!-- Catfish -->

حاولوا أكثر بعد… لن نموت

لا يمكن النّظر إلى القضيّة اللبنانيّة ونحن بلا رجاء أو أمل. هذه القضيّة التي وضعت الإنسان والحرّيّة نصب عينيها. لذلك لا يمكن لأيّ مؤمن بها أن يعيش بلا أمل. فأساس وجود الإنسان هو نظرته إلى غدِهِ. ومَن ينظر إلى غده بسوداويّة هو كمن يطلق رصاصة في قلبه. لكنّ ذلك كلّه لا يعني أنّ مقاربة الأمور يجب أن تكون بمثاليّة بعيداً من الواقعيّة. إلّا أنّ هذه الواقعيّة يجب أن تكون مقرونة بتجارب التّاريخ التي عاشها شعبنا الحرّ على هذه الأرض الكريمة.

لا أحد يمكن أن ينكر مأساويّة الواقع الذي أوصلتنا إليه هذه التوأمة بين المنظومة الفاسدة والمنظّمة المسلّحة. ففي نهاية المطاف لكلّ منهما مشروعه الخاص. المنظومة مشروعها الاستمرار في السلطة والحكم ولو في جهنّم. والمنظمة المسلّحة أي حزب الله هدفها تغيير كيانيّة لبنان التي حملتها المقاومة اللبنانيّة عبر مراحل التاريخ كافّة إلى أن أوصلتها إلى صلب دستور العام 1926 وكان لبنان الميثاق 1943، وتجدّد بالوفاق في العام 1990.

من هنا، لا يمكن أن نترك هذين الطرفين اللّذين شكّلا محوراً سياسياً مشتركاً تجمعهما المصالح المشترَكة من دون مواجهتهما. لكن في ظلّ هذا الدَّرك الذي أوصلانا إليه، وانحسار القدرة الاقتصاديّة لمعظم المواطنين، يطرح الكثيرون ما جدوى المواجهة؟ حريّ بهؤلاء كلّهم أن يؤمنوا أنّ المواجهة هذه تكون أولاً بالصمود. ورُبَّ سائلٍ عن كيفيّة الصمود ومقوّماته باتت شبه معدومة. والكلام هنا بواقعيّة وليس بشاعريّة وشعارتيّة ووجدانيّة.

لا نملك ترف الخيارات. ولا نملك ترف الوقت. ولا نملك ترف الوسائل. أمامنا وسيلة واحدة وهي العمل بالسياسة. فلا يمكن بعد اليوم أن نسمح بانزلاق مجتمعنا إلى حرب ضروس قد تكلّفه رحيل البقيّة الباقية. المطلوب التعقّل والثقة. والتعقّل يأتي باتّخاذ قرار المواجهة والبحث عن مقوّمات للصمود. انطلاقاً من العودة إلى الأرض التي قد تكون وحدها الملاذ الآمن للصمود في هذه المرحلة. أمّا الثقة فيجب أن تكون بمن استعاد التمثيل الحقيقي لمجتمعه، بعد أربعين سنة تعتبر الخديعة الكبرى بحقّ اللبنانيّين.

وإن تمسّكنا كلبنانيّين كيانيّين بهذا الأمل بالغد القادم نُفْقِدُ حتماً أصحاب المشاريع غير اللبنانيّة قدرتهم على الاستمرار؛ لأنّ هؤلاء لا يستمدّون قدرتهم من اللبنانيّين أنفسهم، بل يأتيهم الدّعم من خارج الحدود حيث مشاريعهم الأيديولوجيّة، ومن بعض المتلبننين اليوضاسيّين أحفاد ابن الصّبحا طمعاً بالعباءة الفارسيّة، ظنًّا منهم أنّها قد تكون كتلك المملوكيّة. هؤلاء لم يقرؤوا التّاريخ ليعرفوا أنّ مَن تاب بالماضي مُشيِّداً حصناً للرهبان في حوقا لن تقبل توبته اليوم حتّى لو شيّد في كلّ متر أرض من الـ10452 حصناً للرهبان لأنّه باع نفسه للشيطان الأصفر.

وبواقعيّة أيضاً، يكفي مراقبة مسار الأحداث في بلد مَن يدعم هذا المشروع. فالمرأة الإيرانيّة ستسقط هذا السيف المسلَط على رقاب أهلها لأنّها لم تفقد الأمل وقرّرت المواجهة. وهدف أصحاب المشاريع الأيديولوجيّة هو زرع اليأس في قلوب النّاس وانتزاع الأمل منها ليستطيعوا السيطرة على عقولهم وغسل أدمغتهم. وما إن ثارت المرأة الإيرانيّة حتّى عاد الأمل إلى قلب هذا الشعب المضطهد من حكّامه. هذه الواقعيّة معطوفة على الواقع المزري الذي وصلت إليه تلك البيئة الحاضنة لهذا المشروع في لبنان كفيلة باستعادة الأمل بالغد المرتقب؛ لأنّها أدركت أنّ الكرامة التي أُوهمَت بها نتيجة لحملها السلاح غير الشرعي الذي دمّر الدّولة قد دمّرها بطريقه؛ هذه الكرامة المزيّفة التي ما عادت تسكت جوع الأطفال، وحده التحرّر منها كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها.

هذا التيئيس القاتل وحده يُنجِح سيطرة المشاريع الأيديولوجيّة. وهؤلاء يريدون موتنا بالروح وليس بالجسد لأنّهم أدركوا أنّ موت الروح هو أخطر بكثير من موت الجسد. المطلوب اليوم أن نبقى أحياء بإشعال شعلة الأمل في قلوبنا جميعاً. يكفي أن نستعيد ما عاناه شعبنا من اضطهادات عبر تاريخه الوجودي في هذه الأرض. ربع مات اضطهاداً، وربع هاجر، وربع شكّل البقيّة الباقية. ومن جديد التّاريخ أعاد نفسه بنفسه بعد قرن ونيِّفٍ. ربع استشهد في الحرب، وربع هاجر، وربع صمد وهو يشكّل اليوم هذه البقيّة الباقية.

حذارِ أن تطفئوا شعلة الأمل في قلوبكم.

إكراماً لتضحيات كلّ الذين سبقونا… اصمدوا.

إكراماً لدموع أمّهات المعتقلين والمخفيّين في السجون السوريّة… واجهوا.

إكراماً لذخائر القديسين الذين نحتوا الصّخور في الوديان… قاوموا.

إكرامًا للأرز… للجبل… للسهل… للبحر… للثلج… للنور… للتراب… للهواء…

اصمدوا وواجهوا وقاوموا ولا تسمحوا لهم بقتل روحكم، روح الأمل فيكم.

ابقوا ليبقى لبنان 10452 كلم 2.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل