“الطاقة” تودّع 2022 بوعود مائية… الظلام في الـ2023؟

حجم الخط

ودّع اللبنانيون العام 2022 على “نكسة” كهربائية بامتياز، فاقدين أي أمل في تحقيق وعد بل وعود قطعتها وزارة الطاقة بتأمين تغذية إضافية بالتيار الكهربائي، مقابل تعرفة جديدة تغطي نفقة ساعات التغذية هذه. لكن سرعان ما “ذاب الثلج وبان المرج”! لا تمويل لاستقدام بواخر الفيول، ما يعني عودة قريبة إلى التقنين “المظلم”.

سجالات سياسية استعرت أخيراً بين وزيرّي المال يوسف خليل والطاقة وليد فياض في حكومة تصريف الأعمال لم تُفضِ سوى إلى مزيد من التشنّج السياسي، فهدف الأوّل إخضاع فريق التيار الوطني الحرّ الذي يُحسب عليه وزير الطاقة للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء، فيما الثاني هدفه تحميل الفريق السياسي الآخر ومصرف لبنان مسؤولية ذهاب البلاد نحو العتمة الشاملة إن لم يتأمّن الفيول.

في غضون ذلك، لا تزال الباخرة المحمَّلة بنحو 35 ألف طن من الفيول لزوم “مؤسسة كهرباء لبنان” والبالغة 60 مليون دولار تقريباً، راسية في البحر في انتظار التمويل. في حين يطالب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ضمانة من “كهرباء لبنان” ووزارة الطاقة والتعهّد بردّ الأموال… وهذا ما لم يحصل.

المدير العام السابق لوزارة الطاقة غسان بيضون يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “القانون يمنع إجراء مناقصة قبل توفّر الاعتمادات المالية، فما حصل يُسمّى “وضع العربة قبل الحصان”، وهذه السياسة تنتهجها وزارة الطاقة دائماً مع كل وزير تعاقب عليها كان محسوباً على التيار الوطني الحرّ. إذ يطلقون المناقصة قبل تأمين الاعتمادات فتتأخّر البواخر في البحر الأمر الذي يلزم “كهرباء” لبنان” تسديد غرامات تأخّر التفريغ ما يوازي 18 و20 ألف دولار يومياً تتكبّدها الخزينة العامة. وحتى اليوم لم يتوصّلوا إلى حل هذه المعضلة على نحو تكون وزارة الطاقة أمّنت التمويل وأصبحت جاهزة لتسديد كلفة الفيول، ثم تطلب شحن البواخر. وهذا أحد النماذج التي يفترض اعتمادها”.

ويلفت إلى أن “مصرف لبنان لا يثق بأن مؤسسة كهرباء لبنان قادرة على ردّ الأموال له، بدليل أنه طلب منها إعطاءه تعهّداً بذلك فلم تفعل، لأنها غير قادرة على تسديد الأموال”.

يُضيف، الموضوع يشكّل مادة سياسية دسمة لوزارة المال التي تمثّل الحكومة ورئيس مجلس النواب في آن، للضغط على وزراء التيار الوطني الحرّ لإلزامهم المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. إذاً، السجال يدخل في خانة الابتزاز، إذ “كهرباء لبنان” تبتزّ المواطن، ومصرف لبنان يبتزّ المؤسسة، ورئيسا الحكومة ومجلس النواب يبتزّان وزارة الطاقة. في حين رمت الوزارة عبر خطتها، الطعم للمواطنين ليقبلوا برفع التعرفة، فطبّقتها من دون تأمين ساعات التغذية الموعودة لعدم توفّر التمويل… إنها حالة تشتّت وضياع… ونموذج إدارة فريق التيار الوطني الحرّ لملف الطاقة عبر وضع دائماً العربة قبل الحصان”.

ويقول، تعهّدت وزارة الطاقة للشركة المتعهّدة شحن بواخر الفيول والمازوت وفق المناقصة التي أطلقتها، بالدفع بعد 180 يوماً فلماذا إذاً يطالب وزير الطاقة بضمانة من مصرف لبنان؟! إنها “بدعة الوزير”. فخطة وزير الطاقة لإصلاح قطاع الكهرباء ليست عملية على الإطلاق وغير قابلة للتنفيذ وشروط نجاحها غير متوفرة. فلماذا الذهاب إلى إجراء مناقصة شراء الفيول؟ على أي أساس؟ هل لفرض أمر واقع على مصرف لبنان وإلزامه بالدفع وابتزازه مع الفريق السياسي الآخر على أنهم المسؤولون عن العتمة؟ فالوزير وليد فيّاض استقدم البواخر على مسؤوليّته الخاصة، ولا أحد طلب منه ذلك قبل أن يؤمّن التمويل اللازم.

وهنا يكشف بيضون عن أن “قانون المحاسبة العمومية ينصّ على أن “وزير الطاقة مسؤول بأمواله الشخصيّة عن تجاوزه الاعتمادات عند إطلاق أي مناقصة، مع علمه بذلك، وعن عقد نفقة شراء المحروقات من الشركة المولجة بدون أن يوفّر الاعتماد المالي لها”. ويتابع، هناك جهة وحيدة مسؤولة اتجاه المتعهّد هو وزير الطاقة، ومهما كانت صيغة الاستيراد تبقى غير مقنعة. فالقانون المذكور بمادتيه 203 و204 ينصّ على أنه “إذا أراد أحد الحصول على سلفة خزينة من الدولة، يجب على المستلِف تقديم تعهّد بردّ الأموال”. فوزير المال يجب أن يتأكد من قدرة المؤسسة على السداد قبل أن يتقدّم بطلب سلفة خزينة. فمن حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طلب تعهّد كونه هو صاحب المال وهو الذي سيُقرض.

ويحمّل فياض مسؤولية الخطأ، باعتباره أطلق المناقصة قبل التأكّد من توفّر التمويل، وهكذا فعل النائب جبران باسيل في ملف معمل دير عمار. هكذا اعتادوا على التلزيم وعقد الاتفاقات فيما التمويل غير متوفر، فيكبّدون الدولة غرامات طائلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل