاقب كل من يتطاول على سـيادة الدولة وأمنها؟»، مضيفاً: «نكرّم ذكرى جبران بالصمود، برفض الحقد والقهر والخنوع، ومحاسـبة النواب عـلى ممارساتهم العقيمة والمذلّة لمنتخبيهم، ونكرّر ما قلناه مراراً: نحن بحاجة إلى مسؤولين، وعلى رأسهم رئيس للبلاد، ذوي ضمير حي، يدركون عظم مسؤوليتهم ويحملون خطة إنقاذية إصلاحية واضحة تباشر في إعادة بناء الوطن الذي استشهد جبران وجميع الأحرار من أجله».
القطيعة السياسية
ولاحظ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في «أنّ البعض ينتظر كلمة السر من الخارج، وما يريده الشعب قيادات سياسية بلا سماعات خارجية». وقال: «مصالح الشعب ومصالح دولته هي الشرعية نفسها، وإنقاذ البلد من ورطة القطيعة السياسية أكبر ضرورة وطنية، والمصالح الوطنية موجودة على طاولات المجلس النيابي لمن يريد إنقاذ لبنان بعيداً من العراضات الدولية». ورأى انّ «المطلوب قامات وطنية وروحية لا تهدأ لتأمين رأي عام وطني إنقاذي، ومنطق «نحن أو لا أحد» لا يبني دولة، وهذا البلد تمّ تحريره ببحر من التضحيات ليعود سيداً حراً، والبديل انتداب واحتلال وبيع وشراء، وما نريده لبنان بمصالحه الوطنية وليس لبنان بالمصالح الأميركية».
فرض رئيس
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين: «إنّ الإستحقاق الرئاسي وما يدور في أروقة الهمس الخفيّ لا يمكننا أن نَركَن إليه، ونحن نقدّر باهتمام ومسؤولية أنّ إنتخاب الرئيس يشكّل إستحقاقاً وطنياً بامتياز يهمّ كلّ اللبنانيين، باعتباره رمز الوحدة الوطنية»، واضاف: «بعد تجربة الجلسات العشر من دون أن يتمكّن النواب من انتخاب رئيس للبلاد، آن الآوان لجميع القوى السياسية ولجميع مكونات المجلس النيابي، التي هي حصراً من تنتخب رئيس الجمهورية، بأن تتواضع في سقوفها وأهدافها، وأن تغادر بعض الوقت أحلامها وأوهامها وتعمل بجديّة ومسؤولية، لأنّ من يراهن على أن يُفرَض رئيس جمهورية من الخارج فهو واهم ويحلم». وختم عز الدين: «الجديّة والمسؤوليّة تبدأ بالحوار والتلاقي ومن ثمّ التفهّم لبعضنا البعض والتفاهم على رئيسٍ للجمهورية يملك الشجاعة والحكمة ومعرفة الاستفادة من قوة المقاومة وقدرتها لأجل المصالح الوطنية العليا، وخصوصاً أننا في واقعٍ سيئ والأمل سيكون في استخراج النفط وسيشكّل بارقة الأمل أمام اللبنانيين وأقصر الطرق لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية التي نعيشها».
معلومات كاذبة
وعشية قمة «بغداد 2» المقرّر عقدها غداً في الاردن في حضور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون (الموجود قي قطر) ورؤساء الدول المجاورة للعراق وعدد من رؤساء حكوماتهم، تردّدت معلومات انتشرت في بيروت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انّ «بوادر انقلاب في الأردن قد بدأت بعدما التهمت الحرائق الدوائر الحكومية والشوارع الاردنية، وانّ الحكومة تستنفر قواها العسكرية والأمنية، معززة بالمدرعات والدبابات، لمحاولة السيطرة على الأوضاع». وفي المعلومات التي انتشرت «انّ مدناً اردنية قد سقطت، وأنّ الأمور بدأت تخرج عن السيطرة في محاولة لإسقاط النظام هناك».
وفي تعليق له، أوضح وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب لـ «الجمهورية»، انّ «لبنان لم يتبلّغ اي معلومات عن تحرّكات من هذا النوع لا في العاصمة الاردنية ولا في اي من مدن المملكة التي تستعد لاستقبال «قمة بغداد 2» غداً».
إضراب التعليم المهني
من جهة ثانية، ومع بداية الأسبوع الأخير من التعليم الرسمي قبل الدخول في عطلتي الميلاد ورأس السنة، دعت رابطة أساتذة التعليم المهني المدرّسين إلى التزام الإضراب اليوم وغدًا «طالما انّ رواتبنا لم تعد تكفي تغطية كلفة الإنتقال إلى مراكز عملنا»، كما قالت الدعوة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
طبخة الرئاسة من عمَّان إلى واشنطن.. وانتخابات المُفتين تُنهي التمديد والتعيين
وزراء «العوني» يتراجعون عن مبدأ «جلسات الحكومة» ووفد إيرلندي للتحقيق في مقتل الجندي
عاشت بيروت وباقي المحافظات والاقضية ساعات من حبس الانفاس قبل اعلان فوز المنتخب الارجنتيني ببطولة كأس العالم في كرة القدم، وكأن المباراة تجري على الأراضي اللبنانية، بصرف النظر عن الانقسام بين مؤيدين للمنتخب الارجنتيني ومؤيدين للمنتخب الفرنسي، الذي شارك رئيسه ايمانويل ماكرون في تشجيع فريقه، قبل الانتقال الى عاصمة عربية اخرى، هي عمان حيث تعقد غدا قمة دول جوار العراق العربية – الاقليمية ويشارك فيها ماكرون، وسط معلومات عن عرض الوضع في لبنان على طاولة البحث، من زاوية عودة الانتظام العام للبلد، الذي بلغ الانهيار فيه حداً غير مسبوق، والمفتوح على مزيد من التآكل مع دخول الخلو في الرئاسة الاولى السنة الجديدة، بعد ايام قليلة، وما يظهر في الافق من انسداد مع ارتفاع مثير للمخاوف لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، الذي يسابق الوقت للقفز الى سعر الخمسين ألفاً، وربما اكثر، مع تفلت في المشكلات التي تفاقم الشرخ بين اللبنانيين من رميش الى حادث العاقبية الذي ادى الى مقتل جندي ايرلندي من قوات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفل) وصولاً الى عدم الاتفاق بين مكونات حكومة تصريف الاعمال على مفهوم مشترك لكلمة «الضرورة» التي تفرض اباحة ما يسمى بالمحظورات في ما يعتبره التكتل الوطني الحر من تجاوز للميثاقية او العيش المشترك.
وكشفت مصادر ديبلوماسية بارزة النقاب عن اتصالات تسبق مؤتمر بغداد 2 الذي سيعقد في مدينة العقبة الاردنية بدعوة من الملك عبدالله الثاني،يومي21 و22 الجاري، بمشاركة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لتضمين البيان الختامي فقرة عن لبنان، وصفتها بالمهمة، وتعبّر عن خلاصة المشاروات التي جرت في الدوحة بين الرئيس الفرنسي والمسؤولين القطريين، ومع الدول المؤثرة بالوضع اللبناني، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وايران، وعدد من السياسيين اللبنانيين الذين زاروا الدوحة مؤخرا.
وعلى الرغم من عدم دعوة لبنان للمشاركة بالمؤتمر، لأسباب غير معروفة، توقعت المصادر ان يتضمن البيان الختامي الصادر عنه، تأكيداً بتأييد حل المشكلة السياسية، انطلاقا من الإلتزام بتنفيذ اتفاق الطائف والدعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتاليف حكومة جديدة، تستطيع أن تواكب وتلبي حاجات الشعب اللبناني وتطلعاته لحل الازمة الضاغطة، وتقوم باجراء الاصلاحات المطلوبة في مؤسسات الدولة والوزارات، وتعمل بكل جهد لوضع الاسس اللازمة لاعادة النهوض بالدولة، مع تجديد التزام المجتمعين بقيام المجتمع الدولي لمساعدة لبنان، وتقديم ما يلزم من مساعدات لانعاش الوضع المالي والاقتصادي المتردي.
واشارت المصادر إلى ان الاتصالات التي سبقت المؤتمر، ركزت على امكانية مشاركة إيران والمملكة العربية السعودية بوفدين بارزين، لكي يتسنى للرئيس الفرنسي مقاربة مشكلة لبنان، بواقعية مع كل منهما والتفاهم على كيفية المساعدة، الا ان منظمي المؤتمر تبلغوا بان وزير الخارجية الإيراني هو الذي سيمثل بلاده، وقد يكون التمثيل السعودي على المستوى نفسه، ما يعني الاكتفاء بالتشاور بشكل عام وتأمين البيان الختامي توجهات المؤتمرين بخصوص الازمة اللبنانية.
وعلى صعيد التحركات العربية والاقليمية، كشف النقاب عن دور قطري اكثر دينامية في الايام القليلة المقبلة، إذ ترددت معلومات عن ان امير قطر تميم بن حمد آل ثاني سيزور واشنطن حاملاً معه من ضمن الملفات الملف اللبناني، لجهة ملء الفراغ في الرئاسة الأولى.
وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» ان الحراك الخارجي بشأن الاستحقاق الرئاسي لا يزال غير مضمون النتائج ومن المستبعد ان يصل الى نتيجة سريعة، ولا سيما ان هناك مراحل لا بد من قطعها، واوضحت المصادر ان ما يحكى عن بروز اسماء جديدة على لائحة المرشحين للرئاسة ليس صحيحا اقله في هذه الفترة.
وتشير الى ان التيار الوطني الحر لم ولن يحسم اسم مرشحه، ولن يسمي ايضاً الوزير السابق زياد بارود، معربة عن اعتقادها ان هناك اسماء تطرح واخرى تنسحب من التداول قبل ان تتم الطبخة الرئاسية.
انتخابات المفتين
وسط هذا الترقب، حدث تطور ديمقراطي على صعيد انتخابات المفتين في 7 مناطق لبنانية يوم امس فوسط اجواء ديمقراطية واجراءات امنية مشددة، انطلقت عند الساعة التاسعة من صباح امس الاحد، العملية الانتخابية لاختيار ستة مفتين في اقضية طرابلس، وعكار، وزحلة، وراشيا وبعلبك الهرمل، وحاصبيا مرجعيون، وذلك بناء على قرار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الاول من نوعه منذ اكثر من اربعين سنة في تاريخ الافتاء، وطوى بذلك مرحلة من التعيينات والتمديد، لتأتي بنخبة من المفتين المنتخبين المتناغمين الذين يمكن ان يشكلوا فريق عمل متكاملاً مع مفتي الجمهورية للنهوض بالمؤسسة الدينية في لبنان.
وفي ختام اليوم الانتخابي، فاز بنتيجة الاقتراع كل من: الشيخ زيد بكار زكريا مفتياً لعكار، والشيخ محمد امام مفتيا لطرابلس، والشيخ ايمن محمد علي الرفاعي (بكر) مفتيا لبعلبك الهرمل، والشيخ علي الغزاوي مفتيا لزحلة والبقاع الغربي، والشيخ وفيق حجازي مفتياً لراشيا، والشيخ حسن دلي مفتياً لحاصبيا ومرجعيون.
ويتوقع ان تجري الانتخابات في صور، صيدا وجبل لبنان مطلع العام المقبل وربما في شهر شباط بعد إنجاز التحضيرات اللازمة. وفي ما خصّ جبل لبنان، فإنَّ الإستثناء جاء باعتبار أنّ المفتي محمد علي الجوزو مستمرّ بمنصبه حتى الوفاة وهو أمرٌ سائد حالياً، علماً أن هناك مرشحين بارزين لخلافته هما: الشيخ محمد هاني الجوزو والشيخ رئيف عبدالله.
وأعلن المكتب الإعلامي في دار الفتوى بالجمهورية اللبنانية أن عملية الاقتراع بدأت في الدوائر الوقفية بعد التثبت من اكتمال النصاب القانوني للحضور من قبل عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لمنطقة الانتخاب مندوبا عن مفتي الجمهورية، ثم توالت عملية الانتخاب. وبعد إقفال صناديق الاقتراع، بدأت عمليات الفرز في مراكز الاقتراع كافة، وتم إعلان الفائزين.
وصادق مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على نتائج انتخابات المفتي المحلي للمناطق التي جرت فيها الانتخابات: وفاز كل من الشيخ محمد طارق إمام مفتي طرابلس بنسبة 66،40 بالمئة، الشيخ زيد محمد بكار زكريا مفتي عكار بنسبة 45،56 بالمئة، الشيخ علي الغزاوي مفتي زحلة بنسبة 56،60 بالمئة، الشيخ وفيق حجازي مفتي راشيا بنسبة 85،70 بالمئة، الشيخ بكر (ايمن) الرفاعي مفتي بعلبك الهرمل بنسبة 65 بالمئة، الشيخ حسن دلي مفتي حاصبيا مرجعيون بنسبة 80،95 بالمئة.
وقال دريان: ندعو إخواننا وأبناءنا لمناسبة الأعياد الوطنية والدينية التي تطل على لبنان الى التمسك بالوحدة الوطنية والتعالي عن المصالح الذاتية والدخول في رحاب الوطن وتنمية ثقافة المواطنة ليعود لبنان الى جميع أبنائه سيدا حرا عربيا مستقلا واحة حوار وتنوع وثقافة وطنية هادفة لبناء دولة المؤسسات والقانون.
وأدلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بصوته في انتخابات مفتي طرابلس والشمال. وبعدما أدلى بصوته، قال ميقاتي: اليوم مناسبة لتجديد ثقتنا بالقيمين على هذه الدار، وقد مارست حقي بالتصويت واتمنى كل الخير للمرشحين، وبإذن الله ستبقى هذه الدار هي الدار الجامعة، ونحن نلتقي من اجل جمع الكلمة، والتنافس هو من أجل الخير حتماً.
وردا على سؤال، أكّد ألا تدخلات سياسية ولا اصطفافات في هذه الانتخابات بأي شكل من الاشكال، وجميع المرشحين لهم منا كل المحبة والاحترام.
الراعي يجدد دعوته للحياد
وجدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الدعوة الى الحياد لايجاد وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان.
وقال في عظكة الاحد ان «كلّ ما يجري على الصعيدِ الرئاسيِّ والحكوميِّ والنيابيِّ والعسكريِّ في الجنوب وعلى الحدود، وتآكلِ الدولةِ رأساً وجسماً، يؤكّد ضرورةَ تجديدِ دعوتنا إلى الحيادِ الإيجابيّ الناشطِ، وإلى عقدِ مؤتمرٍ دُوَليٍّ خاصٍّ بلبنان، يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويّته فلا يَفقِدَ ما بنيناه في مئة سنة من نظامٍ وخصوصيّةٍ وتعدّديةٍ وحضارةٍ وثقافةٍ ديمقراطيّةٍ وشراكةٍ وطنيّة، جعلت منه «صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب».
وجدد دعوته الى النواب للكف ومن وراءهم عن هذه السلسلة من الإجتماعات الهزليّة في المجلس النيابيّ، والمحقّرة في آن لكرامة رئاسة الجمهوريّة من جهة، وللإستفادة من شغورها من أجل مآرب سياسيّة ومذهبيّة من جهة أخرى، فضلًا عن السعي إلى تفكيك أوصال الدولة والمؤسّسات. عودوا إلى نفوسكم واعلموا أنّ جماعة سياسيّةً، حاكمةً بالأصالةِ أو بالوكالة، ومعارضةً بالأصالةِ أو بالوكالة، لا بَّد من أن تَسقطَ مهما طالت السنواتُ ما دامت تُهمِلُ إرادةَ الشعبِ وتَعتبره كميّةً لا قيمة لها وحرفًا ساقطًا. لقد أرسَلَكم الشعبُ إلى البرلمانِ لتَنتخِبوا رئيساً لا لتُحْدِثوا شغوراً رئاسيّاً. واللهُ أعْطاكم مناسبة تَجَلٍ لتَنتخِبوا رئيساً في الـمُهلةِ الدُستوريّةِ، فحَوَّلتُموها زمن تَخَلٍ لا نَعرف متى يَنتهي، ووسيلة إهمال جديد لرغبة الشعب الذي يريد رئيساً يَحمي ظهرَ لبنان وصدَره لا ظهر هذا أو ذاك».
الخلاف الوزاري على حاله
وكانت البلاد انشغلت خلال اليومين الماضيين بعدة تطورات بينها عدم توصل لجنة الوزراء القضاة الرباعية الى تفاهم حول آلية عمل مجلس الوزراء وتوقيع المراسيم، نتيجة موقف وزير العدل هنري خوري السلبي من الموضوع. وانتخابات مفتي بعض المناطق، وتطورات قضية حادثة العاقبية التي توفي فيها جندي ايرلندي واصيب ثلاثة اخرون مع اثنين لبنانيين بجروح. فيما مضى الدولار في مسيرته العالية وارتفع سعرة مائة ليرة عصر امس حيث تراوح سعر صرف الدولار في السوق الموازية ما بين 44100 و 44200 ليرة للدولار الواحد. بينما افتتح سعر صرف الدولار صباح أمس في السوق الموازية ما بين 44000 و 44100 ليرة للدولار الواحد.
خوري يتراجع
افادت المعلومات بأنّ اللجنة الوزارية الرباعية المنبثقة عن اللقاء الوزاري الذي عقد يوم الجمعة في السراي الحكومي، عقدت اجتماعها الأول في وزارة التربية يوم السبت، وإن «اللجنة تفاجأت بموقف وزير العدل هنري خوري خلافاً لأجواء الجمعة. وأن خوري أصرّ على أنه لا يمكن لمجلس الوزراء الانعقاد وأن تسيير الأعمال يجري عبر المراسيم الجوالة بتوقيع ٢٤ وزيراً. مشيرة الى ان الاجتماع كان سلبيا ولم يتم خلاله اتخاذ اي قرار. ولم تتمكن اللجنة التي التأمت على مدى ساعتين في السراي، من اتخاذ اي قرار وهي ستنقل حصيلة مداولاتها الى ميقاتي في الساعات المقبلة.
وكشفت المعلومات من مصادر لجنة الوزراء عن سجال في بداية الاجتماع بين الوزيرخوري وبين الوزراء عباس الحلبي ووسام مرتضى وبسام مولوي، حيث ان الوزير خوري لم يرفض بالمطلق انعقاد جلسات لمجلس الوزراء لكنه اعتبر «ان عقد جلسة هو الاستثناء وعدم انعقادها هو المبدأ، فدور حكومة تصريف الاعمال هوتيسير الاعمال العادية اليومية اما توسيع الصلاحيات وانعقادها لأمور غير ملحة سيؤدي الى قيامها بأعمال غير مسؤولة وهي غير مسؤولة، وغيرخاضعة لمراقبة مجلس النواب، وبالتالي لا يجوز انعقادها الا في الحالات الطارئة التي لا يمكن حلها الا بانعقاد مجلس الوزراء، واذا جرى الطعن بالمراسيم الصادرة عنها فتكون الرقابة من صلاحية مجلس شورى الدولة، الذي يدرس مدى استثنائية انعقاد الجلسة وما اذا راعى الظرف متطلبات الضرورة».
فرد الوزيرمرتضى لماذا نكمل النقاش اذا اصبح البحث غير مجدٍ طالما رفضتم من الاساس عقد جلسات لمجلس الوزراء. واكد الوزراء الثلاثة الحلبي ومرتضى ومولوي «ان حكومة تصريف الاعمال مُلزمة بموجب الدستور بتصريف الاعمال وليست مخيرة، انطلاقا من مبدأ استمرارية المرفق العام، وعند الشغور الرئاسي تنتقل الصلاحيات الى مجلس الوزراء ولم يقل الدستور تنتقل الى الوزراء، فيمارس مجلس الوزراء كل صلاحياته ويأخذ قراراته بالاكثرية اما اذا نقلنا الصلاحية الى كل وزير فيستطيع الوزير تعطيل الجلسة والمراسيم ويصبح الوزير الواحد اقوى من كل الوزراء».
كما ان آلية اصدار المراسيم كانت مدار انقسام حيث تمسك خوري بتوقيع 24 وزيراً انطلاقا من مبدأ دستوري مفاده انه لا يمكن لجزء من الوزراء ان يمثل رئيس الجمهورية كون الدستور اناط الصلاحيات بمجلس الوزراء مجتمعاً. فكان رأي الوزيرمرتضى «ان تمثيل رئيس الجمورية بأربع وعشرين وزيراً يعطي لكل وزير قوة توقيع رئيس الجمهورية وقوة تعطيل الجلسة، والمراسيم توقع من قبل الوزراء الحاضرين». فلم يقتنع وزير العدل..
وبقي كل فريق متمسك برأيه لذلك فشلت اللجنة في التوصل الى اي تفاهم.
توصية أميركية بفرض عقوبات
على صعيد آخر،بعثت لجنةُ العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي برسالة إلى وزيرِ الخارجية أنطوني بلينكين ووزيرة الخزانة جانيت يلين ،تدعو إلى «مساءلة أولئك الذين يقوضون المؤسسات وسيادة القانون في لبنان، بما في ذلك فرضُ العقوبات عليهم».
وبحسب تقرير نشرته قناة «العربية»، فقد حثت اللجنةُ إدارةَ بايدن على «إبداءِ الدعم القوي لسيادةِ لبنان وللمؤسسات وسيادة القانون بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين».
واتهم رئيسُ اللجنةِ والعضو بها «حزبَ الله وآخرين على الساحة السياسية اللبنانية بالفشل في إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب اللبناني بدلاً من مصالحهم الضيقة».
مع هذا، فقد أكّدت اللجنة حاجة لبنان إلى حكومةٍ منتخبة قوية لا تخضع للتأثير الأجنبي وتعطي الأولوية لاحتياجات شعبها.
وحثت لجنةُ العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي الإدارةَ الأميركية «على استخدام كل الوسائل بما فيها التهديد بالعقوبات لدفعِ المشرعين اللبنانيين لانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة بأسرع ما يمكن».
وفي سياق سياسي آخر،اعرب السفیر الإیرانی لدى لبنان مجتبى أماني خلال لقائه فی مقر السفارة في بیروت، مجموعة من الإعلامیین اللبنانیین، عن «حرص الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة على احترام إرادة الشعب اللبناني الشقییة».
وعن مصیر المفاوضات النووییر الإیراني «إستعداد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة الدائم للوصول إلى اتفاق جید، مستدام وقوي»، مشدداً في الوقت نفسه على أن بلاده «لن تتراجع عن خطوطها الحمراء، المتمثلة بضمان مصالح الشعب الایراني».
تحقيق إيرلندي ووداع للجندي
من المفترض أن يكون قد وصل إلى لبنان فريق إيرلندي متخصص من 8 أشخاص، من بينهم 3 محققين من الشرطة العسكرية، لفحص ملابسات الحادثة التي وقعت مع دورية الـ»يونيفل» في بلدة العاقبية، وتقديم الدعم للضحايا، وفق ما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الإيرلندية.
وقال سايمون كوفيني وزير الخارجية والدفاع الإيرلندي، إنه «لا يتقبل تأكيدات جماعة حزب الله بأنها ليست ضالعة في الأمر. لا نتقبل أياً من تلك التأكيدات لحين الانتهاء من إجراء تحقيق شامل للوقوف على الحقيقة الكاملة.
واقامت قيادة الـ«يونيفيل» في مطار رفيق الحريري الدولي، مراسم وداع جثمان العنصر الإيرلندي شون روني، الذي قُتل قبل أيام في إشكال العاقبية، حيث من المفترض أن يُنقل جثمانه إلى إيرلندا لدفنه.
ووصل القائد العام للـ»يونيفيل» الجنرال ارولدو لاثاردو، الى القاعدة الجوية في المطار، للمشاركة في جنازة الجندي الايرلندي وسط مراسم خاصة يجري تحضير لها في القاعدة الجوية في المطار، بالتنسيق بين قيادة الجيش وقوات «يونيفيل».
وتم تسليم جثمان الجندي الإيرلندي في مستشفى حمود في صيدا، بحضور عناصر من قوات «يونيفيل» ومن مديرية مخابرات الجيش، مع انتشار كثيف للجيش.
وكانت عمليّة نقل جثمان الجندي الإيرلندي من مستشفى حمود في صيدا والتي كانت مقرّرة عند الساعة 12 ظهراً تأخرت نحو ساعتين، بعدما تبيّن أنّ التابوت الذي سيوضع فيه الجثمان لا يستوفي الشّروط المطلوبة والمناسبة لوضعه في الطائرة ونقله إلى وطنه.
كوليرا: صفر
كورونا: 67
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير نشرته مساء امس، عن حالات الكوليرا في لبنان عدم تسجيل اي اصابة جديدة، وعليه استقر العدد التراكمي للحالات المثبتة على 663، كما لم يتم تسجيل اي حالة وفاة، وسجل العدد التراكمي للوفيات 23.
وفي تقرير منفصل، اعلنت الصحة عن حالات كورونا تسجيل 67 اصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1221696 كما لم يتم تسجيل اي حالة وفاة.
قطر تُتوِّج الأرجنتيني ميسي على عرش الكرة العالمية
اوفت قطر بوعدها وكانت على الموعد، بتنظيم أحد أفضل نسخ بطولات كأس العالم، على مر التاريخ، واختتمت فعالياته أمس بنجاح مبهر، بتتويج منتخب الارجنتين ونجمه ليونيل ميسي بلقب المونديال للمرة الثالثة بتاريخه، عقب الفوز على حامل اللقب الفرنسي بركلات الحظ الترجيحية 4-2، والتي تم اللجوء إليها بعد التعادل في الوقت الأصلي 2-2 والإضافي 3-3، على استاد لوسيل بحضور نحو 90 الف متفرج.
وبلقطة مميزة، بادر امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لالباس اللاعب ميسي «البشت»، الذي يرتديه أهل البادية العربية في اعراسهم وعند مناسبات تخرجهم، ليحتفل قائد التانغو بالكأس بالزي الخليجي، وبانعكاس رائع لصورة هذا المونديال، الذي كان عربيا بامتياز، حاملا للعالم رسالة عن حضارتنا وسمو المبادىء التي تربينا عليها وننشىء عليها اجيالنا، خاصة بعد الغزوة الغريبة عن اخلاقنا، والتي حاول بعض الواهمين، استغلال الحدث المونديالي للتسلل عبره إلى بئتنا.
وجرت مراسم التتويج بحضور امير قطر مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى جانبهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو، حيث تسلم «راقصو التانغو» كأسهم الثالثة بعد عامي 1978 و1986، في الوقت الذي حرم الفرنسيون من الاحتفاظ باللقب للمرة الثانية تواليا والثالثة بتاريخهم.
ولأن للبنانيين «في كل عرس قرص»، ورغم أن منتخبيهم المفضلين، البرازيل والمانيا، ودعوا المنافسة بوقت سابق، إلا أنهم ابوا عدم متابعة المونديال رغم حرمانهم متابعته عبر شاشتهم الوطنية، فاحتشدوا في المقاهي كما الساحات لمواكبة النهائي الحابس للانفاس، ولم يفوتوا الفرصة كما عادتهم للخروج إلى الشوارع عقب المواجهة، للاحتفال بتظاهرات سيارة وباطلاق المفرقعات النارية، معبرين عن فرحهم بتتويج المنتخب البطل، وان كان كـ«بديل» لمنتخباتهم المفضلة، ولكنهم مع طي صفحة كأس العالم، سيعودون لهمومهم الحياتية، لا سيما في ظل الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل عملتنا الوطنية.
وسجل أهداف المباراة النهائية الفرنسي كيليان مبابي بثلاثية «هاتريك» رفع عبرها رصيده إلى 8 اهداف ليتوج بالحذاء الذهبي، مقابل ثنائية للأرجنتيني ميسي الذي اختير أفضل لاعب في النسخة الـ22، وهدف وحيد لأنخل دي ماريا، كما أحرز الأرجنتيني إنزو فيرنانديز لقب أفضل لاعب شاب وفاز مواطنه الحارس ايميليانو مارتينيز بالقفاز الذهبي.
وتقدم منتخب الارجنتين الى المركز الرابع في لائحة الدول الاكثر فوزا باللقب، بعد البرازيل 5 وكل من ايطاليا والمانيا 4، فيما بقي الفرنسي متساويا مع اوروغواي بلقبين لكل منهما.
ولم تشهد النهائيات الحالية انضمام دولة جديدة الى لائحة الثمانية المتوجين بالكأس، وكانت آخرهم اسبانيا عام 2010، في جنوب أفريقيا.
وهذه المباراة النهائية الثالثة بتاريخ المونديال تحسم بركلات الترجيح، بعد 1994 و2006، والثانية تخسرها فرنسا بهذه الركلات بعد عام 2006 أمام ايطاليا يوم نطحة زين الدين زيدان ضد ماتيراتزي الشهيرة.
وبات ميسي اللاعب الأكثر خوضا للمباريات في نهائيات كأس العالم بـ26 مباراة، كما وصل الى رقم قياسي آخر متمثل بعدد كؤوس العالم التي خاضها (5)، متساويا مع غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو وماتيوس أيضا.
اما الفرنسي مبابي فبات ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم، يسجل في نهائيين متتاليين، بعد البرازيلي فافا في نسختي 1958 و1962، كما انه بعمر (23 عاما و363 يوما)، اصبح أصغر لاعب بالتاريخ يصل إلى 10 أهداف في كأس العالم، منها 8 في قطر، وهو أعلى رصيد يصل إليه أي لاعب منذ مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2022 (الظاهرة رونالدو 8 أهداف).
كما وضع مبابي اسمه بجانب 4 أساطير فقط بتاريخ اللعبة، سجلوا 3 أهداف أو أكثر في المباريات النهائية لكأس العالم، وهم: الفرنسي زيدان والبرازيليان فافا وبيليه والإنكليزي جيوف هورست.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
إسترخاء أمني يشهده لبنان بفضل ترسيم الحدود
خرق رئاسي من البوابة الفرنسيّة مطلع العام أو فراغ طويل
الراعي يرفع الصوت بغياب آليّات تنفيذيّة… وانتخابات سلسة للمفتين – بولا مراد
استرخاء سياسي وأمني يعيشه لبنان حتى مطلع العام الجديد. هذا ما يؤكده مسؤولون لبنانيون سمعوا تطمينات غربية، بأن الحادثة التي ادت لمقتل احد عناصر «اليونيفل» تم استيعابها، وبأن اي احداث امنية اخرى وان حصلت، ستكون عابرة ولن تؤدي لانفجار الوضع في لبنان، بحيث ان هناك تفاهما دوليا، منذ توقيع اتفاق ترسيم الحدود الجنوبية، على اعتبار الامن في البلد خطا أحمر ممنوع تجاوزه.
وبالرغم من ان الفراغ الذي يتسلل الى مؤسسات الدولة، نتيجة الاستعصاء المسيطر في الملف الرئاسي، اضافة لاستمرار الانهيار التاريخي لليرة اللبنانية من دون مكابح، قد لا يوحيان للكثيرين باسترخاء، الا ان كل المعطيات الراهنة تؤكد ان الوضع ممسوك الى حد كبير.
التعويل على الخارج رئاسياً
رئاسيا، وفيما تغيب المسرحية المملة التي اعتادها اللبنانيون كل خميس، اقله خلال الاسبوعين المقبلين، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ «الديار» ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري «سيدرس جديا جدوى الاستمرار بالدعوة لجلسات جديدة معروفة المسار والمصير»، لافتة الى ان «هذه المسرحية باتت تُحرج الفريق السياسي الذي ينتمي اليه بري بشكل اساسي، باعتبار ان الفريق الآخر متمسك بمرشح واحد منذ انطلاق المعركة، فيما فريق بري لا يزال ملتزما بالورقة البيضاء وبكسر النصاب عند الدورات الثانية، وهو ما يصوره الفريق المعطل للاستحقاق». وتشير المصادر الى ان «بري كان يدرس وحزب الله منذ فترة عدم تأمين النصاب ولو من الدورة الاولى، لكن ضغوط البطريرك الماروني بشارة الراعي المستمرة جعلته يواصل الدعوة لجلسات، على ان يستفيد من عطلة الاعياد لصياغة خطة جديدة للتعامل مع المرحلة المقبلة».
وتلفت المصادر الى ان «كل القوى في الداخل باتت مقتنعة ان احدا غير قادر على كسر حلقة الفراغ التي ندور بها الا طرف خارجي»، موضحا ان «هناك تعويلا على دور تلعبه باريس في هذا المجال مطلع العام، مع ترجيح ان تحاول ان تتوصل لانجاز تفاهم داخلي- خارجي على اسم قائد الجيش العماد جوزاف عون». وتضيف المصادر: «خلال ذلك سنكون على موعد مع فراغ طويل قد يستمر اشهرا او حتى سنوات».
تصعيد الراعي دون آلية تنفيذية
في هذا الوقت، واصل البطريرك الماروني بشارة الراعي تصعيده بوجه حزب الله. وهو صوّب باتجاهه يوم امس، في عظة الاحد من دون ان يسميه:
– اولا: من بوابة مقتل الجندي الايرلندي في «اليونيفل، « معتبرا انه «حانَ من زمان، لأن تضعَ الدولةُ يدَها على كلِّ سلاحٍ مُتفلِّتٍ وغيرِ شرعي وتطبّق القرارِ 1701 نصاً وروحاً، لأن تطبيقَه حتى الآن هو انتقائيّ واعتباطيّ ومُقيّد بقرارِ قوى الأمر الواقع، فيما الدولةُ تَعَضُّ على جُرحها، وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها».
– ثانيا: من بوابة التطورات في بلدة رميش الحدودية، معربا عن أسفه «لما تتعرض له أراضي البلدة من تعديات في مزرعة سموخيا المحاذية للحدود الدولية من قبل عناصر قوى الأمر الواقع التابعة لأحد الأحزاب في المنطقة».
واشارت مصادر مطلعة في حديث لـ» الديار» الى ان «تصعيد الراعي سيكون مستمرا، وضغوطه متواصلة ودون سقف، لكن ما يضعف موقفه هو انه لا يرتبط بآلية تنفيذية. فضغوطه لانتخاب رئيس ستبقى عرضة للانتقاد، طالما القوى المسيحية والمرجعية المسيحية الاولى في البلد، اي بكركي، لم تنجح بالاتفاق على مرشح تطرحه على باقي القوى السياسية». واضافت المصادر: «لا تزال قيادتا «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» تضغطان، كل على حدة على الراعي، لمواصلة جلسات الحوار التي يجريها معهما، من دون ان يضطرا للجلوس مع بعضهما البعض على طاولة واحدة، فاذا كان «القواتيون» يعتقدون بامكانية ان تفضي آلية مماثلة لحل، فالارجح ان قيادة «التيار» تتمسك بها لتمرير الوقت، بانتظار تبدل الظروف الداخلية والخارجية، ما يتيح لها طرح اسم النائب حبران باسيل بجدية لخلافة العماد ميشال عون».
انتخابات سلسة للمفتي
ويوم أمس، أجريت انتخابات المفتي المحلي في مناطق طرابلس وعكار وزحلة وراشيا وبعلبك- الهرمل، وحاصبيا – مرجعيون بسلاسة. وفاز كل من الشيخ محمد طارق إمام مفتي طرابلس بنسبة 66،40 بالمئة ، الشيخ زيد محمد بكار زكريا مفتي عكار بنسبة 45،56 بالمئة، الشيخ علي الغزاوي مفتي زحلة بنسبة 56،60 بالمئة، الشيخ وفيق حجازي مفتي راشيا بنسبة 85،70 بالمئة، الشيخ ايمن الرفاعي مفتي بعلبك – الهرمل بنسبة 65 بالمئة والشيخ حسن دلي مفتي حاصبيا – مرجعيون بنسبة 80،95 بالمئة.
وهنأ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان المفتين الفائزين، واعتبر أن «ما حصل من انتخابات للمفتين، رسالة واضحة لكل القوى السياسية في لبنان، ان تسارع الى انتخاب رئيس للجمهورية يجمع بين اللبنانيين ،ويلتزم الدستور والميثاق الوطني، وبخاصة وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ اتفاق الطائف، التي أخرجت لبنان من نفق النزاعات الى رحاب الوطن».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الراعي: الشعب يريد رئيساً لا يخونه مع قريب أو بعيد
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، وألقى عظة، دعا فيها «السادة النواب ومن وراءهم عن هذه السلسلة من الإجتماعات الهزلية في المجلس النياني، والمحقرة في آن لكرامة رئاسة الجمهورية من جهة، وللإفادة من شغورها من أجل مآرب سياسية ومذهبية من جهة أخرى، فضلا عن السعي إلى تفكيك أوصال الدولة والمؤسسات»، الى العودة «إلى نفوسكم واعلموا أن جماعة سياسية، حاكمة بالأصالة أو بالوكالة، ومعارضة بالأصالة أو بالوكالة، لا بد من أن تسقط مهما طالت السنوات ما دامت تهمل إرادة الشعب وتعتبره كمية لا قيمة لها وحرفا ساقطا (…)».
وأكد الراعي «ان الشعب يريد رئيسا لا يخونه مع قريب أو بعيد ولا ينحاز إلى المحاور؛ رئيسا يطمئنه هو ويحمي الشرعية لتضبط جميع قوى الأمر الواقع؛ رئيسا يعمل مع مجلس وزراء جديد وفعال وموحد الكلمة فتعود الحياة الطبيعية إلى مؤسسات الدولة وإداراتها».
وتابع: «إن كل ما يجري على الصعيد الرئاسي والحكومي والنيابي والعسكري في الجنوب وعلى الحدود، وتآكل الدولة رأسا وجسما، يؤكد ضرورة تجديد دعوتنا إلى الحياد الإيجابي الناشط، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويته فلا يفقد ما بنيناه في مئة سنة من نظام وخصوصية وتعددية وحضارة وثقافة ديموقراطية وشراكة وطنية، جعلت منه «صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب»، بحسب قول البابا القديس البابا يوحنا بولس الثاني».
وشجب الراعي إغتيال الجندي الإيرلندي في الجنوب»، معزيا البلد الصديق وعائلته ، والكتيبة الايرلندية وقائد القوات الدولية وجنودها، ملتمسا «الشفاء العاجل لرفاقة المصابين».
وقال: «إن هذا الجندي الإيرلندي الذي جاء إلى لبنان ليحمي سلام الجنوب، استشهد فيه برصاصة حقد إغتالته. هذه الحادثة المأسوية التي تشوه وجه لبنان، إنما تستوجب تحقيقا شفافا لبنانيا وأمميا يكشف الحقيقة ويجري العدالة. لقد حان الوقت، بل حان من زمان، لأن تضع الدولة يدها على كل سلاح متفلت وغير شرعي وتطبق القرار 1701 نصا وروحا لأن تطبيقه حتى الآن هو انتقائي واعتباطي ومقيد بقرار قوى الأمر الواقع، فيما الدولة تعض على جرحها، وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها».