#dfp #adsense

الميلاد في معراب مزود وثورة

حجم الخط

دائماً للميلاد طعم مختلف جميل لذيذ ثائر حنون في معراب. ستقولون تعصّب قواتي حتى في زمن الميلاد؟ لا ونعم! لا ليس تعصباً “قواتياً”، بقدر ما هو ذاك التعصّب للقاء سنوي رقيق يجمع الرفاق بعضهم ببعض في مناسبة الميلاد. ونعم ثمة الكثير من التعصّب والإصرار على ذاك اللقاء، الذي يلتف فيه صوت المرنمين الذين يمجّدون الرب، حول شجن الحضور، وينتشل منهم ذاك الطفل الخائف من سطوة العمر، فتخرج منهم الضحكة والترتيلة وتلك الشيطنة المخفية تحت ستار الوقار، والأهم حضور مقاومين ثوار اختاروا مغارة يسوع للانطلاق منها الى المقاومة الجدية، في وطن لا يزال مستحيلاً على أبنائه، باستثناء اولئك المصرون على بقائه وولادته من جديد من مغارة ومزود حقير، فيه أجمل وأقدس ثورات الحياة على الإطلاق.

هو إذن طعم الإيمان الدافئ، لأن منبعه المقاومة الحقيقية الصادقة لكل من يريد قتل الفرح في لبنان، وسحق رسالته الإنسانية، لكن الميلاد أقوى منهم جميعاً. وهذه رسالة “القوات” دائماً، وهذا ما قاله الحكيم في كلمته “الميلادية” المختصرة.

كل سنة نسأل من ستستقبل معراب في رسيتالها الميلادي؟ صارت المناسبة سنوية مدرجة على لائحة أهم المواعيد هناك. معراب ليست فقط “طبخات” سياسية كما يشبهها البعض، معراب محطات إيمانية إنسانية تتكرر وتذكّر الجميع دائماً، أن بلا الرب ومباركته، وبلا الإنسان وكرامته، تباً للسياسة وأعمالها ما لم تنطلق من قلب الإيمان بالرب والأرض والإنسان، وهذا ما قاله الحكيم في مستهل كلمته الوجدانية التي حمّلها رسائل سياسية كبيرة، “من كان الله معه فمن عليه”.

“لبنان الذي ضُرب الف مرّة، يحاول ألف مرة أن يولد من جديد”، بمقولة البابا القديس يوحنا بولس الثاني، عنونت القوات اللبنانية رسيتالها الميلادي، الذي نظمته لجنة الأنشطة في الحزب وأحيته فرقةLevanos قيادة تلك المقاومة الفنانة الموهوبة الراقية، أم شربل، نسرين الحصني، التي صارت من أهل البيت في معراب، وأناملها وصوتها من معالم المكان، في زمن ميلادي لا يحتاج إلا الى أصوات الحب تلك. أصوات جميلة، شباب صبايا وأطفال زينوا الكورال بحضورهم وبراءتهم، واجتاحوا المكان بالأحمر السخي بفرحه، وأضفوا تلك الأجواء على زمن ميلادي خصب بالحب والإيمان، وذاك الشغف الحنون بمغارة هي كل الدنيا، هي أم الثورات، هي منبع الحياة والاستشهاد والقيامة، فكانت نصف ساعة تقريباً كأنها زيارة الى مغارة يسوع، وجلسة على باب المغارة مع المجوس والرعيان، ونظرة حلم فيها ما فيها من رهبة الحب الى ذاك الطفل المتدثّر تبنه، المتمايل على أصوات قلوبنا ترنم له “ليلة الميلاد يُمّحى البغض”…

حضور أطفال الكورال ورسائلهم الصوتية لم تكن عادية. هم جددوا الأمل بأن وطناً هم أبناؤه لا يمكن أن يموت أو يتعب من نضال أجداد سبقونا لتبقى لنا هذه الأرض، وقطعوا أي شك بأننا نحن المقاومون سنتخلى عن تاريخنا وحضورنا، فكانت رسالة الصمود مقلقة للغزاة والطامعين.

“ليس صدفة أننا باقون في هذه الأرض نحتفل لا بل نصرّ على الاحتفال بعيد الميلاد، وكل عيد يمر علينا، لأننا نؤكد لمن يحاول إخضاعنا أن قبله كثراً حاولوا من امبراطوريات وقوى كبرى وصغرى ولم يفلحوا، وهذه المرة أيضاً لن يقدروا لأننا أبناء الرجاء” قال جعجع. ولم يتوقف هنا بل وجه رسالة مباشرة الى اولئك “الهيرودسيين” بأن “هذا الطفل لم يستسلم، ونحن لن نستسلم ولن نفقد الامل، نحن هنا، باقون ومتجذرون، ابقوا معنا لأنه في نهاية المطاف، وقد ما طوّل لا يصح الا الصحيح ولن نفقد الأمل على الرغم من كثرة الهيرودسيين والفريسيين، فنحن متمسّكون بالرجاء حتى انكفاء المشاريع السوداء ونهاية الشر، كما أننا ثابتون على مبادئنا وإيماننا بالرب والإنسان وبلبنان، لأن هذا وطننا وما حدا بياخدو منا”.

كلام حلو هادف، مقاوم، لا يستطيع حتى في عز الاحتفالات أن يخلع عنه علّة وجوده، أي الثورة والمقاومة لأجل لبنان، وأيضاً لا يستطيع الا أن ينطلق من مغارة صنعت مجد الإنسانية وتاريخها، فكانت رمز الحب والإيمان والثورة حتى الاستشهاد والقيامة. لذلك أحب رسيتال معراب، “اتعصّب” له، لأنه دائماً فرح حنون ثائر مزيّن بالقضية، وليس أجمل وأروع من مزود يسوع يزيننا ببراءة الميلاد حتى ثورة المسيح على الصليب.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل