لا حوار بظل سلاح غير شرعي

تكثر الأحاديث في الآونة الأخيرة عن مساعٍ لانعقاد حوار للوصول إلى رئيس توافقيّ للجمهورية، كما يسوِّق له محور الممانعة. فمحور 8 آذار الذي لم يستطع فرض أي مرشّح رئاسيّ تابع له نتيجة للخلافات الحاصلة ضمن المعسكر الواحد، يستخدم الحوار كشمّاعة لفرض مرشّح بطريقة غير مباشرة.

المرشّح التوافقيّ، بنظر قسم كبير من اللبنانيين، هو رئيس ضعيف لن يستطيع إنقاذ لبنان وانتشاله من أزمته ومواجهة منظومة السلاح والفساد. والمطلوب رئيس مواجهة، ونعني برئيس المواجهة رئيساً قادراً على مواجهة المنظومة وإعادة لبنان إلى الحضن العربي والدولي. رئيس سياديّ وإصلاحي لديه خطة عمل لا عناوين فضفاضة. رئيس يعيد للدولة هيبتها، ويضع نصب عينيه مصلحة لبنان لا مصالحه الشخصية الضيقة.

منذ العام 2005 حتى العام 2019، بماذا أفادت طاولات الحوار غير الترقيع والتمديد للأزمة وتمرير الوقت؟ هل توقفت الاغتيالات؟ هل عاد قرار السلم والحرب بيد الدولة؟ هل قام حزب الله ولو لمرة واحدة باحترام إرادة اللبنانيين فقط، أم استمر باعتماده نهجه التعطيلي وفرضه لمشاريع ورؤساء ضد إرادة أكثرية اللبنانيين؟

هل احترم حزب الله تعهداته في طاولات الحوار بالنأي بالنفس وبعدم تدخله في شؤون المنطقة، أم فاخر ولا يزال بمهاجمة الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وتابع انخراطه بحرب اليمن؟ هل احترم حزب الله شركاءه في الوطن، أم افتعل التوترات الأمنية من 7 أيار مروراً باشتباكات خلدة وغزوة عين الرمانة؟ بالتالي، كيف يمكن للّبنانيين إجراء حوار مع حزب يأتمر من الخارج ويُبدّي مصلحته ومصلحة طهران على مصلحة لبنان؟

وفي السياق، سؤال يطرح. هل كان حزب الله سيوافق وحلفاؤه على طاولة حوار لو كانت الأكثرية البرلمانية بيدهم؟ بالطبع لا. ويخطئ من يعتقد أن سياسة التعطيل التي يعتمدها محور الممانعة ستؤدي إلى انتخاب رئيس من لونهم وخطِّهم السياسي على غرار العام 2016.

بالتالي، من واجب القوى السيادية والإصلاحية والمعارِضة، الاتفاق على مرشّح رئاسي موحّد (إصلاحي سيادي). ونخصُّ بالذكر “النواب “الجدد”، إذ انهم يتمايزون عن معظم أفرقاء المعارضة بتسمياتهم العشوائية. ونتوجَّه إلى هؤلاء النواب طالبين منهم أن يكونوا أمل اللبنانيين، ونقول لهم، لا تخذلوا من منحكم ثقته في الانتخابات النيابية الأخيرة، على أمل تكون سنة الـ2023 سنة الإنقاذ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل