
يُخطئ من يظنْ أنَّ ما نمرُّ به اليوم من أزماتٍ وانهيارٍ اقتصادي، ماليّ، اجتماعي ومؤسساتي، هو نتيجة سوء تصرّف أو إدارة غير كفوءة أو حُكمٍ فاشلٍ تجلّى بأسوأ صوره خلال “عهد جهنّم”، الذي امتاز تنفيثاً لكمية من الأحقاد والكراهية السياسية المكبوتة لأعوام، فأنتجت حُكماً مُفخّخاً بالأزمات المُفتعلة، عمداً وعن سابق تصوّر وتصميم.
الحقيقة أبعدُ من هذه الصورة السوداوية بكثير، فلبنانُ على عتبة الـ2023 يلبسُ حلّة الانهيار التام والشامل للدولة ومؤسساتها، وما يترتّب عنه من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية لا تُعد ولا تُحصى، هو نتيجة حتمية لمخطط “جهنّم”، “فارسي- سوري” التخطيط، انطلقت شرارته مطلع العام 2005، حين اتخذ القرار بتصفية الكيان وتفكيكه على مراحل خدمة لأجندات خارجية، تمهيداً لتسليمه طواعية، متحلّلا مهترئاً ومنهكاً لـ”حزب السلاح” ليلعب دورَه “الإلهي” ويفرض مشروعه السياسي، الذي دأب على تحقيقه منذ لحظة نشأته، مزيلاً كلّ معارضيه من الوجود، كحلّ وحيد للكيان الذي أراده هجيناً مستورداً غريباً عن كلّ المكوّنات اللبنانية.
لذلك، تبدأ مسؤولية الانهيار من هذه النقطة لتتوزع وتطاول كلّ المتواطئين والمتعاونين والمشاركين والمقصّرين والصامتين، الذين سهلوا وسمحوا وتآمروا على شعب ووطن بأكمله.
ولا حلّ للخروج من هذه الدوامة، وإعادة بناء ما تهدّم إلاّ عبر الاحتكام إلى المؤسسات الشرعية وتطبيق الدستور اللبناني، الذي يُعتبر المرجع الواضح والصريح للحفاظ على المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، إذ من المفترض انتخاب رئيس للجمهورية يحفظ سيادة هذا الوطن ويصون دستوره.
ولن تنجح كلّ المحاولات للالتفاف على النص الدستوري في هذا الإطار، عبر بدعٍ لا ترقى إلى مستوى الحلول المطلوبة، بل تُستخدم كذرٍّ للرماد في العيون، تعمية عن الحقيقة التي أصبحت ساطعة كنور الشمس.
فمن أراد لبننة الاستحقاق الرئاسي عليه أولا أن يتجرّأ على تسمية مرشحٍ واضح، بمشروعٍ واضحٍ وصريح، يقدّمه للرأي العام، ويعمل لتأمين أكثرية برلمانية تقترع لإيصاله الى السدّة الرئاسية، كما تفترض الأصول الديمقراطية التي ينص عليها الدستور.
أما الاستمرار في تعطيل الجلسات والتذرّع بحوارات، لا يتمّ اللجوء إليها إلاّ لتدعيم موقع ضعف وعجز ضمن الفريق الواحد الذي تتآكله الخلافات وتفرّقه المصالح على أنواعها، فلن يوصل إلى أيّ نتيجة، لأنَّ الأغلبية النيابية اللبنانية والمتحرّرة من التبعية للمشاريع الخارجية ستنتخب رئيساً إصلاحياً سيادياً يُحارب الفساد والمفسدين ويُعيد بناء دولة تضمن كرامة وحريّة أبنائها وحقهم بعيش كريم وآمن على أرضهم.
ولمن يتهمنا بالتصلّب في موقفنا بترشيح ميشال معوّض نقول: نحن وميشال معوض خلف أيّ مرشّح سيادي قادر على جمع أصوات أكثر داخل المجلس النيابي، وصولاً إلى 65 صوتاً، لأنّ هدفنا الوحيد هو إيصال المرشح السيادي القوي الذي باستطاعته إنقاذ لبنان، علماً أنَّ تحركاتنا متواصلة ومبادراتنا لم تنتهِ بعد.