إطلاق ‏”وثيقة شرعة حقوق المودعين” ‏

حجم الخط

قامت مجموعة من الخبراء والقوى بإطلاق “وثيقة شرعة حقوق المودعين” وذلك نهار الإثنين 9 كانون الثاني 2023 هدفها إعفاء ‏المصارف اللبنانية وأصحاب النفوذ المالي من المسؤولية عما آلت له البلاد وتتضمن ما يضر بمصالح الغالبية الساحقة من ‏المودعين وخاصة أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، وتتناقض مع المبادئ الأساسية لعدالة توزيع الخسائر. فهذه الورقة ‏بخلاف ما تم الترويج له تحمي المصارف وتضلل الحقيقة وتتضمن جملة مغالطات ظاهرها التمسك بالقانون وباطنها حماية ‏مصالح الأقوى على حساب غالبية المواطنين والمودعين. وقد أصدرت هذه الشرعة بتوقيت مستغرب يتزامن مع وصول بعثة ‏التحقيق الأوروبية لاستجواب المتورطين في الأزمة المالية. ‏

بناء عليه يهم رابطة المودعين وشركاؤها تفنيد هذه المغالطات بغية إسقاطها، وتحذر كل القوى المنضوية تحت لواء هذه الحملة ‏المشبوهة من مغبة الاستمرار بالدفاع عن مصالح المصارف وحلفائهم على حساب مدخرات اللبنانيين والمال العام. ‏

أولا، تحميل‎ ‎خسائر المصارف لغالبية المواطنين:‏ ‎ ‎تحت مسمى حماية الودائع، تنص الشرعة المذكورة على تحميل خسائر ‏المصارف للقطاع العام أي الدولة والمجتمع، بما يحمي المصارف وأعضاء مجالس إدارتها وذلك خلافا لقانون النقد والتسليف. ‏فبدل بيع أصول كبار المساهمين والمدراء المسؤولين كما ينص القانون اللبناني والمعاهدات الدولية، تقوم الشرعة بمنحهم ‏الحصانة المالية والسياسية. ولكي تزيد الطين بلة، تستخدم الشرعة عبارة “خسائر القطاع العام” في الإشارة الى طبيعة الازمة وهو ‏تشخيص متطرف يعفي المصارف من أي خطأ وهم الذين قامروا بأموال الناس على طاولة الفساد السياسي لمدة 30 عاما. ‏

ثانيا، المساواة الباطلة: تنادي الشرعة المسماة شرعة حقوق المودعين في مادتها الاولى، بالمساواة بين جميع المودعين، أي أنها ‏تساوي بين أصحاب كبار الودائع الذين راكموا الثروات المتأتية من عمليات فساد وهندسات مالية وتبييض أموال ومراكمة الفوائد ‏الخيالية، بمدخرات صغار ومتوسطي المودعين الذين خسروا جنى عمرهم في المصارف. كما يتساوى فيها المودع الصغير ‏والمتوسط الذي لا يمكن تحميله أي خسائر، بالمودع المقتدر بما يناقض أي خطة إصلاح مالي وحل عادل. يجدر التذكير أن ‏الاتفاقيات الدولية لتوزيع خسائر النظام المالي (بازل ٣)، بالإضافة الى كل الأعراف الدولية تقر بوجوب التفريق بين المستثمر ‏المقتدر وبين المدخر. ‏

ثالثا، التراتبية الفاسدة: تنطلق الشرعة من تشخيص الازمة المالية على أنها مسؤولية القطاع العام ومصرف لبنان بشكل كامل ‏وتعفي المصارف والمستثمرين من أي اقتصاص مالي. فتتلطى الشرعة لا سيما في مادتيها السادسة والتاسعة بعدم المساس ‏بالودائع بغض النظر عن حجمها وكيفية مراكمتها في هذا التوقيت المشبوه، بعد ثلاث سنوات على سياسة تصفية خسائر ‏المصارف عن طريق تعاميم مصرف لبنان المجحفة التي أجبرت صغار المودعين على سحب ودائعهم وتحمل “هيركات” مقنع ‏وصل لحدود الـ80% ما يحمي اليوم ودائع القلة القليلة بعد شطب وتصفية الودائع الصغيرة. تصر رابطة المودعين وشركاؤها ‏على تراتبية تحميل الخسائر، كما أقرته المواثيق الدولية، وكما جاءت به خطة التعافي الحكومية، بأن المصارف تتحمل من ‏رأسمالها، ومساهميها كافة الخسائر أولا، ومن ثم مصرف لبنان. كما تطالب الرابطة وشركاؤها بفرض حماية شاملة لغاية 250 ألف ‏دولار أمريكي لكل الودائع. ‏

رابعا، تغييب الحماية القانونية للودائع: ترفض الشرعة المشبوهة مبدأ سقف حماية للودائع، الذي يحمي كل المودعين بالتساوي. ‏فمثلا، نصت خطة لازارد التي أسقطتها المصارف واحزابها الحليفة على سقف حماية لغاية 500 ألف دولار لكل المودعين، كما ‏تنص الخطة الحكومية الحالية على هذا المبدأ وان كانت تمتنع عن ذكر المبلغ. على العكس من ذلك، تطالب هذه الشرعة ‏بجدولة عملية استعادة الودائع على قاعدة النسبية وفقا لحجم الودائع، وبالتالي تعمل على شطب الحماية عن المدخرين وتريد ‏تحميلهم خسائر شبيهة للمستثمرين والمساهمين في المصارف.  ‏

خامسا، المحاسبة المفقودة: مفهوم المحاسبة غائب كليا عن مبادئ الشرعة، فلا تقيم وزنا لتحقيق جنائي أو تدقيق مالي، وتبتعد ‏عن تشخيص المسؤولية أو اقتراح آلية محاسبة. فيغيب عنها ذكر الإصلاحات المطلوبة، تحديدا قانون السرية المصرفية، التي ‏دونها لن يستقيم التحقيق بمصادر الأموال والتحويلات الى الخارج، تمهيدا لمحاسبة المسؤولين. وبهذا الإطار، تؤكد رابطة ‏المودعين أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل بوجود نفس القيمين على السياسة النقدية، والمصرفية، والمالية في البلاد، وهذا ما ‏تؤكده المحاكم الأوروبية التي فتحت تحقيقات بأداء حاكم مصرف لبنان، وأصدرت لعشرات القرارات لصالح المودعين بوجه ‏المصارف اللبنانية. ‏

ان اي اجراءات اليوم بظل القوانين الحالية، تحديداً السرية المصرفية، ما رح تؤدي لأي نتيجة. لأن التحقيق والوصول لمعلومات ‏كافية حول مصادر الاموال والتحويلات رح يكون غير ممكن. وبالتالي معرفة اي من الاموال مشروعة واي اموال غير مشروعة لن ‏يكون ممكناّ

‏ ‎يهم رابطة المودعين وشركاؤها ان يشيروا الى ان هذه الشرعة هي نسخة فارغة المضمون عن شرعة المودعين التي كانت أطلقتها ‏الرابطة مع الانتخابات النيابية الاخيرة ووقع عليها عدد من النواب والتي نعود ونذّكر ببنودها ونؤكد التزامنا الكامل بها. ‏

‎كما تدعو الرابطة وشركاؤها، النواب الموقعين على الوثيقة المشبوهة، إلى توضيح مواقفهم تجاه النقاط المذكورة أعلاه. ‏

•             رابطة المودعين

•             لحقي

•             لنا

•             المرصد الشعبي لمكافحة الفساد

•             بيروت مدينتي

•             الشعب يقاوم الفساد

•             بيروت تقاوم

•             لبنان التغيير

•             التنظيم الشعبي الناصري‏

•             شبكة مدى

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل