Site icon Lebanese Forces Official Website

رقبة اللبنانيين بين منشار الدولار الأسود وسكّين “صيرفة”

رصد فريق موقع “القوات”

شارف العام 2022 على النهاية، لكن للأسف لا تزال الأزمات السياسية والاقتصادية قائمة، وسيحملها اللبنانيون معهم إلى العام المقبل بعدما عجزت الطبقة السياسية الحاكمة عن حل معظم الإشكالات العالقة خصوصاً الرئاسية والاقتصادية. فالشغور الرئاسي على حاله، ومنشار الدولار الأسود قطع أعناق اللبنانيين، وعبثاً يحاول مصرف لبنان التدخل للجمه، فالتعاميم لن ترهب ارتفاع الدولار، لا بل رفعُ سعر دولار صيرفة سكين طعن معاشات اللبنانيين.

وفي السياق، أجرى رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الخبير المالي الدكتور نسيب غبريل لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني قراءة تقنية لقرار البنك المركزي الصادر أمس، معتبراً أنه “لا يهدف فقط إلى لجم تدهور سعر صرف الليرة، بل أيضاً تقليص الهامش بين سعر صرف الدولار في السوق الموازية وعلى منصّة صيرفة، إذ لاحظنا ارتفاع سعر صرف دولار صيرفة وتثبيته على 38 ألف ليرة… كما يدخل ضمن الهدف الطويل الأمد وهو توحيد سعر الصرف، مع الإشارة إلى أن السعر الرسمي الجديد لصرف الدولار 15 ألف ليرة سيدخل حيّز التنفيذ في أول شباط 2023”.

ويتابع، “يحاول مصرف لبنان إيجاد الحلول ضمن الإمكانات المحدودة والصلاحيات التي يمنحها له القانون. أما تحديد الوقت الذي سيسجل فيه سعر صرف الدولار قفزة جديدة فذلك يدخل من ضمن المضاربات”. ويعزو تراجع سعر صرف الليرة في السوق الموازية إلى كون الأخيرة “سوقاً غير شرعية وغير شفافة ولا تخضع لأي رقابة، بل يتحكّم بها المضاربون والمستفيدون الذين يستغلون المراحل والظروف والاستحقاقات السياسية، والسبب الآخر الطلب المتزايد من التجار السوريين بشكل متواصل على الدولار من السوق اللبنانية”.

ويكشف في السياق، عن “ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى لبنان في الأشهر الـ11 الأولى من السنة إلى 17 مليار و800 مليون دولار. وهذه الأرقام كانت تتحقق قبل الأزمة المالية القائمة أي في الأعوام 2017- 2019، وهذا الارتفاع يعود إلى الاستيراد للاقتصادَين اللبناني والسوري في آن. هذا الرقم أثّر بالطبع على سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ الدولار يراقص “اليأس السياسي”… هل يُخضعه “المركزي”؟

وفي الغضون، اعتبرت “الجمهورية” أن القرار يشبه القرارات التي سبق واتخذها مصرف لبنان في مراحل مختلفة من هذه السنة، ومن ضمنها التعميم الرقم 161 وتعديلاته اللاحقة. وهو يستند الى مبدأ ضَخ الدولارات في السوق، أي دعم الليرة، لخفض سعر الدولار. لكنّ قرار أمس سيؤدي الى الامور الآتية:

اولاً – رفع سعر صيرفة “خبطة” واحدة من 32 الف ليرة الى 38 الف ليرة، سيزيد الضغوط المالية على الناس لجهة ان بعض الفواتير، ومنها فواتير الهاتف، يتم تسعيرها على اساس منصة صيرفة. كذلك الكهرباء التي سترتفع كلفتها على المواطن لتصل حالياً الى ما يوازي الـ40 الف ليرة للدولار.

ثانياً – انّ قبض الرواتب بالنسبة الى الموظفين سيتأثر سلباً بالقرار. وبعدما كان يأمل موظفو القطاعين العام والخاص تَقاضي رواتبهم في الشهر الاخير من السنة بالدولار على سعر صيرفة السابق، أي 32 الف ليرة، سيتقاضون هذه الرواتب على دولار 38 الف ليرة، بما سيخفض كثيراً هامش الربح الاضافي الذي كانوا سيحققونه فيما لو بقيت الامور على حالها قبل القرار.

ثالثاً – لن يستفيد المواطن في الايام القليلة المقبلة من انخفاض الدولار المفاجئ، لأن التجار الذين اشتروا السلع على دولار مرتفع وصل الى 47 الف ليرة، لن يقبلوا ان يخفضوا الاسعار اليوم، ولو ان الدولار في السوق الحرة انخفض الى 41 أو 42 الف ليرة.

رابعاً – الدولارات التي سيضخها مصرف لبنان عبر صيرفة هي من الاموال الاحتياطية الموجودة لديه. وبالتالي، لا نزال ندور في الحلقة المفرغة، والتي تعني ببساطة ان كل دولار يُنفقه المصرف المركزي يذهب من حصة المودعين وما تبقّى من حقوقهم.

خامساً – من البديهي ان مفعول صدمة القرار سيكون مؤقتاً، والارجح انه سيكون هذه المرة قصير المدى، بسبب تضاؤل قدرات المصرف المركزي على الدعم، وبسبب نمو الكتلة النقدية بالليرة والتي وصلت الى حدود الـ75 تريليون ليرة، الامر الذي يصعّب مهمة المركزي في السيطرة عليها.

وفي الشغور الرئاسي، تستمرّ سطوة التعطيل على الأرضية الرئاسية بانتظار أن يضمن حزب الله وصول رئيس جديد للجمهورية “مجرّب بالسياسة” حسبما اشترط نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. وبالانتظار، يواصل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل القفز بين حبال الشغور لقطع طريق بعبدا أمام وصول أي مرشح رئاسي لا يكون له “حصة فيه”.

وعن المشاورات المكوكية التي تكثفت نهاية العام الحالي على أكثر من خط سياسي، أكدت أوساط سياسية لـ”نداء الوطن” أنها “مجرد مشاورات استطلاعية لا أكثر ولا أقل لجسّ نبض التوجهات والإمكانيات بين الأفرقاء”، وأردفت، “الجدّ” لم يبدأ بعد وما يحصل راهناً أشبه بربط نزاع رئاسي، ترقباً لما سيحمله العام الجديد من بوادر مبادرات خارجية هادفة إلى جمع الشتات الداخلي اللبناني على طاولة التسوية المنتظرة”.

Exit mobile version