.jpg)
تعمل فرق من الجنود الأوكرانيين بين مجموعة من العناصر والمكونات، في ورشة عمل صغيرة في شرق أوكرانيا، على صنع قنبلة يدوية وزنها خفيف جدا ويمكن إسقاطها من طائرة بدون طيار وتدمير دبابة روسية تزن نحو 40 طنا.
وأمام هذا التحدي، الذي وثق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز كيفية تعامل جنود أوكرانيون معه، يوضح جندي أوكراني ومسؤول عن فريق الطائرات بدون طيار في وحدته، غراف، للصحيفة أن “الحرب اقتصاد وأموال”، شارحا ذلك بمثال أنه “إذا كان هناك طائرة من دون طيار مقابل 3 آلاف دولار وقنبلة يدوية بمبلغ 200 دولار، ودمر جنود من خلالهما دبابة تكلفتها 3 ملايين دولار، فهذا نجاح مهم جدا”.
وتذكر نيويورك تايمز أنه منذ أن شنت روسيا غزوا واسع النطاق على أوكرانيا منذ ما يقارب العام، تركزت التطورات التكنولوجية في ساحة المعركة في الغالب على الاستخدام المتزايد لكلا البلدين للطائرات الصغيرة من دون طيار التي تُشغّل من بُعد، وأهميتها المتزايدة في الحرب، بما في ذلك الاستطلاع، وتصحيح نيران المدفعية وما يسمى بهجمات الكاميكازي.
ويحاول غراف وفريقه، الذين أصبحوا خبراء في استهداف القوات الروسية من الجو، رفع فعالية الطائرات بدون طيار من خلال استخدامها لرمي “القنبلة المثالية”، والتحدي أمامهم هو صناعتها.
وقال غراف، خلال ديسمبر الماضي من مقره الرئيسي في مدينة سلوفينسك: “هذا هو هدفنا الرئيسي”، أي صناعة “القنبلة المثالية”.
وكان محاطا حينها بالعديد من المواد اللازمة لصناعة الطائرات من دون طيار الصغيرة. ومثل غيره من الجنود الأوكرانيين أثناء الحرب، عرّف عن نفسه للصحافيين من خلال علامة الاتصال العسكرية فحسب، وفق ما أشارت نيويورك تايمز.
قال غراف إن القنبلة يجب أن تزن نحو 0,49 كيلوغرام، وهو أقصى وزن يمكن أن تحمله طائرة من دون طيار من طراز DJI Mavic 3.
ولجعل القنبلة أقرب إلى الوزن المطلوب، كان فريقه يستخدم طابعة ثلاثية الأبعاد لمحاولة صنع غلاف خفيف الوزن يمكنه حمل المتفجرات اللازمة لاختراق درع الدبابة. وتتضمن المهمة الصعبة والدقيقة تجربة قنابل يدوية ذات تصميمات مختلفة، والعمل حول آليات التفجير لضبطها.
وأضاف غراف: “كل يوم نجري بعض التجارب، ونقوم ببعض الدراسات، باستخدام القنابل اليدوية والطائرات من دون طيار ويتحسن عملنا تدريجيا”.
بالنسبة لغراف وفرق مشغلي الطائرات من دون طيار والمدرعات الأوكرانية، فإن تحسين القنبلة، والوصول نحو “القنبلة المثالية”، هو جزء من سباق تسلح أوسع للطائرات من دون طيار مع روسيا.
ويحاول الجيش الروسي أيضا، مثل فريق غراف، جعل آلياته الصغيرة غير المأهولة أكثر فتكا.
وباتت الطائرة من دون طيار مافيك 3 الصينية الصنع عمودا فقريا لقوات الطائرات من دون طيار الأوكرانية، فهي صغيرة وعمر بطاريتها مناسب.
وتُستخدم الطائرات من دون طيار العسكرية الروسية الأكبر حجما، مثل طائرة شاهد -136 ذاتية التفجير، والتي تُصنع في إيران وتطلق بشكل متكرر لتدمير البنية التحتية في أوكرانيا، خلافا عن طائرات مافيك الصغيرة التي تُستخدم ضد تجمعات القوات والخنادق.
وقال صامويل بينديت، المتخصص في الطائرات الروسية بدون طيار وغيرها من الأسلحة في CNA، وهي منظمة بحث وتحليل في أرلينغتون بولاية فيرجينيا إن “جهود الطائرات من دون طيار الأوكرانية أكثر انسيابية. والروس بدأوا الآن الوصول إليها”.
وتابع بنديت إن روسيا اتبعت نهجا لسباق التسلح باستخدام الطائرات من دون طيار، مفضلة الذخائر التي تنتج بكميات كبيرة، رغم أن بعض مجموعات المتطوعين الروس تحرز تقدما في اختبار الطائرات من دون طيار وإرسالها إلى خط المواجهة.
واعتبر أن “هناك الكثير من هذا التفاوت التقني بين روسيا وأوكرانيا”.
والعقبة الأخرى التي يواجهها مشغلو الطائرات من دون طيار الأوكرانية، هي تعديل الطيارات والأجهزة لتعمل بطرق لم تنشأ في الأصل لها.
ورغم المخاطر، يواصل غراف وفريقه العمل، ويقتربون أكثر من صناعة قنبلة تدمر الدبابات. وحاليا، لديهم ذخيرة يقولون إنها يمكن أن تخترق الدروع الروسية، لكن وزنها لا يزال غير مناسب، حسب تقرير نيويرزك تايمز.
ووفق تقرير سابق لـ”نيويورك تايمز” فإن مهارة أوكرانيا في تدمير الطائرات من دون طيار تزداد، ولكن هناك اختلال أكبر في التوازن، فالعديد من أسلحتها الدفاعية مثل صواريخ أرض جو تكلف أكثر بكثير مما تكلفه الطائرات من دون طيار. ويقول بعض الخبراء العسكريين إن ذلك قد يكون لمصلحة موسكو على المدى الطويل.
وتشير التقديرات التي نقلتها “نيويورك تايمز” إلى أن تكلفة إسقاط طائرة من دون طيار بصاروخ تصل إلى سبعة أضعاف تكلفة إطلاقها. ويعتبر بعض المحللين أن هذه معادلة ربما يعتمد عليها الكرملين.
لذلك، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا تراهن على “استنفاد شعبنا، ودفاعنا الجوي، وقطاع الطاقة لدينا”.
وفي تقرير سابق، ذكرت “وول ستريت جورنال” أن أوكرانيا تعمل على تحسين قدرتها على اعتراض الطائرات من دون طيار الإيرانية الصنع التي تعتمد عليها روسيا لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الأوكرانية، حيث تساعد أنظمة الدفاع الجوي التي يزودها الغرب كييف بشكل متزايد في صد الهجمات.
مساعدات جديدة لأوكرانيا
وستغيير حزمة الأسلحة الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفائها إلى كييف، من شكل الحرب في أوكرانيا، وتمكن القوات الأوكرانية تحقيق مكاسب ميدانية جديدة ونقل الصراع إلى داخل روسيا.