
رصد فريق موقع “القوات”
على الرغم من “عجقة العيد” هذا العام، لم تختلف الصورة النمطية السوداء التي اعتدنا عليها في العامين الماضيين، في ظل المصائب المتراكمة على اللبنانيين، والمشهد السياسي السوداوي مع الارتفاع الجنوني للدولار “الأسود” ورخاء ونعيم السلطة الحاكمة، ما ينذر بانفجار الوضع في العام الجديد.
معيشياً، توقفت الشركات عن تسليم الحليب رقم 1 و2 المخصّص للرضع، فيما تباطأ تسليم الحليب رقم 3 المخصص للأطفال، كما تؤكد الدكتورة الصيدلانية منار موسى سليم، موضحةً أنّ “المشكلة تتعلق بمؤشر سعر صرف الدولار الذي تصدره وزارة الصحة وتلزم شركات الأدوية والصيدليات بالبيع على أساسه”.
ولفتت إلى أنّ “هذا المؤشر لا يزال محدداً على أساس 41 ألف ليرة، فيما تخطى سعر صرف الدولار في السوق 46300 ليرة من دون أن تصدر وزارة الصحة مؤشراً جديداً للتسعير على أساسه، الأمر الذي دفع غالبية الشركات إلى التوقف عن تسليم الأدوية للصيدليات، ومن سلّم منها فبكميات قليلة جداً لا تكفي حاجة السوق”.
والأخطر بحسب موسى هو “دخول البلد في مرحلة عيدي الميلاد ورأس السنة وإقفال معظم شركات الأدوية أبوابها لغاية الثالث من كانون الثاني المقبل، فيما يقفل البعض منها لفترة أطول لإنجاز الجردة السنوية”.
سياسياً، يستمر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في معاركه السياسية الطاحنة لفرض شروطه الرئاسية والحكومية على الحلفاء قبل الخصوم، ليبدأ خلال الساعات الأخيرة عملية “نحر” الأسلاك العسكرية بعدما أجهز على كافة مؤسسات الدولة وأسلاكها الدبلوماسية والقضائية، من خلال قيادته “عصياناً وزارياً” ضد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مستخدماً هذه المرة سلاح وزارة الدفاع في عرقلة مشروع المرسوم الرامي إلى منح الأسلاك العسكرية مساعدة اجتماعية، فضلاً عن رفض توقيع اقتراح قائد الجيش العماد جوزف عون تأجيل تسريح رئيس الأركان والمفتش العام في المجلس العسكري عشية حلول موعد تقاعدهما.
وإثر إعادة وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم مرسوم الأسلاك العسكرية بعد شطب التواقيع المرفقة به واشتراطه وجوب اقترانه بتواقيع الـ24 وزيراً، مع تأكيده عبر الإعلام أنه سيعتمد الصيغة نفسها في كل مراسيم ترقيات الضباط قبل إحالتها، بادر ميقاتي إلى توجيه كتاب عبر رئاسة مجلس الوزراء إلى سليم طالباً منه “توقيع مشروع المرسوم المُرسل إليه سابقاً كما هو دون أي تعديل والإعادة بالسرعة القصوى”.
وفي هذا المجال، أفادت المعطيات بأن ثمة إشكاليتين مختلفتين في وزارة الدفاع حيث يرفض سليم التمديد المقترح والمرفوع من قائد الجيش لكل من رئيس الأركان اللواء أمين العرم الذي يتقاعد في 24 كانون الأول الحالي والمفتش العام في المجلس العسكري اللواء ميلاد إسحق الذي يخرج للتقاعد في 25 الحالي.
والاشكالية الثانية تتمثل برفض سليم التوقيع على مرسوم المساعدات الاجتماعية للعسكريين الا بالصيغة التي يعتبرها دستورية اي بمرسوم يوقع عليه الوزراء الاربعة والعشرون وليس بالصيغة المقترحة من رئيس الحكومة والمتمثلة بالمرسوم الموقع عليه من ميقاتي ووزير المال ووزير الدفاع. وهذا القرار لسليم يأتي انسجاماً مع موقف باقي الوزراء المحسوبين على “الوطني الحر” والقائل بأن رئيس الحكومة لا يحق له ان يحل مكان رئيس الجمهورية في التوقيع على المراسيم بل تناط هذه الصلاحيات بمجلس الوزراء مجتمعاً أي بتوقيع كل اعضاء مجلس الوزراء الـ24.
في الموازاة، توقعت مصادر سياسية عبر “اللواء” أن يشتد الكباش السياسي بين ميقاتي وحلفائه بالحكومة مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، في الأسابيع المقبلة، على خلفية دستورية انعقاد جلسات الحكومة، او لجهة المراسيم والقرارات الصادرة عنها حسب ادعاءات وفذلكات الأخير الدستورية، كما حصل من خلال تعطيل اجتماعات اللجنة الوزارية الرباعية التي تم الاتفاق عليها، للتفاهم على الملفات والمواضيع الملحّة والضرورية التي تستوجب انعقاد جلسات مجلس الوزراء، بايعاز من باسيل، ومن خلال المواجهة المحتدمة مع وزير الدفاع الوطني موريس سليم بخصوص صيغة مرسوم ترقيات الضباط.
وقالت، إن “واجهة الاشتباك السياسي ظاهرياً، الخلاف حول دستورية انعقاد جلسات مجلس الوزراء، والصيغ المعتمدة لإصدار المراسيم بعدما تم افشال وتعطيل كل محاولات باسيل للاستئثار وامساك قرارات الحكومة بيده، الا ان خلفياته، تتعدى هذه الصورة، الى الملف الاهم، وهو انتخابات رئاسة الجمهورية التي ادى الخلاف بخصوصها الى تردي العلاقات مع حليفه التيار الوحيد، حزب الله، لتبنيه دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهو ما يرفضه باسيل كلياً على الرغم من كل محاولات الحزب إقناعه بتأييد هذا الخيار، لاعتبارات لها علاقة بتماسك التحالف بينهما، ولمنع وصول رئيس للجمهورية من خارج صفوفه، في حال استفحل الخلاف الحاصل”.
في الملف الرئاسي، لا يتردد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في التأكيد أمام زواره أنّ أهم الأسباب التي تدفع رئيس التيار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل لرفض ترشيح قائد الجيش جوزيف عون لرئاسة الجمهورية، هي الخشية من تكوين حيثية شعبية تقضم من طبق “التيار”، وفقاً لخفايا “نداء الوطن”.
أما القراءات السياسية للملف الرئاسي، وربطاً بمواقف مكونات الانقسام الداخلي، أكثر من تشاؤمية، وعلى حدّ ما قاله مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” فإنّ “الوضع نزول لتحت، ويمكن لتحت التحت، والله ينجينا من الأعظم”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت ثمة مشاورات قائمة حول الملف الرئاسي، قال المرجع، “كما ترى، ما حدا عم يحكي مع حدا، وما حدا بدو يحكي مع حدا، كنا نعوّل على لحظة توافق مَدخلها الحوار المسؤول بين المكونات السياسية، قلنا لهم إن جلسنا وتحاورنا بمسؤولية وبصفاء نية قد نتوافق في ساعة، ولكنّهم رفضوا هذا المنحى وهم مدركون انّه سيُدفّع البلد اثماناً باهظة، وأولى هذه الاثمان اللعبة الخبيثة بالدولار وبلقمة الناس”.
وتابع، “عمق الأزمة التي نمر بها، وما قد ينشأ عنها من تداعيات وارتدادات سلبية على البلد والناس، انتظرنا راهناً على انه قد يشكّل فائضاً في المسؤولية لدى الاطراف، خصوصا اولئك المعنيون مباشرة برئاسة الجمهورية، ولكن مع الأسف، تبدّى امامنا فائضاً من النكايات والعنتريات الفارغة من قبل بعض المصرّين على البقاء خلف متاريس الاشتباك”.
في الملف الاقتصادي، أثارت قفزة دولار السوق السوداء صدمة كبيرة في السوق ما استدعى تساؤلات حول من وراء هذا الفلتان.
وعزت أوساط الصرافين هذا الاضطراب الكبير عبر “اللواء” إلى خلافات داخل جسم الصيارفة بين شرعيين وغير شرعيين وكبار وصغار، وتوقف عن العمل، وتفرد بالتلاعب بسعر الصرف في السوق السوداء، بلا أي تدخل من اية سلطة نقدية او رسمية او مصرفية، من دون ان يفلح لقاء السراي بين الرئيس نجيب ميقاتي ووزيري المال والصحة ووزراء ومسؤولين ونقابيين من تجاوز نكبة الدواء والاستشفاء على حدّ سواء، مع تمرُّد المصانع وشركات الادوية، عن تسليم الادوية للصيدليات.
بدورها، أفادت معلومات “نداء الوطن” بأن “المركزي” لن يحرّك ساكناً لغاية نهاية العام، حتى ولو كان باستطاعته ذلك، إذ كلما ارتفع سعر الصرف كلما زادت عمليات بيع الدولار لدى الصرافين لا سيما في فترة الأعياد، ما يتيح لمصرف لبنان تجميع أكبر كمية ممكنة من الدولارات لتمويل متطلبات الدولة والتعميم 161 الذي أعاد تمديد العمل فيه عصر أمس.
في المقابل، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”الجمهورية” عن مقاربات غربية يعتريها قلق بالغ حيال مستقبل الوضع في لبنان في ظل الأفق الرئاسي المسدود، وعدم تمكّن الاطراف اللبنانيين من اختيار رئيس للجمهورية، أما الصورة ففي منتهى الاهتراء.
إقرأ أيضاً
فرحة الميلاد آتية من بعيد… لبنانيو الانتشار أملٌ يمنع الانهيار