
“إنه لأمر معقول جدّاً أن يترك النظام السوري وراءه في لبنان بعد انسحابه منه، العديد من أدواته للإرهاب والتدمير، وأيضاً العديد من أدواته العسكرية والاستخباراتية… بناءً عليه، إنه لأمر إلزامي وملّح، أن يترافق الانسحاب السوري، مع تجريد كامل من السلاح لكل العناصر المسلّحة…”، هذا الموقف أطلقه العماد ميشال عون في 18 أيلول من العام 2003، أمام اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية في مجلس النواب الاميركي.
في 18 حزيران من العام 2005، أكد “حزب الله” ما توقعه حليفه لاحقاً ميشال عون، إذ أعلن النائب نواف الموسوي يومها بتصريح نشرته الـ”دايلي ستار” أن “الحزب اتخّذ قراره بملء الفراغ الناجم عن الانسحاب السوري ووضع حدّ لقوى الغرب، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا من ممارسة تأثيرها على الشؤون الداخلية اللبنانية”.
لاحقاً، شرح نائب الأمين العام لـ”حزب الله” تدرّج قرار “الحزب” من التسليم بالاحتلال السوري الى ملء فراغ هذا الاحتلال وتسلّمه لمهام هذا الاحتلال وذلك بمقابلة مع وكالة رويترز نقلتها “السفير” في 17 آب من العام 2005 بقوله: “إن الحزب اتخذ قراراً لا رجوع عنه يقضي بعدم إشراكه بالحكومة طالما أن السوريين موجودون في لبنان، إذ ان وجودَهم يمنح حزب الله الحماية السياسية. كما ان التوجّه العام في لبنان، والتنسيق السوري ـ اللبناني ساعدا في تأمين هذه الحماية”.
بناءً على ما تقدم وما لحق من ممارسات للحزب بكافة أجنحته السياسية والعسكرية والأمنية و”الأهلية ـ الشعبية” وملحقاتها، تنكشف عملية التسليم والتسلّم “غير السلسة” بين الاحتلالين السوري والإيراني المقنّع، وأكثر تجلياتها غزوة عسكرية ـ قضائية على عين الرمانة بالسلاح والدم وعلى العدلية بالتهديد والوعيد بشخص وريث “ابو عبدو”، الحاج وفيق مسؤوله الأمني الأول. وأخيراً وليس آخراً طبعاً، تبرز محاولته لعب دور الوارث بالقبض على الاستحقاق الرئاسي مستعيناً بوهج السلاح.
نختم إنعاش الذاكرة هذا بالتواريخ والمواقف، بالعودة الى مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وذلك قبل شهر العسل بينه وبين “الحزب” إذ قال: “إن ما يجري في الجنوب يا إخوان هو احتلال للجنوب وسنتعامل مع هذا الاحتلال كما تعاملنا مع الاحتلال الاسرائيلي ولا فرق بين احتلال واحتلال”.
فحبّذا لو يتعامل سياديّو وتغييريّو وإصلاحيّو اليوم مع الاحتلال الجديد كما تعامل سياديو وتغييريو واصلاحيو الأمس مع الاحتلالات السابقة، إذ لا قيام لدولة القانون والمؤسسات في ظل الاحتلالات بل على ركامها.
.jpg)