
“حل عنّي يعني أنت أصلاً إنسان؟ أنا الله مكلفني أنت مين كلّفك، نحنا ناس الله مكلّفنا أنت مين مكلّفك”، بهذه العبارة ردّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في 1 آب 2022 على معارضيه اللبنانيين الذين طرحوا عليه سؤال “من كلّفك بالدفاع عن لبنان؟”.
طبعاً لم نكن بوارد معالجة الجوانب العقائدية أو الإيديولوجية أو الفكرية لـ”التكليف والولاية” اللتين يلتزم بهما شيعة إيران وقسم من شيعة لبنان لو لم تدخل وتتداخل مع الشركاء في الوطن وتكلّفهم غالياً في حياتهم حتى موتهم.
وخير من فسّر موضوع التكليف هو نصرالله في 24 كانون الثاني 2003 بقوله: “التكليف الشرعي يعني المسؤولية والمسؤولية تعني الطاعة. عندما تصبح في مستوى أننا مكلفون من الله يجب أن تلتزم بأوامره ونواهيه”.
كما أن خير تعبير عن كلفة التكليف على بقية اللبنانيين هو ما قاله نصرالله نفسه ونقلته صحيفة “النهار” في 27 كانون الثاني 1986: “يجب أن نعمل على انضاج الممارسة للحالة الجهادية، فعندما يصبح في لبنان مليونا جائع فإن تكليفنا لا يكون بتأمين الخبز بل بتوفير الحالة الجهادية حتى تحمل الأمة السيف في وجه كل القيادات السياسية”.
كذلك، وفي الإطار ذاته، نقل موقع “فردا نيوز” الإيراني في 13 آذار 2018 عن نصرالله قوله أمام الإيرانيين المقيمين في لبنان: “مكانة ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني، ونحن نؤمن بذلك ونعتبر تنفيذ أوامر ولي الفقيه واجباً إجبارياً”.
من التكاليف المكلفة على سبيل المثال لا الحصر:
* في 15 تشرين الثاني 2010 تصريح للنائب (السابق حالياً) نوار الساحلي يقول فيه: “حزب الله كلّفني الدفاع عن الشيخ عمر بكري فستق”، علماً أن المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري اعتبر في 14 شباط 2011 أن الشيخ عمر بكري فستق هو مسؤول القاعدة في لبنان… لتعود المحكمة العسكرية اللبنانية وتحكم على فستق في 28 تشرين الأول 2015 بالأشغال الشاقة 6 سنوات بجرم تأليف تنظيم إرهابي يشكّل امتداداً للنصرة.
* في قضية اغتيال النقيب سامر حنا، صرّح وكيل عائلة الشهيد النائب بطرس حرب في 17 حزيران 2009 أن المتهم مصطفى المقدم اعترف بإطلاق النار على حنا لأن تكليفاً شرعياً طلب منه ذلك.
* عن تدخل حزب الله في الحرب في سوريا، قال نصرالله في 12 أيلول 2017: “هذه المعركة مباركة، ونحن ذهبنا إلى سوريا لأداء تكليفنا”.
وطبعاً لا يخرج “تطويب” حزب الله للمتهمين باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري بـ”القديسين”.
ختاماً، نترك الرد على عقيدة التكليف وكلفتها على الوضع اللبناني واللبنانيين للعلامة الشيعي الإثني عشري السيد محمد حسين فضل الله ناقلين حرفياً انتقاده لاستخدام حزب الله التكليف الشرعي في الانتخابات وذلك بتاريخ 14 كانون الأول 2005، إذ اتهم فضل الله الحزب بـ”استغلال التكليف كسلعة في البازار السياسي لتلميع صورته ورفع معنوياته”، محذّراً من أنه على الأمد الطويل سيعتاد الناس على هذه الممارسات المنحرفة التي لا تلتزم الإجراءات والأوامر الدينية، وبالتالي سيؤدي الأمر إلى تعرية المفاهيم والمعايير الإسلامية من طهارتها وأصالتها وبلوغها الشعب”. يختم فضل الله، “لا أعتبر التكليف الشرعي يجب أن يستخدم لانتخاب الفاسد والمجرمين والقتلة والمتمردين… حزب الله يستخدم التكليف الشرعي من مصلحة براغماتية سياسية لإضفاء طابع الشرعية على نفسه”.
.jpg)