.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
تعلو موجات الاستحقاق الرئاسي مع العواصف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، لتتكسّر على ضمائر صخرية لا يهزّها الأموات على أبواب المستشفيات ولا الأولاد الذين يُحرمون حليبهم ولا أهالي أرهقوا من الركض من أجل لقمة العيش، لتبقى الاستحقاقات معلّقة بين أيادي محور الممانعة الذي يتخبط في ما بين فرقائه في ظل “تخبيص” رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالوحل الرئاسي طمعاً بالكرسي.
وأشارت معلومات “النهار” إلى أن “نقاشاً مستفيضاً حصل في لقاء الهيئة السياسية للوطني الحر التي انعقدت برئاسة باسيل التي طالت اكثر من خمس ساعات، وان اتجاهات برزت لدى العديد من نواب التيار عارضت بقوة ترشيح أحد من خارج التيار أو التكتل على النحو الذي كان يتجه إليه باسيل سعياً الى مقايضة سياسية أو ما شابه، بما اعتبره المعارضون أنه يشكل إهانة للتيار. وتبعاً للنقاش لم يتم التوصل الى خيار محدد وترك الأمر لاجتماع مقبل على أن يبقى من ضمن الخيارات الأساسية ترشيح أحد نواب التيار”.
حكومياً، يتصدر الاشتباك المستمر حول دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، فرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يصر على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء كشرط لإصدار المرسوم الذي يسمح بفتح اعتماد مما تبقى من احتياط لدى مصرف لبنان لشراء الفيول لزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، خصوصاً أن البواخر المحملة بهذه المادة تنتظر في عرض البحر مقابل الشاطئ اللبناني لإفراغ حمولتها فور تأمين الاعتماد المالي المطلوب. وفي المقابل، يرفض الوزراء المحسوبون على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وباسيل، حضور الجلسة التي قد يقتصر جدول أعمالها على بند وحيد يتعلق بالكهرباء، ويصرون على الاستعاضة عنها بمرسوم جوال يوقعه جميع أعضاء الحكومة، وهذا ما يرفضه ميقاتي الذي طلب من الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية إعداد جدول أعمال للجلسة يتضمن عدداً من البنود.
وبالعودة إلى الرئاسة، نقلت أوساط قريبة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده “وجوب انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن من أجل وقف تحلّل الدولة التي تتشظى مؤسساتها”، مشدداً على انه “لن يُبدّل مقاربته المسؤولة الداعية الى التوافق في الملف الرئاسي.”
أما قضائياً، وعلى وقع هدير التحقيق الأوروبي الذي أدار محركاته الاستقصائية باتجاه بيروت تعقّباً للارتكابات المالية المتهم بارتكابها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة وآخرون، وسط معلومات متقاطعة لـ”نداء الوطن” أشارت إلى أن “بعض السياسيين يعوّلون على الحصانة التي يؤمنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكبار الشخصيات والقيادات السياسية الممسكة بزمام السلطة، ربطاً برهانه على هذه القيادات لتمرير أي تسوية تعمل باريس على بلورتها خارجياً للأزمة الرئاسية اللبنانية”، سيّما وأنّ مصادر واسعة الاطلاع كشفت أنّ “اتصالات جرت على مستويات رفيعة بين بيروت وباريس لضمان عدم شمول التحقيق المالي الأوروبي أسماء كبيرة مالية ومصرفية وسياسية وحزبية بحجة منع اهتزاز الاستقرار اللبناني الهش وتعميق هوة الانهيار”.
وتلفت المعلومات نفسها إلى أنه “على لبنان في سياق التحقيقات الخاصة باتهام لبنانيين بتبييض الأموال على الأراضي الأوروبية وضع الآليات المناسبة التي تهدف إلى تجاوز أي عائق متعلق بالسرية المصرفية، ففي المعاهدة الأممية مواد وفقرات تنص صراحة على منع الدولة اللبنانية من التذرع بأي نوع من أنواع السرية المصرفية، أو رفض الامتثال لطلبات السلطات القضائية الأوروبية على هذا الصعيد، كما على البنوك الالتزام أيضاً بتقديم المستندات المتعلقة بالحسابات المصرفية المستهدفة بالتحقيق”، مع الإشارة إلى أن لدى المحققين الأوروبيين جملة ملاحظات على عرقلة الربط مع تحقيقات القاضي جان طنوس مع سلامة وآخرين في سياق طلبات التعاون القانوني المتبادل”.
على الضفة الأخرى، وبعيداً من الجناح السياسي، هناك شعب يتخبّط بأمواج معيشته، ومن الهموم الأخيرة، قرار رفع الدعم عن حليب الأطفال، الذي أوضح بدوره، نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، أن “الدعم رُفع بالكامل الآن عن سائر منتجات حليب الأطفال”، لافتاً إلى أن “السعر سيزداد بنحو 50%، لكنه سيبقى خاضعاً لتسعيرة وزارة الصحة”.
وأضاف بحصلي في حديث لـ “الشرق الأوسط”، “في هذه الحالة، سيصبح المنتج متوفراً في الأسواق، لأن سعره بات حراً، أي لن يكون المستورد مضطراً للحصول على إذن مسبق من المصرف المركزي الذي يؤمن الدولارات لاستيراد السلع المدعومة”.؟
من جهة أخرى، وفي أحد شوارع بيروت، تجرّ امرأة في متوسط العمر عربة خضار خشبية، تشدها بيديها بعزيمة وتوجهها إلى مكان أفضل لجلب الزبائن. هذا المشهد الذي لا يبدو مألوفاً في لبنان، ترافق مع حملة تعاطف كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في زمن تعتبر فيه مهنة بيع الخضار على عربة حكراً على الرجال.
لكن المرأة المناضلة من أجل لقمة العيش هذه، كسرت القاعدة واخترقت العالم الذكوري، فانضمت إلى النساء اللبنانيات اللواتي زيّنّ، منذ زمن بعيد، ساحات المهن التي كانت محصورة بالرجال.
وفي هذا السياق، توضح الخبيرة في الحقوق الجندرية ميرا عبدالله، أن أكثرية من يتأثر بالوضع الاقتصادي السيء عادة، هن النساء لأنه يقع على عاتقهن استحقاقات وتحديات اقتصادية ملحة، وهذا ما دفعنا الى رؤية امرأة تجرّ بسطة خضار، وهو أمر وإن كان سيئاً اقتصادياً إلا أنه إيجابي اجتماعياً. لقراءة المقال كاملاً اضغط على الرابط: