.jpg)
أصاب سمير جعجع لكنه أصيب.
أصاب حين واجه في الجامعة الأميركية المنظمات اليسارية والفلسطينية والناصرية دفاعاً عن سيادة لبنان، لكنه أُصيب حين لم يستطع إكمال دراسته هناك بعد أن سُلط الضوء عليه فاضطر أن ينتقل الى الجامعة اليسوعية.
أصاب حين كان أول الثوار في الشمال في وجه الاحتلالات والوطن البديل والإقطاع، لكنه أصيب حين غسل الأقربون والأبعدون أيديهم من دم هذا الصّادق الصّديق المصاب.
أصاب حين لبّى الدعوات للالتحاق بأصعب الجبهات والمعارك مع علمه المسبق بأنها خاسرة، لكنه أصيب لأن من بيدهم السلطة والقرار كانت أهدافهم أخرى إن لم نقل إسقاطه وإنهاءه.
أصاب حين حرّر القرار المسيحي و”القواتي” العسكري والسياسي والمالي من هيمنة الشخص الواحد والحزب الواحد، لكنه أصيب بتهمة الانتفاضات الداخلية والصراع المسيحي – المسيحي.
أصاب بمعارضته وانتفاضته على الاتفاق الثلاثي والهيمنة السورية على القرار، لكنه أصيب بالمتضررين والمتربصين من الداخل قبل الخارج.
أصاب حين قال عن الحكومة العسكرية التي ترأسها ميشال عون “حكومة استقلال وأكثر” وبعدها حين قال “بمون الجنرال”، لكنه أصيب بمحاولة الغاء جسدي وبحرب الغائية على “القوات”.
أصاب سمير جعجع حين سلّم أكبر ترسانة حزبية للدولة اللبنانية، لكنه أصيب بانقلاب عملاء الوصاية السورية على “الطائف”.
أصاب أثناء زيارته للولايات المتحدة حين رفض نصيحة مساعد وزير الخارجية ادوار جيرجيان للحاق بركاب الخيار السوري، لكنه أصيب بتضييقيات وملاحقات وتصفيات.
أصاب برفضه الفبركات الأمنية والقضائية واعتماده القضاء في التهم التي سيقت ضده، لكنه أصيب بسجنه 11 عاماً في سجن شبيه بالقبر.
أصاب برفضه كل الصفقات التي عرضت عليه في سجنه مقابل تغيير موقفه وموقعه، لكنه أصيب بمزيد من التضييق والعذابات النفسية والجسدية.
أصاب بطي صفحات الماضي مع الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل وغيرهم وأصيب بالخيبات من تغيرات وتقلبات البعض أحياناً.
أصاب بالمصالحة المسيحية – المسيحية مع التيار الوطني الحر انطلاقا من مبادئ سيادية ووطنية وقع عليها “التيار” تمهيداً لانتخاب ميشال عون، لكنه أصيب بطعنات الرئيس المنتخب ووريثه غير الشرعي.
أصاب سمير جعجع باعتماده على المؤسسات الدستورية الشرعية من تنفيذية وتشريعية وأمنية وقضائية وعسكرية، لكنه أصيب ويصاب من تسخير هذه المؤسسات للغايات الشخصية والحزبية والطائفية.
.jpg)