
ليس أفضل من تلك المنشورة التي يستخدمها “حزب الله”، لبث أكاذيبه عند الحاجة، وخلق أجواء فتنة في البلاد، كلما عجز عن تبرير أفعاله وتعدياته على اللبنانيين في الاتجاهات كافة، إلاّ صحيفة “الاخبار”!
آخر الابداعات ما نشرته بأقلام حاقديها، عما يحصل في بلدة رميش الحدودية، قالبة الحقيقة رأساً على كذب وتدجيل، ومحولة “المقال” الى منشور يدعو الى فتنة حقيقية خطيرة بين أبناء المنطقة، بهدف فقط إبعاد الرأي العام عن حقيقة ما يجري هناك، من تعدٍ فاضح على أملاك الأهالي الذين ينتمون الى طوائف مختلفة وانتماءات سياسية متنوعة، شعر الحزب بغضبهم الشديد من تعدياته على ممتلكاتهم، فلجأ الى المنشورة تلك، علّه يمتصّ غضب الاهالي الذين من بينهم شيعة أيضاً ومسيحيين من انتماءات سياسية متنوعة. حوّلت المنشورة القضية الوطنية الخطيرة الى قضية طائفية بحت، ولوّنت الحقيقة بحبرها الأسود الفتنوي الهادف الى تجييش الناس في الاتجاه الخطأ لإبعاد الشبهات عن حزب الله، الذي جاءت تعدياته على أراضي الناس فاقعة واضحة وضوح الشمس.
ادّعت المنشورة إياها، بأن القوات اللبنانية تحاول استدراج فتنة في رميش، من خلال التهجّم على ما يسمى بجمعية “أخضر بلا حدود”، والتي تبين بما لا يقبل الجدل ولا الشك، وبحسب ما يقوله الاهالي جميعاً، وبحسب ما تبين من أداء تلك الجمعية على الأرض، بأنها ليست جمعية بيئية ولا علاقة لها لا بالبيئة ولا بالأخضر، وهي ليست سوى ستار لحزب الله، أوجد من خلالها مراكز جديدة له في قلب تلك البساتين والأراضي الشاسعة، ومنع الأهالي من الوصول الى ممتلكاتهم، في حين ادّعت “الأخبار” “أن المقاومة منعت الاحتلال الاسرائيلي من الوصول الى تلك الأراضي ووضع اليد عليها، علماً أن قسماً منها مشاعات ملك الدولة، وأخرى متنازع عليها منذ عشرات السنين بين الورثة وما شابه، فاستغلت القوات اللبنانية هذا السجال ونظمت احتجاجاً وأحرقت خيمة منظمة أخضر بلا حدود وجرّت البلدية الى الانخراط معها في هذا الصراع”.
لا علامة تعجّب بطبيعة الحال من محتوى المقال، إذ لا تملك منشورة “الأخبار” إلا فضيلة الفتنة، وبثّ روح الفراق بين أبناء لبنان، من خلال نشر الأكاذيب لمصلحة حزبها كما هو معروف، والحقيقة الواضحة التي لا تقبل جدلاً بأن أهالي بلدة رميش نشروا عبر بلديتهم بياناً أوضحوا من خلاله بأن “أراضي وأملاك وأرزاق البلدة تتعرض لاستباحة وتعديات وتهديد لبعض المالكين من قبل قوى الأمر الواقع في المنطقة، إذ تقوم هذه القوى بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل انشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش، ويجري كل ذلك على مرأى ومسمع الجيش اللبناني الذي يعمل في منطقة خاضعة للقرار 1701 في الجنوب، وسط اعتراض وسخط كبير من الأهالي”، فهل أهالي رميش جميعهم قوات لبنانية؟! هذا لعمري إنجاز، وإذا كانوا كذلك واعترضوا فهذه ليست بطولة وحسب، إنما واجب وطني مقدس، أن يواجهوا من يتعدى على ممتلكاتهم وشرفهم وانتمائهم، وهذا خطاب لا تفهمه تلك المنشورة.
أكثر من ذلك بعد، فالقضية في تلك المناطق الحدودية، تعدّت منطق الطائفة منذ زمن، وهذا أمر ينكره الحزب ويغمّس رأسه كما النعامة في رمال التنكّر للتغيير الكبير الذي طرأ على مزاج الناس في كل لبنان، علماً أن الأهالي بطوائفهم كافة، خائفون مما يجري في تلك المناطق على مرأى ما يسمى “الدولة” الساكنة في تواطئها المخيف مع الحزب، فناشدوا يائسين، ومن خلال بلديتهم التي تعاطفت معهم بطبيعة الحال، المسؤولين في الدولة والمراجع الروحية، وعلى رأسها البطرك الراعي “التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على أهالي رميش وعلى أراضيهم وأملاكهم، ووضع حدٍ لكل الممارسات والتعديات التي تسيء الى العيش المشترك وعدم ترك الأمور الى المزيد من التفاقم”، فهل كل هؤلاء الأهالي متعاملون متواطئون “قواتيون” ضد الحزب وتعدياته؟!
ضد الحزب وتعدياته على رأس السطح، وضد أي سلاح خارج الدولة، وضد أي تعدٍ على الناس وأرزاقهم وكراماتهم، وهذه فضيلتنا في كل مكان وزمان، وهذه قضيتنا المقدسة ايضاً، وأهالي رميش والمناطق الحدودية كافة، من الطوائف والانتماءات كافة، باتوا في حال ضيق شديد فاضح، قد يؤدي الى انفجار فعلي ضد الحزب وتجاوزاته. فإذا كانت تهمة هؤلاء أنهم “قوات لبنانية” فهذا شرف كبير، وقيمة وطنية مضافة، وحسب المعتدين على الأراضي ومنشورتهم، أن يرتدعوا، لأن صراخ الأهالي صار أخطر بكثير من حزب مسلح خارج الدولة، بمنشورات تافهة، مهماتها الوحيدة التعدي على الناس، فصوت الحق سيكون أقوى وليس السلاح هو دائماً الاقوى، وغضب الناس هو أقوى الاسلحة، صدقوا.
