.jpg)
قد يكون عام القوات اللبنانية بإمتياز، ولكن في المقابل، هو عام الأشرار أيضاً الذين يحكمون ويحتلون وينهبون لبنان. نحن وإياهم نتقاسم “الفوز” بجائزة العام، نحن على عرش المقاومة، وهم على عرش الدمار، والبقاء لمن يصمد!
باختصار، لم يكن أحد أفضل من “القوات اللبنانية” في زمن السيئات المتفجِرة. في عهد البؤس الفائق، هي الوحيدة التي زرعت بذور أمل. في ليل لبناني طويل دامس، هي الوحيدة التي أنارت شموعاً بدل أن تلعن الظلام… الظلام، الظلام يا ربي وهو يخيّم على لبنان، ماذا نفعل؟… ماذا فعلنا؟! حملنا مشاعلنا كما هي العادة منذ عشرات السنين، ومشاعلنا في أحيان كثيرة كادت أن تحرقنا، وبقينا نحملها، كادت أن تنطفئ فأشعلناها من جديد. وقع أكثر من نصفنا مدمماً على طريق الاشواك، فحملنا بعضنا وأكملنا الطريق بمن فينا وبمن تبقى ونحن ننزف ولم نبالِ، بخط الدماء رسمنا دروباً جديدة لنا وللكل، هو الصمود ربي، وللصمود أربابه المؤمنون، ولو لم نكن كذلك لما بقينا ولا بقي لبنان، صدقوا.
الصمود يا قوات يا لبنانية، يا قوات اللبنانيين إنجاز، هو أكبر إنجاز. تحدي الموت بالحياة إنجاز. الايمان، الايمان ببقاء هذه الأرض هو أكبر محرض على الصمود، ولم نقبل أن يخلع عنا أحد إيماننا، تحدينا الكفرة بالإيمان، بالرب، وهذه الارض صورة عن وجه الرب وآلامه، حملنا صلباننا بشجاعة فائقة نحو الهدف المنتظر، القيامة، وكلما وقعنا على درب جلجلتنا، نفعل كما فعل ربنا، نتحامل على جراحنا ونحمل الصليب من جديد ونمضي.
ضربات الجلاد تغرز مساميرها في عظام لبنان، تنخره عظمة عظمة كي تنهار كل دفاعاته ويستسلم كلياً لحكم المحتل والفاسد، ولم نقبل، وقفنا في وجههم، ووجوهم مصبوغة أشلاء ودماء ووطن مزرعة مشوه المعالم بلا كيان بلا رائحة بخور، بلا كرامة، بصدورنا العارية وقفنا بوجههم، حاولنا أن نسحب المسامير، تشلّعنا، تشلّعنا ربي وليس أقل من ذلك، ولم نستسلم. القضية حياة أو موت، مواجهة مباشرة وجهاً لوجه بين الخير والشر، يا قاتل يا مقتول، لا أستطيع القول إننا انتصرنا بعد، شياطين لبنان من أسوأ شياطين جهنم الفالتين علينا، الأسوأ على الإطلاق، لكننا نقاوم، باللحم الحي ربي نقاوم، وأظن أننا سننتصر، منطق الانسانية والتاريخ والبشرية كلها يقول إننا سننتصر، لأن الحياة أقوى من كل شيء، لأن الرب أقوى من كل شياطين الأرض، ولأنه لن يقبل أن تحكم الشياطين بعد الآن أرضه المقدسة، لكنه يطلب منا أن نساعده، أن نتحمّل صلباننا، الا نترك درب جلجلتنا، وهو يعرف ممن يطلب، يعرف اننا على مر السنين جعلنا حرية وكرامة لبنان قضيتنا المقدسة، لذلك يحمّلنا الكثير، وربما هو يحمّلنا ما يفوق طاقتنا وقدرتنا ليس على التحمّل، فنحن قدا وقدود، ولكن يفوق قدراتنا العملية أحياناً على المواجهة، ومع ذلك نواجه، نفعل كل ما علينا لننقذ وطننا ومستقبل أجيالنا، ولا أحد يواجه كما نفعل وفي الاتجاهات كافة، في السياسة كما في الحياة الاجتماعية، نتساعد نتعاضد، نسكن مغارة المسيح بالتعاضد بين بعضنا البعض، وندخل في الوقت عينه الى مغارة اللصوص ونحاول أن ننتشل منهم ما نهبوه من حقوق لبنان في الاتجاهات كافة، وآخرها حقه بانتخاب رئيس سيادي لأرض الرب وأرزه.
“وشو حققتوا هالسنة”؟ ستسألون؟! حققنا الكثير وتبقى الكثير الكثير الكثير، ونحن من قلب الأرض المحتلة، في عمق مغارة اللصوص والمحتلين، نقاوم وسنبقى نقاوم لنبقى قوات اللبنانيين، كل اللبنانيين.
